جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 أرباب العمل يدفعون شغيلة منجم إيمني بورزازات إلى الكارثة المحققة


أيار (مايو) 2007
المناضل-ة عدد: 16


خاض عمال منجم إيمِني إضرابا لمدة 48 ساعة يومي 23 و24 أبريل 2007، أسوة برفاقهم بكل من منجم إميضر وبوازار في إطار إضراب إقليمي بورزازات جاء بالتنسيق بين الاتحادين المحليين للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بكل من ورزازات وتنغير. ويأتي هذا الإضراب في سياق خاص بمنجم إيمني يتميز بتعرض شغيلته لاضطهاد وسحق لم يسبقهما مثيل، في إطار سيرورة التدمير التي بدأت أطوارها منذ ما قبل مؤامرة الهجوم على العمال المعتصمين وأسرهم يوم 15/04/2004 لتكسير الاعتصام، وما تلاها من الزج بالمناضل محمد خويا ورفاقه الخمسة بالسجن إلى غاية الإفراج عنهم يوم 18/04/2005 بفضل الحملة الوطنية والدولية لإطلاق سراحهم.

سلسلة من التراجعات الخطيرة على المكتسبات

رغم افتضاح المؤامرة المدبرة من قبل أرباب العمل والسلطة، لا تزال خيوطها تتشابك، وتتجه نحو تحقيق الأهداف التي رسمها أعداء العمال منذ البداية. فقد مال ميزان القوى لصالح أرباب العمل بصورة مخيفة، بفعل مجموعة عوامل نذكر منها، جو الترهيب والتخويف وسط القاعدة العمالية منذ الموت المفاجئ لمحمد بركوني الذي كان ضمن المهاجمين لمعتصم العمال خلال المؤامرة، وما تلا ذلك من اعتقال للمناضلين النقابيين والحكم عليهم بعشر سنوات نافذة. وكذا رجوع العمال إلى العمل دون مقابل، ودون توقيع البروتوكول، فيما يشبه الهزيمة بعد 18 شهرا من الاعتصام. كان هذا، السياق العام للتراجع الخطير على المكتسبات الذي ترزح تحته شغيلة المنجم في الوقت الراهن، ونذكر من هذه التراجعات:

1- حرمان المعتقلين السابقين من الالتحاق بعملهم، وتشريد أسرهم منذ إطلاق سراحهم سنة 2005 إلى اليوم، إذ سرعان ما تبخرت الوعود التي أعطيت لهم من عدة أطراف بإرجاعهم إلى العمل، وخلال الأسابيع المنصرمة، عاد الجلاد يطلب من ضحاياه ضمانات لكيلا يرفعوا ضده دعوى قضائية من أجل التعويض!!! ودون توضيح المقابل الذي سيجنونه من ذلك، والأكيد أن المناضلين المطرودين لا يثقون بوعود الإدارة، وهي التي أمعنت في رفض رجوعهم إلى العمل، في حين أقدمت على وضع العمال المؤقتين مكانهم، ومكان كل من يغادر المنجم من العمال القدامى، فهؤلاء كان عددهم قبل الاعتصام أكثر من 180 عاملا، بعضهم أخذ حسابه قبل الاعتصام وخلاله، وبعضهم الآخر وصل سن التقاعد. فقد حدث أن خرج 37 منهم للتقاعد دفعة واحدة، وإذا أضفنا المطرودين الستة، المعتقلين سابقا، نجد أن من يستمر بالعمل اليوم لا يتجاوز 86 من العمال القدامى.

2- انخفاض الأجرة إلى أقل من النصف، إذ لا تتجاوز أجرة عامل باطن الأرض 77 درهما عن كل يوم عمل كامل، يظل خلاله مهددا بكل الأخطار، في حين الأطر العليا تراكم الملايين، من 30 إلى 40 ألف درهم كل شهر، ناهيك عن ارباح البرجوازيين مالكي الشركة.

3- التلاعب بصندوق الاحتياط: كان هذا الصندوق مكسبا للعمال، فإذا مرض أحدهم ينفق عليه من الصندوق بما في ذلك شراء الأدوية التي يصفها طبيب قرية "تيمدلين"، هذا الأخير يزور مستوصف قرية "تيمقيت" العمالية مرتين في الأسبوع، وكانت الإدارة تساهم بالصندوق بنسبة %2 والعمال بنسبة %1 أو %1.5، لكن الآية انقلبت الآن: الإدارة تساهم بنسبة %1 والعمال بنسبة %2 ، إضافة إلى أن العامل لم يعد يستفيد من خدمات الصندوق في حين يستمر الاقتطاع من أجرته، وأصبح يشتري الأدوية من جيبه الفارغ، كما أن الملفات المرضية ترفض ويتم إرجاعها بدعوى أنها ناقصة من حيث الوثائق. وقد حدث أن لجأت مصحة الجنوب بمراكش إلى رفع دعوى قضائية ضد الشركة للحصول على مستحقاتها، فلجأت الإدارة إلى دفع المبلغ من صندوق العمال، لكونها هي من يشرف على تسييره.

4- تراجع الإدارة عن أداء الشهر 13 وعن منحة عيد الأضحى والمنحة السنوية والحفلة السنوية ومنحة الحج ومنحة الدخول المدرسي، وعن العطلة السنوية طيلة سنوات 03/04/05/06 حيث إن العمال لا يستريحون. ففي سنة 2005 منحت الإدارة العمال 12 يوما استراحة، إلا أن ذلك لم يكن تعويضا للعطلة السنوية، بل فقط بسبب عطب أصاب المحطة الكهربائية، حيث حصل العمال على 500 درهم، وبقوا بدون إضاءة ولا ماء سنة 2005. أما مبلغ 500 درهم فهو تسبيق من مستحقات العمال المتعلقة بالعطلة السنوية على أساس استكمال المبلغ فيما بعد.

5- عدم الحصول على تعويض المحكمة التجارية ومقرها الدار البيضاء، فقد سبق لإدارة الشركة أن لجأت إليها للتصريح بطلبها القاضي بتقليص ساعات العمل إلى النصف، أو تقليص عدد العمال إلى النصف، حيث رفض العمال الخطة الجهنمية للإدارة، فأقدمت على إغلاق الشركة، مما أجبرهم على تنظيم الاعتصام الذي دام 18 شهراً. في إطار هذا الملف طلب "السانديك" من المناضل محمد خويا أن يصرح بالعمال الذين لهم دين على الشركة، فتحقق مكسب توقيع المحاضر المتعلقة بالموضوع. كانت الشركة تصرح أن غاية طلبها حصر عدد العمال في 74، وأن تلتزم بألا يتجاوز الإنتاج 10 آلاف طن سنويا، إلا أن الحقيقة غير ذلك، فرغم التدمير الذي تعرضت له اليد العاملة القديمة، لا تزال الشركة إلى الآن تنتج 17 ألف طن سنويا، علما أنها مترددة في طلب التصفية القضائية، لأنها في هذه الحالة ستظل مطالبة بتسوية ديون العمال عليها.

6- التوقف عن تزويد العمال بملابس العمل والأحذية الواقية وعدم دفع الصابون، حيث حصل العمال لحد الآن على 17 وصل للحصول عليه، لكنه غير موجود بمصالح الإدارة، وإذا حصل وتسلمه العمال، فإنهم لا يتسلمون إلا ما يتعلق بالوصل رقم 1 عن شهر يناير 2006 لاغير، ناهيك عن صابون وتعويضات وأجرة 18 شهرا من الاعتصام الذي لجأ إليه العمال اضطرارا بعد أن أغلقت الإدارة الشركة بوجوههم ولجأت إلى المحكمة التجارية، وحيث لم يحصل العمال لحد الآن على ضمانات مكتوبة للتعويض عن أشهر الاعتصام الاحتجاجي ضد خطة المشغل، إذ تتذرع الإدارة بغياب السيولة المالية وانعدام الزبناء وضعف المبيعات، في حين أو الوثيقة لا تتطلب مالا، أما الحديث عن ضعف الإنتاج فهو كذب في كذب، فالتسويق جارٍ على قدم وساق، فكل يوم يفاجئ العمال بوجود ما يصل إلى 8 شاحنات متوقفة كل يوم تنتظر الحمولة، وكل شاحنة تحمل 34 طنا من المنغنيز الخالص، والمجموع 272 طنا يوميا، كل هذه الأرباح من دماء وعرق العمال.

7- نهج إدارة الشركة لخطة جهنمية ضمن مخططها العام لإفراغ المنجم من العمال القدامى، فلجأت إلى إخراج هؤلاء من باطن الأرض وتشغيلهم بالأوراش والإدارة في إطار سيرورة متصلة لتعويضهم بالمياومين و"المقاولات من الباطن"، التي تقوم بنفس المهام التي كانت مسندة إلى القدامى، ونذكر منها مقاولة "الشاف عبد الله" رغم كونها تعمل بالآلات الخاص بها.

تلوث من نوع خاص:الغبار الحديدي:

تتواجد قرية تيمقيت العمالية قرب معمل المعالجة، الشيء الذي يجعلها معرضة مباشرة للتلوث بالغبار الحديدي. يقول العمال أن الرؤية متعذرة بسبب كثافة الغبار، خاصة إذا كانت الريح تهب من جهة المعمل باتجاه بيوت الأسر العمالية، وفي هذه الحالة لا يخرج الناس من منازلهم، ولا تظهر خطورة الغبار بوضوح إلا حول المصابيح المشتعلة، هذه المواد السامة يستنشقها الأطفال والشيوخ والنساء صباح مساء، كما أن جدران القرية تغير لونها، فكانوا يطلونها بصباغة حمراء، لكنها لم تصبغ منذ ست سنوات حتى أصبح لونها شديد السواد.

