وقد سبقت عملية الطرد هاته حملة سابقة: فقد أقدم المكتب الوطني سنة 2005 على إجراءين لاديمقراطيين ودون أدنى اعتبار للمساطر التنظيمية، وهما حل المكتب الجهوي لجهة الشرق و تجميد عضوية كل من الكاتب الجهوي، نائب الكاتب الجهوي والأمين الجهوي، أعضاء باللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني للقطاع، مع تجريدهم من كل المسؤوليات النقابية بقطاع الجماعات المحلية 2005. وهي قرارات رفضها المجلس الإقليمي للنقابة الوطنية للجماعات المحلية، وظلت حبرا على ورق.
وتزامن هذا العسف البيروقراطي للكاتب الوطني مع توقيعه لاتفاق 19 يناير الكارثي المرفوض من قبل أغلبية القواعد التي هبت وبشكل منظم من خلال الفروع النقابية المكافحة وأعلنت بكل وضوح تشبثها بنقابتها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ورفضت الانسياق للخيارات التدميرية من قبيل تجميد العضوية وتأسيس دكاكين نقابية أو الالتحاق بإطارات نقابية "بديلة". واختارت توطيد العمل النقابي على أسس وحدة الشغيلة وبروح ديمقراطية كفاحية وخاضت سلسلة من الإضرابات أيام 01 و02 و08 و 09 و 22 و23 فبراير 2007.
إننا، كمناضلين من اجل توجه نقابي ديمقراطي كفاحي من داخل النقابة الوطنية للتعليم-كدش، ندرك جيدا طبيعة وجوهر نضال رفاق البلديات وندعمه دون تردد. إننا نعتبر معركتهم معركتنا جميعا ككونفدراليين أولا وكمناضلين من اجل نقابة ديمقراطية كفاحية، معركتنا من اجل كدش ديمقراطية ومناضلة. كدش تحترم حق القواعد في التقرير والتسيير. كدش النضال الطبقي العمالي المدبج في بيانها التأسيسي ..
إننا، كمناضلين كونفدراليين كفاحيين ندرك جيدا المعنى الحقيقي للقرارات البيروقراطية المتسلطة التي يصدرها الكاتب الوطني لنقابة البلديات؛ إنه خوف حفنة البيروقراطية من يوم الحساب. خوفهم من يقضة الشغيلة واستعادتها لسلطة القرار. هذه اليقضة التي جسدتها الفروع النقابية المناضلة بقطاع البلديات بكدش، الفروع النقابية التي خبرت أصناف استغلال الشغيلة وعرفت دروب النضال المتشعبة ووعت خصومها وأعداءها واختارت طريق البناء. بناء نقابة بلديات كفاحية ديمقراطية منخرطة في إطار الكدش.
نريد أن يعرف الجميع أن لرفاق البلديات أنصارا في الدفاع عن توجه نقابي ديمقراطي كفاحي من داخل الكدش لا سيما في قطاع التعليم. مناضلون يكتون بنار توجه نقابي ليبرالي بيروقراطي أفقد العمل النقابي صدقيته وعلة وجوده عبر مسايرة هجوم الدولة على مكتسبات الشغيلة وواضعا نفسه في تعارض مباشر مع المصالح الملحة والأولية للشغيلة. ورغم ذلك فهم يناضلون من داخل فروعهم النقابية المحلية والإقليمية ويسعون إلى نسج خط نقابي كفاحي مع كافة المناضلين والفروع المناضلة وطنيا، ومد جسور التنسيق والنقاش والنضال مع المناضلين الكفاحيين في باقي القطاعات ايا تكن اراؤهم وانتماءاتهم السياسية.
إن الهجوم على الوظيفة العمومية يوحدنا: فجميع قطاعات الوظيفة العمومية تتعرض لتدمير ممنهج يطال هذه القطاعات باعتبارها خدمة عمومية من جهة ويعرض، من جهة أخرى، الشغيلة لتعديات تهدد مكتسبات كلفت عقودا من النضال: الحريات النقابية(مرسوم 5فبراير 1958 والإعداد لتجريم حق الاضراب)، تجميد الأجور، الإجهاز على الحق في الترقي، وتوسيع اللاستقرار عبر ما يسمى إعادة الانتشار، وتفكيك نظام التقاعد، السعي المطرد لتدمير القطاع العمومي عبر تجميد التوظيف وتقليص الميزانيات وتشجيع الخوصصة وعقود التدبير المفوض.
ونحن واعون أن صد هذا الهجوم والدفاع الحقيقي عن المصالح المباشرة والتاريخية للشغيلة لن يتم إلا عبر إعادة تملكنا الجماعية كشغيلة لأدواتنا النضالية لاسيما النقابات وإعادة بنائها على قاعدة النضال الطبقي الحازم. ونريد أن يعرف رفاق البلديات خاصة أنهم في مواجهتهم مع هجوم الدولة على مكتسباتهم وفي نضالهم ضد بيروقراطيتهم الخاصة إنما يفتحون أعين باقي الكونفدرالين الديمقراطين على الطريق التي ينبغي أن يسلكوها،طريق الارتباط الواعي بالشغيلة و بكدش النضال والديمقراطية.
إن ما يجري بقطاع البلديات اليوم هو إحدى فصول تاريخ الكدش والنضال النقابي بالمغرب التي سيكون لها، بكل تأكيد، تأثير مهم على مستقبل الحركة النقابية بالمغرب. وما يجري، بالتالي، فرصة لكي يُبين الجميع،لاسيما فصائل اليسار النقابي، بالملموس الموقع الذي اختاروه. انها فرصة لكي يبينوا أن رفضهم للبيروقراطية و إعلان تبنيهم لهموم الشغيلة ليس مجرد كلام فارغ. بل مواقف تدعمها الممارسة.
إن شغيلة البلديات يضعون الجميع أمام مرآة الحقيقة والمسؤولية. فليتحمل الجميع مسؤوليته!
25فبراير2007
مناضلون من أجل توجه نقابي ديمقراطي كفاحي
Posdc_cdt@yahoo.fr