جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 لوحات ثورية: الرفيق فولودارسكي


السبت 22 أيلول (سبتمبر) 2007

لوناتشارسكي

قابلت الرفيق فولودارسكي لأول مرة مباشرة بعد وصولي إلى روسيا [15].

كنت مرشحا لمجلس الدوما الخاص بمدينة بطرسبورغ، وانتخبت عضوا فيه في الانتخابات التي أجريت، إذا لم أكن مخطئا، في حزيران (يونيو)، وقد قابلت فولودارسكي في الاجتماع الأول الذي عقدته المجموعة المشتركة المشكّلة من المندوبين البلاشفة ومندوبي «الإقليمية» [16] («ميجرايونتسي») في الدوما. وينبغي أن أذكر أن هذه المجموعة المشتركة اشتملت على عدد لا بأس به من الشخصيات الهامة، فقد كان من أعضاءها كالينين [17] وجوفي [18] ورفاق من حزب «الإقليمية» مثل توفبين وديربيشيف. وضمت أيضا أشخاصا مثل الرفيقين زاكس [19] واكسلرود وكثيرين آخرين. ومع ذلك كان فولودارسكي في الصف الأول من تلك الرفقة البعيدة عن أن تكون عادية.

وقد قدم يعقوب ميخائيلوفيتش سفردلوف، الذي كان «موجّه» المجموعة، تعليمات عامة معينة أولا، ثم بدأنا في مناقشة جميع القضايا التي واجهتنا. وقد ظهر تفوق فولودارسكي في هذه المناقشات فورا، والتقط بحنكة كبيرة ومضاء ذهن القضايا الأساسية في مهمتنا الجديدة ووصف كيف يمكن أن نجمع بين الخدمة الفعلية لاحتياجات الحياة اليومية لجمهور الشغيلة في بتروغراد وبين مهمة التحريض السياسي. ولم أكن آنذاك أعرف حتى كنية فولودارسكي. إنما رأيت أمامي فقط رجلا قصيرا قويا ممتلئ البنية، ذا ملامح حادة، وعينين صافيتين تنبضان بالحياة وأسلوب قاطع عكس تفكيرا لا يقل عنه صفاء.

وفي أثناء فترة الاستراحة، ذهبنا جميعا إلى مقهى مقابل الدوما، حيث جلسنا واستأنفنا النقاش. وهنا، رغما عني ولدهشتي نوعا ما، قلت لفولودارسكي: «إنني سعيد جدا لرؤيتك ضمن مجموعتنا، لأنك تبدو مستوعبا لجميع تعقيدات الصراع الذي يواجهنا في كل مكان وفي الدوما على وجه الخصوص». وعندها فقط سألته عن كنيته ومن أين جاء. وأجاب: اسمي فولودارسكي. بحكم الأصل والنشأة أنا عامل من أمريكا. أعمل في التحريض السياسي منذ زمن طويل واكتسبت مقدار معينا من الخبرة». وبعد فترة قصيرة ترك فولودارسكي الدوما. وبرز قبل أكتوبر بصفته واحدا من أقوى المحرضين في الحزب، حتى بالمقارنة مع الجهود المحمومة وأحيانا المستعرة لدعاة مثل تروتسكي وزينوفييف وآخرين.

ولكن شخصية فولودارسكي، على أية حال، برزت على أكمل وجه بعد أكتوبر. إذ جعلته شخصيته آنذاك إلى حد ما الممثل الألمع لحزبنا يف بتروغراد. وقد وصل إلى مكانته تلك بفضل موهبته كمحرض، استقامته الشجاعة، قدرته الفائقة لطاقة البشر على العمل وأخيرا جمعه فعلا بين إنجازاته الجبارة كخطيب وعمله المثالي كرئيس تحرير الجريدة الحمراء (رد غازيت).

وسأحاول أولا أن أقدم صورة تقريبية لفولودارسكي بصفته خطيبا جماهيريا ومحرضا.

ومن وجهة نظر أدبية، لم تكن خطب فولودارسكي تتميز بالإبداع في الشكل أو غنى الاستعارات البلاغية التي كان تروتسكي يبهج جماهير مستمعيه بوفرتها الفيّاضة. فخطب فولودارسكي، من الناحية، كانت جافة. ولربما أمكن أن يستمتع بها استدلاليو (Constuctivists) [20] هذه الأيام لو أنهم حقا استدلاليون أصيلون وليسوا مجرد أغبياء مختلطي التفكير. لقد كانت خطبه مثل الآلة: لا شيء فيها زائد عن اللزوم، وكل جزء متشابك مع الجزء الذي يليه، وكل شيء لامع كالمعدن، وكل شيء يخفق بشحنة كهربائية داخلية. وربما كان هذا هو النمط الأمريكي للفصاحة. ولكن أمريكا، التي أعادت إلينا كثيرا من الروس بعد أن صقلتهم في مدرستها الحديدية، لم تنتج لنا خطيبا بالامكان مقارنته بفولودارسكي.

كان صوته يبدو وكأنه يطبع الكلمات، واتسم بخاصة تصويرية شبيهة بالملصق المطبوع مع إضافة رنين معدني إليه. وكانت الجمل تتدفق بصورة مدهشة على نفس الوثيرة دون اختلاف في النبرة التي كانت أحيانا فقط تعلو قليلا. وقد ذكرتني خطبه، بوضوحها وانتظام إيقاعها، أكثر من أي شيء آخر بأسلوب ماياكوفسكي في قصائده الخطابية. إن نوعا من التوهج الحراري الثوري يضطرم في داخله. وخلف تلك الدينامية اللامعة والشبيهة بالآلة من حيث الظاهر كان باستطاعة المرء أن يحس الحماس الفائر والعذاب الذي يعمر قلبه البروليتاري. وكانت خطبه ساحرة. لم تكن طويلة، وكانت سهلة الفهم بصورة استثنائية، وكل واحدة منها ترسانة كاملة من الشعارات والسهام اللفظية الحادة المسددة جيدا.

كان يبدو وكأنه يعيد صياغة قلوب مستمعيه. وكان المرء يدرك عندما يستمع إليه، أكثر مما لو كان المتكلم أي خطيب آخر، كيف يمكن لمحرض في عصر ازدهر فيه التحريض السياسي كما لم يزدهر من قبل أن يعجن عجينة النوع الإنساني ويكسبها شكلا جديدا بين يديه بحيث يتحول الإنسان إلى السلاح الأساسي في الثورة.

وكانت مواهب فولودارسكي الخطابية أعظم مواهبه، ولكنها لم تكن إطلاقا الوحيدة، فقد كان أيضا مدير تحرير من الطراز الأول، وبطريقته الخاصة صحافيا لا غنى عنه. وأصبحت جريدته «الصحيفة الحمراء» بسرعة شديدة صحيفة إخبارية مقاتلة فعلا، جريدة الثورة في كل بيت، ومفهومة بسهولة من قبل الجماهير، أكثر حتى من البرافدا آنذاك، على الرغم من شمولية توجهها. وقد عكست الصحيفة بأكملها الرجل نفسه، معقولة، مترابطة بكل المعرفة العملية المكتسبة من أمريكا، متميزة بتفاديها لكل ما هو زائد عن اللزوم، بسيطة وفعالة بقوة بفضل بساطتها. وكان يكتب مثلما كان يخطب، بسهولة مدهشة. لم يجهد نفسه سعيا وراء إبداع عظيم، وصوّب مقالاته مثلما صوب كلماته، كالرصاص. فلا أحد عندما يطلق رشقة من الرصاص ويندفع مهاجما يشغل نفسه، بالسؤال في ما إذا كانت الرصاصات مبتكرة أم لا. ومع ذلك مزقت كلماته الشبيهة بالرصاصات، الملفوظة منها والمكتوبة، جميع العوائق.

وكان فولودارسكي في كل ما يفعله منظما جيدا. وكان في اعتقادي قادرا على إدارة أي تنظيم بالسهولة نفسها، والمهارة الغريزية التي كان يرتجل بهما حول أي موضوع ويجتذب الجماهير إليه. ولكن الفرصة لم تتح له أبدا ليبرهن على مقدرته التنظيمية الواسعة لأنه قتل في وقت مبكر. وقد استطعنا قبل موته الإفادة فقط من مواهبه الإدارية في الجريدة الحمراء وكرئيس لقسم الصحافة في اللجنة التنفيذية السابقة لاتحاد الكومونات الشمالية. وبصفته «رقيبا» حقدت عليه البرجوازية من أعماق قلبها.

وقد كرهته البرجوازية وكل المتعلقين بأذيالها، أيضا، كسياسي. ولا اعتقد أنها حقدت على أحد منا بمقدار ما حقدت عليه. وكان الاشتراكيون الثوريون أيضا يمقتونه سرا. لماذا هذا المقت لفولودارسكي؟ أولا لأنه كان موجودا في كل مكان، وكان يطير من اجتماع إلى آخر، وبالامكان رؤيته في كل من بطرسبورغ والمقاطعات النائية عمليا في آن واحد. واعتاد العمال على التعامل معه كما لو أنه صحيفة حيّة. وكان دون رحمة. ولم يكن مشبعا بالوعيد الماثل في ثورة أكتوبر فحسب، بل وأيضا- لديه إحساس مسبق بتفجرات الإرهاب الأحمر التي أتت بعد موته. ولا معنى لإخفاء حقيقة أن فولودارسكي كان إرهابيا. فقد كان مقتنعا بعمق أننا إذا ترددنا في ضرب افعوان الثورة المضادة المتعدد الرؤوس فإنه لن يلتهمنا نحن فقط، وإنما سيلتهم معنا أيضا الآمال التي أيقظتها ثورة أكتوبر في جميع أنحاء العالم.

