جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 نضال قرويي مستي بسيدي إفني من أجل انتزاع التجهيزات الصحية


كانون الثاني (يناير) 2007
المناضل-ة عدد: 15

شهدت قرية مستي (الواقعة بين مدينتي سيدي إفني و كلميم ، على بعد 21 كلم من الاولى و 34 كلم من الثانية) التابعة لدائرة سيدي إفني، جريمة أخرى تنضاف إلى مسلسل جرائم القضاء على خدمة الصحة المجانية الجاري من طرف الدولة. توفي يوم الأحد 04 فبراير 2007 مساءا المواطن " محمد بوهبزة " على إثر سقوطه مغمى عليه في مقابلة لكرة القدم. حيث تم نقله على وجه السرعة إلى مستوصف القرية ليجدوه مقفلا، حيث ظل على الأرض بانتظار الإسعافات الأولية .ولا من مستجيب .لقد إتصل الحاضرون برجال الدرك الذين انهالوا على المواطنين بالشتائم (يتساءلون عمن نقل المريض إلى المستوصف) بدل تقديم المساعدة المصاب و للمواطنين في محاولة لإنقاذ المصاب . لم تقم عناصر الدرك بشيء( فهي لا تجيد غير قمع القرويين) فالمواطنون هم الذين اتصلوا بسيارة الإسعاف الموجودة بسيدي إفني . تبعد قرية مستي عن سيدي إفني قرابة 21 كلم أي قرابة نصف ساعة . لم تصل سيارة الإسعاف سوى بعد ثلاثة ساعات ونصف و إلى جانبها سيارة نقل الموتى . وبالفعل فقد كان المصاب " محمد بوهبزة " قد فارق الحياة.

السكان يتحركون احتجاجا
انتشر خبر وفاة إبن المنطقة سريعا بالقرية، وما كان منهم سوى الاحتجاج على هذا القتل المتعمد للمصاب بدون سبب.في البداية رفضوا أن يسلموا الجثة لسيارة الإسعاف .وبالموازاة احتجوا فسدوا الطريق الرابطة بين سيدي إفني و كلميم تعبيرا منهم عن اللامبالاة التي تعاملت بها السلطات المحلية معهم. لقد رابطوا بالطريق حتى حدود التاسعة ليلا ليوقفوا الاحتجاج ويسلموا الجثة من أجل تشريحها بمستشفى مدينة إفني.
إلتقى القرويون الفقراء( كانوا حوالي300 نساء و رجالا) صباح يوم الإثنين 05 فبراير2007 على الساعة التاسعة لمواصلة احتجاجهم على المساهمة المباشرة للسلطات المحلية في قتل المواطن " محمد بوهبزة" . رغم مساعي الدولة و خدامها من المواطنين الانتهازيين لفك الاعتصام داخل الطريق وترهيب الساكنة باستدعاء التعزيزات القمعية ، استمر احتجاج السكان المشروع حتى الساعة الرابعة مساء .تم فرز لجنة من السكان( أغلبها أعضاء في نقابات و جمعيات ) لتضع لائحة مطالب السكان فيما يخص البنية التحتية الصحية بالقرية وفتح تحقيق حول وفاة " محمد بوهبزة" قدمت للمسؤولين وتم الاتفاق على يوم الخميس للإجابة على المطالب .
لم يفتر غضب السكان فلأول مرة يتحركون ويحتجون ويثقون بقدرتهم على أن يفعلوا ما يشاؤون إذا توحدوا على مطالب تحسن من وضعيتهم الحياتية . توافد سكان مستي و جاراتها من القرى بكثافة صبيحة الخميس08 فبراير 2007 بهدف الحصول على أجوبة على مطالبهم .ابتدأ الحوار على الساعة العاشرة صباحا و انتهى في تمام الساعة 12:30 بدون نتيجة : لائحة للوعود.
رد السكان في الحال فوقفوا رافعين الشعارات وسط الطريق التي اعتبروها موقعا قويا لهم وبعد 10 دقائق عادت لجنة الحوار لتقول أن وعودهم موقعة من طرف السلطات المحلية وإن لم يحدث شيء بعد فترة فلجنة المتابعة ستتخذ التدابير اللازمة!!. ماهي ؟ من يعلم ؟ . ومطلبهم حول فتح تحقيق في ملابسات وفاة " محمد بوهبزة" لم يتم الحديث عنها وأغلب الظن أن المتحاورين لم يشيروا إليها . ياترى من سيعيل عائلة " محمد بوهبزة" ( كان المتوفى يعيل عائلته المتكون من أبيه و أمه و أخوته)؟؟
انتهى كل شيء . مات " بوهبزة" وبقي مستشفاهم كما هو اللهم القليل من الوعود بمضاعفة الأودية المجانية و توفير الوقود اللازم لسيارة الإسعاف و بناء مسكن للممرض المداوم بالمستوصف .

كان من الممكن فعل أكثر مما كان
لم يشهد حدث الاحتجاج الشعبي بـ"مستي" تضامنا واسعا من جانب الإطارات الفاعلة بالمنطقة ماعدا البيان الذي أصدره فرع المركز المغربي لحقوق الانسان بسيدي إفني و متابعة وحضور يومي لمناضلي جمعية أطاك بكل من سيدي إفني وكلميم .نطرح التساؤل التالي على الجمعيات الحقوقية المستنكفة عن التضامن الشعبي : ماجدوى الحديث عن حقوق الإنسان سكان " مستي" يناضلون من أجل الحصول على حق الاستشفاء و توفير البنية التحتية ؟.
مر موت " محمد بوهبزة "بدون أن يبعث نضالا جديدا من أجل المطالبة بالخدمات الصحية المجانية في دائرة سيدي إفني أيت بعمران .كان تحرك قرويي "مستي " فرصة مناسبة لإعادة ضخ دماء جديدة في نضال سكان إفني - أيت بعمران من أجل الصحة المجانية ضد سياسة خوصصتها و تقديمها للشركات الرأسمالية العملاقة بهدف فرض ثمن مقابل الاستشفاء . كان من شأن نضال سكان قرية مستي ان يكون شرارة تلهب النضال بسيدي إفني من جديد بخطوات أكبر مما سبق أن شهدته خلال السنتين الماضيتين ، من خلال تعبئة وتحفيز سكان القرى المحيطة بإفني التي تقطع عشرات الكليومترات للحصول على الاستشفاء وغيرها من الحاجيات (نموذج سكان قرية "مستي " الذين يضطرون ،بقصد الحصول على الوثائق الإدارية، للسفر 38 كلم أي إلى مدينة تيزنيت وهم اقرب الى مدينتي كلميم و سيدي إفني ) من أجل النضال و الدفاع عن خدماتهم الاجتماعية المجانية .
إن ما توقعه كادحو " مستي" الفقراء لم يتحقق ، لكنهم كسروا حاجز الصمت و القمع الذي عاشوه لسنين طويلة من جراء سلطات الدولة القمعية المتمثلة في الدرك و قائد القرية و أعوانه.تلك كانت تجربة اولى تركوا قيادتها لغيرهم ، لكن لا شك أنهم استوعبوا الدرس .

المناضل-ة عدد 41

 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadila2004(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (002126)6.41.49.80.60

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها