بوجه محاولة زعزعة من إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، أمنت حركة حماس التحكم العسكري بقطاع غزة بمواجهة حركة فتح. لكن الغربيين، ومنهم فرنسا، يؤججون نيران القسمة ويدعمون معسكر محمود عباس.
"الفلسطينيون يقتتلون مرة أخرى. أكيد أنهم لا يفوتون أي فرصة لممارسة التدمير الذاتيٍ! "
إن هذا الخطاب، الذي تعاوده بلا كلل وسائل الإعلام الدولية، مصحوب، عموما، بإشفاق منافق ودموع تماسيح. أكيد أن ليس للكلبية حدودا. لان غزة لا تشهد حربا أهلية بل محاولة، مجهضة، لانقلاب، بإشراف من واشنطن وتل أبيب، ضد الحكومة المنتخبة والمدعومة من السواد الأعظم من فلسطينيي الأراضي المحتلة.
يحاول عميل الأمريكيين، محمد دحلان، منذ سنة، إطاحة حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية التي شكلها الرئيس محمود عباس وحركة حماس التي فازت بالانتخابات التشريعية الأخيرة. لقد عبرت تلك الانتخابات، التي طالما طالبت بها الإدارة الأمريكية المحافظة الجديدة، على توق السكان إلى إنهاء نظام حركة فتح الفاسد و غير الكفء، مختارين إسلاميي حركة حماس، ليس بعودة مباغتة إلى الدين، بل بتصويت احتجاجي على قيادة سياسية مفلسة. ومرة أخرى صوت الشعب تصويتا سيئا بنظر واشنطن، ويتحتم على ميليشيا محمد دحلان – الذين أقدمت إسرائيل على تعزيز قدراتها القتالية، سلاحا وذخيرة، أن تصحح النتائج. لكنها لم تفلح. لم تكن حركة حماس بحاجة لمدة 24 ساعة لتسحق الأوغاد المشكلين لغالبية ميليشيا دحلان والقضاء بذلك على المحاولة الانقلابية لمن ترعاه المخابرات الإسرائيلية. هذا مع تجاوزات (منها إلقاء احد ملازمي دحلان من نافذة) أدانها قادة المنظمة الإسلامية على الفور.
و خلافا للدعاية المروجة من قبل وسائل الإعلام الغربية، وضع تحكم حركة حماس بقطاع غزة حدا فوريا للفوضى التي كانت سائدة بتلك المنطقة. وقد اعترف بذلك صراحة احد ضباط قوى الأمن التابعة لمحمود عباس قائلا:" لم يسبق للوضع بالمدينة أن شهد هذا الهدوء. إني أفضل كثيرا هذا الوضع على سابقه: بإمكاني أخيرا الخروج من البيت" (هآريتز، 17 يونيو 2007). كان الرد الدولي جذريا: تطبيق فصل حقيقي، جغرافي وسياسي لقطاع غزة عن الضفة الغربية. وأعلن جورج بوش ويهود اولمرت محمود عباس رئيسا للضفة الغربية! ستكون هذه المناورة تهريجا لولا عواقبها المأساوية على 1.4 مليون مقيم بقطاع غزة.
سياسة الفوضى
هذا لأنه إن كان المشروع الأمريكي الإسرائيلي يعد بتحويل الضفة الغربية إلى " فردوس" (كذا) بفضل الأموال الفلسطينية المحبوسة في بنك دولة إسرائيل والتي يعد اولمرت بنقلها "في اقرب وقت ممكن" إلى محمود عباس، فإنها تعتبر صراحة قطاع غزة جحيما، و وتعد سكانها بمعاناة لا حد لها: قطع كل صلة تجارية، وأي دخول أو خروج، وان لم تعد الحكومة الإسرائيلية بقطع الماء والكهرباء فإنها لا تتردد في الحديث ، مرة أخرى، عن "نظام" قاس. إن تعاون الرئيس عباس على اخذ 1.5 مليون من مواطنيه رهينة يهدد بتكليفه ثمنا باهظا. فكما كتب خبير جريدة هآريتز في الشؤون العربية وزي باريل ، لن ينجح أي من محمود عباس و لا اولمرت ولا دحلان في قطع العلاقات البنيوية، الوطنية، والعائلية، والرمزية، التي تربط غزة بالضفة الغربية. إنهما كيان واحد سياسيا واجتماعيا. هذا لا سيما أن حركة حماس – ويبدو أن هذا الأمر قد نُسي- هي الحركة السياسية الأهم بالضفة أيضا. فلديها هناك عدد كبير من الوسائل لتذكير الإسرائيليين ان التقسيم القسري للتراب الفلسطيني ذاته لا يقصيها من اللعبة السياسية، وما أبعدها عن ذلك.
يراهن المحافظون الجدد بواشنطن وتل أبيب، كما الأمر بالعراق وأفغانستان ولبنان، على سياسة الفوضى والحروب بين الإخوة في الأراضي المحتلة. وهم يخاطرون بالندم على ذلك. " اعتدنا ان نقول للسلطات الإسرائيلية حتى وفاة الرئيس عرفات:" إذا لم تعترفوا بمنظمة التحرير الفلسطينية كشريك، فستضطرون للتفاوض مع حركة حماس". واليوم يكتسي هذا الإيعاز شكلا مغايرا:" إذا لم تعترفوا اليوم بحركة حماس، فستواجهون مستقبلا حركة من قبيل تنظيم القاعدة، مع كل ما يستتبع ذلك من ضحايا بريئة وتقهقر". لكن ليس مرجحا أن تصغي الحكومة الإسرائيلية، الأقل شعبية بين حكومات إسرائيل منذ إنشائها، هذه الرسالة.
عنوان إليكتروني إدارة
جريدة المناضل-ة: mounadil_new(a)yahoo.fr عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info B.P 1378, Agadir , MAROC الهاتف: Tel (00212)70.08.65.41 الفاكس:
Fax
(00212)48.21.00.14
صمم هذا الموقع بمساعدة SPIP،
يستعمل برمجة PHP و MYSQL جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها