أورنالدو، ما تقييمك للنقاشات التي أطلقها الرئيس تشافيز خلال انطلاق سيرورة بناء الحزب الاشتراكي الموحد لفنزويلا يوم السبت 24 مارس الماضي؟
أورنالدو شيرينو: اعتقد أن اكبر فضائل تدخلات الرئيس تشافيز خلال احتفالات السبت المنصرم [24 مارس 2007] متمثل في إتاحتها تبرير النقاش حول خصائص الثورة الفنزويلية، وحول برنامج الحزب الاشتراكي الموحد لفنزويلا، وحول دور مختلف قطاعات هذه الثورة وقطاعاتها الفرعية، لا سيما داخل الطبقة العاملة، وحول وسائل بناء المنظمة، وأخيرا حول جملة مسائل هامة تستدعي النقاش المفتوح أمام البلد بدون تكتم وبكل صراحة.
لكن المقلق هو أن الرئيس انتهى إلى ارتكاب ما ينتقده ذاته. كان مثلا ينتقد التوحش السياسي بين منظمات اليسار، لكنه أنهى بقول إن كل الذين لا يشاطرونه مواقفه هم مضادون للثورة. انه بنظري خطأ جسيم لأنه لا يسهل النقاش بل يسده. والأسوأ انه يغذي الميول العصبوية التي يقول إنه يسعى إلى محاربتها.
ما هي المواضيع التي تراها هامة ومثيرة لسجال؟
ثمة مواضيع كثيرة لكني لن أثير منها إلا اثنين. مثلا تشكل القطاعات الإصلاحية بنظر الرئيس خطرا كبيرا. أشاطره هذا الرأي ، لكني اعتقد أن البرنامج المقترح من الرئيس هو ذاته سجين تصور إصلاحي، لا يدعو إلى القطيعة النهائية مع المنطق الرأسمالي. سأعطيكم بعض الشروح.
بعد الهجوم النيولبيبرالي الكبير لسنوات 1990، نرى من جديد استثمارات بالملايين من قبل المجموعات الرأسمالية الدولية الكبيرة في القطاعات الإستراتيجية، سواء في صناعة البترول، أو في قطاع المناجم ، أو في استغلال الفحم، وفي بناء السكن وغيره من أشغال البنية التحتية.
تقوم مجموعات دولية من الصين وروسيا أو إيران بفرط استغلال غير مسبوق لليد العاملة الوطنية. بصراحة لا اعتقد أن ثمة شركات متعددة الجنسية طيبة وأخرى سيئة. تكمن طبيعة الشركات متعددة الجنسية في احتكار إنتاج الموارد وتسويقها، وفرط استغلال اليد العاملة، و والقيام بنهب الموارد الطبيعية للأمم والتدخل السياسي في القرارات الاقتصادية للبلدان.
توجد هنا مسألة حاسمة تعني النموذج الاقتصادي المراد بناؤه. يعرض الرئيس تشافيز استثمارات الشركات متعددة الجنسية بما هي تقدم، وهي بنظري تشكل بداية رهن الثورة. تتمثل أول خطوة نحو الاشتراكية بنظري في القطيعة مع تلك الشركات متعددة الجنسية وتلك المجموعات الاقتصادية. وعلى العكس تسير الحكومة في اتجاه تشجيع التشاور مع المجموعات الاقتصادية الكبرى، كما تدل حالة شراء شركة الاتصالات CANTV وكهرباء كاراكاس. لا شك أن استعادة الدولة لهذه المقاولات تشكل تقدما، لكن المقاولين ظلوا راضين لدرجة التصريح عموميا انهم متفقون مع العمليات التي أجروها.
المشكل الآخر المطروح أن الرئيس صرح بأن شركة Sidor لن تأمم [ Ternium Sidor هي اكبر مقاولة صناعة صلب بفنزويلا وكل منطقة الانديز والكاريبي، 60% من رأسمالها خاص و 20 % ملك للدولة و20 % بيد العمال] لأنه سيطبق بها، بنظره، " رأسمالية جيدة" .
والحال أن هذه المقاولة، التي جرت خصخصتها، في حقبة الجمهورية الرابعة، هي فرع شركة متعددة الجنسية تدعى Techint، وهي متعددة الجنسية هامة توجد قاعدتها بأرجنتين [ مع انغراس قوي في ايطاليا أيضا، وقد أسستها أسرة ايطالية مهاجرة ، اسرة اوغوستينو روكا].
ندرك جيدا أن أقوال الرئيس تلك مرتبطة بكون المقاولة المعنية مقاولة بلد يحكمه رئيس " صديق" مثل كريشنر. لكن يجب أن نتساءل: منذ متى يوجد بهذا العالم رأسمالية "جيدة" وأخرى " سيئة".
يقوم الرئيس بدعاية كثيرة للصين. اطلب منه بكل صدق ألا يستعمل هذا المثال. فقد أعيدت الرأسمالية إلى هذا البلد منذ سنوات، وهو الآن البلد الذي بلغ به استغلال الطبقة العاملة الذروة، وحيث يوجد عبيد عصريون، بقيادة عفونة حزب يقول انه شيوعي، لكن بيع للشركات متعددة الجنسيات. ومنتهى المصيبة أن الصين أدرجت مؤخرا في الدستور حق الملكية الخاصة. لا ليست الصين، بكل تأكيد، مثالا جيدا.
تتمثل مسألة أخرى هامة في دور الطبقات لاجتماعية في هذه الثورة. ليس ضروريا الاستشهاد بكارل ماركس، وفريدريك انجلز، ولينين ، وتروتسكي، لمعرفة ان الطريقة الوحيدة لقلب المعادلة الرأسمالية، التي تفرض فيها أقلية قراراتها على الأغلبية، هي أن يقوم العمال والفئات الشعبية- الذين يشكلون أغلبية السكان ويؤمنون الإنتاج- بدور الطليعة في نزع ملكية المقاولات، ويضطلعوا بدور هذه الأخيرة ، بهذا المعنى الاشتراكية بسيطة.
لكن هذا يزداد صعوبة في هذا البلد. نحن العمال والعاملات لا يمكننا الآن حتى أن نحلم بالمشاركة في تسيير قطاعات الاقتصاد الأساسية، ناهيك عن تطبيق رقابة عمالية حقيقية، لأن الحكومة تعتبر أن المشاركة في التسيير لا مكان لها في المقاولات الإستراتيجية.
اضطر الرفاق في منشأة Constructeur National de Valves المسماة اليوم Inveval لامتحانات بدنية والتعرض للجوع والنضال بشكل غير مسبوق، قبل أن تنصت إليهم الحكومة أخيرا
وتقبل مصادرة تلك المقاولة. واضطر عمال Venepal المسماة اليوم Invepal الى المقاومة طيلة أكثر من عشرة أشهر للانتصار على الرأسماليين. كانت الحكومة خلال تلك المدة تغض الطرف. و ثمة حاليا رفاق Sanitarios Maracay الذين يحتلون المقاولة مند أربعة أشهر مطالبين بتأميمها، بينما الحكومة لا تنوي بعد المصادرة.
تبين لنا وقائع من هذا القبيل أن نزع ملكية الرأسماليين ليس على جدول أعمال برنامج الحكومة، ولن تكون فيه على الأرجح بالنسبة للحزب الاشتراكي الموحد لفنزويلا. والحال انه يستحيل التقدم نحو الاشتراكية دون ذلك. يمكن أن نسير نحو شكل من رأسمالية الدولة في منظور تنموي [ إشارة إلى سياسة إحلال الواردات التي كان Raoul Prebisch و Celso Furtado وجهيها البارزين] ، لكن ليس نحو إلغاء الملكية الخاصة، والاستغلال الرأسمالي، وتملك أقلية للإرباح.
ماذا عن ملاحظاته المتعلقة باستقلال الحركة النقابية؟
انه موضوع بالغ الأهمية. لا يمكن للرئيس أن يدعي تغيير التاريخ بقول إن الذين يناضلون من أجل استقلال المنظمات النقابية يجرون معهم " ُسما" من الجمهورية الرابعة[ إشارة مزدوجة : واحدة إلى صيغة لتشافيز ضد التيار الطبقي الوحدوي الثوري والمستقل، وأخرى إلى تحكم الدولة وأرباب العمل في النقابات، منها نقابات قطاعات البترول، في ظل الجمهورية السابقة]. على العكس يمثل الاستقلال أفضل ترياق ضد البيروقراطية، وبفضله أنقذت الثورة في 2002 و في 2003، وإذا جرت صيانته فسيكون حماية كبيرو للسيرورة الثورية.
رهنت كونفدرالية عمال فنزويلا CTV استقلالها لنظام الحزبين [ الديمقراطي المسيحي والاشتراكي- الديمقراطي – راجع أسفله] ولمختلف حكوماته. و كتبت خلال أربع سنوات أسوأ صفحات تاريخ الحركة النقابية الفنزويلية، لان العمال كانوا دمى بيد الاشتراكيين- الديمقراطيين والديمقراطيين المسيحيين والغرف الصناعية [منظمات أرباب العمل بالقطاع].
مازال الفنزويليون يتذكرون الحقبة التي كان مصير العمال يقرر من قبل غيرهم، وتباع العقود الجماعية، ويجري التفاهم مع الحكومة الاشتراكية الديمقراطية للحفاظ على التحكم بالنقابات وبكونفدرالية عمال فنزويلا، هذا كله في المكتب النقابي لحزب العمل الديمقراطي [AD حزب اشتراكي ديمقراطي تأسس في 1941 ، وعاد الى السلطة في 1974 مع كارلوس اندريس بيريز الذي أصبح رمز الفساد الخاص بريع البترول].
يجب ألا ننسى أن القيادة المضادة للثورة خلال إضراب التخريب [ الذي بدأ في ديسمبر 2002] كانت مكونة من كونفدرالية عمال فنزويلا و Fedecamaras [ منظمة أرباب العمل] . والحال أن علة وجود الاتحاد الوطني للعمال هي بالعكس النضال من اجل الاستقلال، لان العمال انتفضوا ضد التنازلات وضد الخضوع وضد التبعية السياسية.
يجب على الرئيس أن يتذكر ما حدث خلال الانتخابات النقابية في العام 2001. رغم أننا نعلم جميعا أن قيادة كونفدرالية عمال فنزويلا كانت نظمت بتلك المناسبة تزويرا هائلا، يجب أن نعترف كذلك أنه لم يكن لدى العديد من العمال والعاملات أي تعاطف مع القائمة البديلة التي كان على رأسها Aristobulo Isturiz ، فقد كانوا يعتبرونه مرشحا للحكومة. يجب أن يفهم الرئيس انه يوجد داخل الحركة العمالية والنقابية ما نسميه انعكاس الطبقة الاجتماعية ، أي مستويات وعي طبقي ووعي ثوري، وان علاقات العمال مع أرباب العمل تجعل سلوكهم مغايرا لسلوك الجماعات وقطاعات الفلاحين والطلاب.
لكن الأسوأ هو عندما يصرح الرئيس أن الذين يناضلون من اجل الاستقلال يقومون بدور مضاد للثورة. إن الذين يناضلون من اجل الاستقلال النقابي ليسوا معادين للثورة. لقد بنينا مع رفاق آخرين تيارا وطنيا في الحركة النقابية، يتماثل، علاوة على نضاله ضد البيروقراطية ومن اجل الاشتراكية، مع المعركة الأشد حزما دفاعا عن استقلال المنظمات النقابية.
لقد قدم المؤتمر الثاني لـ Centrale [25 الى 27 مارس 2007] حجة جيدة على ما أقول الآن.فلم يكن الأمر يتعلق بخمس تيارات أو تكتلات، ولا بمشاكل شخصية بين بعض القادة، ولا بامتناع عن تبادل الكلام او صراعات شخصية.
إن الرئيس تشافيز على خطأ. ما يجري هو أن " أم المعارك" قائمة منذ سنتين بين تصورين: من جهة من يريدون تقييد أيدي الحركة النقابية بقرارات الحكومة، ومن جهة أخرى من يريد النضال من اجل السيادة والاستقلال.
لدينا أكثر من 30سنة من التاريخ في الحركة النقابية، ولم يكن هذا التاريخ يوما ما ملوثا باستسلام لأرباب العمل أو لإحدى الحكومات، واقل من ذلك أمام الامبريالية. ولن نقوم بذلك الآن، عندما يصنفنا الرئيس بأننا " سم خطير من الجمهورية الرابعة"، لأنه جلي تماما أن لا صلة لنا بالمعارضة ... لقد ناضلنا بلا هوادة داخل الحركة النقابية من اجل تلقين العمال المبادئ الطبقية، والمناهج الديمقراطية، والصدق والأخلاق البروليتارية. إننا فخورون بكوننا أول مجموعة سياسية ، بصفتنا PDT-La Chispa(حزب العمال الاشتراكي) اقترحت اسم هوغو رافائيل تشافيز فرياس مرشحا للرئاسة. يتذكر الرئيس الاجتماعات والأنشطة التي حفزناها من ٍ Quizanda بفلانسيا او من قطاع عمال النسيج في اراغوا . ان تاريخنا منزه عن العيب.
كنا في مقدمة النضال ضد كونفدرالية عمال فنزويلا، وحفزنا خلق جبهة العمال البوليفاريين، ونحن أكثر المبادرين إلى الاتحاد الوطني للعمال حماسا. لقد واجهنا ضربة 11 ابريل مع الناشطين الأشد حزما، وكنا صناع استرجاع صناعة البترول خلال إضراب أرباب العمل وأعمالهم التخريبية. إن صفحة حياة ناشطينا ومناضلينا مشرفة.
لكن الرئيس تشافيز استشهد بالمناضلة الثورية الكبيرة روزا لوكسمبورغ لدعم استدلاله... ما رأيك في الأمر؟
حاول الرئيس الاستناد على نصوص روزا لوكسمبورغ لتبرير موقفه المتعلق بإلغاء استقلال النقابة العمالية. لكن يجب النظر إلى تصريحات المناضلة الثورية البولونية الكبيرة في سياقها السياسي ولحظتها التاريخية الخاصة. كانت روزا عند تلميحها إلى استقلال النقابات، تقصد الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني، وكانت تعارض الاتجاهات " النقابية" والبيروقراطية في النقابات. لكني أنا ، الذي أتبنى فكر تروتسكي، اعترف أن ليون تروتسكي ذاته اخطأ عندما كان يقول، بعد بضع سنوات من انتصار الثورة البلشفية، إن النقابات في الاتحاد السوفييتي يجب ألا تكون مستقلة.
من حسن الحظ أن لينين شارك في السجال، وأمال الميزان لصالح استقلال المنظمات النقابية. كانت لدى تروتسكي حجج شديدة الصلابة، لان الحقبة كانت حقبة اقتصاد حرب، وجوع، وحرب أهلية، وتصفية جسدية لأفضل اطر الحركة العمالية والنقابية، ومواجهة تحالف عالمي مقدس مضاد للثورة، لكن رغم هذا كله لم يكن على حق. وقد دلت التجربة أن لينين كان على صواب.
أريد أيضا بهذا المثال أن ابرز أننا لسنا دغمائيين، وأننا ندرس الواقع والوقائع التاريخية، وأننا نقديون إزاء التجارب التاريخية. ليس صدفة أن الستالينيين صنفونا طيلة سنوات بكوننا مضادين للثورة لأننا ناضلنا من اجل ثورة جديدة تكنس من وجه الأرض البيروقراطية التي اغتصبت السلطة بالاتحاد السوفييتي.