واجب تعزيز التنظيم النقابي

إنقاص أعداد العاملين، وخفض دخل من تبقى منهم، إجراءان يرميان إلى زيادة أرباح الشركة. وقد ازدادت فعلا، لكنها لن تقف عن هذا الحد،وستواصل الإدارة قرض ما تبقى للعمال، وتعتصر منهم المزيد. وحتى من الجانب الآخر لن يتحمل العمال أوضاع القهر إلى الأبد، وستعود دورة النضالات إلى الانبعاث على نحو غير مرتقب. ولن يبدأ العمال من نقطة الصفر، لأنهم أقوياء تجربتهم السابقة التي أحبطت إحدى اكبر المؤامرات التي شهدها تاريخ الكفاح العمالي بالمغرب، المؤامرة التي كان فيها للسلطة وللقضاء أكثر من يد.

ان استعادة العمال للثقة في الذات ورص الصف ضد من يستغلهم سيكون بتعزيز التنظيم النقابي. هذا التعزيز يقتضي الإخلاص للقضية الجماعية، واعتماد الديمقراطية والشفافية في تسيير الشأن النقابي، بعقد الجموع العامة بانتظام، وتمكين كافة العمال من التعبير الحر عن آرائهم واقتراحاتهم، وممارسة النقد الرفاقي لأداء الجهاز النقابي الذي يجب ان يشتغل بوضوح وصدق مقدما تقارير دورية عن نشاطه، ويخضع للتجديد بانتظام. كما يستدعي تردي أوضاع العمال الاستناد الى تقاليد التضامن العمالي بمؤازرة أي عامل يجتاز الشدة، وتكوين صندوق التضامن.

لن تقف الإدارة في استغلالها للعمال عند حد، وستعمل لإضعاف تنظيمهم، هذا ما يستوجب متابعة لكل خطواتها ومناقشتها الجماعية من طرف العمال. ان أرباب العمل بالمناجم بوجه عام يسعون الى فرض مزيد من عدم الاستقرار على أوضاع العمال، إذ تطالب نقابتهم بمزيد من المرونة في معالجة عقود العمل محددة المدة وغير محددة المدة وعقود الاوراش، أي فرض المزيد من العمل المؤقت ولوقت جزئي وغيرها من إشكال العمل التي تضر بالعامل لزيادة الإرباح.كما أنها عاقدة العزم على مراجعة قانون المنجمي لضرب ما فيه من مكاسب عمالية.

ان الوحدة العمالية على صعيد المنجم، وعلى صعيد الإقليم ، وعلى الصعيد الوطني. وان وحدة عمال المناجم إقليميا، خطوة في الاتجاه الصحيح وهدف أساسي يستدعي تحقيقه مواصلة ما بدأ حاليا بإضراب يومي 23 و24 ابيرل 2007 الذي شمل منجم ايميني ومنجم بووازار بتازناخت حيث يتعرض التنظيم النقابي لهجوم رب العمل والسلطة، ومنجم ايمضر حيث شارك في الإضراب أيضا عمال المقاولة من باطن- غلومين. وجلي ان تعاون نقابات المناجم بالإقليم واجب أولي يتعين ان يشمل تبادل الخبرات والمعلومات عن خطط أرباب العمل وسبل التصدي لها، وتجسيد التضامن النضالي والمادي. ولا شك ان دعن نقابة عمال بو وازار المعرضة للاقتلاع أمر عاجل. ويجب ان يتطور تآزر عمال المناجم ليشمل المغرب كله بدل الوضع الحالي حيث تنطوي مل نقابة على ذاتها.

كما ان تضامن كل الفئات العمالية بالإقليم واجب تفرضه التعديات المتصاعدة على الجميع، ومنهم بوجه خاص عمال الفنادق بإقليم ورزازات. لذا فان البرنامج النضالي للمجلس الكونفدرالي يوم الاحد 15 ابريل 2007 [ شن إضرابات واعتصامات قطاعية و تنظيم قوافل احتجاجية وتضامنية مع القطاعات التي تتعرض فيها النقابيون لطرد و التعسف، و خوض إضراب عام باقليم ورزازت بالتنسيق مع لاتحاد المحلي بتنغير خلال الأسبوع الاول من شهر ماي 2007] برنامج يفرض على كل مناضل الاسهام في التعبئة لتوفير شروط نجاحه. فعلى هذا الطريق ستنجح الحركة النقابية المغربية في تجاوز ركودها والتقدم في خوض نضالات ضارية كفيلة بانتزاع مكاسب حقيقية. فالى الامام جميعا على طريق بناء نقابة مكافحة وديمقراطية

مناضل نقابي

المناضل-ة عدد 20

الطبقة العاملة

  الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب : بيان إدانة 22 ماي وصمة عار على جبين النظام القائم بالمغرب
  أوضاع عمال جبل عوام ونضالهم في الصحافة المقربة من النقابات
  لا فاتح مايو في كلميم هذا العام

الحركة النقابية

  صمود إضراب تقنيي الطيران بالدار البيضاء: رب العمل يسعى لتركيع الشغيلة بالتجويع والحكومة تستأصل العمل النقابي بالهراوة والمركزيات النقابية تتفرج
  عاملات وعمال شركة كوزارنو يتمردون على التسلط البيروقراطي
  تقرير حول انتفاضة عمال الحاضرة الفوسفاطية بابن جرير
 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadil_new(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (00212)70.08.65.41       الفاكس: Fax (00212)48.21.00.14

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها