تحية لكل رفاقنا وأصدقائنا ولعائلاتهم.
تحية لكل الذين ذاقوا كل أنواع التعذيب من قبل نظام لايرحم ، وأفنوا شبابهم في غياهب السجون السرية .
ومن خلالهم تحية لكل شهداء المغرب من أجل الحرية والكرامة والديموقراطية والعدالة والذين بفضلهم وباستمرار النضال تمكنا اليوم من انتزاع هامش الحرية المتوفر بالبلاد، وهو بالطبع هامش ، هش وضيق ويحتاج الى استنهاض قوى المجتمع التي لها مصلحة في التغيير.
وبهذا المعنى، أيها الرفاق ، أيها الأصدقاء ،سيظل ماضيهم حاضر معنا ليكشف عن بطش الجلاد من جهة، وعن اصرار وصفاء وصدق كل الشباب الذين انتزعهم النظام من ذويهم ورفاقهم ومن بلدهم ليعطل بالقوة فعلهم.انه تاريخ مجيد لن ننساه وسنتشبث به رغم كل أشكال مسح الذاكرة التي تسعى الأجهزة الرسمية الى تنفيذها.
تحية أيضا لكل الرفاق الذين تجندوا ، رغم كل شيئ، لمساندة ودعم قافلة المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والانصاف.
تحية لكل الاطارات المناضلة. تحية لممثلي الصحافة . تحية لكم جميعا .
أيها الرفاق ، أيها الأصدقاء ، نلتقي اليوم والساحة الوطنية تعرف تطورات سريعة تهدف الى طي الملف نهائيا فالحاكمون وأبواقهم يساوون بين الجلاد والضحية ويعتبرون أن ما قامت به الدولة كان أمرا عاديا لأنها دافعت عن نفسها وأن الضحايا اعتدوا على سلامتها وتقوم العديد من الأحزاب والشخصيات بترويج نفس الأضاليل. غير أن الأمر ليس كذالك بالطبع ، فعصابة اللصوص أرادت أن تستمر في النهب والبطش ولما حاول المعارضون وقفها ، استعملت ضدهم كل أشكال التعذيب والتقتيل.
وفي نهاية التحليل فالأمر يتعلق برؤيتين سياسيتين، الأولى تعبر عن مصالح الاستعمار وحلفائه والثانية تعبر عن مطامح وهموم ملايين الذين أحبط الاستقلال الشكلي كل أمانيهم وطموحاتهم في العيش بحرية وكرامة .
ولايقاف أية دينامية نضالية من قبل الضحايا والاطارات المناضلة ، سارعت الدولة لشراء صمت الضحايا وإيقاف كل محاولة من أجل البحث عن الحقيقة ومحاسبة الجلادين واعتذار الدولة الرسمي بالصاق التهمة بمجرمين فرادى. منهم من لقي حتفه كأفقير والدليمي أو ما زال حيا كالبصري.
غير أن تاريخ الانسانية الحديث لم يتبث أن ممارسات القمع مرتبطة بأشخاص بقدر ما هي حاجة للنظام من أجل الإستمرار. ومن أجل ذلك تناقلت العديد من الجرائد تصريحات عميل المخابرات السابق "البخاري" وهو يتكلم بنفس المنطق: إلصاق التهمة بأشخاص معزولين من جهة والكشف من جهة أخرى عن تدويب المختطفين في أحواض الأسيد ولسان حاله يقول :"لا تسألوا عنهم، لقد تم تذويبهم".
أيها الرفاق والرفيقات، الأصدقاء والصديقات، إن التنازلات الشكلية التي قدمها النظام ناتجة أساسا عن:
ـ تراجع حدة النضال و سقف مطالبه
ـ حاجة الأمريكان والأروبيين إلى فضاء أفضل للمنافسة والإستغلال الرأسماليين
ـ إفتضاح أبشع الجرائم خاصة بالسجن تازممارت
ـ تنامي حركة المطالبة بحقوق الإنسان
ولتلميع وجهه قام النظام بالعديد من الإجراءات :
ـ الإفراج عن مختطفي قلعة مكونة و تازممارت
إحداث المجلس الإستشاري لحقوق الإنسان (1990ـ
ـ العفو عن معتقلين ومنفيين سنة 1994
إحداث هيئة الإنصاف والمصالحة (دجنبر 2003 -
والتي ينص نظامها الأساسي الصادر بتاريخ 12 أبريل 2004 على عدم إثارة المسؤوليات الفردية ووقف مدة عملها في غشت 1999 حتى نتفادى النبش في الإنتهاكات الجديدة من قمع للمعطلين والعمال والحركات الإحتجاجية والإعتقال والتعذيب حتى الموت واعتقال الصحفيين وحرمان تنضيمات عدة من حق النشاط القانوني والإعتداء بالضرب والرفس على مناضلين حقوقيين ولن يكون الإعتداء الذي تعرض له مناضلو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في 15 ماي الماضي الأخير.
أيها الرفاق والرفيقات، الأصدقاء والصديقات
فيما يخص المصالحة يسعى الحاكمون دائما إلى تزوير الحقيقة، فالمصالحة بالنسبة لهم تعني › مصالحة المغاربة مع تاريخهم وذاتهم› غير أن المغاربة قسمان : الضحايا والجلادون، فللضحايا تاريخهم وللجلادين تاريخهم.
تاريخ الضحايا هو تاريخ معظم المغاربة وهو تاريخ الكفاح من أجل مغرب آخر: مغرب التعليم الجيد للجميع، مغرب الحق في العلاج المجاني والجيد للجميع، مغرب المواطنين لا الرعايا، مغرب حقنا في السكن اللائق والشغل القار غير الحاط بكرامتنا. وبكلمة واحدة مغرب التوزيع العادل للثرواث، مغرب المنتجين المتشاركين.
أما تاريخ الجلادين فهو سجل من الإنتهاكات والجرائم.
لا معنى للحديث عن المصالحة دون توفر الشروط الضرورية لعدم تكرار ما حدث.
ومن الواضح أننا لا نستطيع إيقاف تكرار ما حدث باتفاقات فوقية ولا بتفاهم مع المسؤولين، فالحاجة إلى الإستغلال قد تفرض في أي وقت الرجوع إلى الانتهاكات خاصة إذا تجذر النضال الجماهيري وتوسع.
ليست لنا من ضمانات سوى نضالنا الميداني والنظري لانتزاع الحريات وتوسيعها وبناء مغرب يتسع للجميع. وبالطبع "فالخائفون لا يصنعون الحرية، والمترددون لن تقوى أيديهم المرتعشة على البناء" وحدها منظمات النضال العمالي والشعبي ستكون قادرة على صنع الحرية.
ولإتمام مسلسل المصالحة، يقترح البيان الختامي لهيئة الإنصاف والمصالحة "مشاريع ومقترحات تخص جبر الضرر". مشاريع من قبيل بناء بعض السدود أو توسيع الشبكة الطرقية أو إصلاح أنظمة للري في هذه المنطقة أو تلك بإمكانها طبعا أن تخفف من معاناة جزء من الساكنة ولا يمكن إلا استحسانها. لكن سيكون من السخافة اعتبارها مشاريع إنقاذ ملايين البشر من الفقر المضقع.
كيف يمكننا الحديث عن جبر الضرر بينما تتولد أضرار جديدة في كل مناطق المغرب بفعل سياسة الهجوم على مكتسبات الأجراء والتراجع عن الخدمات العمومية وتشديد القمع بقوانين غاية في الرجعية كمدونة الشغل وقانون الصحافة وقانون الإضراب وقانون الإرهاب الخ...
وفضلا عن ذلك سيتم تصريف هذه المشاريع بشكل يتم فيه ارتشاء الوسطاء المحليين بامتيازات كبيرة من قبيل الأجور والتعويض عن التنقل وتوفير السيارات والهواتف وكل اللوازم الضرورية مما سيجعل ميزانيات التسيير جد منتفخة على حساب ميزانيات الإستثمار ولنا في الجمعيات التنموية أفضل دليل. فإحدى الجمعيات التنموية بالمدينة صرفت عشرات الملايين من الدولارات لكنها لم تنم سوى قسم من المسيرين بينما ظلت المنطقة بعيدة كل البعد عن التنمية وشكلت مشاريعها هوامش لا يمكن الإستدلال بها. وبهذا المعنى فإننا نعتبر أن جبر الضرر الحقيقي لا يعني سوى تنمية شاملة اقتصادية واجنماعية مبنية على العدل والمساواة ولن يتأتى ذلك إلا بالنضال.
بالنسبة للمشاريع المقترحة من طرف هيئة الإنصاف والمصالحة فهي مسكنات ومع ذلك فإننا نقترح وسنناضل من أجل:
شفافية كل الصفقات -
مراقبة صارمة للمعنيين بهذه المشاريع حتى لا يتم جبر ضررهم الخاص بدلا من الساكنة (العوز المادي) -
عدم تسديد أي أجر إضافي لمن يتقاضون أجورا رسمية-
تحديد سقف واضح لميزانية التسيير (الأجور – الهاتف – المحروقات...الخ)
زاكورة في 12.07.07