جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 جئنا نعلن الحب


أيار (مايو) 2007
المناضل-ة عدد: 16

مارسيل خليفة

قاسم حداد


اِفتُتح مهرجان ربيع الثقافة بالبحرين في شهر مارس الفائت بعرض فني موسيقي شعري استعراضي ، للفنان مارسيل خليفة اشتغل فيه على مجموعة الشاعر البحريني قاسم حداد "أخبار مجنون ليلى"، هذا العمل الشعري الذي قدمه الشاعر بمشاركة الفنان التشكيلي العراقي ضياء العزاوي عام 1996.
و في 19 مارس صوت البرلمان البحريني لصالح اقتراح من كتلة الأصالة ، التي ينضوي في إطارها النواب السلفيون في البحرين، بتشكيل لجنة تحقيق حول المهرجان. بعد أن ادان نائب برلماني من كتلة المنبر الوطني الإسلامي (إخوان مسلمون) العرض الفني السالف الذكر معتبرا انه يحمل دلالات جنسية و يحرض على الفاحشة.
و ردا على هذه الضحالة الفادحة أصدرت ثلاث و خمسون جمعية ثقافية و سياسية و اهلية من بينها إثنا عشرجمعية نسائية منضوية تحت لواء الإتحاد النسائي البحريني في البحرين بيانا أدانت فيه هيمنة الرأي الأحادي في البحرين و رفض الرأي الاخر معلنة تضامنها مع الفنانين الكبيرين، و مع حرية الإبداع و التعبير. كما أصدر كل من المنبر التقدمي بالبحرين و جمعية "وعد" تيار "لنا حق" بيانات في نفس السياق، بالإضافة إلى بيان وقعه حتى الآن العديد من أهم الكتاب و المبدعين على طول خارطة العالم العربي.
و هذا نص نثري جميل كتبه خليفة و حداد، في السياق نفسه، مدافعين عن الحب و الإبداع و الحرية مثلما ظلا دائما يفعلان.


عندما ذهبنا إلي التراث العربي بحثاً عما يضئ حاضرنا، ونستعيد به ما نسيناه وما افتقدناه في حياتنا الراهنة، نعني الحب، جلبنا درّة الحب الخالدة، شعلة الوجد التي لا تخبو جذوتها ما دام هناك عاشق أو عاشقة يتنفسان الحب.

جلبنا حكاية من ذابَ - وقيل من جُـنّ- حباً، وقمنا بصقل الحكاية بما تيسر لنا من شعر وموسيقي وغناء ورقص ودراما. وما كان لدينا غير مطمحٍ واحدٍ: أن نحرض الناس علي الفرح لا الغياب، علي الحياة لا العدم .

كانت غايتنا أن نعبّر عن العاطفة الإنسانية في أبهي وأنقي تجلياتها، وأن نمجّد الجدير بالتمجيد: الحب.

أبداً لم تكن غايتنا أن ندغدغ الغرائز الأدني عند جمهور جاء، بكل براءته وثقته وفطنته، ليعرف ويستمتع ويفتح قلبه علي سعته، بلا موقف مسبق، بلا ضغينة، ولا أحكام.

جمهورٌ بيننا وبينه ميثاقٌ من الاحترام المتبادل، لا يمكن أن نحط من قدره بتقديم ما هو فجّ ومسفّ ومبتذل.

لكن أبداً لم يخطر ببالنا أن ما نقدمه من عرض نظيف وبريء، ومتجرّد من النوايا السيئة والخبيثة، سوف يتم تأويله -غيابياً- بخلاف ما هو مقصود، وسوف يري فيه حماة الدين والأخلاق والطهارة عملا فاحشاً ومعيباً، وسوف يرون فيه خروجاً علي الشريعة الإسلامية والأخلاق العامة.

