جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 السياسة الاستعمارية الفرنسية بأفريقيا إستراتيجية موضع سؤال


الخميس 17 أيار (مايو) 2007

بول مارسيال


قامت فرنسا خلال أربعين سنة بزهاء ثلاثين تدخلا عسكريا بأفريقيا، حيث تحافظ على حضور عسكري دائم. ومنذ سنوات 1990 تتجه فرنسا صوب إستراتيجية ترمي إلى ظهور قوات افريقية لضمان السلم.

لا يُلخص الوجود العسكري الفرنسي في القوات وحدها، سواء كانت متموقعة كما الحال في الغابون(1000 رجل)، وجيبوتي (3000)، والسنغال (1200)، او مندرجة في إطار عمليات خارجية(Opex)، كما الحال في تشاد (1100) – عملية ايبرفييه-، وطوغو- عملية ديتاير-، وخليج غينيا(300 رجل)- عملية كوريمب-، وجمهورية افريقيا الوسطى (200). كما تشمل تنشيط شبكة، شبكة المدارس الوطنية المختصة إقليميا (ENVR) ، وهي مراكز تكوين مختصة في مجالات تمتد من إتقان الحفاظ على النظام، بمدرسة أوايي بالكمرون، والتي تقوم بتكوين أعضاء هيئات الأركان ، بمدرسة كوليكورو بمالي. وقد بلغ عدد هذه المدارس المقامة بأفريقيا الوسطى والغربية أربعة عشر. واستفاد من التدريب، في العام 2006، أكثر من 750 عسكري أفريقي، اغلبهم ضباط.

وأخيرا تجدر إضافة بعثات التعاون العسكري والدفاعي، الحاضرة في كافة السفارات. يشمل ذلك بأفريقيا أكثر من 300 ضابط من مختلف فيالق الجيش الفرنسي، علاوة على مصالح التعاون التقني الدولي في مجال الشرطة (STCIP) . لا نشير هنا سوى إلى الجانب الرسمي، والشرعي، ونترك جانبا المرتزقة وغيرهم من المستشارين الإقليميين في امن الرؤساء الأفارقة او كبريات المقاولات الفرنسية، الذين غالبا ما يكونون من قدماء الإدارة العامة للأمن الخارجي DGSE [مخابرات خارجية]، أو عسكريين من قيادة العمليات الخاصة (COS).

كل هذا الجهاز، الذي يُقدم بما هو تعاون، يستعمل بوجه خاص لتكوين الجيوش في المربع الإفريقي لفرنسا، ولتطوير روابط شكلية ولا شكلية بين" إخوة السلاح"، متيحا تأكيد تحكم القوة الاستعمارية القديمة بالدول الأفريقية. ان فرنسا التي تقدم نفسها بما هي ضامن للاستقرار بالمنطقة تصبح بوجه خاص ضامنا لاستقرار الأنظمة القائمة. إنها بيئة ملائمة على نحو خاص لتحقيق أرباح غزيرة لكبريات المقاولات الفرنسية.

القواعد العسكرية

يعود استمرار هذا الوضع إلى وجود إجماع حقيقي، داخل الطبقة السياسية، حول السياسة الأفريقية لفرنسا. إجماع على أن تؤول هذه الشؤون إلى رئيس الجمهورية، وبوجه أدق، إلى الخلية الأفريقية، إجماع كي تبقى بعض بنود الاتفاقات التي تربط البلدان الأفريقية وفرنسا سرية، وإجماع على إتاحة تدخلات الجيش خارج أي قرار من البرلمان، وحتى أي إخبار له، مع مخاطر استقلال الجيش الفرنسي في الميدان. أتاح هذا الوضع للجيش الفرنسي أن يتواطأ في آخر إبادة شهدها القرن العشرين، تلك التي كانت رواندا مسرحا لها. لكن تلك المأساة الرهيبة لم تؤد إلى صدمة ملائمة بهيئات أركان الأحزاب الحكومية ، يمينا ويسارا.

هكذا حاربت القوات الفرنسية مباشرة قوات المتمردين بتشاد طيلة أشهر، بهدف وحيد هو إبقاء الديكتاتور إدريس ديبي،مانعة عمليا أي حل سياسي. كما كان ذلك التدخل عنصر صراع في دارفور، لان تشاد تساند المتمردين المعارضين للحكومة السودانية. كما جرى التدخل أيضا بجمهورية أفريقا الوسطى، حيث قام رجال كتيبة المظليين الحادية عشر بتأطير القوات المسلحة لأفريقيا الوسطى(Faca)، المتهمة بأعمال نهب، وإعدامات بلا محاكمة، واغتصاب، وقصفت بانتظام منطقة بيراو. وقد طبقت هذه السياسة في غياب أي تصويت، وأي رقابة، وأي نقاش، وأي إعلام، ودون أن ينصدم أي من أحزاب الجمعية الوطنية. الأمر في الواقع بسيط للغاية. يكفي في فرنسا، كي تشن الحرب في أفريقيا، أن يقال أن السلم وقف عليها.

اختارت فرنسا، منذ العام 1994، إستراتيجية جديدة سميت Recamp (1) تقوم الفكرة على تشكيل فيالق عسكرية بمختلف بلدان أفريقيا الوسطى والغربية، قادرة على التدخل لحفظ السلم. ليس المقصود تشكيل بنية دائمة، بل العمل ليتدخل مختلف الفاعلين بشكل مشترك. تنظر مختلف المنظمات المعادية للاستعمار إلى هذا الوضع بكيفيات مختلفة. هكذا تنادي Survie، التي قامت من جهة أخرى بعمل جيد وجريء في التشهير بالسياسة الفرنسية الاستعمارية الجديدة، بانسحاب القوات الفرنسية بأفريقيا ما عدا تلك المشاركة في Recamp. إذ ورد في وثيقة "اقتراحات Survie الثمانية من اجل إصلاح لسياسة فرنسا بأفريقيا"، في فصل " تـأطير دقيق للتعاون العسكري ومراقبة عمليات نقل الأسلحة" ما يلي:" إغلاق القواعد العسكرية الدائمة بأفريقيا، ما عدا تلك المندرجة في برنامج تعزيز القدرات الأفريقية لحفظ السلام (Recamp).

زعزعة الاستقرار

تجدر الإشارة إلى أن المواجهات التي تجري داخل الدول في أفريقيا غالبا ما تكون مطبوعة بتدخل الدول المتاخمة طرفا في الصراع، كما الحال في دارفور، حيث تقوم تشاد والسودان بمساعدة متمردي الطرف الأخر، او بوركينا فاسو الداعمة لمتمردي شمال كوت ديفوار. كيف يمكن، والحال هذه، أن تقدم بلدان قوات محايدة في صراعات تورطت بها ولو على نحو هامشي. وقد تدخل جهاز Recamp ، في ظرف 15 سنة من وجوده، خمس مرات، ثلاثة منها بشكل هامشي. وعلى العكس كان تابعا كليا لمتطلبات السياسة الفرنسية في جميع الحالات التي تدخل فيها بشكل مركزي. يعود أول تدخلاته إلى فبراير 1997 ، لتعويض القوات الفرنسية التي كانت الى جانب الحرس الرئاسي. وكان دوره حماية الديكتاتور انج- فليكس باتاسي المقترف لجرائم حرب. وجرى التدخل الثاني في غينيا-بيساو، في العام 1999، بقصد الحلول مكان القوات السنغالية والغينية الداعمة للديكتاتور خواو برناردو فييرا.

لا يمثل Recamp غير عنصر ضمن عناصر أخرى في إستراتيجية فرنسا الاستعمارية. وتستعمله سواء لدعم أنظمة ديكتاتورية، أو إضفاء شرعية على وجود عسكر فرنسيين بأفريقيا، بمبرر التعاون. كيف تمكن الثقة في التراتبية العسكرية الفرنسية، التي كونت كل الجيوش الأفريقية وغيرها من الحرس الرئاسي بمربعها، والتي تشكل خطرا حقيقيا على الديمقراطيات وعلى الشعوب؟ وان الأمثلة الأخيرة لغينيا، وطوغو، و أفريقيا الوسطى، ناهيك عن رواندا، معبرة على نحو مأساوي. وبوجه عام يجب ألا ُيعتقد أن فرنسا مصدر سلام، أو دفاع عن الديمقراطية، على القارة الأفريقية. إنها تظل على العكس عنصرا زعزعة استقرار كبير ومصدر حرب متواترة.

بقلم بول مارسيال

1. تعزيز القدرات الأفريقية لحفظ السلام.

المصدر: أسبوعية روج ( العصبة الشيوعية الثورية - فرنسا) . العدد 2203

تعريب المناضل-ة

المناضل-ة عدد 20

بول مارسيال

  غينيا نصر شعب برمته

الإمبريالية-الحرب

  غزة وبيروت: همجية لامتساوقة
  "إسرائيل تتخذ شعبا بكامله رهينة"
  بيان من حزب العمل الشيوعي في سورية حول لبنان

عالمي

  برشلونة مايو 1937: الثورة المضادة في كاتالونيا
  أوجه تقدم حزب الله وحدوده
  إغراق غزة في الدماء:عملاء الامبريالية شركاء في الجريمة
 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadil_new(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (00212)70.08.65.41       الفاكس: Fax (00212)48.21.00.14

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها