جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 لماذا لا غنى عن منظمة أممية؟


السبت 12 شباط (فبراير) 2005

إرنست ماندل

1-الأساس الاقتصادي للأممية البروليتارية

منذ ظهور الرأسمالية الصناعية، أي، منذ الثورة الصناعية، اتجهت تلك الرأسمالية نحو السوق العالمية. فتصدير البضائع المصنعة في البلدان الرأسمالية الصناعية الأولى، واستيراد البضائع من البلدان المتخلفة، وغزو أسواق تلك البلدان المتخلفة، كلها أمور تترافق مع كل خطوة إلى الأمام في نمط الإنتاج الرأسمالي. إن التوسع العالمي للرأسمالية يتخذ طابعا مركبا وغير متكافئ، فالصناعة الحديثة واسعة النطاق في الغرب (ومن ثم اليابان) تدمر الإنتاج الصناعي السابق للرأسمالية في الشرق والجنوب (الصناعة المحلية، والصناعة القروية، والأشكال الجنينية للمانيفاكتورة) دون أن تؤدي إلى انبثاق صناعة حديثة على نطاق واسع في تلك المناطق.

ففي العصر الإمبريالي، يؤدي كل من تصدير الرساميل، وصعود تجمعات رأسمالية مالية تتحكم بالسوق المالية في كل بلدان العالم عمليا، والسيطرة السياسية والعسكرية، مباشرة كانت (الإمبراطوريات الاستعمارية) أو غير مباشرة. (البلدان شبه المستعمرة)، على بلدان العالم المتخلف من قبل القوى الإمبريالية، يؤدي كل ذلك إلى تأخير تلك البلدان على نحو واسع –ولو بضعة عقود- عن إتباع المسار العام للتصنيع العضوي والتطور الاقتصادي والتحديث، الذي تمكنت الدول الصناعية الأولى من تحقيقه. ويصبح بذلك تطورها معاقا تحت ثقل الهيمنة الإمبريالية.

وتتوافق جيوب الصناعة الحديثة مع الجيوب المترسخة لأشكال الإنتاج والاستغلال السابقة للرأسمالية: الربا، والمضاربة العقارية، والريع العقاري الضخم، وخدمات العمل شبه الإقطاعية، وسياسات ملاكي الأراضي –التجار الأجانب التجارية المهنية، الخ.

يصبح الاقتصاد العالمي، في الوقت نفسه، وحدة عضوية أكثر وأكثر. وتقع البلدان المتخلفة، كونها أضحت أكثر تخصصا في إنتاج المواد الخام وتصديرها في ظل ضغط كل من الإمبريالية والطبقة الحاكمة المحلية تحت رحمة كل هبوط وصعود مفاجئين في أسعار المواد الخام. فكل صعود في الأسعار يؤدي إلى إثراء الطبقة الحاكمة، كما أن كل "هبوط" يدفع بمزيد من العمال وفقراء الفلاحين إلى الإنزلاق نحو تخطي الخيط الرفيع الذي يفصل ما بين البؤس والتضور جوعا.

ففي فترة الرأسمالية المتأخرة (وهي إحدى مراحل عصر الإمبريالية تبدأ مع الحرب العالمية الثانية أو مع نهاية الحرب العالمية الثانية)، يشلك صعود المؤسسات متعددة الجنسية مؤشرا لمستوى جديد وأعلى في تدويل القوى المنتجة. ولا تعود تعبر عملية التدويل هذه عن نفسها، بشكل أساسي فقط، عبر تجارة البضائع العالمية وتبادل الرساميل، بل وأيضا في تزايد التنظيم الدولي للإنتاج نفسه. فالشركات متعددة الجنسيات تقوم بتقسيم عمل عالمي داخل فروعها، إذ تصنع قطع الغيار في قارة واحدة وتنشئ وحدات تجميع في قارة أخرى، وتقوم بنقل هذا الصنف أو ذاك من منتجاتها من بلد إلى آخر إن لم يكن من قارة إلى أخرى. ليس هناك من برهان أفضل على حقيقة أنه لم يتم تخطي الملكية الخاصة (الرأسمالية) وحسب، بل كذلك الدولة القومية، على مستوى التطور الذي بلغته القوى المنتجة. فهناك اليوم في العديد من فروع الصناعة مستويات عليا من التكنولوجيا، حيث لا يمكن حتى لماكينات منفردة أن تعمل بشكل مربح، إلاّ إذا كانت تنتج لنصف دزينة أو دزينة من البلدان في وقت واحد.

إن كل المسائل التي تواجه الإنسانية اليوم –مسألة منع وقوع حرب نووية عالمية، مسألة مقاومة المجاعة والتخلف في بلدان العالم الثالث، مسألة تأمين العمل للجميع، ومسألة تسخير كل نهوض علمي وتكنولوجي لحاجات الإنسان –لا يمكن حلها إلاّ على صعيد عالمي. بيد أن هناك هوة عميقة بين هذه الحاجة الموضوعية وبين مستوى الوعي الذي بلغه المستوطن العادي لكوكبنا، بما في ذلك من هم داخل الطبقة العاملة، وحتى داخل طليعة الطبقة العاملة.

إن الفكرة القائلة بـ"السيادة القومية" غير القابلة بالمساس بها، والتي تكون تقدمية طالما تستعمل ضد الانتهاكات (من قمع قومي واستغلال) من قبل الإمبريالية، تضحي رجعية تماما فيما إذا طبقت في عملية بناء العالم الاشتراكي المتحد، أي الفدرالية العالمية للجمهوريات الإشتراكية. ولا يمكن لأي تخطيط عقلاني للموارد العالمية يبغي التخطي السريع لواقع التخلف والقضاء على الجوع والبؤس، وعلى أسس اللا مساواة ما بين الأمم "الفقيرة" و"الغنية" أن يتم فيما إذا أرادت كل دولة أن ترعى شؤونها على حدة، لتقوم كل منها ببناء صناعة الصلب الخاصة بها، ناهيك بصناعة السيارات والصناعة الإلكترونية، بغض النظر عن الأكلاف وبغض النظر عن المنافع الهائلة للتقسيم العالمي للعمل.

إن الطريقة التي تم فيها تقسيم العمل العالمي في ظل الإمبريالية، والطريقة التي طبقت فيها البيروقراطية المنتفعة، التي اغتصبت السلطة في الاتحاد السوفياتي، الفكرة نفسها، أي على أساس اللا مساواة، كان لهما الدور الأكيد في تزايد الشكوك والأضرار اللاحقة بمفهوم التضامن الأممي بين العديد من الشعوب (في أوروبا الشرقية كما في آسيا وأمكنة أخرى). غير أنه ليس في ذلك أي سبب يدعو الماركسيين الثوريين إلى إغلاق عيونهم أمام ما هو واضح: إنه يمكن فقط للاشتراكية العالمية أن تحقق مستوى أعلى من الحياة المادية والثقافية والحضارية بالمقارنة مع الرأسمالية إذا ما حققت مستوى أعلى من التنظيم والتخطيط العالميين للحياة السياسية والاقتصادية (مثلا: التدمير على المستوى العالمي لصناعة الأسلحة). غير أن ذلك يكون ممكنا فقط عندما ترضى الجماهير الكادحة بالحد من "السيادة القومية" بملء حريتها، تلك الجماهير التي ستصبح سيدة قدرها في ظل الاشتراكية العالمية على أساس التساوي الكامل ما بين الأمم. لكن هكذا قبولا حرا لا يكون ممكنا دون الارتقاء إلى مستوى من الثقافة الأممية. فإذا كان الثوريون غير قادرين هم أنفسهم، قبل تسلمهم السلطة، على القبول بأبسط مستلزمات الانضباط داخل منظمة أممية، هي الحزب العالمي، فلن يكون بإمكانهم تثقيف جماهير الكادحين (وحتى أنفسهم) بالقبول بالحد من "السيادة" في مستقبل اشتراكي عالمي فدرالي.

وبكلمات أخرى، فإن الصيغة الإيطالية "للنشيد الأممي"، التي تقول بأن الأممية هي إنسان الغد (وتختلف بذلك عن الصيغتين الفرنسية والإنكليزية اللتين تقولان بأن الأممية ستكون العرق البشري)، إنما تحوي الحقيقة الأساسية التي على كل الثوريين تعلمها. إنه إذا ما بدأنا منذ الآن ببناء الحزب العالمي برغم كل ما نعانيه من ضعف ونقص في التحضير، فإننا نثقف أنفسنا والطليعة العمالية، وكل تلك القطاعات الجماهيرية التي باستطاعتنا الوصول إليها وتثقيفها، بالسبيل الوحيد الذي يمكن أن تحل فيه مشكلات الإنسانية إثر نصر الثورة الاشتراكية: من خلال القبول الطوعي بالتخطيط العالمي للموارد على أساس التساوي الكامل بين الأمم، ضمن الاشتراكية العالمية الفدرالية في المستقبل

صفحات المقال : 1 2 3 4 5 6 >>

المناضل-ة عدد 20

إرنست ماندل

  الإضراب العام
  من أجل الديمقراطية العمالية
  إما الاشتراكية أو زوال الجنس البشري
  الحركة الطلابية الثورية
  التنظيم الذاتي والحزب الطليعي في تصور تروتسكي

الأممية الرابعة

  من الأممية- المبادئ إلى الأممية-التنظيم
  فرنسا: من العصبة الشيوعية الثورية الى الحزب الجديد المناهض للرأسمالية
  من أجل معاداة للرأسمالية و إشتراكية خاصتين بالقرن 21

الماركسية-الإشتراكية

  مقتطف من مقرر كونفرانس هيئة تحرير "بروليتاري" الموسعة
  فنزويلا يجب على تشافيز أن ينصت إلى القاعدة وإلى القيادات العمالية والشعبية الحقيقية
  المؤتمرات العالمية الأربع الأولى للأممية الشيوعية-المؤتمر الثاني

التكوين-التثقيف

  حول الفاشية
  ما هي الاشتراكية البيئية؟
  مقدمة أول طبعة افريكانية من البيان الشيوعي
 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadil_new(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (00212)70.08.65.41       الفاكس: Fax (00212)48.21.00.14

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها