جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 لبنان: السيناريوهات الجديدة ومراميها


الثلاثاء 8 أيار (مايو) 2007

ماري ناصيف دبس

ما يزال لبنان في مأزق، وليس بعد على أهبة الخروج منه. لا بل يتنبأ البعض أن الأزمة السياسية، الناشئة عن قرار مجلس امن الأمم المتحدة 1559 (المصادق عليه في العام 2004)، والمتفاقمة، على اثر اغتيال الوزير الأول السابق رفيق الحريري، بفعل العدوان الإسرائيلي في صيف 2006، لن تشهد بداية النهاية قبل انتخابات الرئاسة بالولايات المتحدة الأمريكية في العام 2008... وليس أولئك مخطئين، أو إن لديهم بالأحرى كل الدواعي المعقولة (والمقنعة) لبسط وجهة النظر تلك.
فبالفعل شهد الطور الأخير من تلك الأزمة، البادئ قبل ثلاثة أشهر، تصعيدا جديدا خلال الأسبوعين التاليين لانعقاد القمة العربية يوم 28 مارس بالرياض.

أثار هذا التصعيد نقاط خلاف جديدة وأفشى سر سيناريوهات جديدة وضعت بكلا الجانبين بهدف تحقيق "نصر" كلي وساحق على الطرف الآخر دون أن تراعي الأطراف المتجابهة وضع البلد، ودون أي اكتراث بالمخاطر التي يحبل بها دفاعها عن مشاريع جذرية، دولية وإقليمية تواصل استعمال "الورقة اللبنانية" وسيلة أساسية لتحقيقها.

السيناريو الجديد والعريضة الانتخابية

يقوم السيناريو الأول على المشروع الأخير الذي وضعه ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي. كان هذا المشروع يرمي، حسب ما بات معلوما حاليا، إلى دمج كلي للبنان في "الشرق الأوسط الكبير" المقرر أن يلي هجوما إسرائيليا واسع النطاق يرمي إلى القضاء على حزب الله علاوة على كل المقاومات الداخلية بقصد مواصلة طريقه لبلوغ بغداد مرورا بدمشق.
رغم أن هذه الصيغة الجديدة للمشروع الأمريكي ُأحبطت بفعل مقاومة الشعب اللبناني، ورغم أن نتائج ذلك السياسية ما زالت لها مضاعفات سلبية جدا في إسرائيل، ما زال الاعتقاد سائدا، سواء في واشنطن أو تل أبيب، بضرورة المعاودة في اقرب الآجال(جرى الحديث عن تواريخ بين يونيو ويوليو 2007)، بدعم من بعض القوى السياسية اللبنانية التي تعتقد أنها قادرة بذلك على القضاء على حزب الله والسيطرة على السلطة السياسية بلبنان.
طالبت بعض أطراف " تجمع 14 آذار"، بناء على هذا السيناريو، بوقف المفاوضات بين سعد الحريري( زعيم الأغلبية البرلمانية) ونبيه بري (رئيس البرلمان). وجعلت من إحداث المحكمة الدولية شعارها الأساسي، للتمكن من مطالبة مجلس الأمن بالتدخل أكثر في شؤون البلد الداخلية، وتجاوز المقرر 1701 الذي أعده جون بولتون وُصوت عليه بعد فشل أهداف العدوان الإسرائيلي في يوليوز- اغسطس 2006 . وهكذا بعثت مؤخرا إلى الأمم المتحدة عريضة بتوقيع 70 نائبا مطالبة بتدخل مجلس الأمن في تشكيل المحكمة الدولية، بمقتضى البند 7، حول الجرائم المقترفة بلبنان منذ فبراير 2005، كما تتهم العريضة ذاتها نبيه بري بأنه اختطف البرلمان.

مجلس الأساقفة الموارنة

وعلاوة على العريضة، وفي المنحى عينه، أعرب "مجلس الأساقفة الموارنة" بلبنان، قبل ثلاث أيام، عن مساندته لوجهة نظر الأغلبية التي تقضي في حالة خلاف بينما وبين المعارضة حول الانتخابات الرئاسية ( المرتقبة في نوفمبر) بإمكان الاستغناء عن شرط النصاب الضروري (85 نائب). ويجب أن تُضاف إلى هذا مواقف وتصريحات أخرى متعلقة بإمكان استبدال الوزراء الشيعة المستقلين، وتدخل إيران في الشؤون اللبنانية بواسطة حزب الله، وضرورة وجود جنود الفينول على الحدود مع سوريا بقصد وضع حد لـ"تهريب السلاح"...
يزيد هذا كله جدية التهديدات التي لوحت بها إدارة جورج بوش مؤخرا ضد حزب الله ومسانديه إيران وسوريا، ويلقي ضوءا جديدا على "التشاؤم" الذي أبداه الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، وبوجه أخص على سحب العربية السعودية لوساطتها في الأزمة اللبنانية ، لأن سفيرها ببيروت صرح مؤخرا أن بلده لن يستقبل اللبنانيين إلا إذا اتفقوا بينهم على مسائل الخلاف كلها، على نحو يكون الهدف الوحيد لحضورهم بالرياض إتاحة إشراف السعودية على اتفاق حاصل مسبقا.

ماذا تريد "المعارضة"؟

بوجه هذا السيناريو الساعي إلى الدفع بمشروع الإدارة الأمريكية بالمنطقة، ورغم ما يشهد هذا المشروع من إخفاقات منذ أربع سنوات،لا سيما بالعراق، ليس ثمة من جانب المعارضة أي مشروع موحد ولا أي رؤية جديدة من شأنها تجميع المعارضين على قواعد التحرر الوطني والتغييرات الجذرية والديمقراطية في كيفية تدبير شؤون المنطقة وثرواتها، بدءا بالذهب الأسود، الموجود حاليا بالكامل تقريبا تحت سيطرة شركات البترول الأمريكية. وليس الوضع مغايرا بالنسبة للمعارضة اللبنانية، لأن هذه لا تدري ماذا تريد.
ألم تبدأ بالمطالبة بدمجها على نحو أفضل في النظام، مطالبة ب"مشاركة" أكثر فعالية بالحكومة التي وصفتها بأنها عميلة للولايات المتحدة الأمريكية... لتفضي اليوم إلى ثلاث أو أربع بدائل أو سيناريوهات منها: إما استقالة نوابها الثمانية والخمسين، أو انتخابات تشريعية قبل الأوان على قاعدة العودة إلى الدائرة الانتخابية الصغيرة ( بقصد استدرار عطف الأسقف الماروني)، أو مواصلة السياسة الراهنة ذاتها( مقاطعة الحكومة) خلال العامين الباقين من عمر البرلمان.
ليس ثمة إذن مخرج، ولو ضئيل، في أفق الأزمة. لا بل على العكس ! الموقف الانتظاري سيد حتى الانتخابات الرئاسة الأمريكية. لا سيما أن الولايات المتحدة الأمريكية تشهدا فروقا في المواقف بيم "الجمهوريين" و"الديمقراطيين" حول القضايا الأساسية للمنطقة، وليست قريبة من صياغة حل قريب لتلك المشاكل. أما الاتحاد الأوربي فيواصل تبني سياسة بالغة التبعية لسياسة بوش. هكذا نفهم أقوال انجيلا ميركل ببيروت المقتفية لأقوال نانسي بلوزي. الم تعبر عن دعم لا مشروط لفؤاد السنيورة وحكومته (أو ما تبقى منها) التي لا تحظى بقبول نصف سكان لبنان؟ ألم تعلن تبني الاتحاد الأوربي التام لوجهة النظر الإسرائيلية بخصوص"الانتهاكات" السورية للقرار 1701 بشأن الأسلحة " المرسلة" إلى حزب الله...
ولكن لا كلمة حول الانتهاكات الإسرائيلية لسيادة لبنان، وبنود أخرى من ذلك القرار الأممي متعلقة بمزارع شبعا والسجناء اللبنانيين المعتقلين بإسرائيل. ولا كلمة كذلك حول الأسلحة التي تصل من بلدها إلى ميلشيات بعض أحزاب الأغلبية ولا عن تدريب تلك الميلشيات بالأراضي الألمانية .

صدر المقال بمجلة Alternatives internationales يوم 9 ابريل 2007
http://alternatives-international.net
تعريب المناضل-ة

المناضل-ة عدد 20

ماري ناصيف دبس

  مسؤولية الولايات المتحدة الأمريكية في مصائب اللبنانيين الجديدة

لبنان

  "إسرائيل تتخذ شعبا بكامله رهينة"
  أوجه تقدم حزب الله وحدوده
  نداء للتضامن مع الشعب اللبناني
 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadil_new(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (00212)70.08.65.41       الفاكس: Fax (00212)48.21.00.14

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها