السادة والسيدات ممثلي الصحافة الوطنية،
الاخوة والأخوات اعضاء قافلة التضامن،
الاخوة والأخوات عائلات وأصدقاء معتقلي انتفاضة 23 شتنبر 2007،
بادئ ذي بدء نرحب بكم في مدينة صفرو، وفي مقر الكونفدرالية الديموقراطية للشغل، ونشكركم على تجشمكم عناء السفر لحضور هذه الندوة الصحفية، والتي الغرض منها هو تسليط الضوء على ما جرى يوم 23 شتنبر 2007، والأحداث التي أعقبت ذلك.
لقد عرفت بلادنا موجة من الزيادات المتتالية في العديد من المواد الاستهلاكية الأساسية(دقيق- خبز- زيت- سكر…الخ)، وحيث أنها لم ترافقها تدابير اجتماعية لحفظ القدرة الشرائية للمواطنين المغاربة والذين تعاني نسبة كبيرة منهم أساسا من الحرمان وضيق العيش نتيجة سوء توزيع الأجور، وغياب العدالة اجتماعية، فان الجمعية المغربية لحقوق الانسان، ومن منطق دفاعها عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وبتنسيق مع حلفائها التقدميين الديموقراطيين، عملت منذ مدة على مواجهة هذه الزيادات الصاروخية من خلال الوسائل المتاحة وساهمت في تأسيس تنسيقيات محلية للدفاع عن العيش الكريم للمواطنين.
أيها الحضور الكريم،
لقد تزامنت موجة الزيادات الحالية مع الدخول المدرسي وشهر رمضان، وهما مناسبتان كما تعلمون تتميزان بكثرة المصاريف، وهكذا وكما اشرنا سابقا لم ترافقها تدابير اجتماعية تأخذ بعين الاعتبار الوضع المزري للسواد الأعظم من المواطنين مما أثار سخطا واستياء عارمين ابرزه التجاوب الكبير للمواطنين مع نداءات تنسيقيات مناهضة الغلاء، وبالنسبة لمدينة صفرو والنواحي فقد بدأت الشرارة الأولى للاحتجاجات الأخيرة ضد الزيادات في فواتير الماء والكهرباء والمواد الأساسية يوم 18 شتنبر 2007، حيث تحرك المواطنون من مركز البهاليل في مظاهرة عارمة شارك فيها ما يناهز 500 مواطن اغلبهم نساء، ورفعوا خلالها شعارات تندد بالزيادات، وقد كان هدف المحتجين، والذين قطعوا مسافة خمس كيلومترات مشيا على الأقدام، وازرهم فيما بعد سكان حي "الخاينة" و"التلاويين" وعاينها بعض نشطاء حقوق الانسان، هو بلوغ مقر العمالة للتعبير عن احتجاجهم، تقديرا منهم بأن العامل هو المسؤول عن القادر على حل مشاكلهم ونقل معاناتهم الى السلطات العليا في البلاد، إلا ان تدخل قوات الأمن التي حاصرت المتظاهرين في مدخل المدينة حال دون ذلك.
وحسب إفادة العديد من المواطنين فستتم عسكرة البهاليل في اليوم الموالي والذي يصادف السوق الأسبوعي. ويوم 19 و20 شتنبر 2007 ستشهد ساحة 11 يناير الكائنة أمام مقر العمالة وقفات احتجاجية لسكان مدينة صفرو، وخصوصا سكان المدينة القديمة وأحياء الهامش، وقد تفرقت هذه الوقفات في جو سلمي وهادئ وعاينها أيضا بعض نشطاء الجمعية المغربية لحقوق الانسان دون ان يتمكن المحتجون من مقابلة المسؤولين. وتناغما مع موقف العديد من التنسيقيات التي دعت الى خوض اشكال نضالية ضد الزيادات الأخيرة، دعت الجمعية المغربية لحقوق الانسان الى وقفة احتجاجية يوم الاحد 23 شتنبر 2007 بساحة باب المربع على الساعة الحادية عشرة صباحا، ولقد قام أعضاء الجمعية المغربية لحقوق الانسان بصفرو بتوزيع نداءات تدعو الى حضور الوقفة الاحتجاجية.