ماذا كانت الآثار العملية لهذا النقاش على استقلال النقابات؟
كانت له آثار عديدة. تصور أننا لم نتمكن إلى يومنا هذا من تنظيم انتخابات في الاتحاد الوطني للعمال. كانت حجة من اعترضوا عليها في السنة الماضية انه يجب إعطاء الأسبقية في العام 2006 للانتخابات الرئاسية. لم نكن ضد الدعوة إلى التصويت لصالح الرئيس تشافيز، بل بالعكس، قلنا إن أفضل سبل تعزيز الحملة كان حفزها من قيادة ذات مشروعية. وللأسف لم يكن الأمر كذلك.
وثمة واقع آخر ملموس يتمثل في المأساة التي يعيشها مستخدمو القطاع العام وقطاع البترول. لو لم تكن الحركة النقابية مستقلة، وتحتم علينا قبول ما تقول الحكومة أو موظفوها، لوجب علينا قبول أن يتولى القادة الوطنيون لـ، Fedepetrol وغيرها من الفيدراليات، التفاوض بشأن العقد الجماعي للمستخدمين. والحال أنها ، علاوة على افتقادها إلى أي شرعية، كانت هذه ضمن الكوماندو المشرف على الإضراب التخريبي لأرباب العمل والامبريالية ضد الصناعة. لقد منعنا، بفضل نضالنا المستقل، هكذا كارثة .
كذلك أمر مستخدمي القطاع العام. يستبسل الوزير الحالي في مصالحة البيروقراطية النقابية، بيروقراطية لا شرعية لها، علاوة على أنها أقلية. تقوم سلطتها على تحكمها بالجهاز وعلى إمكان اعتمادها على موافقة الهيئات الحكومية.
ثمة مسألة أخرى متصلة بالاستقلال. يقال في جبهة العمال البوليفاريين FTB وفي وزارة العمل إن الاتحاد الوطني للعمال لا يقوم بدوره التاريخي، وبالتالي فهو مدعو للزوال. ويتحدثون في الآن ذاته عن إنشاء بنيات موازية، وثمة جملة كاملة من المقترحات الرامية إلى استئصال الحركة النقابية. يجب مناقشة هذه المسائل بجدية وبروح مسؤولية بين العمال.
إن استقلال الحركة النقابية هو ما يتيح لنا، بشكل يومي، التعبير دون تخوف ودون ابتزاز عن رأينا في الأخطاء- بالأحرى في الفظائع- التي تقوم بها الحكومة حاليا. ليس مقبولا أن ينتظر مستخدمو القطاع العام منذ سبعة وعشرين شهرا التفاوض بشأن عقدهم الإطاري. . يبدو أن " البتروليين" يسيرون على الطريق ذاته.
إن الأسئلة الواجب طرحها هي التالية: هل ثمة حاجة الى النضال من اجل الاستقلال؟ هل نحن معادون للثورة عندا نندد بأشكال الزيغ تلك؟
ليست ثمة مسألة الاستقلال وحدها. هناك أيضا مسألة العلاقات بين الحزب الاشتراكي الموحد الفنزويلي والحكومة. هل سيكون مناضلو الحزب الاشتراكي الموحد لفنزويلا مجبرين على التضامن مع كل قرارات الحكومة أو موظفيها. هل سيكون الحزب الجديد ذيلا للحكومة.
أتصور عامل بترول خاطر بحياته ضد أعداء الثورة خلال الإضراب التخريبي، يشارك في اجتماع حيث يقول له وزير العمل إن عليه قبول أن يتفاوض مع أعداء الثورة حول عقده الجماعي. انه موضوع آخر ساخن يستدعي النقاش.
هل تشعر انك ممثل بخطاب ازفالدو فيرا [ الذي يمثل جبهة العمال البوليفاريين FTB المرتبط مباشرة بالحكومة] عندما تدخل في حفل الإعلان عن الحزب الاشتراكي الموحد الفنزويلي بصفته ممثلا للعمال؟
لا ، أبدا. لم يتناول أيا من المواضيع الهامة بالنسبة للطبقة العاملة. لم يقم سوى ب بسرد عموميات لا تفيدنا في شيء. لهذا السبب أتساءل متى، وكيف، ومع من نوقش أمر تكلم فيرا" باسم طبقة العمال الفنزويليين" ؟
بطرح هذا السؤال أريد التعبير عن انشغالي العميق. كيف يجري تشكيل الحزب الاشتراكي الموحد الفنزويلي؟ أضم صوتي إلى تنديد آلاف الفنزويليين الذي قدموا حتى كاراكاس للمشاركة في الحدث، وجرى طردهم، وتعرضوا لتحرشات، وحتى إساءة معاملة. رأينا في المقدمة في التلفزيون حكام الولايات، وعمدات المدن، والنواب الذين فسدت صورتهم بأنظار السكان. كما كان ثمة مقاولون أو موظفون يدافعون عن هؤلاء، منهم الكثير من المتهمين بالفساد وساسة معادون للتطلعات الشعبية. هذا سبب الكثير من الاستياء ، لأن الناس يشعرون أن السيرورة انطلقت بالمقلوب.
نرى ، في تيارنا الطبقي الوحدوي الثوري والمستقل، وجوب ممارسة الاستبعاد من وجهة نظر طبقية، بمعنى ألا يكون ثمة مكان للرأسماليين، والملاكين العقاريين، والبيروقراطيين، والقادرة الفاسدين. لكن من الخطأ استبعاد من هم في أسفل، او من لهم ، مثلنا، وجهة نظر مغايرة لرأي الرئيس. الجميع يعلم ان النائب فيرا ليس ممثلا للحركة النقابية. ورغم أن عناصر جبهة العمال البوليفاريين FTB أقلية في الاتحاد الوطني للعمل، تناول فيرا الكلمة باسم عمال فنزويلا خلال التظاهرة. هذا ما جعلنا ندافع على حق تكوين الاتجاهات في الحزب الاشتراكي الموحد، بدون إقصاء ولا تجريد من الحقوق. لا يمكن فرض حل المجموعات السياسية، سيكون ذلك تعسفا وخنقا للنقاش حتى قبل بدايته. نريد معرفة رأي الرئيس وأعضاء اللجنة المشرفة حول هذه المسألة.
أي منظور ترون بخصوص مشروع الحزب الاشتراكي الموحد لفنزويلا؟
لا يمكن أن ننكر أن رجاء السكان كبير. أرى أن الناس ينظرون إليه بما هو نصر سياسي على قمم أحزاب الجمهورية الخامسة، لأنهم يمقتون" أصبحت غنيا"، و " المال للجميع"، و و" نطالب" وكل تلك المنظمات والشخصيات التي اغتنت على حساب الشعب المجوع.
لكن يبدو لنا ان المواقف التي عبر عنها الرئيس تشافيز ُتبعد إمكانية تقدم قطاعات طبقية حقيقية، وثوريين صادقين في الحركة النقابية مناضلين من اجل الاستقلال النقابي، نحو الحزب الاشتراكي الموحد الفنزويلي.
هذا ما يدفعنا إلى المشاركة في هذا النقاش. لدينا تصور لما يجب أن يكون عليه حزب ثوري في فنزويلا، هذا الحزب الذي لا غنى عنه لخوض معركة تعميق السيرورة الثورية، لانتزاع السلطة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والعسكرية من الرأسماليين. والحال أننا لا نرى لحد الساعة هذا المنظور في الحزب الاشتراكي الموحد لفنزويلا.
المهم أن النقاش مفتوح، ويجب أن نقول ما نراه بوضوح، وما نريد بالنسبة للحزب الذي نتوخى بناءه، والبرنامج الذي يجب أن يتبناه، وطرائق بنائه. من هذه اللحظة سندخل هذا النقاش، ونشارك فيه بصراحة وتسامح، ولن نسمح باسقاط الاعتبار عنا بسبب آرائنا المغايرة لآراء الرئيس أو أعضاء اللجنة المشرفة.
ومع كامل احترامنا، وصرامتنا أيضا، سنبلغ الى لجنة الحزب الاشتراكي الموحد تلك رؤيتنا ومنظورنا للثورة في فنزويلا.
16 أبريل 2007
عن موقع www.alencontre.org
تعريب المناضل-ة