لقد كان مقاتلا ملتزما بصورة مطلقة، ومستعدا للذهاب إلى أي مكان دعته الحاجة للذهاب إليه. وكان فيه شيء من قسوة قلب مارا، إلا أنه بخلاف مارا سعى إلى ضوء النهار: فلم يكن دور المتآمر الخفي معدا له، أو المحرك للخيوط من وراء الستار، بل على العكس من ذلك كان دائما في مرمى النظر، بمنقاره المعقوف، نظرته المحدقة اليقظة وصوته المرتفع المتميز بذاك الصريف الخاص الصادر عن حلقه. وكان دائما في الصف الأمامي هدفا لأعدائه، وقائدا في الموقع.

وهكذا قتلوه.

وعندما يلتفت المرء إلى الوراء يدرك أنه كان لا بد من حدوث ذلك. لقد كان زينوفييف آنذاك محافظ بطرسبورغ، ولم يكن أعداؤه يطيقون احتماله، ومن المحتمل أنه لو اتيحت لهم فرصة مناسبة لكانوا قتلوه. وكان اوريتسكي يمثل القبضة الحديدية التي أمسكت بخناق الثورة المضادة بحزم، وقد اغتالوه أيضا بعد فترة قصيرة. ولكن فولودارسكي كان حامل رايتنا، قارع طبلنا والنافخ في بوقنا –وكان يتقدم المسيرة ليس كجنرال وإنما كقارع طبل عظيم يخطو أمام طابور عملاق. وقد سقط كثيرون في تلك الفترة، ولكنهم سقطوا في قتال مكشوف. وكان فولودارسكي أول من أردته رصاصة سفاح. وقد أدركنا جميعا أن الاشتراكيين الثوريين هم الذين فعلوا ذلك، كما برهنت القرائن لاحقا. فقد كانوا، في المحصلة، الفريق الأكثر تصميما في أوساط البرجوازية.

ولكن اليد التي صرعت فولودارسكي، المدافع المخلص عن حقوق الشعب، فارس الأخوية البروليتارية الذي لا يعرف الرهبة، لم تكن يدا برجوازية. أجل، لقد كانت اليد التي صرعته يد عامل. وكان قاتله رجلا ضئيلا مريضا، ومثاليا كبيرا. وقد أمضى هذا الرجل الوديع، الأجوف الصدر، سنوات وهو يحلم بعمل يخدم عن طريقه ثورة طبقته، يخدم القضية ويموت ميتة الشهداء إنْ تطلب الأمر ذلك. ثم أتى المفكرون، أولئك الذين امضوا فترات أحكام بالأشغال الشاقة في سيبريا، واكتسبوا، إذا جاز التعبير، الحق في أن يزينوا صدورهم بالأوسمة الثورية.

وفي أعماقهم، تقبل هؤلاء المفكرون الثورة وكأنها قضيتهم الخاصة، القضية التي سوف تحملهم إلى السلطة، هم طليعة البرجوازية الصغيرة. وتربّع هؤلاء المفكرون فعلا على كراسي ميللران [21]، وتصالحوا فعلا مع البرجوازية، وذاقوا فعلا حلاوة كونهم جلادي الرأسمالية، واستخدموا ستار عباراتهم الثورية الوردية المذهبة من أجل حماية الرأسمالية من غضب البروليتاريا الثائرة. ولكن المدافعين عن حقوق الشعب هبّوا لقيادة أولئك الغاضبين، وتمزيق الستارة الوردية المذهبة، وقلب كراسي الوزراء المحترمين جدا من أمثال تشيرنوف وتسيرتيللس [22]، وكنس أبطال المفكرين وآمالهم بقبضة حديدية ومعهم كل أولئك الرأسماليين الذين سارعوا إلى التكيف مع النظام الجديد للأشياء.

أواه، أي حقد، وأية شفقة بطولية تقطر منها ميوعة العبارات الجوفاء، اضطرمت في صدور أولئك الناكثين العهد، المتزوجين الثورة حديثا!

لقد استغل أولئك المفكرون ثقة العامل الضئيل الأجوف الصدر وقالوا له: «هل تريد أن توجه ضربة باسم طبقتك. هل أنت جاهز لميتة الشهداء؟ إذن اذهب واقتل فولودارسكي. نحن لا نأمرك بفعل ذلك: سوف نختار اللحظة المناسبة، وما زال علينا أن نبتدع الوسيلة، ولكننا نعدك بشيء واحد فقط أنها ستكون مأثرة جديرة بالموت في سبيلها».

وبعد أن زودوا الرجل التعس بمسدس وأخضعوه للإرهاق العقلي بالإعداد لاغتيال زعيم محبوب من شعبه، تركوا الأيام تمر ببطء، والأسبوع يتلو الأسبوع، وهم يترصدون فولودارسكي خلسة وكأنه حيوان موسوم. ولكن بالطبع كان لدى القاتل سبب آخر مختلف تماما لوجوده في المكان المكشوف المفروض أن تمر منه سيارة فولودارسكي! ولكن بالطبع كان الاشتراكيون الثوريون أبرياء من الجريمة لأنهم لم يقصدوا أن يضغط القاتل على الزناد في تلك اللحظة بالذات! إن ضغط على الزناد بكل بساطة لأن أحد إطارات السيارة انفجر واعتقد القاتل أن الفرصة مناسبة لإطلاق الرصاص على فولودارسكي. وهذا هو ما فعله. ولم يحس الاشتراكيون الثوريون بالحرج فحسب، وإنما أيضا ثار حنقهم وأعلنوا فورا في جريدتهم أنه لا علاقة لهم بالجريمة.

ويجدر أن نستعيد الظروف التي أحاطت باغتيال فولودارسكي. ففي يوم مقتله، هتف فولودارسكي لزينوفييف لكي يخبره أنه موجود في مصنع اوبوخوفسكي وأن هناك اضطرابا كبيرا في ذلك المصنع، الذي كان في حينه تحت سيطرة شبه بروليتارية، وظهرت فيه علائم واضحة لمعاداة السامية والإجرام الطائش وردّة رجعية برجوازية صغيرة.

وكان الاشتراكيون الثوريون –بتعاون وثيق مع ضباط فرقة الألغام البحرية- قد نجحوا في تلك الفترة في تحريض أصحاب الرتب الدنيا في فرقة الألغام [23] إلى درجة أن البحارة المخدوعين رددوا في اجتماع تحدثت فيه أنا وراسكولينكوف [24] شعار «روسيا بحاجة إلى ديكتاتورية أسطول البلطيق». ولم يعترض أحد عندما أشرنا إلى أنه وراء تلك الديكتاتورية تقف ديكتاتورية ضباط قلائل مشحمين بزيت «اشتراكي ثوري» وعدد أقل من الأفراد الذين هم حتى أكثر غموضا وتمتد صلاتهم، عبر الأميرال الساخر الابتسامة سخاستني [25]، إلى أعماق الجحيم السوداء. وكانت فرقة الألغام البحرية هذه وراء الاضطراب في مصنع اوبوخوفسكي. وقد طلب فولودارسكي من زينوفييف الذهاب إلى مصنع اوبوخوفسكي لمحاولة تهدئة المشكلة باستخدام سلطته الشخصية. وطلب مني زينوفييف مرافقته، وأمضينا ساعتين وسط صراخ واستهزاء رعاع الاشتراكيين الثوريين (اتضح أن جميع العناصر الرجعية في المصنع كانت من الاشتراكيين الثوريين والمناشفة) ونحن نحاول إعادة الرعاع الهائجين إلى النظام. وفي طريق عودتنا من مصنع ابوخوفسكي، وقبل وصولنا إلى نقطة التفتيش في نيفا، عرفنا أن فولودارسكي قد قتل.

وقد تملك الأسى والاشمئزاز جمهور الطبقة العاملة. ووضعت الرصاصة التي قتلت فولودارسكي أيضا حدا لكل مؤامرة فرقة الألغام-اوبوخوفسكي. وهدأ الشغب في مصنع اوبوخوفسكي على الفور عندما جردت اللجنة التنفيذية لبطرسبورغ فرقة الألغام من السلاح.

وفي قاعة كاترينا العظمى في قصر توريد، غارقا في بحر من الزهور، سعف النخيل والاشرفة الحمراء، رقد جثمان فولودارسكي، النسر المجندل. وكانت ملامحه الفخورة بارزة بحدة أكثر من أي وقت سابق، مثل إمبراطورية روماني في قالب من البرونز. صامتا، ولكنه لا يزال يفرض الاحترام. وكانت شفتاه، اللتان تدفقت منهما في حياته تلك الخطب الحارة الشديدة الوقع، مضمومتين وكأنهما تعنيان أنه انتهى من قول كل ما كان يريد أن يقوله. وقد تأثرت بعمق من موقف بعض النسوة العجائز من الطبقة العاملة إزاء الفقيد. إذ رأيت عديدا منهن يقتربن في عيونهن دموع الأمومة، وينظرن طويلا وبمحبة إلى جثمان البطل القتيل ثم ينشجن قائلات: «يا حبيبنا».

وكان موكب جنازة فولودارسكي واحدا من أجل المواكب التي شهدتها بطرسبورغ، المعتادة على الأحداث الجليلة، في تاريخها. فقد سار عشرات، وربما مئات الآلاف من العمال وراء النعش إلى اللحد في حقل مارس. بماذا أحس الاشتراكيون الثوريون القتلة آنذاك؟ هل أدركوا ضد من ارتفعت ذراعهم؟ هل اعترفوا بينهم وبين أنفسهم أن قلب بروليتاريا بطرسبورغ بكاملها كان معنا، معه، مع الحزب الشيوعي؟ أم أنهم لم يفعلوا ذلك؟ لقد كان هدفهم الأوحد تصويب مسدسهم. ودرسوا بإمعان إرهابيين ميالين إلى معاونتهم ليعرفوا إلى أي مدى يمكن أن يكون بينهم كونوبليوفا جديد، أو كابلان [26] جديدة مناسبة «لأفعال جديدة وضحايا جديدة».

وكانت كراهيتهم لفولودارسكي عنيفة إلى حد أنهم نسفوا التمثال التذكاري المؤقت الذي أقيم له قريبا من القصر الشتوي أثناء تقدم يودينيش [27] باتجاه بطرسبورغ. وقد شاهدت التمثال معطوبا ومشوها بصورة جزئية في قاعة متحف الثورة. ولا أستطيع القول أن عمل الفنان الذي صنع التمثال كان جيدا. وينبغي، على أية حال، استبداله فيما بعد بتمثال أكثر صلابة وأكمل فنا [28]. ولكن حتى بشكله الحالي، فإن ذلك العملاق الرمادي بملامحه الحادة، معطوبا وممزقا من الأسفل، يقف شاخصا بكبرياء إلى المستقبل والتنصر معقود على جبينه.

ملاحظات
«فولودارسكي» هو الاسم الحزبي المستعار لمويزي ماركوفيتش غولد شتاين (1891-1918). ولد لعائلة يهودية فقيرة في فولينيا (أوكرانيا الغربية) ونفي إلى ارشنجل وهو ما يزال تلميذا لأنه «لا يمكن الاطمئنان إليه من الناحية السياسية». انضم في عام 1905 إلى البوند، وفيما بعد إلى «سبيلكا» أو الحزب الاشتراكي الثوري الاوكراني. ألقي عليه القبض في عام 1911، وأرسل مرة أخرى إلى ارشنجل. بعد العفو العام في سنة 1913 هاجر غولدشتاين إلى الولايات المتحدة حيث عمل خياطا في مشغل بائس للخياطة في فيلادلفيا. قاده ذلك إلى الانضمام إلى الحزب الاشتراكي الأمريكي واتحاد عمال الملابس الدولي. في أثناء الحرب العالمية الأولى انضم إلى بوخارين وتروتسكي وساهم معهما في تحرير الصحيفة الاشتراكية المحررة بالروسية العالم الجديد. في عام 1917 عاد غولدشتاين (الذي أصبح الآن فولودارسكي) إلى بتروغراد في أيار (مايو) وانغمس في النشاط السياسي البلشفي. وبينما كان يقود سيارته في طريقه من اجتماع عمالي إلى آخر، أطلق عليه سرجييف، وهو اشتراكي ثوري يميني النار في 20 حزيران (يونيو) 1918 في شارع فارفوروف وأرداه قتيلا.



[1] بعد وصولي إلى روسيا: المقصود عودة لوناشارسكي إلى روسيا من سويسرا في نيسان (أبريل) 1917.

[2] «الإقليمية»: الاسم المختصر «المنظمة الإقليمية للاشتراكيين الديموقراطيين المتحدين» وهو تجمع اشتراكي ديموقراطي لا فئوي ينتمي إلى يسار الوسط، أسسه في عام 1913 ك.ك.يورينيف، وكان له نفوذ قوي من الناحية السياسية، على الرغم من ضعفه عدديا بالمقارنة مع البلاشفة والمناشفة، وكان من بين أعضائه تروتسكي، لوناشارسكي وفولودارسكي. في المؤتمر السادس للحزب البلشفي في تموز (يوليوز) 1917 انضم أعضاء «الإقليمية» جملة إلى البلاشفة.

[3] كالينين: ميخائيل ايفانوفيتش كالينين (1875-1946). عامل معادن من أصل فلاحي، أصبح اشتراكيا ديموقراطيا في عامم 1897. انتخب عضوا في اللجنة المركزية البلشفية في عام 1919، وعضوا في المكتب السياسي في عام 1926. الرئيس الاسمي للدولة السوفييتية منذ عام 1919 وحتى وفاته.

[4] جوفي: أدولف جوفي، الاسم المستعار ف.كريمسكي (1883-1927). (أحيانا التهجئة «يوفي»). اشتراكي ديموقراطي مبكر. كان في البداية منشفيا، ثم انضم كلوناشارسكي إلى مجموعة إلى مجموعة «إلى الأمام»، وبعد ذلك إلى «الإقليمية». صديق حميم لتروتسكي. مندوب في مفاوضات صلح بريست-ليتوفسك. في ما بعد سفير الاتحاد السوفييتي إلى الصين، اليابان والنمسا. لدى سماعه بنفي تروتسكي إلى آسيا الوسطى في عام 1927، أقدم جوفي على الانتحار.

[5] زاكس: ج.د.زاكس (ولد في عام 1882). عضو مبكر في الحزب الاشتراكي الثوري. انتخب عضوا في اللجنة المركزية للحزب في عام 1905. أصبح اشتراكيا ثوريا يساريا عندما انشق الحزب في عام 1917. عضو في اللجنة العسكرية الثورية التي نظمت استيلاء البلاشفة على السلطة في أكتوبر 1917. انضم إلى البلاشفة بعد تمرد الاشتراكيين الثوريين اليساريين في عام 1918.

[6] Constuctivists... our: حركة طليعية ظهرت في العشرينات في الفن، العمارة والإخراج المسرحي. كان الداعي الرئيسي إليها فلاديمير تاتلين، الذي استخدم مواد «صناعية»-أسلاك، زجاج، صفائح معدنية- لتحديد وبلورة العلاقات المكانية. وفي المسرح، استخدمت هده التقنية في التصميم المسرحي من قبل تايروف وماير هولد، وقد توسع الأخير في التوزيع الشكلي للخطوط المجردة، المسطحات والمستويات بحيث تطورت هذه التقنية إلى أسلوب في التمثيل معاد للواقعية وخال العاطفة والتوهم. وهذا المظهر الأخير للاستدلالية (Constructivism) هو الذي يشير إليه لوناشارسكي بسخرية. وقد كان لوناشارسكي بصفته كاتبا مسرحيا تقليديا في ما يتعلق بالتقنية المسرحية.

[7] كراسي ميللران: الكسندر ميللران (1859-1943) سياسي اشتراكي فرنسي. في الأصل زعيم الاشتراكية اليسارية الاتجاه. وهوجم بشدة من قبل كثير من زملائه الاشتراكيين لأنه قبل منصبا وزاريا في سنة 1899. وتعرض حتى لكراهية أشد من جانب اليسار لأنه شغل منصب وزير الحربية من سنة 1912 إلى سنة 1915. وقد مقت القادة السوفييت ميللران بصورة خاصة لأنه زوّد البولنديين بالسلاح في الحرب الروسية-البولندية في عام 1920. من عام 1920 إلى عام 1924 رئيس الجمهورية الفرنسية. في معرض إشارته إلى الاشتراكيين الثوريين اليمينيين، يستخدم لوناشارسكي هنا اسم ميللران كمصطلح تحقير باعتباره نموذجا لكل الاشتراكيين «المرتدين».

[8] تسيرتيللي: ايراكلي تسيرتيللي (1881-1959)، اشتراكي ديموقراطي جيورجي. عضو منشفي في مجلس الدوما الثاني. حكم عليه بالأشغال الشاقة في عام 1907، ونفي إلى سيبريا من عام 1912 إلى عام 1917. وزير في عدة مجالس وزارية للحكومة المؤقتة. هاجر بعد الانقلاب البلشفي في عام 1917.

[9] الرتب الدنيا في فرقة الألغام: خلال ثورات 1917 والتطورات الناجمة عنها، كانت التصنيفات البحرية من جميع الرتب صدامية متطرفة. ولكن، على أية حال، كان هناك خلاف إيديولوجي هام بين بحارة السفن الحربية الرئيسية الضخمة في قاعدة كرونشتادت، الذين كانت ميولهم بلشفية أو فوضوية وبين بحارة السفن الأصغر في قاعدة (مثلا كاسحات الألغام والغواصات) الذين كانوا متعاطفين أكثر مع الاشتراكيين الثوريين.

[10] راسكولينكوف: ف.ف.ايلين، الاسم المستعار راسكولينكوف (1892-1939). انضم إلى الحزب الاشتراكي الديموقراطي في عام 1910. انخرط في البحرية القيصرية في عام 1914. قاد مجموعة بحارة كرونشتادت البلشفية في عام 1917. رئيس سوفييت كرونشتادت.

[11] الأميرال سخاستني: في أيلول (سبتمبر) 1917 أعلنت فنلندا، تحت النفوذ الألماني، استقلالها عن روسيا. وأمر سخاستني فورا جميع البوارج الروسية في ميناء هيلسنكي بالتوجه إلى كرونشتادت. وقد أنقذت هذه الخطوة التي أتت في الوقت المناسب جزءا كبيرا من أسطول بحر البلطيق من الوقوع في أيدي الألمان. ومع أن لينين رحب بهذا العمل، إلا أن تروتسكي اعتبر سخاستني غير موثوق به من الناحية السياسية. اتهم بنشر دعاية معادية للبلشفيين واعدم رميا بالرصاص.

[12] كابلان: فاني كابلان. المرأة الإرهابية لتي أطلقت النار على لينين وأصابته بجراح بليغة في موسكو في 30 آب (أغسطس) 1918، وهو اليوم نفسه الذي تم فيه اغتيال اوريتسكي في بتروغراد. كانت في فترة ما فوضوية، وغير متوازنة عقليا نتيجة سجنها بتهمة الإرهاب في عهد النظام القيصري. يلمح لوناشارسكي إلى أنها اشتراكية ثورية أو مأجورة من قبلهم، ولكن لم يظهر مطلقا أي دليل يثبت ذلك. أعدمت دون إجراء محاكمة. وقد أطلق هذان الهجومان اللذان وقعا في الوقت نفسه تقريبا ضد الزعيمين البلشفين موجة من الإرهاب ضد جميع «أعداء الثورة» الفعليين والمتخليين.

[13] يودينيش: نيكولاي نيكولابيفيتش يودينش (1862-1933). جنرال روسي بصفته أعلى الضباط رتبة في المنطقة تولى يودينيش قيادة القوات الروسية «البيضاء» في استونيا، أبعد الولايات البلطقية الثلاث باتجاه الشمال. بسبب فقدانه لأي حس سياسي، استثار يودينيش عداء الاستوانيين الذين كان يعتمد على دعمهم. وعلى كل، كادت قواته مرتين في عام 1919، في أيار وأيلول، أن تنتزع بتروغراد من أيدي الحمر، ولكن التقدم النهائي تبدد في ضواحي المدينة.

[14] أكثر صلابة وأكمل فنا: حلت محل التمثال المعطوب مسلة بسيطة من الجرانيت نصبت على قاعد غرانيتية مربعة في مكان الاغتيال، دون راس أو تمثال نصفي لفولودارسكي ولكن منقوش عليها: «هنا في 20 حزيران (يونيو) 1918 أطلق قاتل مأجور النار غدرا على قائد عمال بطرسبورغ المحبوب ف.فولودارسكي».

[15] بعد وصولي إلى روسيا: المقصود عودة لوناشارسكي إلى روسيا من سويسرا في نيسان (أبريل) 1917.

[16] «الإقليمية»: الاسم المختصر «المنظمة الإقليمية للاشتراكيين الديموقراطيين المتحدين» وهو تجمع اشتراكي ديموقراطي لا فئوي ينتمي إلى يسار الوسط، أسسه في عام 1913 ك.ك.يورينيف، وكان له نفوذ قوي من الناحية السياسية، على الرغم من ضعفه عدديا بالمقارنة مع البلاشفة والمناشفة، وكان من بين أعضائه تروتسكي، لوناشارسكي وفولودارسكي. في المؤتمر السادس للحزب البلشفي في تموز (يوليوز) 1917 انضم أعضاء «الإقليمية» جملة إلى البلاشفة.

[17] كالينين: ميخائيل ايفانوفيتش كالينين (1875-1946). عامل معادن من أصل فلاحي، أصبح اشتراكيا ديموقراطيا في عامم 1897. انتخب عضوا في اللجنة المركزية البلشفية في عام 1919، وعضوا في المكتب السياسي في عام 1926. الرئيس الاسمي للدولة السوفييتية منذ عام 1919 وحتى وفاته.

[18] جوفي: أدولف جوفي، الاسم المستعار ف.كريمسكي (1883-1927). (أحيانا التهجئة «يوفي»). اشتراكي ديموقراطي مبكر. كان في البداية منشفيا، ثم انضم كلوناشارسكي إلى مجموعة إلى مجموعة «إلى الأمام»، وبعد ذلك إلى «الإقليمية». صديق حميم لتروتسكي. مندوب في مفاوضات صلح بريست-ليتوفسك. في ما بعد سفير الاتحاد السوفييتي إلى الصين، اليابان والنمسا. لدى سماعه بنفي تروتسكي إلى آسيا الوسطى في عام 1927، أقدم جوفي على الانتحار.

[19] زاكس: ج.د.زاكس (ولد في عام 1882). عضو مبكر في الحزب الاشتراكي الثوري. انتخب عضوا في اللجنة المركزية للحزب في عام 1905. أصبح اشتراكيا ثوريا يساريا عندما انشق الحزب في عام 1917. عضو في اللجنة العسكرية الثورية التي نظمت استيلاء البلاشفة على السلطة في أكتوبر 1917. انضم إلى البلاشفة بعد تمرد الاشتراكيين الثوريين اليساريين في عام 1918.

[20] Constuctivists... our: حركة طليعية ظهرت في العشرينات في الفن، العمارة والإخراج المسرحي. كان الداعي الرئيسي إليها فلاديمير تاتلين، الذي استخدم مواد «صناعية»-أسلاك، زجاج، صفائح معدنية- لتحديد وبلورة العلاقات المكانية. وفي المسرح، استخدمت هده التقنية في التصميم المسرحي من قبل تايروف وماير هولد، وقد توسع الأخير في التوزيع الشكلي للخطوط المجردة، المسطحات والمستويات بحيث تطورت هذه التقنية إلى أسلوب في التمثيل معاد للواقعية وخال العاطفة والتوهم. وهذا المظهر الأخير للاستدلالية (Constructivism) هو الذي يشير إليه لوناشارسكي بسخرية. وقد كان لوناشارسكي بصفته كاتبا مسرحيا تقليديا في ما يتعلق بالتقنية المسرحية.

[21] كراسي ميللران: الكسندر ميللران (1859-1943) سياسي اشتراكي فرنسي. في الأصل زعيم الاشتراكية اليسارية الاتجاه. وهوجم بشدة من قبل كثير من زملائه الاشتراكيين لأنه قبل منصبا وزاريا في سنة 1899. وتعرض حتى لكراهية أشد من جانب اليسار لأنه شغل منصب وزير الحربية من سنة 1912 إلى سنة 1915. وقد مقت القادة السوفييت ميللران بصورة خاصة لأنه زوّد البولنديين بالسلاح في الحرب الروسية-البولندية في عام 1920. من عام 1920 إلى عام 1924 رئيس الجمهورية الفرنسية. في معرض إشارته إلى الاشتراكيين الثوريين اليمينيين، يستخدم لوناشارسكي هنا اسم ميللران كمصطلح تحقير باعتباره نموذجا لكل الاشتراكيين «المرتدين».

[22] تسيرتيللي: ايراكلي تسيرتيللي (1881-1959)، اشتراكي ديموقراطي جيورجي. عضو منشفي في مجلس الدوما الثاني. حكم عليه بالأشغال الشاقة في عام 1907، ونفي إلى سيبريا من عام 1912 إلى عام 1917. وزير في عدة مجالس وزارية للحكومة المؤقتة. هاجر بعد الانقلاب البلشفي في عام 1917.

[23] الرتب الدنيا في فرقة الألغام: خلال ثورات 1917 والتطورات الناجمة عنها، كانت التصنيفات البحرية من جميع الرتب صدامية متطرفة. ولكن، على أية حال، كان هناك خلاف إيديولوجي هام بين بحارة السفن الحربية الرئيسية الضخمة في قاعدة كرونشتادت، الذين كانت ميولهم بلشفية أو فوضوية وبين بحارة السفن الأصغر في قاعدة (مثلا كاسحات الألغام والغواصات) الذين كانوا متعاطفين أكثر مع الاشتراكيين الثوريين.

[24] راسكولينكوف: ف.ف.ايلين، الاسم المستعار راسكولينكوف (1892-1939). انضم إلى الحزب الاشتراكي الديموقراطي في عام 1910. انخرط في البحرية القيصرية في عام 1914. قاد مجموعة بحارة كرونشتادت البلشفية في عام 1917. رئيس سوفييت كرونشتادت.

[25] الأميرال سخاستني: في أيلول (سبتمبر) 1917 أعلنت فنلندا، تحت النفوذ الألماني، استقلالها عن روسيا. وأمر سخاستني فورا جميع البوارج الروسية في ميناء هيلسنكي بالتوجه إلى كرونشتادت. وقد أنقذت هذه الخطوة التي أتت في الوقت المناسب جزءا كبيرا من أسطول بحر البلطيق من الوقوع في أيدي الألمان. ومع أن لينين رحب بهذا العمل، إلا أن تروتسكي اعتبر سخاستني غير موثوق به من الناحية السياسية. اتهم بنشر دعاية معادية للبلشفيين واعدم رميا بالرصاص.

[26] كابلان: فاني كابلان. المرأة الإرهابية لتي أطلقت النار على لينين وأصابته بجراح بليغة في موسكو في 30 آب (أغسطس) 1918، وهو اليوم نفسه الذي تم فيه اغتيال اوريتسكي في بتروغراد. كانت في فترة ما فوضوية، وغير متوازنة عقليا نتيجة سجنها بتهمة الإرهاب في عهد النظام القيصري. يلمح لوناشارسكي إلى أنها اشتراكية ثورية أو مأجورة من قبلهم، ولكن لم يظهر مطلقا أي دليل يثبت ذلك. أعدمت دون إجراء محاكمة. وقد أطلق هذان الهجومان اللذان وقعا في الوقت نفسه تقريبا ضد الزعيمين البلشفين موجة من الإرهاب ضد جميع «أعداء الثورة» الفعليين والمتخليين.

[27] يودينيش: نيكولاي نيكولابيفيتش يودينش (1862-1933). جنرال روسي بصفته أعلى الضباط رتبة في المنطقة تولى يودينيش قيادة القوات الروسية «البيضاء» في استونيا، أبعد الولايات البلطقية الثلاث باتجاه الشمال. بسبب فقدانه لأي حس سياسي، استثار يودينيش عداء الاستوانيين الذين كان يعتمد على دعمهم. وعلى كل، كادت قواته مرتين في عام 1919، في أيار وأيلول، أن تنتزع بتروغراد من أيدي الحمر، ولكن التقدم النهائي تبدد في ضواحي المدينة.

[28] أكثر صلابة وأكمل فنا: حلت محل التمثال المعطوب مسلة بسيطة من الجرانيت نصبت على قاعد غرانيتية مربعة في مكان الاغتيال، دون راس أو تمثال نصفي لفولودارسكي ولكن منقوش عليها: «هنا في 20 حزيران (يونيو) 1918 أطلق قاتل مأجور النار غدرا على قائد عمال بطرسبورغ المحبوب ف.فولودارسكي».

المناضل-ة عدد 20

لوناتشارسكي

  لوحات ثورية: غريغوري اوفسييفيتش زينوفييف
  لوحات ثورية - 2
  لوحات ثورية: ليو دافيدوفيتش تروتسكي
  لوحات ثورية: جيورجي فالينتينوفيتش بليخانوف
  لوحات ثورية: يعقوب ميخائيلوفيتش سفيردلوف

التاريخ

  على درب الأبطال الأماجد: تحرير الجماهير من صنع الجماهير نفسها
  راهنية فكر بنبركة وضرورة استكمال إجاباته
  قبل 50 سنة اغتيال قائد شيوعي عبد الكريم بنعبد الله
 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadil_new(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (00212)70.08.65.41       الفاكس: Fax (00212)48.21.00.14

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها