قابلت يعقوب ميخائيلوفيتش لأول مرة مباشرة بعد عودتي إلى روسيا. وكنت قبل ذلك سمعت عنه فقط. وعرفت أنه مناضل لا يعتريه الكلال من أجل الاشتراكية الديموقراطية، من أجل البلشفية، وعرفت أنه كان دائما يسجن وينفي، ويهرب من المنفى: فكلما قبض عليه وأودع السجن، كلما تدبر أمر هروبه. وللتو، وليس مهما أينما شاء له القدر أن يكون، كان يبدأ بتنظيم لجان أو خلايا بلشفية. وكان سفردلوف آنذاك البلشفي النموذجي في العمل السري. واكتسب من نشاطه هذا خصلتين اعتقد أنه لا يمكن اكتسابهما إلا في حركة سرية. أولاهما معرفة موسوعية مطلقة بالحزب كله. فقد بدا وكأنه قام بدراسة كاملة لكل واحد من عشرات الآلاف من الأشخاص الذين تشكل الحزب منهم. واشتملت ذاكرته على شيء ما شبيه بقاموس سير ذاتية للشيوعية.
وكان سفردلوف قادرا على تقويم الأشخاص بدقة وبراعة مذهلتين، من زاوية جميع جوانب الشخصية ذات الصلة بلياقتهم كثوريين. وكان من هذه الناحية، عالم نفس حقيقيا. لم يكن ينسى شيئا مطلقا، ويعرف فضائل الأشخاص وإنجازاتهم، ويلاحظ أية هفوة، وكل خلل. وكانت هذه هي المهارة التي جلبها سفردلوف معه من عمله الحزبي السري. وأما الخصلة الثانية، فكانت مقدرته التنظيمية التي لا يرقى إليها الشك.
ولا أستطيع بالطبع أن أحكم كيف كان سفردلوف سيبدو بصفته منظما في سياق العمل اليومي الاقتصادي والسياسي بعد انتقال الثورة إلى التطبيق التدرجي الخالي من الإثارة لمثلها العليا. ولكنه كمناضل سري، كمنظم ثوري مارس عملا مكثفا وإن كان محدودا، فإنه كان رائعا. ومن الواضح أن خبرته هذه هي التي أهلت سفردلوف جيدا لأن يكون واضع دستورنا، وجعلت منه رئيسا فعالا لـ اللجنة التنفيذية المركزية لعموم روسيا إضافة إلى رئاسة أمانة سر الحزب.
وحتى حلول أيام تموز (يوليوز) [7] كان سفردولوف جزءا من هيئة الأركان «البلشفية» وشارك، إلى جانب لينين، زينوفييف وستالين، في توجيه الأحداث. وفي أيام تموز سلطت عليه الأضواء. وليس هنا مقام الإسهاب في الحديث عن أسباب وأهمية التظاهرات التي قامت بها بروليتاريا بتروغراد وكرونشتادت في تموز. ولكن الحقيقة هي أن التنظيم التقني للتظاهرات، بعد ما ثبت أنه من المستحيل إيقافها، كان إلى حد كبير من عمل سفردلوف. وكان هو الذي استعرض المسيرة الضخمة لعشرات الآلاف من الأشخاص المسلحين أثناء مرورهم أمام شرفة كشيسنسكايا [8]، وكان هو الذي أعطى الكتائب الزاحفة شعاراتها القتالية.
ولسبب غريب ما، عندما صدر الأمر بإلقاء القبض على لينين وزينوفييف واعتقلت أنا وتروتسكي وكثير من البلاشفة والاشتراكيين الثوريين، ظل سفردلوف طليقا –مع أن الصحافة البرجوازية دلّت مباشرة على دوره الرئيسي في ما دعي «بالعصيان». وعلى كل، جعل هذا الظرف من سفردلوف القائد الفعلي للحزب في تلك اللحظة المصيرية، والرجل الذي شد من عزيمته رغم الهزائم التي حلت به.
وارتقى يعقوب ميخائيلوفيتش قمة التاريخ مرة أخرى أثناء انعقاد الجمعية التأسيسية [9]. إذ عين رئيسا لها إلى حين انتخاب مجلس الرئاسة.
لقد اتيحت لي الفرصة مرارا، في تصوري لملامح شخصية القادة الثوريين، لأن أذكر خصلة أعجبت بها دائما: رباطة جأشهم وسيطرتهم المطلقة على النفس في لحظات من المفروض فيها بحسب كل الظواهر أن تكون أعصابهم منهكة، وحين بدا أنه من المستحيل أن يحتفظ المرء بتوازنه. ولم تكن هذه الخصلة في سفردلوف، على أية حال، واضحة إلى أقصى حد فحسب، وإنما أيضا بدت طبيعية بصورة مطلقة. وقد اعتقدت دوما أن طبيعة عمل سفردلوف بأكمله وملامحه الأفريقية نوعا يدلان على شخص عاطفي المزاج بصورة غير اعتيادية. ومع أن نارا عظيمة كانت تضطرم دون شك في أعماقه، فإنه من ناحية المظهر الخارجي بدا شخصا جليديا. كان يتحدث دائما بصوت هادئ عندما يخطب، ويمشي بنعومة، وحركاته جميعها بطيئة كما لو أنه يقول باستمرار للمحيطين به: «اهدؤوا قليلا، لا تستعجلوا، إن هذا يتطلب ضبط النفس».
وإذا كان مويزي سولومونوفيتش اوريتسكي، مفوض الجمعية التأسيسية، فاجأ الجميع بهدوئه في أيام الصراع العنيف بين الحكومة السوفيتية وأنصار الجمعية التأسيسية، فإنه بدا بالتأكيد محموما بالمقارنة مع سفردلوف، الذي بدا لا مباليا من ناحية المظهر وواثقا إلى أقصى الحدود في أعماقه.
كانت غالبية المندوبين الشيوعيين والاشتراكيين الثوريين في ذلك اليوم في حالة هياج، وقصر «توريد» بأسره يطن كسرب غاضب من النحل: فقد نشر الاشتراكيون الثوريون إشاعات بأن البلاشفة يتآمرون لسحق جناحي اليمين والوسط في الجمعية التأسيسية، بينما انتشرت في صفوف البلاشفة إشاعات بأن الاشتراكيين الثوريين عزموا على اللجوء إلى تدابير يائسة، وأنهم بالإضافة إلى تظاهرة مسلحة –جرى الإعداد فعليا كما نعرف من المحاكمة [10] ولكنها لم تحدث- كانوا ينوون مقاومة حل الجمعية التأسيسية بقوة السلاح، وربما حاولوا على مرأى من العالم «ببطولة نموذجية بالنسبة لحزبهم» اغتيال بعض «الغاصبين الذين جلبوا العار على الثورة» باستيلائهم «على الحكم بالقوة المجردة».
وفي حقيقة الأمر، لا البلاشفة ولا الاشتراكيون الثوريون أقدموا على خطوات متطرفة كهذه أو حتى فكروا فيها. وكان الفارق الوحيد بين سلوك الحزبين قائما في حقيقة أن البلاشفة لم يكونوا بحاجة إلى اللجوء إلى السلاح. فقد كان كافيا أن يصرخ البحار جيليزنياك [11]: «كفوا عن الثرثرة واذهبوا إلى بيوتكم!» ليبدي الاشتراكيون الثوريون بصورة عامة «ولاء» كبيرا، ندم عليه بعضهم فيما بعد بمرارة لأنه رأى فيه علامة واضحة على الجبن الذي حطّم في النهاية سمعة الحزب في نظر أولئك الذين احتفظوا ببعض الأوهام عنه.
في غمرة هذا الجو العصيب، بعد أن جلس كل مندوب في مقعده، وبلغ التوتر الذروة، نهض اليمين والوسط وطالبا بافتتاح الجلسة. ولكن سفردلوف كان في هذه الأثناء قد اختفى. أين هو؟ وبدأ القلق ينتاب بعض المندوبين: وكان رجل مسن اختير دون شك لأنه بدا أكبر الحاضرين سنا، يزعق من على المنبر ويده ممدودة نحو الجرس. فقد قرر الاشتراكيون الثوريون افتتاح الجلسة بمبادرة منهم، مستخدمين عضو الجمعية المسن المقترح. إنما هذه اللحظة، دونما استعجال ودون أن يزيد من سرعة خطوه، برز شكل سفردلوف وكأن الأرض انشقت عنه. وتقدم بمشيته المحسوسة المعهودة إلى المنبر، متجاهلا تماما الاشتراكي الثوري الموقر، ونحّاه جانبا، وقرع الجرس، وأعلن بهدوء جليدي وصوت مرتفع خال من أي أثر من آثار التوتر افتتاح الجلسة الأولى للجمعية التأسيسية.
إنني أذكر تفاصيل هذا المشهد لأنه من الناحية النفسية حدد إيقاع سير الجلسة اللاحق بأكمله. ومنذ تلك اللحظة فصاعدا، أظهر اليسار ضبطا مطلقا للنفس.
أما مندوبو الوسط، الذين كانوا لا يزالون في حالة غليان، فقد بدا وكأنهم جفلوا وانكمشوا بتأثير هذا الحمّام البارد من سفردلوف. وأحسوا فورا في لهجته القارسة بعزم وتصميم الحكومة الثورية الناجزين.
إنني لهذا أسهب في الحديث عن ذكريات معينة لقاءاتي بسفردلوف وعملي معه خلال السنوات الأولى للثورة، ولكنني سأعرض مجرد تلخيص لها.
إذا كنت الثورة أبرزت عددا كبيرا من الأشخاص الذين لا يعرفون التعب، والذين بدوا وكأنهم تجاوزوا حدود الطاقة الإنسانية في هذا المضمار، فإن سفردلوف يجب أن يوضع في الصف الأول بين هؤلاء الأشخاص. إنني لا أعرف متى كان يتدبر أمر أكله ومنامته، إذ كان قائما على أداء واجباته ليلا ونهارا، وبينما كان لينين وأشخاص قلائل آخرون يقدمون التوجيه الفكري للثورة، فإن سفردلوف كان بينهم وبين الجماهير-الحزب، جهاز الحكومة السوفيتية وفي المحصلة جميع روسيا- بمثابة المحور الذي يدور حوله كل شيء، أو سلك الإيصال الناقل لكل شيء.
وقد تبنى سفردلوف آنذاك، ربما بشكل غريزي، لباس عبّر بصورة مرئية عن شخصيته الداخلية بأكملها. إذ اعتاد أن يرتدي من قمة رأسه إلى أخمص قدمه لباسا مصنوعا من الجلد. وقد تبناه، أولا لأنه كان مريحا (إذ لم يكن لديه وقت ليخلعه طويلا)، وثانيا لأنه أراد تثبيته، حتى في تلك الفترة، لباس عمل رسمي للمفوض ولكن ذلك الطقم الأسود، اللامع كجلد كلب الصيد الأسود المعتني به جيدا، اكسب قوام سفردلوف الضئيل وغير اللافت للنظر إيحاء إضافيا بعلو المكانة والرصانة والصلابة.
لقد كان هذا الرجل كالماسة التي اختيرت نظرا لصلابتها الفائقة لكي تكون محورا لقطعة آلية دقيقة دائمة الدوران.
لقد كان هذا الرجل كالجليد، لقد كان هذا الرجل كالألماس. واتسمت طبيعته الأخلاقية أيضا بصفة مشابهة، شفافة، باردة وقاطعة الحواف. وكان خاليا بصورة شفافة من أي طموح شخصي أو أي شكل من أشكال الحسابات الشخصية بحيث أنه كان دون وجه تقريبا. كما لم تكن لديه أيضا أية أفكار. كانت لديه أفكار سلفية بخصوص كل شيء، وكان مجرد انعكاس للإرادة العامة، لتوجيهات الحزب العامة. ولم يبتدع مطلقا أي شيء، وإنما نقل فقط ما وصل إليه من اللجنة المركزية، وأحيانا من لينين شخصيا. ونقله بالطبع بوضوح وبشكل جيد، مع تكييفه وفقا للوضع الملموس. وعندما كان يتحدث إلى الجمهور، كانت خطبه تحمل صبغة رسمية، كالافتتاحيات في صحيفة رسمية. كل شيء مدروس بدقة، ومقتصر على ما تستدعيه الحاجة، لا أكثر، لا عواطف، ولا حرائق ذهنية. في مكان معين ينبغي عرض أمر معين: إذن يعرض، يستمع إليه، تتم المصادقة عليه والآن، هكذا كان يوحي ضمنيا، بالامكان المناقشة وصنع التاريخ وما إليه، فالأساس الرسمي أرسيت دعائمه.
ولا أستطيع الجزم في ما إذا كان الانهماك في العمل هو الذي دمّر رجلنا الماسي، سفردلوف، فهذه أمور من الصعب دائما الجزم بخصوصها. واعتقد أن أطبائه استخفوا بالإجهاد الذي يعيش الثوري تحت وطأته. وكثيرا ما سمعتهم يقولون: «بالطبع لعب الإجهاد المفرط دورا كبيرا في حالته، ولكن جذر العلة كان كامنا في موضع آخر وكان لا بد له من الظهور حتى في أفضل الظروف، إنما من المحتمل في وقت متأخر أكثر». واعتقد أنهم مخطئون. فأنا أومن أن المرض الكامن في جسده والأخطار الخارجية التي أحاطت به دائما ألحقت به أذى قاتلا فقط عندما اقترفت بالجهد المفرط: وبالتالي فإن هذا العامل هو السبب الرئيسي في الكارثة. لقد أصيب سفردلوف بالزكام إثر خطبة ألقاها في المقاطعات، ولكن لأنه رفض الاستسلام له، انهار عمليا تحت وطأة المهام الفائقة لطاقة الإنسان التي أخذها على عاتقه. ولهذا السبب، مع أنه لم يمت في ساحة المعركة مثل بعض الثوريين، فإننا محقون عندما نعتبره شخصا ضحى بحياته في سبيل القضية التي آمن بها. وأفضل عبارة قيلت في تأبينه هي عبارة لينين: «إن أشخاصا كهؤلاء لا غنى لنا عنهم. وسنحتاج إلى فرقة كاملة من الآخرين كي يحلوا محله» [12].
ملاحظات
انضم ي.م سفردلوف (1885-1919) إلى الحزب الاشتراكي الديموقراطي الروسي في عام 1901. منذ عام 1902 وحتى عام 1917، تخصص في العمل السري غير الشرعي لصالح لينين في روسيا، بعد أن أعلن تأييده البلشفي لدى تشكله في عام 1903. ظل مخلصا لسياسات لينين بثبات ودون تساؤل، واختير في عام 1913 عضوا في اللجنة المركزية، في عام 1917، من ثورة فبراير إلى الانقلاب البلشفي في أكتوبر، كان المنظِّم الذي لا غنى للحزب عنه وبقي مستمرا في السيطرة عليه من وراء الستار بينما لعب لينين، زينوفييف والزعماء البلاشفة الآخرون أدوارهم على المسرح العام. بعد حل الجمعية التأسيسية في كانون الثاني (يناير) 1918، خلف سفردلوف كامنييف في منصبه كرئيس للجنة التنفيذية المركزية للمجالس السوفيتية لعموم روسيا، وهو منصب جعله الرئيس الاسمي للدولة. ومنذ ذلك الوقت وحتى وفاته في آذار (مارس) 1919 كان سفردلوف وستالين أقرب المتعاونين مع لينين.
[1] أيام تموز:مصطلح يستخدم بصورة عامة للإشارة إلى الأزمة السياسية التي وقعت في منتصف تموز (يوليوز) 1917، عندما فشلت التظاهرة الموحى بها من قبل البلاشفة، والتي لعب لوناشارسكي دورا قياديا فيها، في الإطاحة بالحكومة المؤقتة. وقد فرّ لينين وزينوفييف في إثرها على فنلندا.
[2] شرفة كشيسيسكايا: في آذار (مارس) 1917 صادر الحزب البلشفي قصر كشيسيسكايا، راقصة باليه شهيرة وعشيقة سابقة للقيصر، وجعلوه مقرا لقيادتهم في بتروغراد.
[3] الجمعية التأسيسية: اقترحت من قبل الحكومة المؤقتة، وكان من المفروض أن تقرر هذه الهيئة المنتخبة بصورة ديموقراطية المستقبل السياسي لروسيا، وقد تمت الانتخابات لعضويتها بعد استيلاء البلاشفة على السلطة في أواخر عام 1917، وحصل الحزب الاشتراكي الثوري فيها على الأغلبية المطلقة وعندما رفضت الجمعية التأسيسية قبول املاءات البلاشفة، أقدم هؤلاء على حلها في 18 كانون الثاني (يناير) 1918 بعد جلسة استمرت يوما واحدا فقط.
[4] المحاكمة: المقصود بذلك المحاكمة الصورية التي أجريت لأربعة وثلاثين شخصا من أعضاء الحزب الاشتراكي الثوري اليميني في موسكو في نيسان (أبريل) 1922، والتي لعب فيها لوناشارسكي دور المدعي العام. وكان بين محامي الدفاع البلجيكي اميل فاندرفيلد، وفي اثر «المحاكمة» التي جرى التلاعب فيها بصورة واضحة، حكم على اثني عشر اشتراكيا ثوريا بالإعدام، ولكن الأحكام خففت إلى الأشغال الشاقة نتيجة لضغط الرأي العام العالمي.
[5] البحار جيليزنياك: فوضوي من ناحية المعتقد السياسي. قاد جيليزنياكوف (أخطأ لوناشارسكي في التقاط الاسم) فصيل البحارة المسلحين الذين وضعهم البلاشفة في قصر توريد من أجل «حراسة» مندوبي الجمعية التأسيسية، وأقدم على حل الجمعية التأسيسية بناء على أوامر لينين.
[6] أفضل عبارة قيلت في تأبينه: العبارة المقتبسة مأخوذة بعد إعادة صياغتها من مقال تأبيني نشره لينين في عدد برافدا الصادر في 20 آذار (مارس) 1919.
[7] أيام تموز:مصطلح يستخدم بصورة عامة للإشارة إلى الأزمة السياسية التي وقعت في منتصف تموز (يوليوز) 1917، عندما فشلت التظاهرة الموحى بها من قبل البلاشفة، والتي لعب لوناشارسكي دورا قياديا فيها، في الإطاحة بالحكومة المؤقتة. وقد فرّ لينين وزينوفييف في إثرها على فنلندا.
[8] شرفة كشيسيسكايا: في آذار (مارس) 1917 صادر الحزب البلشفي قصر كشيسيسكايا، راقصة باليه شهيرة وعشيقة سابقة للقيصر، وجعلوه مقرا لقيادتهم في بتروغراد.
[9] الجمعية التأسيسية: اقترحت من قبل الحكومة المؤقتة، وكان من المفروض أن تقرر هذه الهيئة المنتخبة بصورة ديموقراطية المستقبل السياسي لروسيا، وقد تمت الانتخابات لعضويتها بعد استيلاء البلاشفة على السلطة في أواخر عام 1917، وحصل الحزب الاشتراكي الثوري فيها على الأغلبية المطلقة وعندما رفضت الجمعية التأسيسية قبول املاءات البلاشفة، أقدم هؤلاء على حلها في 18 كانون الثاني (يناير) 1918 بعد جلسة استمرت يوما واحدا فقط.
[10] المحاكمة: المقصود بذلك المحاكمة الصورية التي أجريت لأربعة وثلاثين شخصا من أعضاء الحزب الاشتراكي الثوري اليميني في موسكو في نيسان (أبريل) 1922، والتي لعب فيها لوناشارسكي دور المدعي العام. وكان بين محامي الدفاع البلجيكي اميل فاندرفيلد، وفي اثر «المحاكمة» التي جرى التلاعب فيها بصورة واضحة، حكم على اثني عشر اشتراكيا ثوريا بالإعدام، ولكن الأحكام خففت إلى الأشغال الشاقة نتيجة لضغط الرأي العام العالمي.
[11] البحار جيليزنياك: فوضوي من ناحية المعتقد السياسي. قاد جيليزنياكوف (أخطأ لوناشارسكي في التقاط الاسم) فصيل البحارة المسلحين الذين وضعهم البلاشفة في قصر توريد من أجل «حراسة» مندوبي الجمعية التأسيسية، وأقدم على حل الجمعية التأسيسية بناء على أوامر لينين.
[12] أفضل عبارة قيلت في تأبينه: العبارة المقتبسة مأخوذة بعد إعادة صياغتها من مقال تأبيني نشره لينين في عدد برافدا الصادر في 20 آذار (مارس) 1919.