إن محاولة نواب الكتل الإسلامية، وأتباعهم، التصدي لعمل "مجنون ليلي"، ولكافة فعاليات "ربيع الثقافة" في البحرين، وتشكيل لجنة تحقيق في ما يسمونه خروجاً علي الشريعة، مثل هذه المحاولة لا ننظر إليها بوصفها رغبةً في تصفية حسابات سياسية أو شخصية، بقدر ما ننظر إليها، عمقياً، كمحاولة مقصودة، ومنظمة، لإرهاب كافة أشكال الفكر والثقافة، وقمع كل مسعي إبداعي. الثقافة الحرّة، الرافضة للامتثال، هي المستهدفة.

إنه دفاعٌ باطلٌ، عقيمٌ، مشكوكٌ فيه، عن دينٍ لا يستمد قوته وعظمته واستمراريته من العنف (اللفظي والبدني) الذي يمارسه فقهاء الظلام وتجار الفتاوي، بل مما يدعو إليه من تعايش وتسامح ومحبة. دينٌ، في جوهره، قائمٌ علي الحوار والاجتهاد. دينٌ لا يحتاج إلي دم شاعرٍ أو صمت أغنيةٍ كي يحافظ علي بقائه، لا يحتاج إلي صراخ وانفعال وتشنج في الدفاع عنه .

إنها دعوة صريحة ومباشرة للانغلاق، لمصادرة حق الآخر في التعبير، لإنكار تعددية الأصوات، والمفارقة أن تنطلق هذه الدعوة من موقعٍ (برلمان) يُفترض فيه أن يكون منبراً لمختلف الأصوات والاتجاهات. إن مثل هذه الدعوة لا تحتقر الإنسان الحر، الراغب في المعرفة والمتعة، لكنها تحتقر أيضاً بلداً متحضراً ينتمي إلي القرن الحادي والعشرين.

لذا يحق لنا أن نتساءل:

هل يليق بوطن متحضر أن يمثّل شعبه نوّابٌ يتوهمون امتلاك السلطة.. سلطة المنع والكبح والمصادرة؟ نواب ترتعد فرائصهم كلما لاحتْ في الأفق قصيدة أو أغنية لا تمتثل لشروطهم فيستنفرون الكراهية والتعصب؟ نوابٌ يرون الشيطان الرجيم يسكن في كل أغنية أو رقصة أو مشهد أو نص؟ نوابٌ يظنون أن الله يبسط، لهم وحدهم جناحَ الرحمة ويعادي الآخرين؟ نوابٌ ليس من مهمات (مجلسهم) أن يعطي شعباً برمته درساً في الأخلاق، ولا لأحدٍ منهم أن يعلمنا الوطنية.

ما يحدث هنا، حدث ويحدث في أراض عربية متفرقة.. بشكل أو بآخر.

المثقف العربي متهم دوماً، أو عرضة للاتهام في أي وقت، ما دام يبدع. لذا فهو ليس مطالباً بأن يبدع فحسب، لكن أن يدافع أيضاً عن إبداعه ضد قوي القمع المتربصة به عند كل منعطف.

يحق لنا هنا أن نحيي ونعانق جميع القلوب العاشقة والعقول الحرة، التي عبرت عن تمسكها الجميل بالحب وبالحرية، مسألتان لا يمكن التفريط فيهما كلما تعلق الأمر بالحياة والإبداع، نريد أن نقدر الموقف الحضاري الواضح والجرئ، مطمئنين بأن ثمة مستقبلاً جميلاً لا يمكن لأحدٍ منعنا من الذهاب إليه أحراراً، وبمختلف اجتهاداتنا الفكرية والفنية.

نضم صوت شعرنا وموسيقانا إليكم، لنقول لهم معاً: ارفعوا أيديكم عن حناجرنا.

المناضل-ة عدد 20

مارسيل خليفة

قاسم حداد

  من ديوان أخبار مجنون ليلى
 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadil_new(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (00212)70.08.65.41       الفاكس: Fax (00212)48.21.00.14

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها