جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 تركيا: انفلاق زائف وتوتر فعلي


الاحد 13 أيار (مايو) 2007

يوراز ايدين


بلغ التوتر بين الحكومة والقوى العلمانية الجمهورية طورا جديدا مع النقاش حول الانتخابات الرئاسية. وُيبرز تدخل الجيش في السيرورة أن الرهانات الحقيقية في تركيا توجد في مقام آخر.

بعد عشر سنوات من تنبيهه سنة 1997 لحكومة تحالف الإسلاميين والوسط، يعرقل جيش تركيا العملية الديمقراطية مرة أخرى بتعبيره بواسطة مذكرة عن "مخاوفه" بصدد مستقبل الجمهورية العلمانية، وأعلن انه سيحول " بالقول وبالفعل" دون أي مساس بها. طبعا ليست "مخاوف" الجيش والمعسكر العلماني هذه جديدة. و لم يفلح حزب العدالة والتنمية- المتحدر من الحركة الإسلامية- في تبديد تلك المخاوف وإقناع المعسكر العلماني- الجمهوري بهويته الجديدة"الإسلامية المعتدلة" رغم موقفه الموالي للولايات المتحدة والاتحاد الأوربي. لكن احتمال ترشح الوزير الأول اردوغان إلى الرئاسة، ومن ثمة إمكان أن يحتل " إسلامي" وزوجته المحتجبة القصر الرئاسي،رفع التوتر درجة إضافية. نعيد إلى الأذهان أن لدى رئيس الجمهورية بتركيا، منذ انقلاب 1980، بعض الحقوق من قبيل تعيين رئيس المحكمة الدستورية، وحق الاعتراض ( الفيتو) على القوانين، مما يجعل هذا المنصب احد الأقفال المؤسسية للنظام. وينتخب رئيس الدولة من طرف الجمعية الوطنية. وبإمكان حزب العدالة والتنمية أن يدفع بانتخاب من يشاء لأنه اكبر المنتصرين في الانتخابات السابقة للأوان في العام 2002 بنسبة 35 بالمائة من الأصوات، ولديه أكثر من 60 بالمائة من مقاعد الجمعية الوطنية. وقد أصيبت الطبقات الوسطى بالهلع من إمكان فوز حزب العدالة والتنمية، الحائز على مواقع الوزير الأول ورئيس الجمعية الوطنية، بمنصب رئيس الجمهورية الاستراتيجي. وقد أبدت خشيتها من فقد مكاسب العلمانية وتحول الجمهورية إلى نظام إسلامي، وذلك بمناسبة تجمعات ضخمة في أنقرة واسطنبول، وصفها بعض المعلقين بكونها "اكبر التجمعات في تاريخ البلد". وقد شهدت تلك التجمعات، التي نظمتها مختلف الجمعيات والمنظمات غير الحكومية العلمانية أو الجمهورية أو القومية، مشاركة كثيفة للنساء، مشاركة كانت هي الأولى لدى اغلبهن.وكان بمقدمة تلك الجمعيات جمعية فكر اتاتورك التي يرئسها جنرال متقاعد معروف بمحاولته الانقلابية في العام 2003 لما كان قائدا للبحرية. و رغم انه سُمعت في تجمعات اسطنبول التي تلت مذكرة الجيش شعارات من قبيل " لا شريعة ولا انقلاب"، شكلت تلك التجمعات المناهضة لحزب العدالة والتنمية تضامنا مع مواقف الجيش، وأضفت شرعية على تدخله في العملية السياسية. وهذا ما يفسر رفض أقصى اليسار، ما عدا جناحه الكمالي-القومي، المشاركة فيها. ويجب النظر إلى نشر 17 ألف شرطي باسطنبول وشراستهم المثيرة خلال فاتح مايو ضمن هذا السياق. و إزاء خيبتها الناتجة عن هذه المظاهرات المستهدفة لها، انتهزت الحكومة الفرصة لتقوم باستعراض قوة حقيقي.
بضغط من الرأي العلماني، ووسائل الإعلام والجيش، من أجل تعيين مرشح يحظى بالإجماع، ويكون علمانيا " لا بأقواله بل في جوهره"، حسب رئيس أركان الجيش، تخلى الوزير الأول اردوغان عن ترشحه ليعلن ترشيح "أخيه" عبد الله غول. كان هذا الأخير وزيرا أولا في الفترة التي تعذر فيها على اردوغان الترشح بفعل إدانته بتهمة " دعاوة اسلامية"، و يشغل حاليا منصب وزير الخارجية، ورغم انه وجه اقل تغضنا من الوزير الأول، يِؤخذ عليه حجاب زوجته.بينما نجح اختيار اردوغان بعدم الترشح، متخليا عما كان يبدو سببا رئيسا للتوتر،في طمأنة البرجوازية الكبرى الساعية إلى استقرار اقتصادي وسياسي، ما يزال حجاب السيدة غول يطرح مشكلا للقوات المسلحة. هكذا قام حزب الشعب الجمهوري، حزب وسط "يسار" تحول إلى النزعة الوطنية العسكرية بمقاطعة البرلمان يوم الدور الأول للانتخابات للتمكن من عرقلة ترشح غول واللجوء بعد ذلك إلى المحكمة الدستورية نظرا لعدم توفر نصاب ثلثي النواب. ورغم النقاشات بين رجال القانون حول مختلف القراءات الممكنة لهذه المادة من الدستور، ألغت المحكمة الدستورية الدور الأول من الانتخابات. وبما أن كل إمكانات انتخاب غول في انتخابات لاحقة قد عرقلت، نظم اردوغان هجومه المضاد حول انتخابات تشريعية قبل الأوان، في متم يوليوز، وتعديل للدستور على نحو يتيح انتخاب رئيس الدولة بالاقتراع العام.
تجدر الإشارة إلى أن هذا التوتر بين الحكومة والقوات المسلحة عديم القاعدة الاجتماعية-الاقتصادية. فهما متفقان على السياسات الاقتصادية النيوليبرالية. يجب على اليسار الثوري أن يفضح هذا الانفلاق الزائف بين العلمانيين والمعادين للعلمانية. فمن جهة، تقع مسؤولية تحول الإسلام السياسي [ المعتدل أو الراديكالي] إلى قوة فعلية على الجيش في المقام الأول، لأنه ساند تلك التيارات بعد انقلاب 1980. ومن جهة أخرى يؤدي هذا الانفلاق إلى تمويه الطابع الطبقي لحكومة حزب العدالة والتنمية. لا يمكن بناء حركة احتجاج حقيقية ضد هذه الحكومة البرجوازية المفرطة في الليبرالية سوى بمنظور طبقي، مع نضال مشترك للعمال ضد الخصخصة وتدمير الخدمات العمومية وتخريب الزراعة.

من اسطنبول يوراز ايدين.
عن أسبوعية روج العدد2205


المناضل-ة عدد 20

يوراز ايدين

تركيا

  رهانات الانتخابات بتركيا
 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadil_new(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (00212)70.08.65.41       الفاكس: Fax (00212)48.21.00.14

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها