جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 شارع الموسيقيين المغاربة - البولفَار


الاربعاء 30 أيار (مايو) 2007

علال


في ظرف تسع سنوات، أصبح البولفار، شارع الموسيقيين المغاربة، حدثا مهما لدى شباب البيضاء و المدن المجاورة. فمن إحدى القاعات التي تتسع لمئات الأشخاص في نهاية التسعينيات، هاهو اليوم ينظم في الهواء الطلق داخل ملاعب رياضية و يجلب اهتمام عشرات الالاف من الشباب يوميا، لمدة أربعة أيام كل سنة في بداية شهر يونيو.

ظاهرة البولفار

في أواسط التسعينيات، بدأ بعض الشباب المتركز أساسا في الدارالبيضاء و المدن القريبة بالاهتمام بأشكال فنية -موسيقية أساسا- جديدة على الساحة الفنية المغربية. و ساهم دخول " البارابول" و المجلات الفنية، و أيضا الالات الموسيقية و الصوتيات بقوة في هذه الفترة في تعاطي الشباب بشكل واسع لأشكال فنية تطورت خارج المغرب : الهيب هوب، الروك، الميطال... و أيضا ساهم مهرجان الصويرة لموسيقى كناوة، في إعادة الاعتبار لهذا النوع الذي تعرض فنانوه للتهميش كالعديد من الأشكال الموسيقية الشعبية لمدة عقود من الزمن، فظهر في المغرب ما يسمى بموسيقى "الفيزيون" Fusion ، أي مزج العديد من الأنواع الموسيقية : كناوة، روك، جاز، الريكي ... فبدأ يتنظم هؤلاء الشباب في مجموعات موسيقية، يتمرنون في منازلهم بسبب عدم توفر بنيات تحتية تمكن الموسيقيين من ممارسة هواياتهم.. و أيضا بسبب رفض العديد من الفنانين من الجيل القديم اعتبار هذه الأشكال أشكالا موسيقية و اتهامهم لهؤلاء الشباب بالاستيراد و التخلي عن ما هو موجود (موقف النقابة الحرة للموسيقيين المغاربة). أغلب هؤلاء الموسيقيين استقبلوا من طرف المعهد الموسيقي و فدرالية الأعمال اللائكية FOL التابعة للسفارة الفرنسية، الذين يتوفران على قاعات للعروض، و استفاد الشباب حتى من حصص للتمرن داخل هذه القاعات. فأصبحت تنظم سهرات موسيقية بصفة غير دورية بهاته القاعات و أيضا بالمركب الثقافي المعاريف و صار الجمهور يقبل على هذه العروض أكثر فأكثر. فأخذ مجموعة من الشباب المبادرة لتنظيم مسابقات في هذه الأشكال الموسيقية، أطلق عليها اسم مقفز الموسيقيين الشباب Tremplin des Jeunes Musiciens، نظمت بقاعة "لافول la Fol" و أقبل عليها مئات الشباب من محبي الروك و الفيزيون..

محاكمة "الساطانيك" و انتقال البولفار الى "تيران" ملعب الكوك

عرف شهر أبريل من سنة 2003 ما سمي بقضية عبدة الشيطان، إذ اعتقلت السلطات 14 شابا أغلبهم موسيقيون يحبون الميطال ، بتهمة عبادة الشيطان و "زعزعة عقيدة مسلم". فتحرك الشباب و بعض الجمعيات للتضامن معهم، و في الشهر ذاته، نظمت أكبر وقفة احتجاجية عرفتها المدينة أمام الولاية حضرها الاف الشباب، و سهرة موسيقية تضامنية في الليل بالمركب الثقافي للمعاريف. أبان هذان التحركان، عن قوة و ضخامة هذه "الحركة" التي تضم الموسيقيين و الجمهور. حكم على هؤلاء الشباب بالسجن ابتدائيا و بالبراءة في الاستئناف، لكن هذه الحملة القمعية خلقت الذعر بينهم، حيث تم اعتقال عشرات الشباب و استنطاقهم فقط لأنهم يحملون قيثارات، أو "شعكاكات" على رؤوسهم. و في يونيو 2003، نظم البولفار لأول مرة بملعب رياضي(الكوك)، و حضره الالاف من الشباب، الذين يعتبرونه فضاء لممارسة حرياتهم خارجا عن أي رقابة أو قمع .

من "الأندركراوند1" الى ثقافة السوق و الاستهلاك

ابتداء من هذه الدورة، أصبح البولفار، بسبب حجمه يمول من طرف شركات متعددة الاستيطان (نوكيا، كوكاكولا..) و صار الفضاء مليئا بالإشهارات التجارية. و ابتداء من2006، وقع منظموه عقدة للتمويل لمدة ثلاث سنوات مع نوكيا، حيث تتجاوز ميزانية الحدث نصف المليار سنتيم بكثير. و ابتداء من هذه السنة أيضا، أصبح الولوج الى البولفار يكلف 20درهما للأيام الأربعة، و 40درهما حاليا. بالإضافة الى الاستعانة بشركات أمن خاصة، لتنظيم الولوج الى الملعب. و عرفت الدورات الأخيرة قمعا غير عادي من طرف رجال الأمن الخاص و أيضا العام بسبب عدم سيطرتهم على العدد المتزايد للشباب المقبل. كما نجد داخل الملعب حواجز تميز بين الجمهور العريض(الذي يبقى وراءها) و مجموعة تضم المتطوعين و الصحفيين و أصدقاء المنظمين القريبة من الخشبة، الشيء الذي يولد الغضب لدى ولاد الشعب..

هذه الدينامية التي تختص بها مدينة الدار البيضاء بامتياز تضم عشرات الالاف من الشباب، منهم طلبة و عاطلون و مشردون. أبانت حملة القمع التي طالتهم سنة 2003 عن حركة قوية لهؤلاء الشباب، تخيف النظام إذاما أصبحت تحمل بشكل واع مطالب من أجل إحقاق حقوقهم من نقل، و توفير البنيات التحتية لتطوير مهاراتهم الفنية و الثقافية، و الاستفادة من تخفيضات الأثمان في الأنشطة الثقافية و الفنية.. بدل ذلك نجد أن الجزء الواع من هذه الحركة و اخذي المبادرات يرتمون في أحضان الشركات التجارية التي تعتبر الفن سلعة و الجمهور مستهلكين.. لتوفير الامكانات لهؤلاء. متناسيين الدور الذي يجب لعبه وسط الجماهير العريضة من تثقيف و توعية.. إن هذا الخيار لن يمكن من تطوير لا "الحركة" كما تطلق عليها تلك النخبة، و لا هذا النوع مع الفن بشكل حر و عفوي بحكم اكراهات السوق (عدد إذاعات الراديو التي تزايدت و تحتاج إنتاجية أكبر..)

 

(1) Underground : أي حركة ثقافية أو فنية بديلة و مناهضة لما هو سائد، الروك خلال الستينات مثلا..

المناضل-ة عدد 20

علال

الثقافة-الفن

  المدفع و الطفل
  الشاعر المجري الكبير يوجيف أتيلا: اِهدم الرأسمالية، لا تتباك عليها!
  و حنا مــازال

الشباب و الطلبة

  الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب –فرع جرادة- بيان إلى الرأي العام المحلي والوطني والدول
  اليونان: تعبئة طلابية قوية
  تلاميذ وتلميذات إقليم وزازات: مسيـرة حاشـــدة تعـري ادعاءات "جـودة التعليــم"
 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadil_new(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (00212)70.08.65.41       الفاكس: Fax (00212)48.21.00.14

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها