جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 معذبو باطن الأرض بمنجم بوازار

القهر واستئصال التنظيم النقابي، الوجه الآخر لملايير أرباح شركة " أونا"
الخميس 17 أيار (مايو) 2007


المقاولة المستغلة لمنجم بوازار هي احدى الشركات الخمس المكونة للقطب المنجمي التابع للعملاق " أونا" . والاخريات هن شركة ايميضر( الفضة) ، وشركة سامين( معدن الفليورين) العاملة بمناجم الحمام، والشركة المنجمية لكماسة (الزنك والرصاص والنحاس واكسيد الزنك)، وشركة أقا للذهب.

المقال التالي يعرض اوجه الاستغلال و ما تعرض له العمال من اضطهاد فور تشكيل نقابة مناضلة، ويندرج في جهود الالمام باوضاع البرولتاريا المنجمية، بما هو خطوة على طريق بناء تنظيم نقابي موحد على صعيد مجموعة أونا، ثم على صعيد القطاع ككل



منجم بوازار : عقود من الاستغلال وأرباح طائلة

يقع منجم بوازار في الحدود الفاصلة بين إقليمي زاكورة و ورزازات يبعد عن مدينة اكذز بحوالي 56 كلم، و عن مدينة تازناخت ب 34 كلم. ابتدأ استغلال المنجم منذ سنة 1930، حيث تم منح هذه الثروة العمومية للمجموعة الاحتكارية أومنيوم إفريقيا الشمالية"اونا".

وتوقفت به الأشغال سنة 1983، لتستأنف سنة 1986 بعدما تم التخلص من كافة العمال الرسميين وتعويضهم بعمال مؤقتين، سيضطرون للعمل في شروط الموت والبؤس والاهانة. و ستتكلف شركة تيفنوت تيغانمين (CTT) التابعة لمجموعة اونا(ONA) باستنزاف المنجم و الاستعانة بمقاولة اكزومي(مقاولة من الباطن) لاستغلال العمال أبشع استغلال و حرمانهم من ابسط الحقوق.

بمنجم بوزار ستة آبار:- بئر تاغوني، بوازاريست، اغبار،وسماس، امليل، وما يسمى ب P3 والبئر السابع هو بئر تامدروست الذي توقفت به الأشغال.

وينتج المنجم أساسا مادة الكوبالت الخالص، وبلغ انتاج المنجم في العام 2005 ، حسب التقرير السنوي لمنظمة ارباب عمل المناجم التابعة لكنفدرالية المقاولاتCGEM، 1473 طن من فلز الكوبالت. يشتغل بالمنجم أكثر من 720 عاملا حوالي75% منهم غير مرسمين، عمال كادحون من خنيفرة و اولوز وامرزكان وتارودانت والآخرون من إقليمي ورزازات و زاكورة. و تجري باستمرار إضافة عمال جدد أو طردهم حسب مصلحة الشركة.

العمال مهددون بالموت والمخاطر يوميا.

بتاريخ 26 نونبر 2006 وفي عمر لا يتجاوز 34 سنة توفي العامل ايت تالحاجت إبراهيم(متزوج وله أبناء) اثر سقوط طبقة من المعدن تزن حوالي 80 طن من علو 3 أمتار. و تم انتشاله من تحت الركام والأنقاض بواسطة آلة رافعة. واستغرقت تلك العملية مدة ست ساعات، وتسلمت العائلة جثته في كيس من البلاستيك، حيث تحول جسد العامل إلى فتات، و لأن الحادثة وقعت يوم الأحد امتنعت شركة التامين عن تعويض أسرة العامل ولم تتوصل الأسرة إلا بما تم اقتطاعه قسرا من أجور العمال أي ما قدره 41 درهما لكل عامل ! لم تتنصل الشركة من تعويض أسرة العامل وحسب، بل بذلت كل الجهود لتحمل العامل مسؤولية الحادث.

تقع الحوادث بمنجم بوازار بشكل يومي، ليست المشار اليها الا مثالا واحدا. أنها تقتل حوالي عامل كل سنة على الأقل. لقد حصل أن أصيب العامل النحكامي سنة 2001 بصعقة كهربائية، و تهربت الشركة من مسؤوليتها وقيل لعائلته انه مات بسكتة قلبية! وتقع أكثر من 14 حادثة شغل في السنة تنتج عنها عاهات مستديمة، فمنذ يناير 2007 إلى الآن لا زال العامل مريد إبراهيم بمستشفى سيدي حساين بورزازات اثر إصابته بكسور في رجليه وبدون أية عناية من طرف الشركة.

العمال بمنجم بوازار معرضون للأخطار القاتلة لعدة أسباب أهمها:

-   استعمال المتفجرات من طرف العمال دون تكوين مسبق،

-   غياب المدخنات مما يتسبب في الاختناق،

-   كثرة الغبار مما يسبب مرض السيليكوز القاتل،

-   تساقط الصخور و الطبقات

وفي ظل غياب كلي لشروط السلامة والحماية يتعرض العمال إلى الدفن وهم إحياء. لقد تحول المنجم إلى مقبرة حقيقية.

ويزيد من حالة استهتار الرأسمال بالعمال غياب مستشفى بالمنجم، حيث لا يتوفر هذا الأخير سوى على دكتور وحيد في الطب العام و ممرضين يعملان في سن يتجاوز 70 سنة، احدهم تقاعد بمستشفى بكلميمة و الآخر بمستشفى قلعة مكونة.

إن سماسرة شركة اونا"ONA " ومقاولة اكزومي ومن معهم لا يبالون بصحة العمال و سلامتهم لسبب بسيط هو أن العامل في نظرهم كالآلة يتم استبداله بأخرى حسب الحاجة، و أمام الباطرون جيش من المعطلين يتم استغلال بؤسهم و الضغط بهم على العمال، أنهم رهن إشارته في أي وقت خصوصا و أن معظم شباب المناطق المجاورة للمنجم معطلون وفقراء.

عمال بوازار: الواقع الذي يكذب بهرجة ما يسمى بالحوار الاجتماعي.

لقد تعرض عمال بمنجم بوازارللتنقيل والطرد فقط لأنهم فكروا في تأسيس نقابتهم. وآخرون رغم تشغيلهم في ظروف قاسية لمدة أكثر من 10 عشر سنوات لم يتم تسجيلهم بصندوق الضمان الاجتماعي. المنجم لا يتوقف عن العمل و الرأسمال يظل يمتص دماء العمال يوم الأحد وكافة العطل بل وحتى يوم عيد العمال الاممي. وحينما يريد صاحب الشركة تسجيل العمال بالصندوق الخاص بالضمان الاجتماعي فانه لا يصرح بساعات العمل الفعلية، أما بالنسبة للتقاعد فلا زال بالمنجم عمال يشتغلون وسنهم قد تجاوز 60 سنة، و يحصل اغلب العمال على معاش تقاعد لا يتجاوز 1300 درهما شهريا هذا إذا لم تقتلهم "أونا" قبل سن التقاعد.

أما الزيادة في الأجور التي تم الحديث عنها في اتفاق 30 ابريل 2003 فان اغلب العمال لم يتوصل بها لتبقى حبرا على بيانات النقابة و جرائد الصحافة و على ألسنة المتواطئين مع الرأسمال في تأبيد الاستغلال.

إضراب الثلاثاء 10 ابريل 2007: استنهاض جديد للوعي النقابي وبطش غير مسبوق بالنقابيين

كادحو منجم بوزار يعيشون كل المآسي و المحن، وفوق ذلك فهم ممنوعون حتى من الدفاع عن أنفسهم.

لأن الوضع بالمنجم أصبح لا يطاق، ولأن وعي العمال الشباب اليوم لا يقبل الخضوع و الاستسلام، قررت مجموعة من العمال المناضلين تأسيس نقابتهم المكافحة بعيدا عن الجماعة المتواطئة مع الإدارة والموجودة بالمنجم منذ عقود مستعملة اسم الاتحاد المغربي للشغل، لمناهضة تطلعات العمال، والتعاون اعدائهم، بما في ذلك النقابة مساعدتهم على كسر إضراب العمال الأخير.

فبمجرد انضمام العمال للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، تكالب أعداء العمال(ممثلي الشركة وبعض أذناب السلطة و رئيس بلدية تازناخت والبيروقراطية المقنعة بيافطة الاتحاد المغربي للشغل بالمنجم...) ليتم ترهيب العمال و تهديدهم وابتزازهم و إرغامهم على الانخراط في "النقابة" الموالية للإدارة.

رفض العمال الاستسلام لإرهاب الشركة وحلفائها، واستمروا في تأسيس مكتبهم النقابي، ففي تاريخ 28مارس 2007 وتحت إشراف الاتحاد المحلي بورزازات انتخب العمال المنخرطون في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل مكتبهم النقابي.

ولان الشركة يخيفها تضامن العمال ونضالاتهم، ومخافة انتقال عدوى نضالات عمال منجم إيمني و إيمضر المجاورين، تعاونت الشركة مع السلطات المحلية لمنع العمال من حقهم النقابي وحرمان المكتب النقابي المنتخب من وصل الإيداع. و الأخطر من ذلك القرار الإجرامي الذي أقدمت عليه الشركة بتاريخ 02 ابريل 2007 والمتمثل في توقيف وتنقيل المكتب خارج الإقليم والضغط على أعضائه للاستقالة من العمل، الشيء الذي رفضه العمال وكان جوابهم هو خوض إضراب انذاري يوم الثلاثاء 10 ابريل 2007 ضدا على قرارات الطرد المتخذة في حق المكتب النقابي الذي أفنى اغلب أعضائه أكثر من 10 سنوات من شبابهم في المنجم و المكون من :

-   باخشن عبد اللطيف،

-   العباسي عبد السلام،

-   امشط سعيد،

-   باري إبراهيم،

-   عبد المغيث اغرام،

-   بن عيسى،

-   حنين نور الدين،

-   بربار عبد الله،

-   اولخير عبد الله،

-   ميتوسي محمد،

-   سكي.

ولم ينجح العمال لحد الآن في صد همجية الرأسمال و بطشه غير المسبوق. لقد استغل صاحب الشركة الخوف الذي لا زالت طاغيا على غالبية العمال وتحالف سماسرة الشركة مع السلطات المحلية و"نقابة" الإدارة وقاموا بحملة مسعورة ضد العمال وأسرهم استعملوا فيها كافة وسائل الترهيب والترغيب.

وفي سياق هذه الحملة أعلنت الشركة عن تحقيق العديد من المطالب وأهمها إعلان زيادة في الأجور بنسبة 2% ، وتعويض عن السكن قدره 200 درهم للعازب و 400 درهم للمتزوج، وعن تنقيل العمال إلى مدينة أكدز بعيدا عن بيوت القصدير التي يسكنها العمال بالقرب من المنجم والوعد بتمكين العمال من الاستفادة من كيلوغرام ونصف من الصابون شهريا.

لا شيء من ذلك تحقق حتى الآن، والشيء الذي على العمال استيعابه هو أن الضامن الوحيد لتحقيق مكتسباتهم هو اعتراف الشركة و السلطات بمكتبهم النقابي الذي سيعمل على توحيد صفوفهم و مراكمة تجاربهم و الدفاع عن حقوقهم وكرامتهم. و ان ما أعلنت عنه الشركة من مكتسبات هو خدعة هدفها عزل جماهير العمال عن قضية النقابيين المطرودين و إقناع العمال بأن هذه القضية لا تعنيهم ما دامت الشركة هي التي ستعمل على تلبية مطالبهم.

فمتى كانت الشركة تضع تحسين أوضاع العمال بجدول أعمالها؟ فلولا استنهاض العمال و التعبئة التي بدأت في صفوفهم من اجل تأسيس نقابة عمالية بالمنجم وحشد الهمم من اجل إنجاح الإضراب، ولولا تخوف الشركة من إرادة العمال التي لا تقهر و التي ستفضح سماسرة النهب والاستغلال المفرط والهمجي وقمع الحريات النقابية، الذين كان همهم ولا يزل هو تحقيق الأرباح الطائلة وبجميع الوسائل والطرق، لما فكرت الشركة في إعلانها لتلك الوعود التي ليست سوى فتاتا.

وبمقابل هذا الفتات تم اجتتات المكتب النقابي و حرمان العمال من قيادتهم النقابية. لقد تم منع العمال من حقهم النقابي و الضغط على أعضاء المكتب النقابي الذين تعرضوا للتوقيف والتنقيل لتوقيع الاستقالة من العمل، ولان تجربتهم النقابية في بدايتها و مع فظاعة الضغوط التي تعرضوا لها أرغم بعضهم إرغاما على توقيع الاستقالة من العمل.

نداء عمال منجم بوازار

ملف عمال بوازار ينضاف إلى العديد من الملفات العمالية التي تنتظر من كافة المناضلين والمناضلات المخلصين لقضايا العمال جوابا آنيا وفعليا وشاملا دفاعا عن الحريات النقابية وعن شروط عمل تضمن الحياة للعمال و الكرامة.

عمال بوازار في عزلة قاتلة، الآن وفي ظل ميزان القوى الحالي المتمثل أساسا في ارتفاع وثيرة البطش الرأسمالي و غياب قرار نضالي مركزي يصبح العمال أمام خيارين، إما الاستسلام للموت والبطش وإما تجسيد مبدأ التضامن و البحث عن سبيل توحيد نضالات العمال.

لقد كانت الخطوة النضالية التي أقدم عليها الاتحاد المحلي بورزازات و بتنسيق مع الاتحاد المحلي بتنغير تجسيدا فعليا لمبدأ التضامن العمالي، لكن غياب التعبئة النقابية بمنجم بوازار حال دون نجاح إضراب 23/24 ابريل بالمنجم، ورغم ذلك فالخطوة النضالية استطاعت أن ترفع الحصار الإعلامي عن ملف منجم بوازار وتعرف بقضية العمال.

العمال ببوازار ينتظرون بشغف كبير القرار النضالي البطولي الذي اقره المجلس الكونفدرالي بورزازات القاضي بتسطير برنامج نضالي يتضمن قرار الإضراب العام بالمدينة خلال شهر ماي دفاعا عن الحريات النقابية وإرجاع المطرودين النقابيين إلى عملهم.

إن دعم عمال منجم بوازار سيعيد للعمال ثقتهم في النضال و سيساعدهم على بناء أداتهم النقابية الكفيلة بمواجهة الاستغلال.

إن الظرفية جد مواتية لمعركة نضالية عمالية من اجل الحريات النقابية، تتوحد من خلالها كل المواقع النقابية المناضلة التي يتعرض مناضلوها للتنكيل والطرد.

فليكن نداء عمال منجم بوازار ذلك النداء الذي سيعيد ذكرى التضامن مع عمال منجم أيمني ويجمع كافة النضالات التي يخوضها عمال مناجم المغرب بكل من منجم ايمضر وايمني و الفسفاط وتويست وجبل عوام ومنجم الحمام... في بوثقة تتوحد بدورها مع نضالات العمال الزراعيين بمنطقة سوس ماسة المعرضين لكافة أشكال التنكيل والاعتقال ومع عاملات وعمال النسيج بالدار البيضاء ونضالات أخرى عديدة تخاض في كل مكان.

إن وحدة نضالات العمال وحدها قادرة على رفع الحصار والعزلة على عمال منجم بوازار وهي الكفيلة بالوقوف في وجه كل الانتهاكات التي تتعرض لها الحريات النقابية بما فيها إسقاط مشروع القانون التنظيمي للإضراب الذي يجري التحضير النهائي لتمريره.

مناضلون نقابيون كفاحيون- أكدز

01 ماي 2007

المناضل-ة عدد 20

الطبقة العاملة

  A propos de la question de l’organisation : Lénine et Rosa Luxemburg
  الشغيلة التعليمية بفم الحصن وتمنارت إضراب محلي أيام 17 - 18 - 19 أكتوبر تضامنا مع المفيضين قسرا
  أرضية تأسيس اللجنة المحلية لدعم عمال بونبينو كونفور بفاس

الحركة النقابية

  كي يكون المؤتمر الثامن لنقابة التعليم –كدش خطوة لتعزيز كفاحية الحركة النقابية
  سعي قمعي إلى إسكات المناضل امدياز الحاج بمريرت
  عناصر من ملف جبل عوام : تقرير عام حول قضية شركة مناجم جبل عوام [1993]
 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadil_new(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (00212)70.08.65.41       الفاكس: Fax (00212)48.21.00.14

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها