منذ يوم الثلاثاء 18 شتنبر إلى غاية يوم الأحد 23 شتنبر 2007لقد ظهر القمع الاقتصادي بشكل جلي في مدينة صفرو ونواحيها كما هو الشأن بالنسبة لباقي مدن وقرى البلاد، وتبدوا مسؤولية الدولة عن هذا القمع جلية، فالسياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تتبعها منذ عقود تقود الى انحدارات لولبية للطبقات المتوسطة والمسحوقة حولت مدنا بكاملها مثل مدينة صفرو من حالة توازن نسبي إلى مدن يخيم عليها شبح الفقر والبطالة والأمراض الفتاكة. فالدولة أصبحت تخرق بشكل واضح مبادئ العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية الذي صادقت عليه سنة 1979.
وجاء رد فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمدينة صفرو واضحا بالدعوة إلى وقفة احتجاجية على هذا الانتهاك الصارخ لحقوق المواطنين في العيش الكريم أمام باب المربع ولإدانة ضرب القدرة الشرائية لعامة الجماهير الشعبية، ودعوة السلطات العمومية إلى تغيير سياسات الغلاء التي تمارسها لفائدة الطبقات الرأسمالية المحتكرة للمواد والخدمات الأساسية. وقد نظم الفرع وقفة ناجحة يوم الأحد 23 شتنبر 2007، دامت 45 دقيقة وانتهت بكلمة للجمعية، بعدها انظم بعض المحتجين إلى التجمهر الواسع للجماهير أمام عمالة الإقليم، حيث سبق إلى هناك قسم من ساكنة البهاليل الذين جاؤوا لمقابلة العامل.
لكن، أمام الحشود الكثيفة للجماهير الشعبية أمام العمالة، وبدلا من قيام السلطات المحلية بفتح باب الحوار مع المحتجين عمدت إلى ممارسة القمع الوحشي ضد النساء الحاضرات لإرهابهن وتفرقتهن، لكن الجموع الغاضبة المستنكرة للقمع الاقتصادي لم تستسغ هذا العنف السلطوي ضد احتجاجات نسائية سلمية فأخذت تبادل القمع البوليسي بشعارات الادانة ثم برمي الحجارة، وسرعان ما عمت المواجهات العنيفة بين البوليس والمواطنين في مختلف دروب وأزقة المدينة، فتم إحراق سيارات وعدد من المقاطعات وتم تخريب بنك ومدرسة كما حدثت إصابات بليغة سواء بين صفوف قوات القمع أو في أوساط الجماهير الشعبية الغاضبة. وقد تم اللجوء إلى اعتقالات تعسفية للعديد من المواطنات والمواطنين من بينهم أربعة أعضاء من فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بصفرو.
وقد اعترفت السلطات بمسؤوليتها عن الحوادث التي وقعت، خصوصا عندما سارعت يوم الاثنين إلى إعادة أسعار الخبز إلى ما كانت عليه قبل 8 شتنبر 2007 أي درهم و20 سنتيم بدل درهم و50 سنتيم. لكن اجراءات التهدئة لم تشمل أسعار مختلف المواد والخدمات الأساسية الأخرى والتي لا زالت ملتهبة.
لم تتعامل وسائل الإعلام خصوصا منها السمعية البصرية (القناتين الأولى والثانية) بموضوعية مع الأحداث الجارية وحاولت إلقاء المسؤولية على فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بصفرو. كما عانت عائلات المعتقلين الأبرياء من ظلم الاعتقال، وبدت مظاهر نكبة المدينة واضحة أمام الرأي العام الوطني والدولي. فكان لا بد من القيام بشيء ما لرد الاعتبار لهذه المدينة الصامدة.
خلال الأسبوع الموالي لانتفاضة مدينة صفرو توالت احتجاجات تنسيقيات مناهضة الغلاء وتدهور الخدمات العمومية المشكلة في مختلف مدن وقرى البلاد، ففي مدينة الرباط وحدها تم تنفيذ وقفتين للتنسيقية المحلية ووقفة لفروع الجمعية المغربية لحقوق الانسان بالرباط سلا تمارة. كما بدأ التفكير في كيفية التعبير عن التضامن ورد الاعتبار للجماهير الشعبية بمدينة صفرو، لقد تمت مناقشة الفكرة بين بعض أعضاء فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرباط، واقترح أحد هؤلاء (الرفيق عادل اليوسفي) تنظيم قافلة نحو مدينة صفرو، واستحسن الآخرون الفكرة وبدأ رئيس الفرع مشاورات هاتفية مع باقي أعضاء مكتب الفرع الذين استحسنوا الفكرة أيضا، ثم بعد ذلك بدأ تم الانتقال للتشاور مع فروع الجمعية بمدن سلا وتمارة، فجاء الرد بالموافقة على تنظيم قافلة التضامن مع فرع الجمعية بصفرو ومع المعتقلين وعائلاتهم ومع الجماهير التي تعاني من القمع الاقتصادي والسياسي. وتم تحديد تاريخ انطلاق القافلة يوم السبت 06 أكتوبر 2007 ابتداء من الساعة السابعة صباحا، كما تمت مناداة باقي الهيئات الديمقراطية وباقي فروع الجمعية للالتحاق بالقافلة.
وفي صبيحة يوم السبت انطلقت قافلة السيارات نحو مدينة صفرو وفي الطريق انظمت إليها قوافل أخرى من السيارات لفروع الجمعية الأخرى فأصبح العدد الإجمالي للسيارات 35 سيارة، وتمثلت الفروع المشاركة بالإضافة إلى فروع الرباط سلا تمارة في فروع الدار البيضاء، القنيطرة، تيفلت، الخميسات، مكناس، فاس، تاونات، كرسيف، غفساي، مريرت، عمال جبل عوام. كما التحق بالقافلة ممثلي العديد من الهيئات الديمقراطية كالنهج الديمقراطي، حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، اليسار الاشتراكي الموحد، الاتحاد المغربي للشغل، الكنفدرالية الديمقراطية للشغل، بعض التنظيمات الأمازيغية، أطاك المغرب ...
وقد دخلت قافلة التضامن مدينة صفرو وجميع المناضلات والمناضلين يلوحون بقبعات الجمعية الزرقاء للسكان في إشارات النصر والتضامن وعبر الضغط على منبهات السيارات، واستمر ذلك إلى حين الوصول أمام مقر فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بصفرو، حيث تقاطرت عائلات المعتقلين وحيث تجمهر سكان مدينة صفروا فبلغ العدد الإجمالي حوالي 600 مواطنة ومواطن.
وفي تمام الساعة الثانية عشرة زوالا انطلقت وقفة تضامنية بترديد الشعارات المنددة بضرب القدرة الشرائية للمواطنين وباعتقال المواطنات والمواطنين الأبرياء وبالمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين وقد دامت الوقفة مدة 45 دقيقة انتهت بعدد من الكلمات انطلقت بقراءة رسالة عضو فرع الجمعية المغربية لحقوق الانسان بصفرو عز الدين المنجلي من داخل سجن عين قادوس بفاس، قامت بقراءتها أخت المعتقل، تم تلتها كلمة رئيس فرع الجمعية بصفرو خالد فتحي كما عبرت عدد من عائلات المعتقلين عن آلامها للاعتقالات الظالمة والمطالبة بإطلاق سراح الجميع، كما تم تقديم كلمة مباشرة لعز الدين المنجلي عبر الهاتف ومكبر الصوت من داخل السجن، تلى ذلك تقديم تحية للجماهير الشعبية من طرف تنسيقيات مناهضة الغلاء وتدهور الخدمات العمومية ثم تقديم كلمة المكتب التنفيدي للمنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف وانتهت الكلمات بكلمة ختامية باسم مختلف الهيئات المشاركة في قافلة التضامن.
وقد سلم المشاركون في قافلة التضامن إعانات مالية وأخرى عينية رمزية لمكتب فرع صفرو ليتم اعادة توزيعها على عائلات ضحايا الاعتقالات الأخيرة بلغت قيمتها الاجمالية حوالي 5.000,00 درهم.
وفي تمام الساعة الثانية بعد الظهر انعقدت ندوة صحفية بمقر الكنفدرالية الديمقراطية للشغل حضرتها عائلات الضحايا والعديد من وسائل الإعلام الوطنية أطرها أعضاء فرع الجمعية بصفرو وقد استمرت لمدة ساعة ونصف. كما تنازل جميع المناضلات والمناضلين المشاركين في قافلة التضامن عن قبعات الجمعية المغربية لحقوق الإنسان الزرقاء لفتيات وشباب مدينة صفرو، كهدية رمزية منهم.
كلمة قافلة التضامن مع جماهير مدينة صفرو والبهاليل الصامدة
أيتها الرفيقات أيها الرفاق أيها الجمهور الكريم،
تحية حقوقية نضالية للجميع،
لقد أبت العديد من الفعاليات الديموقراطية إلا أن تنظم إلى قافلة التضامن مع الجماهير الشعبية بمدينة صفرو التي نظمتها فروع الجمعية المغربية لحقوق الانسان بالرباط سلا تمارة، كما انظمت العديد من فروع الجمعية الأخرى في طريقنا إلى هنا، فمن بين فروع الجمعية يحضر بيننا هنا كل من فروع الدار البيضاء وتيفلت ومكناس وفاس وغفساي وكرسيف وتاونات ومريرت وجبل عوام ، ومن بن الهيئات الديموقراطية التي انظمت إلى القافلة أذكر النهج الديموقراطي حزب الطليعة الديموقراطي الاشتراكي والحزب الاشتراكي الموحد والمنتدى المغربي للحقيقة والانصاف والاتحاد المغربي للشغل والكنفدرالية الديموقراطية للشغل وأطاك المغرب وبعض التنظيمات الأمازيغية.
فتحية إكبار واجلال للمعتقلين الصامدين من أبناء مدينة صفرو والبهاليل؛
منذ 18 شتنبر وإلى غاية 23 منه، ظل سكان البهاليل وسكان مدينة صفرو يحتجون على غلاء المعيشة وعلى سياسة التفقير والتجويع ولا من مستمع، ونظم فرع الجمعية المغربية لحقوق الانسان بصفرو وقفته بباب المربع ولم يحدث أي شيء؛
‘ن الأحداث المؤسفة التي حدثت جاءت كنتيجة للتدخل القمعي الوحشي للسلطة، لذلك فنحن قد جئنا لندين الممارسات القمعية ولندين الاعتقالات التعسفية التي أعقبت قمع السلطة الاقتصادي والسياسي؛
إن قلوبنا مع عائلا المعتقلين ومع الطبقات المسحوقة من مدينة صفرو والبهاليل ونطالب السلطات ب:
التراجع الفوري والشامل عن كافة الزيادات في المواد والخدمات الأساسية وعدم الاقتصار على التراجعات الجزئية المعلنة؛
التراجع عن تفكيك صندوق المقاصة وبحدف الضريبة على الخدمات والمواد الاستهلاكية الأساسية؛
الزيادة في الأجور والتعويضات ومراجعة النظام الضريبي الظالم؛
تطبيق السلم المتحرك للأجور، والرفع من الحد الأدنى للأجر، وفرض تطبيقه في كافة وحدات الانتاج الصناعية والفلاحية؛
تحسين الخدمات الصحية وضمان مجانيتها في المستشفيات العمومية تطبيقا لشعار "الحق في الصحة والتطبيب للجميع"
الرفع من جودة التعليم ومحاربة ظاهرة الاكتضاض المهين للتلاميد داخل الفصول ووضع حد لمسلسل تخريب المدرسة العمومية ورد الاعتبار لها؛
تحمل السلطات المحلية بصفرو مسؤولية ما جرى وما آلت إليه الأوضاع بالمدينة؛
استنكارنا لحملة الاعتقالات والمحاكمات الصورية التي تطال عشرات المواطنين وكذا المناضلين الحقوقيين، ونطالب بإطلاق سراح كافة معتقلي الرأي والتعبير وفي مقدمتهم معتقلي فاتح مايو والمتضامنين معهم؛
نطالب برفع كل أشكال المضايقات عن الحريات العامة وضمان حقوق المواطنات والمواطنين في التجمع والتظاهر والتعبير والتضامن؛
فتحياتنا العالية مرة أخرى للجماهير الصامدة بمدينة صفرو والبهاليل الصامدة.
أنظر الصور في الرابط الموالي:
http://www.flickr. com/photos/ 12555878@ N05/sets/ 7215760230942152 7/