شهد قطاع البريد بالمغرب في الآونة الأخيرة تحولات سريعة على مستوى هيكلته وبنياته، فبعد
تلميع واجهات المكاتب البريدية وإدخال خدمات جديدة ورفع أسعارها بنسبة10% جاءت مرحلة
تفتيت القطاع إلى أقطاب (قطب مالي ،قطب الإرساليات،.....) وأخيرا الإعلان عن مشروع
بنك بريدي فإلى أين يسير بريد المغرب؟
بنك إلى جانب البنوك الأخرى ما الغاية؟
في الوقت الذي يشهد فيه السوق المالي منافسة لا هوادة فيها بين مختلف المؤسسات البنكية و
الائتمانية، لكن الخدمات المقدمة تبقى دون طموحات فسعر الفائدة و الرسوم الباهظ
تتقل كاهل المأجورين المتعاملين مع هده المؤسسات وتبقى الشيكات البريدية المنتوج الأرخص
الوحيد حاليا من حيث الرسوم (858000 منخرط في مقابل 2.3 مليون في صندوق التوفير
الوطني) ، إلا أن إدارة بريد المغرب بعزمها تأسيس بنك بريدي مشيا على خطى البريد الفرنسي
تريد تكييف هده الخدمة العامة -التي يستفيد منها ألوف المواطنين- مع متطلبات السوق المالي.
لقد انشأ البريد المغربي وتطور حيت أصبح مؤسسة ذات شبكة واسعة لها وكالات في كل
انحاء البلد وذلك بفضل مجهودات البريديين (يات) وبأموال المرتفقين ،هؤلاء الذين لم تستشرهم
إدارة بريد المغرب في الخطوات التي تقوم بها.
إن الهدف من إنشاء هكذا بنك باد من الإجراءات المؤسسة له : فصل الشيكات البريدية والخدمات المالية الأخرى عن حسابات الخزينة العامة إنه حصان طروادة الخوصصة ا،إنه المدخل الرئيسي لخوصصة القطاع برمته.
إن إنشاء البنك البريدي يعني ملائمة الخدمات مع متطلبات السوق المالية والانصياع لتعليمات
البنك المركزي و بالتي فهو التخلي عن الزبائن الفقراء وإعادة تصنيف مجال الاستقطاب التجاري للمؤسسة.
بنك بأموال عمومية
إن تأسيس البنك البريدي لن يكون إلا بأموال عمومية راكمها القطاع بفضل عمل البريديين
ومن خلال مدخرات الفئات الشعبية (2.3 مليون في صندوق التوفير) حتى أصبح البريد
اول مرفق عمومي بشبكة وكالات تغطي كل أنحاء المغرب.
إن هكذا خطوة تستلزم ردا حازما من طرف النقابات المناضلة بالقطاع، ومن هيئة حماية المال
العام، ومن المواطنين الدين يستفيدون من الخدمات العمومية للقطاع ،لان تأسيس البنك البريدي
سيكون هو المدخل الرئيسي للخوصصة التي بدأت إرهصاتها بتفتيت القطاع إلى أقطاب
حيت حظي القطب المالي بأهمية كبيرة .
إن المصالح المالية يمكن أن تتطور وتقدم خدماتها للشعب الكادح و ذلك بمراعاة متطلبات
الفئات الدنيا(تقديم قروض من السكن الاجتماعي بفوائد ضئيلة ،تقديم قروض للشباب)
أما اللجوء إلي بيع المؤسسة والتحجج بقدرات القطاع الخاص فالتاريخ بين ان هدا القطاع
تم بناءه من مدخرات الشعب وبجزء من تلك المدخرات سيتم إنشاء رأسمال البنك
البريدي
الشغيلة البريدية في خط النار الليبرالي
رغم كل هده التحولات مازال البعض يتوهم ان الوضع الوظيفي للمستخدمين سيبقى
مستقرا، بينما دلت التجارب العالمية على غير ذلك، فحتى لا نبقى غافلين فالخلفية من وراء
فصل المصالح المالية وتسمينها و إغراق قطب الارساليات بالمستخدمين واضح :
الإجهاز على المكتسبات والتسريح بدعوى ضعف مردودية القطب و تجربة العاملين
بكرونوبوست الفرنسية ماثلة أمامنا ، فقد ألغت أزيد من 500 منصب شغل عام 2004.
أما السويد فقد اغلق50% من وكالاته ،في هولندا فقد قطاع البريد ازيد من 9000
منصب شغل في السنوات الأخيرة .
في بلجيكا : صرح المدير العام للبريد ان إدارته تعتزم إغلاق 277 وكالة بريدية
في أفق 2007 ، كما أن دخول تقنيات الفرز الجديدة سيؤدي إلى إغلاق مراكز الفرز
الرئيسية ببروكسل أي سيتم فقدان ما يزيد عن 2000 منصب شغل.
إن هكذا وضع ستدعي من النقابات المناضلة بالقطاع حشد الدعم الشعبي و السياسي
للدفاع عن القطاع. ولقد كان تنظيم اليوم الدراسي حول مستقبل البريد من طرف
النقابة وللبريد والمواصلات[ ك.د.ش] خطوة في الاتجاه الصحيح تستلزم المضي
في تفعيل توصيات المجلس الوطني التي أكدت استعداد الشغيلة البريدية للدفاع
عن وحدة القطاع وطابعه العمومي. ولن يتأتي دلك إلا بإطلاق حملة وطنية تقودها النقابات
وتشارك فيها هيئات المجتمع المدني و الإعلام المناصر للقضايا العادلة .
عنوان إليكتروني إدارة
جريدة المناضل-ة: mounadil_new(a)yahoo.fr عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info B.P 1378, Agadir , MAROC الهاتف: Tel (002126)6.41.49.80.60
صمم هذا الموقع بمساعدة SPIP،
يستعمل برمجة PHP و MYSQL جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها