احتفظ بذكريات شخصية قليلة عن جيورجي فالينتينوفيتش. فلقاءاتنا كانت نادرة، مع أنها لم تكن خالية من الأهمية وأسجل ذكرياتي عنه بسرور.
في العام 1893 غادرت روسيا إلى زيوريخ لأنني شعرت أنني لا أستطيع اكتساب الثقافة التي كنت بحاجة إليها إلا عن طريق السفر إلى الخارج. وقد زودني أصدقائي من عائلة لندفور برسالة تقدمة إلى بافل الكسندروفيتش اكسلرود.
وقد استقبلني اكسلرود وعائلته بترحاب أنيس. وكنت آنذاك إلى حد ما ماركسيا مقتنعا، واعتبرت نفسي عضوا في الحزب الاشتراكي الديموقراطي (كان عمري ثمانية عشر عاما وبدأت العمل كمحرض وداعية قبل سنتين من سفري إلى الخارج). وأنا مدين جدا لاكسلرود في تطوير ثقافتي الاشتراكية، ومهما كانت طرقنا قد تباعدت لاحقا، فإنني انظر إليه بامتنان كواحد من الأساتذة الذين أحدثوا فيّ تأثيرا عظيما. وكان اكسلرود ممتلئا بالرهبة والتوقير لبليخانوف، وتحدث عنه بنوع من العبادة. وهذا الموقف، إضافة إلى الإحساس بألمعية بليخانوف، الذي كنت اكتسبته نتيجة قراءتي كراس خلافاتنا [26] وعدد من مقالاته الأخرى، جعلني أحس بنوع من المشاعر المقلقة والمشوشة عندما عرفت أنني يمكن أن التقي هذا الرجل العظيم.
وأخيرا أتى بليخانوف من جنيف إلى زيوريخ، مدفوعا بخلاف بين الاشتراكيين البولنديين حول المسألة القومية، وكان زعيم الاشتراكيين ذوي النزعة القومية في زيوريخ هوجودكو [27]. أما من أصبحوا رفاقنا فيما بعد، فقد تزعمتهم روزا لوكسمبورغ [28]، التي كانت آنذاك طالبة لامعة في جامعة زيوريخ. وكان مطلوبا من بليخانوف أن يحكم في النزاع بينهما. ولسبب ما تأخر قطاره، وهكذا قُدّر لي أن تكون مشاهدتي الأولى لشخصه مسرحية قليلا. كان الاجتماع قد بدأ، وكان جودكو يدافع عن وجهة نظره بإصرار منهك منذ نصف ساعة عندما خطا بليخانوف إلى قاعة اينتراخت.
لقد حدث ذلك منذ ثمانية وعشرين عاما. ولا بد أن بليخانوف كان حينها قد تجاوز الثلاثين بقليل. كان رجلا متناسق التكوين، نحيفا نوعا ما وقد ارتدى فراكا أسود لا تشوبه شائبة، وذا وجه وسيم لافت للنظر بصورة خاصة بفضل عينيه البراقتين وحاجبيه الكثّين، اللذين يشكلان أهم علامة مميزة فيه. وقد وصفت إحدى الصحف في فترة لاحقة، أثناء مؤتمر شتوتغارت، بيلخانوف بأنه «ظاهرة أرستقراطية». وبالفعل فقد كان بليخانوف في مظهره، في أسلوبه في نبرة صوته وكل تصرفاته مطبوعا بنبالة متأصلة -لقد كان «جنتلمانا» من رأسه حتى أخمص قدمه- وكان ذلك حريّا بالإساءة إلى غرائز بعض الناس البروليتارية، ولكن عندما يتذكر المرء أن هذا «الجنتلمان» هو ثوري متطرف وواحد من رواد الطبقة العاملة، فإن مظهر بليخانوف الأرستقراطي يصبح مؤثرا ومثيرا للمشاعر: «أنظر أي نوع من القوم في جانبنا».
أنني لا أنوي كتابة دراسة عن شخصية بليخانوف –فهذه مهمة أتركها لمناسبة أخرى- ولكني أود أن أشير بسرعة إلى أن شيئا في مظهره بالذات وأسلوب تصرفه جعلني، كشاب، أفكر رغما عني: لا بد وأن هيرزن [29] كان مثله.
وقد جلس بليخانوف إلى طاولة اكسلرود، حيث كنت جالسا أيضا، ولكننا لم نتبادل سوى جمل قليلة فقط.
وقد خيبت كلمة بليخانوف أملي قليلا، ربما بالمقابلة، مع كلمة روزا التي كانت قاطعة كحد السيف ولامعة كالفضة.
فعندما انتهى التصفيق المدوي الذي أثارته كلمتها، اعتلى المنبر غرويلش [30] العجوز، الذي كان، حتى آنذاك، شائب الشعر، وبدا حتى آنذاك، مثل أبينا إبراهيم (شاهدته، بالمناسبة، بعد خمسة وعشرين عاما، من ذلك التاريخ وبدا متمتعا بالحيوية نفسها التي تمتع بها في تلك المناسبة مع أنه، للأسف، لم يعد، لا هو ولا بليخانوف، في عداد الاشتراكيين التقدميين)، وقال بلهجة جليلة بصورة خاصة: «الآن سيتحدث الرفيق بليخانوف. إن كلمته سوف تترجم، ولكن، أيها الأصدقاء، أرجوكم أن تحافظوا على الصمت المطلق وتتبعوا كلامه باهتمام».
إن مناشدة الرئيس الحاضرين التزام الصمت احتراما، والتصفيق المدوي الذي استقبل به غريغوري فالينتينوفيتش، اجتمعا ليحركا الدموع في مآقي عيني. وبصفتي شابا، مغفورة له مشاعر ذلك العمر، كنت فخورا إلى أقصى حد بابن بلدي العظيم. ولكن خطبته، أكرر، خيبت أملي نوعا ما.
فلأسباب سياسة شاء بليخانوف أن يتبنّى موقفا وسطيا. ومن الواضح أنه بصفته روسيا شعر بالحرج من التحدث ضد الروح القومية البولندية، مع أنه نظريا كان إلى جانب روزا لوكسمبورغ كلية. وعلى أية حال، اجتاز بليخانوف هذا الموقف الصعب بشرف وببراعة شديدة، ولعب دور الوسيط الحكيم.
ومكث غريغوري فالينتينوفيتش بعد ذلك عدة أيام في زيوريخ، وجازفت باحتمال أن أبدو صفيقا، وتلكأت أياما بكاملها في بيت اكسلرود من أجل اقتناص كل فرصة ممكنة للتحدث معه.
وكانت الفرص كثيرة. فقد كان بليخانوف يحب الكلام. وكنت غلاما واسع القراءات، لا أخلو من الذكاء ومتحمسا إلى أبعد الحدود. وبالرغم من رهبتي إزاء بليخانوف، فقد امتطيت صهوة فرسي، إذا جاز التعبير، ودعوته للنزال حول مسائل فلسفية عديدة. وقد أحب بليخانوف ذلك. وتلاعب بي أحيانا مثلما يتلاعب كلب ضخم بجرو صغير فيطرحه أرضا بضربة عنيفة غير متوقعة من مخلبه الضخم، وغضب أحيانا وعرض آراءه بجدية كبيرة أحيانا أخرى.
وكان بليخانوف متحدثا لا نظير له على الإطلاق في تألق ذهنه وغنى معرفته، والسهولة التي يستطيع أن يحشد بها التركيز الهائل للقوة الذهنية على أي موضوع. ويمتلك الألمان كلمة معينة هي «Geistreich»- أي غني العقل. وهي كلمة تصف بليخانوف بدقة.
وينبغي أن أذكر أن بليخانوف لم يزعزع إيماني بالأهمية الكبرى «للواقعية اليسارية»، أي فلسفة افيناريوس [31]، وقد قال لي مرة مازحا: «دعنا نتحدث بدلا من ذلك عن «كانت». وإذا أردت حقا أن تتخبط في نظرية المعرفة، فهو على الأقل رجل».
ومع أن بليخانوف كان قادرا على توجيه ضربة فكرية قاضية في بعض الأحيان، فإنه أيضا كان عرضة للضرب بعيدا عن الهدف.
وعلى كل، أحدثت هذه الحوارات تأثيرا كبيرا جدا علي عندما تناول بليخانوف مطولا الفلاسفة المثاليين العظام: فيخته [32]، شيلينغ [33] وهيغل [34].
ومن الطبيعي أنني كنت واعيا تماما للأهمية الكبرى لهيغل في تاريخ الاشتراكية ولاستحالة التوصل إلى فهم لائق لفلسفة التاريخ الماركسية دون معرفة عميقة وبهيغل.
وقد اتهمني بليخانوف في إحدى مجادلاتنا العلنية لاحقا بأنني لم أدرس هيغل جيدا. ولكنني في الحقيقة، وبفضل بليخانوف جزئيا، كنت درست هيغل بشيء من الشمول، وهو ما كنت سأفعله على أية حال، كما يليق بكل من يطمح لأن يكون منظرا اشتراكيا. إلا أن فيخته وشيلينغ كانا مسألة أخرى. فقد اعتقدت أنه يكفي تماما أن يقرأ المرء عنهما في كتب تاريخ الفلسفة، باعتبار أن أفكارهما أصبحت نصوصا ميتة وانهما لا يستحقان الدراسة. ولكن بليخانوف تحدث عنهما بحماس غير متوقع، ومن دون أن يرتد لحظة إلى هرطقة مثل «فلنعد إلى فيخته!» (التي دعا إليها ستروف في فترة لاحقة)، فإنه مع ذلك انشد أمامي أنشودة ثناء حارة ومجيدة في فيخته وشيلينغ بصفتهما مهندسين أقاما صرحا فلسفيا ضخما إلى درجة أنني عدوت فورا إلى مكتبة زيوريخ الوطنية وانهمكت في قراءة أعمال هذين المثالين العظيمين اللذين أحدثا أثرا كبيرا ليس في نظرتي الفلسفية بأكملها فحسب، وإنما أيضا في شخصيتي بأسرها.
ومن المؤسف جدا أن بليخانوف مر بالفلاسفة المثاليين مرور الكرام. فقد عرفهم في الحقيقة بصورة شاملة، ودقة مذهلة، وكان في وسعه أن يكتب عنهم كتابا لن يقل بالتأكيد إبداعا عن كتابه حول الفلاسفة الماديين السابقين للماركسية واعتقد أنه يصح القول أن الفيلسوفين الأثيرين لدى بليخانوف من بين أسلاف الماركسية، هولباخ [35] وهيلفيتيوس [36]، كانا أحب إليه من المثاليين، إذا أخذنا بعين الاعتبار عقله الشبيه إلى حد ما من دون شك بعقل بازاروف. ولكن كل من يتوهم أن بليخانوف تجاهل الجذر العظيم الآخر للماركسية، فإنما يظلمه بذلك.
وقد اقترح علي جيورجي فالينتينوفيتش زيارته لاستكمال أحاديثنا. ولكن مرت سنة تقريبا قبل أن أذهب إلى جنيف. وكانت تلك أيضا أياما سعيدة. كان جيورجي فالينتينوفيتش يكتب آنذاك تقديمه للبيان الشيوعي وقد أصبح مهتما بالفنون الجميلة. ولما كنت طوال حياتي مولعا بها، فقد أصبح الموضوع الرئيسي لأحاديثنا تبعية البنية الفوقية الثقافية للقاعدة الاقتصادية للمجتمع، وخصوصا في مجال الفن. واعتدنا أن نتلاقى في مكتبة في شارع كاندول، وأحيانا في قهوة لاندولت، حيث أمضينا الساعات في احتساء أكواب كثيرة من البيرة.
وأذكر واقعة معينة أحدثت انطباعا هائلا في نفسي. كان بليخانوف ذات مرة يتمشى جيئة وذهابا في مكتبه وهو يشرح أمرا ما. وفجأة اتجه إلى خزانة، وأخرج منها ألبوما كبيرا، ووضعه أمامي على الطاولة وفتحه. وكان يحتوي على رسومات رائعة، طائشة جدا –وبمقاييسي في تلك الفترة- فاضحة جنسيا تقريبا. وقلت فورا شيئا ما، مغزاه أننا أمام علامة نموذجية على انحلال الطبقة الحاكمة عشية الثورة. «نعم»، قال بليخانوف وهو ينظر إليّ بعينيه البرّاقتين، «ولكن أنظر كم هي رائعة، يا له من أسلوب، يا لها من حياة، يا لها من رشاقة، يا لها من شهوانية».
ولن أحاول تسجيل بقية المحادثة –فإن ذلك يعني كتابة أطروحة صغيرة عن فن الروكوكو. وما أستطيع قوله هو أن بليخانوف توقع إلى حد ما جميع النتائج الرئيسية التي توصل إليها فيما بعد هاوزنشتاين، مع أنني لا أذكر أنه قال بالتحديد فيما إذا كان فن بوشيه، أو لم يكن، في أساسه فنّا برجوازيا علاقته بحياة البلاط علاقة إطار فحسب.
وبالنسبة إلي، كانت بصيرة بليخانوف الجمالية مذهلة، وقدرته على الحكم في مسائل الفن واسعة الأفق وغير متحيّزة. وكان ذوقه، في اعتقادي معصوما عن الخطأ، كما كان باستطاعته التعبير عن أي عمل فني ينفر منه، بمجرد كلمتين، وبسخرية فتّاكة على نحو قاطع كفيل بتجريد تماما من سلاحك لو صدف أن كنت مخالفا له في الرأي. أما الأعمال الفنية التي كانت تحوز على رضاه فقد تحدث عنها بليخانوف بدقة شديدة، وأحيانا بانفعال شديد، بحيث أصبح واضحا لماذا اعتبر كاتبا مؤثرا في تاريخ الفن –وقد أصبح دراساته المتواضعة نسبيا، التي تعالج فترات قليلة فقط، بمثابة أحجار الزاوية في أعمال لاحقة في ذلك الحقل.
إن أي كتاب، أو أي متحف، لم يمنحني أبدا ذلك المقدار من الإثارة والتبصر اللذين اكتسبتهما من أحاديثي تلك مع جيورجي فالينتينوفيتش.
وللأسف الشديد، حدثت لقاءاتنا اللاحقة في ظروف أقل إمتاعا، حيث واجهنا بعضينا كخصمين سياسيين.
لم ألتق بليخانوف مرة أخرى حتى انعقاد مؤتمر شتوتغارت. وقد عينني الوفد البلشفي ممثلا رسميا له في اللجنة الهامة التي شكلت لوضع سياسة الحزب إزاء النقابات العمالية. وكان بليخانوف ممثل المناشفة، ومنذ البداية ثار نزاع داخل الوفد الروسي. وصوتت الغالبية إلى جانب وجهة نظرنا ولحق بها في النهاية المتأرجحون. ولم تكن المسألة بأي معنى نصرا شخصيا لي على بليخانوف. فقد دافع عن فرضيته بشكل رائع، ولكن الفرضية نفسها كانت غير مقبولة. فقد أصر بليخانوف على أن التحالف الوثيق بين الحزب ونقابات العمال يمكن أن يلحق الضرر بالحزب، وأن مهمة نقابات العمال هي تحسين وضع العمال داخل النظام الرأسمالي بينما مهمة الحزب هي تدمير النظام بحد ذاته. ونادى باستقلالية الحزب. أما الاتجاه المقابل فقد تزعمه البلجيكي دي بروكير [37] (كان دي بروكير آنذاك اشتراكيا يساريا شديد التطرف وتفكيره مماثل لتفكيرنا إزاء أمور كثيرة، مع أنه انحرف فيما بعد). وقد أيد دي بروكير الحاجة إلى اختراق الحركة النقابية العمالية بوعي اشتراكي بوحدة الطبقة العاملة غير القابلة للتجزئة وبالدور الموجه للحزب الشيوعي وما إليه. ومن خلال الجو الذي ساد في أثناء المناقشة الحامية الوطيس حول الإضراب العام بصفته سلاحا قتاليا، اتجه الجميع إلى إعادة النظر في آرائهم السابقة. وكنا جميعا مدركين أن العمل البرلماني أصبح أكثر فأكثر سلاحا غير ملائم، وأن الحزب من دون النقابات العمالية لن يتمكن أبدا من إنجاز الثورة، وأن النقابات العمالية لا بد وأن تلعب دورا رئيسيا في بناء عالم جديد بعد الثورة. ونتيجة لذلك، فإن موقف بليخانوف، الذي قدمه على الصعيد الأممي عنيد [38]، رفض في النهاية من قبل لجنتنا والمؤتمر نفسه على حد سواء.
ولدهشتي اكتشفت في مواقف بليخانوف السياسية أثرا معينا من «المؤمن القديم» (Old Believer)، وبدت لي سلفيته، للمرة الأولى، متحجرة قليلا وخطر ببالي أن السياسة بعيدة جدا عن أن تكون هوى بليخانوف الجارف. وقد كان في وسع المرء، على أية حال، أن يستنتج ذلك من الطريقة التي تذبذب بها بين جناحي الحزب الرئيسين المنشقين.
والتقينا في المرة التالية في مؤتمر ستوكهولم، حيث أصبح هذا السلوك المميّز لبليخانوف جلي الوضوح، وكان بعيدا جدا عن أن يكون منشفيا مقتنعا في هذا المؤتمر. واستهدف جزئيا تحقيق المصالحة. ودافع عن وحدة الحزب (فالمؤتمر كان، في المحصّلة،مؤتمر «المصالحة») وقال أنه إذا اشتدت المشاعر الثورية في روسيا فإن المناشفة لن يجدوا حلفاء لهم إلا بين صفوف البلاشفة. ولكن صرامة موقف البلاشفة، بالمقابل، كانت تفزعه. ولم يكونوا، بحسب رأيه، يتبعون الخط القويم للنظرية. وفي الحقيقة، كانت العلامة الفارقة بين الفئتين في ذلك الوقت هي سياستهما إزاء الفلاحين.
كان الرسم البياني للثورة كما تصوره المناشفة كالتالي: هناك ثورة برجوازية تتقدم الآن في روسيا، وسوف تنتهي بملكية دستورية، أو في أحسن الأحوال بجمهورية برجوازية. وينبغي على الطبقة العاملة أن تدعم ممثلي هذه الثورة الرأسمالية، وفي الوقت نفسه تنتزع منهم مواقع ملائمة من أجل أداء مهمتها في المعارضة مستقبلا، ومن ثم، في نهاية المطاف، من أجل الثورة. ومن المفترض أن تفصل فترة طويلة من الوقت بين الثورة البرجوازية والثورة الاشتراكية.
أما الرفيق تروتسكي، فكان يعتقد أن كلتا الثورتين، مع أنهما قد لا تحدثان في آن واحد، فإنهما متداخلتان إلى حد أننا سنواجه وضعية «ثورة دائمة». ومع استيلاء قوى البرجوازية السياسية على السلطة، سيدخل الشعب الروسي في حقبة ثورية، وجنبا إلى جنب مع بقية العالم أيضا، لن يخرج من هذه الحقبة حتى تكون الثورة الاشتراكية قد اكتملت. ولا يمكن الإنكار بأن الرفيق تروتسكي، بصياغة لهذه الآراء، قد دل على بصيرة عظيمة، مع أنه أخطأ التوقيت بخمس عشرة سنة. وأشير بالمناسبة إلى أنني في مقالة رئيسية في «الحياة الجديدة» طرحت بشكل موجز إمكان استيلاء البروليتاريا على السلطة والإبقاء تحت رقابة البروليتاريا، على شكل من أشكال الرأسمالية يمكن أن يتطور بسرعة إلى الاشتراكية. وقد وصفت وضعية مشابهة بصورة لافتة للنظر لسياستنا الاقتصادية الجديدة [39] الراهنة، ولكنني تلقيت توبيخا من ل.ب كراسين [40]، الذي وجد مقالتي غير مدروسة جيدا وغير ماركسية.
أما البلاشفة، وعلى رأسهم الرفيق لينين، فكانوا في الحقيقة حذرين جدا. وأبدوا رأيهم بأنه ليست هناك إشارات تدل على أن الثورة الاشتراكية البروليتارية قد بدأت، إلا أنهم اعتقدوا أنه ينبغي تشجيع قيام هذه الثورة قدر الامكان دون الانهماك بتنبؤات وافتراضات نظرية، وهي أمور غريبة عن طبيعة لينين. وفي ما يتعلق بالسياسة العملية، تقدم البلاشفة بثقة في الطريق الصحيح. فمن أجل إشعال ثورة شعبية، شبيهة بالثورة الفرنسية وبالامكان دفعها إلى مدى أبعد حتى من ثورة 1793، فإن التحالف مع البرجوازية لا جدوى منه. وبالتالي تطلب تكتيكنا قطع الصلة بالبرجوازية. إلا أنه لم تكن لدينا نيّة لعزل البروليتاريا، التي رسمنا لها المهمة الضخمة المتمثلة في تنظيم تحالف مع الفلاحين، وخصوصا الفلاحين الفقراء. وقد عجز بليخانوف عن فهم ذلك، وقال موجها خطابه إلى لينين: «إن فكرتك الجديدة هذه تبدو لي قديمة جدا. لماذا «قديمة»؟ لأنها بدت وكأنها تستعير سياسة الاشتراكيين الثوريين المهترئة وتدفعنا نحو التخلي عن تشديدنا المميز على البروليتاريا».
إن فشل بليخانوف في تفهم وجهة نظرنا يجب ألا يفسر بخفة على أنه ليس أكثر من مثال نموذجي على سلفيته (أرثوذكسيته) المفرطة الأحادية الوجهة. ألم نجد أنفسنا مرة مرغمين، في أثناء ثورتنا العظيمة، على إدخال بعض الاشتراكيين الثوريين، حتى ولو كانوا اشتراكيين ثوريين يساريين، في حكومتنا، وهل كانت هذه الخطوة خالية كلية من الخطر؟ لسنا مسرورين الآن لأن السياسات الصبيانية للاشتراكيين الثوريين تسببت في ابتعادهم عن الحكم؟ إن المخاوف من غلبة «التوجه الفلاحي» على الحكومة السوفييتية، الذي يحذّرنا منه الرفيقان شليابنيكوف [41] وكولنتاي [42] وآخرون، لا يستند إلى أساس، ولكن التربة التي تغذي هذه المخاوف واضحة للجميع. ومن المستحيل في اللحظة الراهنة الجزم بوثوق مطلق فيما إذا كانت حكومة مشتركة من العمال والفلاحين ستنجح، مع أن كل شيء يبدو وكأنه يدعم تنبؤات الرفيق لينين في مؤتمر الحزب بأن الوزن الضخم الجامد للفلاحين، الذي سنضطر إلى حمله متى أنجزت الخطط لاتحاد سياسي بين المدن والريف، سوف يبطّئ حركتنا، إلا انه لن يدفعنا إلى الانحراف عن الطريق المستقيم والضيق المفضي إلى الشيوعية.
ولكن كل ذلك كان وقتها في طيات المستقبل. وبدا شيء واحد آنذاك واضحا: إن الثورة العمال والفلاحين هي ثروة بروليتارية، وثورة البرجوازيين والعمال هي خيانة للطبقة العاملة.
وكان هذا الأمر واضحا لنا، ولكنه غير واضح لبليخانوف. وأذكر أنه في أثناء خطبة لاذعة لبليخانوف كاد جاري في المقعد الملاصق، الكسينسكي [43]، الذي كان آنذاك بلشفيا متطرفا، أن يلطم بليخانوف على صدغه، ولكن الرفيق سيدوي [44]، الذي كان هو أيضا ناري المزاج، أوقفه في الوقت المناسب بإمساكه من ذيل معطفه.
وانتهى الأمر للأسف، في وقت لاحق متأخر، بتحالف تعس بين الكسينسكي وبليخانوف.
وكان المؤتمر الذي قدمت فيه اقتراحا للتصويت بلوم بليخانوف هو مؤتمر ستكهولم. وكان اعتراضي يعادل مقابلة وجهة نظره بوجهة نظر مفكر نظريّ سلفي (أرثوذكسي)، آخر هو كاوتسكي [45]. وكان ذلك أمرا يسيرا، لأن كاوتسكي اظهر نفسه آنذاك، في كراسه «القوة الدافعة للثورة الروسية» متعاطفا معنا. ولكن بليخانوف انزعج بصورة خاصة من ردّي على اتهامه إياي بالبلانكية [46]، عندما قلت أنه فيما يتعلق بالأفكار العملية الخاصة بصنع وقيادة ثورة فعلية، فإنه جمع أفكاره كما يبدو من اوبريت مادموازيل انجو. وتلفظ بليخانوف في رده الختامي بكلمات غاضبة جدا ضدي.
ومرت سنوات عديدة أخرى، والتقينا في مؤتمر كوبنهاغن الأممي، بعد أن انهارت الآمال التي علقناها على الثورة الأولى. وقد حضرت مؤتمر كوبنهاغن ممثلا لمجموعة «إلى الأمام» بصفة استشارية، ولكنني عمليا انضممت إلى البلاشفة واعتبروني واحدا منهم. وبالفعل خولوني للمرة الثانية بتمثيلهم في إحدى أهم اللجان، اللجنة الموكل إليها بحث موضوع التعاونيات. وتكرر الأمر هنا مرة أخرى. فقد أصرّ بليخانوف على الفصل الصارم بين الحزب والتعاونيات، مخافة التلوث من عقلية صاحب الدكان الصغيرة المتمثلة في التعاونيات.
وينبغي أن أذكر أن بليخانوف كان في مؤتمر كوبنهاغن أقرب بكثير إلى البلاشفة منه إلى المناشفة. وحسبما أذكر لم يكن فلاديمير ايليتش معنيا كثيرا بالتعاونيات، إلا أن الوفد الروسي، مع ذلك، استمع إلى تقريري حول اللجنة وإلى اعتراضات بليخانوف –وكانت خلافاتنا موازية تقريبا لتلك التي نشأت بيننا في مؤتمر شتوتغارت، حول موضوع النقابات العمالية. وعلى كل، كانت خبرة بليخانوف في هذه المرة بالمشكلة المطروحة للنقاش قليلة، ولم يكن ثمة سبب خاص للصدام معه.
وعلى الرغم من هذا كله، بقيت العلاقة الشخصية بيني وبينه حسنة جدا. ودعاني عدة مرات إلى مكان إقامته، وكنا نغادر اجتماعات المؤتمر معا، وكان يستمتع بإبداء ملاحظاته غير الرسمية حول المؤتمر. وكان بليخانوف في ذلك الوقت قد أصبح هرما جدا ومريضا جدا إلى حد أننا جميعا في الحقيقة قلقنا عليه. ولكن ذلك لم يحل دون بقاء ذهنه ماضيا كعهدنا به، ودون إبدائه ملاحظات بارعة حول اليمين واليسار، مع أنها كانت شديدة التحيز. وكان مولعا أكثر ما يكون بالرفاق القدامى. وتحدث بحرارة وبصورة نابضة بالحياة عن جيسد ولافارغ [47] المتوفين: وذكرت أمامه مرة لينين، وهنا صمت بليخانوف، ورد على حماسي إزاءه بعبارات لم يكن فيها إذا توخينا الدقة انتقاص من قدره –وربما كانت متعاطفة- إلا أنها كانت نوعا ما غامضة.
وأذكر أن بليخانوف قال لي مرة بينما كان فاندرفيلد [48] يخطب: «ألا يبدو تماما كرئيس شمّاسة أرثوذكسي؟». وقد استوقفني تعبيره الصحيح بقوة إلى درجة أنني حتى الآن لا أستطيع أن أفصل في ذهني بين صورة شمّاس أرثوذكسي يرتل «الأجوبة» وبين الحماسة البلاغية لذلك البلجيكي الشهير. وأذكر أيضا كيف فاجأني بليخانوف أثناء خطبة لبيبل بدقة ملاحظته: «أنظر إلى هذا العجوز –إن رأسه مثل ديموستينس تماما» وللتّو انتصب في ذهني التمثال الشهير لديموستينس وبدا التشابه فعلا مذهلا.
وفي إثر انتهاء كوبنهاغن كان علي أن اقرأ في جنيف تقريرا حوله، وكان بليخانوف في ذلك الاجتماع خصما لي. ورتبنا لقاءات في وقت لاحق لإجراء عدة مناقشات، أحيانا ذات صبغة فلسفية (مثلا حول محاضرة ألقاها ديبورين [49])، وكانت هذه مناسبة التقيت فيها مع بليخانوف مرة أخرى. وكنت مولعا جدا بالمناقشات مع بليخانوف، رغم تعقيدها وصعوبتها، ولكنني سأمتنع عن وصفها هنا حتى لا أبدو متحيزا نوعا ما.
وبعد أن هجر بليخانوف قضية الثورة، أي بعد انحرافه وتحوله إلى اشتراكية الوطنية، لم أره ثانية.
وأود أن أكرر أن هذه ليست محاولة لرسم صورة بليخانوف كانسان، مفكر وسياسي، وإنما بكل بساطة مساهمة في مجمل الأدب المكتوب حول بليخانوف مستمدة من ذكرياتي الشخصية. وقد تكون مصبوغة بطابع ذاتي إلى حد ما، ولكن الكاتب بالضرورة ذاتي. وأرجو أن يتقبلها القارئ على أنها كذلك. فليس ثمة شخص مفرد، على أية حال، قادر على الاحاطة بشخصية عظيمة مثل بليخانوف بموضوعية مطلقة. وصورته الجبارة يمكن خلقها في النهاية من حشد من الآراء المتعددة. إلا أنني أستطيع أن اكر أمرا واحدا: كثيرا ما اصطدمت أنا وبليخانوف، وكانت ملاحظته المطبوعة حولي إلى حد كبير سلبية وعدائية، ولكن على الرغم من ذلك فإن ذكرياتي عن بليخانوف مشرقة بصورة رائعة، وإنها لمتعة أن أستعيد في ذاكرتي عينيه المتألقتين، يقظته الذهنية المذهلة، عظمة روحه أو، كما قال لينين، تلك القوة المادية لدماغه، وذلك الجبين الأرستقراطي الذي يتوج هامة ديموقراطي عظيم. وفي نهاية المطاف، فإنه حتى خلافاتنا الكبيرة، وهي تتحول إلى جزء من نسيج التاريخ، تسقط إلى حد كبير من كفة الميزان، بينما تبقى الجوانب المضيئة في شخصية بليخانوف حية إلى الأبد.
إن بليخانوف يقف في تاريخ الأدب الروسي قريبا من هيرزن، وفي تاريخ الاشتراكية ينتمي إلى تلك المجموعة من الكواكب (كاوتسكي، لافارغ، جيسد، بيبل والعجوز ليبكنشت [50]) التي تدور حول الشمسين التوأمين، شبيهي الآلهة بالنسبة لبليخانوف، الذين لم يكن يتحدث عنهما –وهو القوي، الذكي الحاد والفخور- إلا بلهجة التلميذ التابع:ماركس وانجلز.
لقد كان بليخانوف أب الاشتراكية الديموقراطية الروسية الجليل، زميل انجلز وموضع ثقته، المفكر ذا المعرفة والثقافة الهائلتين، مؤسس الحركة الاشتراكية الديموقراطية الروسية واحد اثنين (الثاني كارل ماركس) نسب لينين إلى كتاباتهما بالتحديد فضل اعتناقه الماركسية. وكان بليخانوف أيضا مذهبيا متصلبا، مترفعا، وزميلا من الصعب العمل معه، وشخصا ذا طبع غير ملائم للسياسة مع أنه أمضى معظم حياته في العمل السياسي. وقد ولد عام 1857، وانضم في شبابه إلى المجموعة الشعبية الثورية «الأرض والحرية»، وعندما انشقت المجموعة حول مسألة الإرهاب اختار بليخانوف الجناح المعارض للإرهاب المعروف باسم «إعادة التوزيع السوداء» (نسبة إلى مناداته بإعادة توزيع أراضي «التربة السوداء» بين الفلاحين).
وقد أرغم بليخانوف على الهجرة إلى أوروبا الغربية، حيث اعتنق الماركسية، ولعب دورا هاما في تأسيس الماركسية السياسية كإطار دينامي، بنّاء وعملي للثورة في عقول حفنة من المفكرين الهامين، وذلك بفضل عرضه المتين عقليا والواضح بصورة مدهشة من خلال كتابات مثل خلافاتنا، ودفاعا عن المادية.
ولكنه عندما حان أوان التطبيق القاسي لهذه النظريات، لم يحتمل العمل لفترة طويلة مع لينين. ومع أن بليخانوف أيّد لينين في بداية الانشقاق البلشفي-المنشفي السيء الذكر في عام 1903، إلا أنه سرعان ما انحاز إلى المناشفة وعارض لينين بعد ذلك في جميع المسائل الهامة، مع أنه ظل يتمتع باحترام كبير في أوساط الحركة الاشتراكية. وقد حدث انفصام النهائي بين الاثنين في باريس في عام 1914 حول الموقف إزاء الحرب العالمية الأولى: فقد أراد لينين هزيمة روسيا حيث أن ذلك أضمن سبيلا للتعجيل بانهيار النظام القيصري، بينما ظهرت على بليخانوف إمارات نزعة عاطفة كره الألمان الكامنة لدى كثيرين من اشتراكيي تلك الفترة، وتطلع بحرارة إلى انتصار الدول الحليفة. إن هذا الرجل المتحضر «الجنتلمان» والمولع أساسا بالكتب انتابه إزاء هذه لمسألة إحساس قوي إلى حد أنه قال لرفيق اشتراكي من دعاة «الأممية»: «فيما يتعلق بي لو لم أكن هرما ومريضا لانضممت إلى الجيش، ولكان طعن رفاقك الألمان بالحراب بعث فيّ إحساسا بمتعة عظيمة».
وبعد فترة وجيزة من ثورة شباط (فبراير) 1917، أسرع بليخانوف عائدا إلى روسيا ونظّم مجموعة اشتراكية يمينية الاتجاه دعيت باسم «الوحدة» . ولكن تأثيرها في الأحداث كان هامشيا. واخضع بليخانوف، الذي كان مريضا على نحو مميت بالسل الذي عانى منه طوال حياته، بعد ثورة أكتوبر-نوفمبر البلشفية إلى إهانات مشينة جدا. وفي إحدى المناسبات، اقتحمت عصابة من البحارة منزله وكادت أن تشنق «أبا الماركسية الروسية». وسافرت به زوجته، التي استطاعت حتى ذلك الوقت أن تحيطه ببعض أسباب الراحة بفضل مكاسبها من عملها كطبيبة ناجحة، إلى فنلندا حيث توفي هناك في أيار 1918، متجاهلا من قبل لينين والحزب المنتصر الذي ساهم في تأسيسه. وعلى كل، نال بليخانوف بعد وفاته ترضية لذكراه: فمن بين جميع الماركسيين الهامين الذين تخاصم معهم لينين، فإن بليخانوف هو الشخص الوحيد الذي لا تزال كتبه تنشر بصورة منتظمة في الاتحاد السوفييتي.
[1] خلافاتنا: (رازنوغلاسيا) كراس جدلي، نشر في عام 1884، حلل فيه بليخانوف وشدّد على الخلافات بين الاشتراكية والاشتراكية الشعبية («نارودنيك»).
[2] جودوكو: ويْتولد جودوكو-ناركيفيتز (1864-1924) معروف أيضا باسميه المستعارين «أ. ورونسكي» و«جويتز» («جوف»). سياسي بولندي، صحافي ودبلوماسي أرستقراطي المنشأ والسلوك. دعم جناح بيلسودسكي اليميني في الحزب الاشتراكي البولندي (P.P.S) عندما انشق الحزب في عام 1906. «انهزامي» في الحرب العالمية الأولى. في عام 1918، نائب وزير الشؤون الخارجية. وفي عام 1920 –سفير بولندا في تركيا. توفي في وارسو.
[3] روزا لوكسمبورغ: روزا لوكسمبورغ (1871-1919). ولدت في Zamosé في بولندا الألمانية. نشطت في الحزب الاشتراكي الديموقراطي البولندي، ولاحقا في الجناح اليساري للحركة الاشتراكية الألمانية. صحافية لامعة ومجادلة عنيفة. سجنت في ألمانيا في أثناء الحرب العالمية الأولى لمعارضتها للأعمال العسكرية. أسست ونشرت دي انترناسيونال، الصحيفة الناطقة في البداية بلسان الحزب الاشتراكي الديموقراطي (S.P.D) ثم الحزب الشيوعي الألماني (K.P.D). القي القبض عليها وأعدمت رميا بالرصاص في 15 كانون الثاني (يناير) 1919 في برلين من قبل الميليشيا اليمينية فراي كوربس.
[4] هيرزن: الكسندر ايفانوفيتش هيرزن (1812-70). الابن غير الشرعي لنبيل روسي. منظر سياسي وداعية، ومؤسس الاشتراكية الزراعية الروسية أو الشعبية. عاش في الخارج (معظم الوقت في لندن) منذ 1847، حيث نشر الناقوس، وهي صحيفة مهاجرة روسية بالغة النفوذ.
[5] غرويلش العجوز: هرمان غرويلش (1842-1925) اشتراكي ديموقراطي سويسري يميني النزعة. ترأس تحرير عدة صحف للحزب (الاشتراكي الديموقراطي السويسري) واحتل مناصب عليا فيه. عارض تشكيل الأممية الثلاثة (الكومنترن).
[6] افيناريوس: ريتشارد افيناريوس (1743-1896) فيلسوف سويسري ألماني عرفت نظريته في المعرفة بالتجريبية النقدية.
[7] فيخته: يوهان غوتليب فيخته (1762-1814). فيلسوف أخلاقي ومبشر بالقومية الألمانية.
[8] شيلينغ: فريدريش فيلهلم شيلينغ (1775-1845) فيلسوف ألماني. طرح فكرة وحدة جميع الظواهر.
[9] هيغل: غيورغ فيلهلم فريدريش هيغل (1770-1831) نظرية هيغل بخصوص العملية الديالكتيكية. شكلت أساس نظرية ماركس المادية الديالكتيكية.
[10] هولباخ: بول هنري، بارون دي هولباخ (1723-89). فيلسوف وعالم فرنسي، طرح آراءه العنيفة حول الإلحاد، المادية والحتمية في كتاب نظام الطبيعة، المنشور في عام 1770. نادى بتناول الأخلاق والسياسة من منظور نفعي في كتابه النظام الاجتماعي (1773).
[11] هلفيتيوس:كلود ادريان هيلفيتيوس (1715-71). اشتمل كتاباه الفكر De l’Esprit (1758) والإنسان De l’Homme (1773) على عرض لفلسفته المادية وفلسفته الأخلاقية القائمة على مبدأ اللذة. قال أن الإنسان محكوم كلية بإحساسه المادي ومصلحته الشخصية وعاطفته.
[12] دي بروكير: لويس دي بروكير (1870-1951). أستاذ جامعة بلجيكي، عضو قيادي في حزب العمال الاشتراكي البلجيكي، عضو اللجنة للأممية الثانية. لاحقا وزير مندوب بلجيكا في عصبة الأمم.
[13] غيسد: جول باسيل غيسد (1845-1922). اشتراكي فرنسي بارز. ترأس مرة الجناح اليساري للحزب. نائب من 1893-1921. لاحقا وزير دون حقيبة في الحكومة الفرنسية من آب (أغسطس) 1914 حتى تشرين الأول (أكتوبر) 1915.
[14] سياستنا الاقتصادية الجديدة الراهنة: من 1921-28، الأسلوب الذي استخدمته الحكومة السوفيتية من أجل إحياء الاقتصاد الروسي عن طريق تقديم حوافز محدودة للمبادرة الخاصة في الصناعة والتجارة، وتنازلات للفلاحين. تم وضع حد للسياسة الاقتصادية الجديدة لصالح الاقتصاد الموجّه كلية من قبل الدولة عندما استرد الإنتاج الصناعي في عام 1927 مستواه الذي كان عليه في عام 1913.
[15] كراسين: ليونيد بوريسوفيتش كراسين (1870-1926). مهندس بحكم المهنة. انتخب عضوا في اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي الديموقراطي في عام 1905. أمد البلاشفة بالجزء الرئيسي من أموال صندوقهم من نقود صديقه المليونير سافا ماروزوف وعن طريق تنظيم غارات على البنوك. في عام 1908 هجر السياسة الثورية. في عام 1918 شارك في مفوضات بريست-ليتوفسك. منذ عام 1919 أول مفوض للتجارة والصناعة والمواصلات. وقّع أول معاهدة تجارية سوفيتية-بريطانية في عام 1921. في عام 1924 أعيد انتخابه عضوا في اللجنة المركزية للحزب. عُين في 1925 سفيرا للاتحاد السوفيتي في لندن، حيث توفي.
[16] شليابنيكوف: الكسندر غافريلوفيتش شليابنيكوف (1883-1943) عامل معادن بحكم المهنة، انضم إلى البلاشفة في عام 1903، بعد عام 1905 هاجر إلى فرنسا. اعتبارا من عام 1915 كُلّف من قبل لينين بإدارة الحزب البلشفي داخل روسيا. لعب دورا هاما في الانقلاب البلشفي في أكتوبر 1917. أول مفوض، سوفييتي للعمل. طرد من الحزب في عام 1933، واختفى في «تطهيرات» الثلاثينات.
[17] كولونتاي: الكسندرا ميخائيلوفنا كولنتاي (1872-1925) سياسية اشتراكية وداعية متحمسة «للحب الحر». بلشفية منذ 1904، إلا أنها أصبحت فيما بعد منشفية «تصفوية». عاشت في أوروبا الغربية والولايات المتحدة منذ عام 1908 حتى 1917، عندما عادت إلى روسيا وانتخبت عضوا في اللجنة المركزية البلشفية. منذ عام 1923 أصبحت دبلوماسية ومثلت الاتحاد السوفييت بصفة سفير في النرويج، المكسيك والسويد حتى عام 1945.
[18] اليكسنسكي: غريغوري اليكسيفيتش اليكسنسكي (ولد عام 1879). مندوب بلشفي في الدوما الثاني. افترق عن لينين في عام 1909، وانضم إلى بوغدانوف ولوناشارسكي في مجموعة «إلى الأمام». «دفاعي» في الحزب العالمية الأولى، وتحالف مع بليخانوف. بعد عام 1917 هاجر إلى فرنسا.
[19] سيدوي: زينوفي ياكوفليفيتش سيدوي، الاسم المستعار ليتفين (ولد 1876). انضم إلى الحزب الاشتراكي الديموقراطي في 1897. نشط في العمل الحزبي السري حتى 1905، واعتقل ونفي عدة مرات. لعب دورا بارزا في التمرد العمالي المسلح في منطقة بريسنيا، موسكو، في 1905. في عام 1906 هاجر إلى فرنسا، والقي القبض عليه مرتين بسبب الدعاية ضد الحرب. عاد إلى روسيا في عام 1917. انتخب عضوا في اللجنة المركزية للحزب في المؤتمر العاشر، 1921. منذ ذلك التاريخ وحتى 1939 عمل مديرا لمصنع للقطن.
[20] كاوتسكي: كارل يوهان كاوتسكي (1845-1938) منظر للاشتراكية الألمانية. زعيم الحزب الاشتراكي الديموقراطي الألماني (S.P.D)، واحد زعماء الأممية الثانية البارزين. انتقاده لأساليب الحزب البلشفي جهل لينين يهاجمه بشدة في عام 1918.
[21] بلانكي: لويس اوغست بلانكي (1805-81) اشتراكي ثوري فرنسي. مناداته بالإطاحة بالطبقات المستغِلّة بواسطة حزب تآمري منضبط صغير مثلّث تصورا مسبقا لاستخدام لينين للحزب البلشفي. كان بلانكي زعيم كومونة باريس في عام 1872.
[22] لافارغ: بول لافراغ (1842-1911). صهر كارل ماركس. اشتراكي فرنسي.
[23] فاندرفيلد: اميل فاندر فيلد (1886-1938) عضو برلمان اشتراكي بلجيكي، وفيما بعد وزير. مؤلف كتب عديدة في الاشتراكية.
[24] ديبورين: ابراهام مويزيفيتش ديبورين (ولد عام 1881). فيلسوف ومؤرخ. انضم إلى البلاشفة في عام 1903، والتحق فيما بعد بالمناشفة، في العشرينات كان أمين سر قسم التاريخ في الأكاديمية السوفيتية للعلوم. في عام 1931 انتقد «لمثاليته» وتلاشى في الظل.
[25] ليبكنشت العجوز: فيلهلم ليبكنشت (1816-1900) اشتراكي ألماني مبكر. والد الزعيم الاشتراكي الأكثر شهرة كارل ليبكنشت، الذي اغتيل في كانون الثاني (يناير) 1919 من قبل القوى اليمينية في برلين.
[26] خلافاتنا: (رازنوغلاسيا) كراس جدلي، نشر في عام 1884، حلل فيه بليخانوف وشدّد على الخلافات بين الاشتراكية والاشتراكية الشعبية («نارودنيك»).
[27] جودوكو: ويْتولد جودوكو-ناركيفيتز (1864-1924) معروف أيضا باسميه المستعارين «أ. ورونسكي» و«جويتز» («جوف»). سياسي بولندي، صحافي ودبلوماسي أرستقراطي المنشأ والسلوك. دعم جناح بيلسودسكي اليميني في الحزب الاشتراكي البولندي (P.P.S) عندما انشق الحزب في عام 1906. «انهزامي» في الحرب العالمية الأولى. في عام 1918، نائب وزير الشؤون الخارجية. وفي عام 1920 –سفير بولندا في تركيا. توفي في وارسو.
[28] روزا لوكسمبورغ: روزا لوكسمبورغ (1871-1919). ولدت في Zamosé في بولندا الألمانية. نشطت في الحزب الاشتراكي الديموقراطي البولندي، ولاحقا في الجناح اليساري للحركة الاشتراكية الألمانية. صحافية لامعة ومجادلة عنيفة. سجنت في ألمانيا في أثناء الحرب العالمية الأولى لمعارضتها للأعمال العسكرية. أسست ونشرت دي انترناسيونال، الصحيفة الناطقة في البداية بلسان الحزب الاشتراكي الديموقراطي (S.P.D) ثم الحزب الشيوعي الألماني (K.P.D). القي القبض عليها وأعدمت رميا بالرصاص في 15 كانون الثاني (يناير) 1919 في برلين من قبل الميليشيا اليمينية فراي كوربس.
[29] هيرزن: الكسندر ايفانوفيتش هيرزن (1812-70). الابن غير الشرعي لنبيل روسي. منظر سياسي وداعية، ومؤسس الاشتراكية الزراعية الروسية أو الشعبية. عاش في الخارج (معظم الوقت في لندن) منذ 1847، حيث نشر الناقوس، وهي صحيفة مهاجرة روسية بالغة النفوذ.
[30] غرويلش العجوز: هرمان غرويلش (1842-1925) اشتراكي ديموقراطي سويسري يميني النزعة. ترأس تحرير عدة صحف للحزب (الاشتراكي الديموقراطي السويسري) واحتل مناصب عليا فيه. عارض تشكيل الأممية الثلاثة (الكومنترن).
[31] افيناريوس: ريتشارد افيناريوس (1743-1896) فيلسوف سويسري ألماني عرفت نظريته في المعرفة بالتجريبية النقدية.
[32] فيخته: يوهان غوتليب فيخته (1762-1814). فيلسوف أخلاقي ومبشر بالقومية الألمانية.
[33] شيلينغ: فريدريش فيلهلم شيلينغ (1775-1845) فيلسوف ألماني. طرح فكرة وحدة جميع الظواهر.
[34] هيغل: غيورغ فيلهلم فريدريش هيغل (1770-1831) نظرية هيغل بخصوص العملية الديالكتيكية. شكلت أساس نظرية ماركس المادية الديالكتيكية.
[35] هولباخ: بول هنري، بارون دي هولباخ (1723-89). فيلسوف وعالم فرنسي، طرح آراءه العنيفة حول الإلحاد، المادية والحتمية في كتاب نظام الطبيعة، المنشور في عام 1770. نادى بتناول الأخلاق والسياسة من منظور نفعي في كتابه النظام الاجتماعي (1773).
[36] هلفيتيوس:كلود ادريان هيلفيتيوس (1715-71). اشتمل كتاباه الفكر De l’Esprit (1758) والإنسان De l’Homme (1773) على عرض لفلسفته المادية وفلسفته الأخلاقية القائمة على مبدأ اللذة. قال أن الإنسان محكوم كلية بإحساسه المادي ومصلحته الشخصية وعاطفته.
[37] دي بروكير: لويس دي بروكير (1870-1951). أستاذ جامعة بلجيكي، عضو قيادي في حزب العمال الاشتراكي البلجيكي، عضو اللجنة للأممية الثانية. لاحقا وزير مندوب بلجيكا في عصبة الأمم.
[38] غيسد: جول باسيل غيسد (1845-1922). اشتراكي فرنسي بارز. ترأس مرة الجناح اليساري للحزب. نائب من 1893-1921. لاحقا وزير دون حقيبة في الحكومة الفرنسية من آب (أغسطس) 1914 حتى تشرين الأول (أكتوبر) 1915.
[39] سياستنا الاقتصادية الجديدة الراهنة: من 1921-28، الأسلوب الذي استخدمته الحكومة السوفيتية من أجل إحياء الاقتصاد الروسي عن طريق تقديم حوافز محدودة للمبادرة الخاصة في الصناعة والتجارة، وتنازلات للفلاحين. تم وضع حد للسياسة الاقتصادية الجديدة لصالح الاقتصاد الموجّه كلية من قبل الدولة عندما استرد الإنتاج الصناعي في عام 1927 مستواه الذي كان عليه في عام 1913.
[40] كراسين: ليونيد بوريسوفيتش كراسين (1870-1926). مهندس بحكم المهنة. انتخب عضوا في اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي الديموقراطي في عام 1905. أمد البلاشفة بالجزء الرئيسي من أموال صندوقهم من نقود صديقه المليونير سافا ماروزوف وعن طريق تنظيم غارات على البنوك. في عام 1908 هجر السياسة الثورية. في عام 1918 شارك في مفوضات بريست-ليتوفسك. منذ عام 1919 أول مفوض للتجارة والصناعة والمواصلات. وقّع أول معاهدة تجارية سوفيتية-بريطانية في عام 1921. في عام 1924 أعيد انتخابه عضوا في اللجنة المركزية للحزب. عُين في 1925 سفيرا للاتحاد السوفيتي في لندن، حيث توفي.
[41] شليابنيكوف: الكسندر غافريلوفيتش شليابنيكوف (1883-1943) عامل معادن بحكم المهنة، انضم إلى البلاشفة في عام 1903، بعد عام 1905 هاجر إلى فرنسا. اعتبارا من عام 1915 كُلّف من قبل لينين بإدارة الحزب البلشفي داخل روسيا. لعب دورا هاما في الانقلاب البلشفي في أكتوبر 1917. أول مفوض، سوفييتي للعمل. طرد من الحزب في عام 1933، واختفى في «تطهيرات» الثلاثينات.
[42] كولونتاي: الكسندرا ميخائيلوفنا كولنتاي (1872-1925) سياسية اشتراكية وداعية متحمسة «للحب الحر». بلشفية منذ 1904، إلا أنها أصبحت فيما بعد منشفية «تصفوية». عاشت في أوروبا الغربية والولايات المتحدة منذ عام 1908 حتى 1917، عندما عادت إلى روسيا وانتخبت عضوا في اللجنة المركزية البلشفية. منذ عام 1923 أصبحت دبلوماسية ومثلت الاتحاد السوفييت بصفة سفير في النرويج، المكسيك والسويد حتى عام 1945.
[43] اليكسنسكي: غريغوري اليكسيفيتش اليكسنسكي (ولد عام 1879). مندوب بلشفي في الدوما الثاني. افترق عن لينين في عام 1909، وانضم إلى بوغدانوف ولوناشارسكي في مجموعة «إلى الأمام». «دفاعي» في الحزب العالمية الأولى، وتحالف مع بليخانوف. بعد عام 1917 هاجر إلى فرنسا.
[44] سيدوي: زينوفي ياكوفليفيتش سيدوي، الاسم المستعار ليتفين (ولد 1876). انضم إلى الحزب الاشتراكي الديموقراطي في 1897. نشط في العمل الحزبي السري حتى 1905، واعتقل ونفي عدة مرات. لعب دورا بارزا في التمرد العمالي المسلح في منطقة بريسنيا، موسكو، في 1905. في عام 1906 هاجر إلى فرنسا، والقي القبض عليه مرتين بسبب الدعاية ضد الحرب. عاد إلى روسيا في عام 1917. انتخب عضوا في اللجنة المركزية للحزب في المؤتمر العاشر، 1921. منذ ذلك التاريخ وحتى 1939 عمل مديرا لمصنع للقطن.
[45] كاوتسكي: كارل يوهان كاوتسكي (1845-1938) منظر للاشتراكية الألمانية. زعيم الحزب الاشتراكي الديموقراطي الألماني (S.P.D)، واحد زعماء الأممية الثانية البارزين. انتقاده لأساليب الحزب البلشفي جهل لينين يهاجمه بشدة في عام 1918.
[46] بلانكي: لويس اوغست بلانكي (1805-81) اشتراكي ثوري فرنسي. مناداته بالإطاحة بالطبقات المستغِلّة بواسطة حزب تآمري منضبط صغير مثلّث تصورا مسبقا لاستخدام لينين للحزب البلشفي. كان بلانكي زعيم كومونة باريس في عام 1872.
[47] لافارغ: بول لافراغ (1842-1911). صهر كارل ماركس. اشتراكي فرنسي.
[48] فاندرفيلد: اميل فاندر فيلد (1886-1938) عضو برلمان اشتراكي بلجيكي، وفيما بعد وزير. مؤلف كتب عديدة في الاشتراكية.
[49] ديبورين: ابراهام مويزيفيتش ديبورين (ولد عام 1881). فيلسوف ومؤرخ. انضم إلى البلاشفة في عام 1903، والتحق فيما بعد بالمناشفة، في العشرينات كان أمين سر قسم التاريخ في الأكاديمية السوفيتية للعلوم. في عام 1931 انتقد «لمثاليته» وتلاشى في الظل.
[50] ليبكنشت العجوز: فيلهلم ليبكنشت (1816-1900) اشتراكي ألماني مبكر. والد الزعيم الاشتراكي الأكثر شهرة كارل ليبكنشت، الذي اغتيل في كانون الثاني (يناير) 1919 من قبل القوى اليمينية في برلين.