ان الفرع المحلي وتفنيدا منه لادعاءات المسؤول الأول في الاقليم المتحاملة على الجمعية المغربية لحقوق الانسان والتي جاء فيها ان الوقفة الاحتجاجية كانت غير مرخص لها، يود ان يوضح للصحافة المغربية ما يلي:
1- ان الوقفة ليست بمظاهرة حتى تلزم منفذيها بطلب ترخيص او إشعار بناء على مقتضيات قانون الحريات العامة.
2- ان الجمعية المغربية لحقوق الانسان بصفرو قد نظمت سابقا وقفات احتجاجية دون سابق إشعار.
3- لم تتسلم الجمعية لحقوق الانسان فرع صفرو منعا كتابيا من الجهات المسؤولة.
4- لم تعمل السلطات المسؤولة والتي يخول لها القانون فض التظاهر على إنذار المشاركين وتفريقها بالطريقة المنصوص عليها قانونا، هذا إذا اتفقنا مع القول الرسمي بان الوقفة تحتاج الى ترخيص.
ان الفرع المحلي اذ يندد بهذه التصريحات التي تهدف الى طمس الحقيقة وتحميل الجمعية مسؤولية ما وقع وتجريم نضالات الإطارات التقدمية ليشجب كذلك تعامل الإعلام الرسمي حيث انحاز الى وجهة نظر العامل وعمل على إقصاء وجهة نظر الجمعية بخصوص الأحداث والمسؤول عنها، وهو سلوك يعري حقيقة الإعلام الرسمي المغربي غير الديموقراطي ويفضح شعارات العهد الجديد واستقلالية المؤسسة المشرفة على القطاع السمعي البصري.
أيها الاخوة أيتها الأخوات،
كما كان مقررا، تم تنظيم الوقفة الاحتجاجية في الموعد والمكان المحددين أعلاه، وقد استغرقت 45 دقيقة حيث اختتمت بإلقاء كلمة المكتب من طرف نائب الرئيس، والتي تضمنت دواعي تنظيم الوقفة الاحتجاجية، والإعلان عن الخطوات القادمة.
بعد ذلك ناشدا أعضاء فرع الجمعية المغربية لحقوق الانسان الجموع الغفيرة للمواطنين (اكثر من 3000 متظاهر) فض التظاهرة سلميا.
وبالمناسبة فإننا في الجمعية نستنكر القول بان الفرع عمل على تجييش التظاهرة وان الأحداث كانت مدبرة، بل نؤكد تجاوب المواطنين مع هذه الوقفة الاحتجاجية كانت بسبب إحساسهم بالظلم الاجتماعي الناتج عن الإجهاز على قوتهم اليومي وقدراتهم الشرائية. ولقد كانت وقفة الجمعية المغربية لحقوق الانسان إحدى الوسائل لتنبيه المسؤولين. ولهذا فان جل المواطنين صبيحة يوم الاحد 23 شتنبر وعقب التظاهرة أصروا على المسير الى مقر العمالة وتنظيم وقفة هناك لنقل مطالبهم لعامل الاقليم.
وقد التحق بهذه الوقفة سكان من مدينة البهاليل والقرى المجاورة لمدينة صفرو، وقد كانت الشعارات المرفوعة أمام العمالة تندد بالزيادة تارة، وبضرورة مقابلة عامل إقليم صفرو لطرح مشاكل المواطنين تارة أخرى. غير ان السلطات الإقليمية صمت آذانها وأعرضت عن لقاء المواطنين، ولعل هذه الواقعة تدحض قول عامل الاقليم في وقت لاحق بان الجمعية المغربية لحقوق الانسان تجاهلت الحوار معه. ولتنوير الرأي العام الوطني والمحلي، فقد سبق ان راسلته للحوار في العديد من القضايا، كمثال على ذلك مشكل "السوق الأسبوعي" و"المتسولين"، و"ترحيل سكان السلاوي" وغيرها من الملفات، إلا أنها لم تلق آذانا صاغية. وستعرف الأحداث منحى دراميا خصوصا بعد إقدام بعض رجال السلطة على ضرب احد المواطنين حسب إفادة بعض المواطنين، مما سيثير حفيظتهم، بل ستعمل قوات الأمن على تفريق المتظاهرين بالقوة مما سينتج عنه رشق المتظاهرين لرجال الأمن بالحجارة وتمت ملاحقة المحتجين في ازقة وشوارع المدينة.
وستتطور الأحداث بمواجهات عنيفة بين المحتجين ورجال الأمن في جل أحياء المدينة (درب الميتر- حبونة- حي بنصفار- المقاسم- سيدي احمد التادلي…الخ). وقد استعملت قوات الأمن خلال هذه المواجهات لتفريق المتظاهرين القنابل المسيلة للدموع، والهراوات الطويلة. ولقد استمرت المواجهات الى حدود آذان المغرب. وتجد الإشارة الى ان مدينة صفرو شهدت إضرابا عفويا لتجار المحلات.
أيها الاخوة أيتها الأخوات،
لقد بلغ عدد المعتقلين يوم الاحد 23 شتنبر 2007 ستة وثلاثون (36) معتقلا من بينهم ستة وعشرون معتقلا راشدا وعشرة قاصرين ومعاق ذهنيا. ويوجد ضمن المعتقلين ثلاثة أعضاء عن فرع الجمعية المغربية لحقوق الانسان بصفرو وهم: "عز الدين المنجلي" وهو عضو مكتب، و"بدر عرفات" و"محمد كمال المريني" وهما عضوان منخرطان. وقد تمت معاينة تعرض جل المعتقلين الى الضرب والتعنيف من طرف رجال الأمن داخل مفوضية الشرطة وخرجها مما نتج عنه حالات متفاوتة الخطورة (رضوض- كدمات- جروح…الخ) ولقد عملت الجمعية على حصر عدد من الحالات. ولقد خلفت هذه المواجهات عدة إصابات وهي كآلاتي:
الجرحى: 126 من بينهم 24 مدنيا. وتجدر الإشارة الى ان العديد من المواطنين تحاشوا الذهاب الى المستشفى مخافة التعرض الى الاعتقال هناك، أما على مستوى الأضرار المادية فقد تمثلت فيما يلي: 1) إحراق المقاطعة الرابعة وتعرض المقاطعتين الخامسة والثانية لأضرار، 2) تخريب البنك المغربي للتجارة الخارجية ببن صفار، 3) إتلاف بعض الأقسام بثانوية بئر نزاران، 4) إحراق جرافة، 5) إحراق سيارة عون سلطة، 6) محاولة اقتحام السجن المحلي.
ولقد تمت إحالة المعتقلين على الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بفاس يوم الاثنين 24 شتنبر 2007 الذي التمس إجراء تحقيق حول التهم التالية:
وضع متاريس في الطريق العمومي.
إضرام النار
إهانة موظفين أثناء مزاولة عملهم والاعتداء عليهم.
تعييب منشات عمومية
إتلاف وثائق رسمية
التجمهر المسلح بدون ترخيص.
وحسب إفادة العديد من العائلات فان ذويها لم يشاركوا في في التظاهر أصلا، كما ان أعضاء الجمعية المعتقلين قد عملوا على تتبع ومعاينة الوقفة الاحتجاجية أمام العمالة، وتم اعتقال عضوين هناك وهما: عز الدين المنجلي وبدر عرفات، أما العضو الثالث فقد تم اعتقاله قبيل منتصف الليل ولم يسجل انهم قاموا بعمل مناف للقانون طيلة يوم الاحد. وسينضاف الى المعتقلين سبعة مواطنين يوم الأربعاء 26 شتنبر 2007 من بينهم سيدة وابنتها.
وقد علمت الجمعية المغربية لحقوق الانسان من مصادر عليمة ان المعتقلين تم وضعهم في عنابر مكتظة أصلا مع معتقلي الحق العام حيث يعانون مشاكل أهمها:
التطبيب
مضايقات وتحرشات بالأطفال (كي احد القاصرين) حسب تصريحات الأم.
ابتزاز العائلات أثناء الزيارة حسب إفادتهم.
ونظرا لمستجدات الواقعة حيث قمع التظاهرة وعشوائية الاعتقالات، فقد لجأت جل العائلات الى التماس دعم الجمعية المغربية لحقوق الانسان، ونظرا لضخامة هذا الملف وخطورة التجاوزات الواقعة فقد بادرت الجمعية المغربية لحقوق الانسان الى مراسلة الهيئات السياسية والنقابية والجمعوية من اجل تشكيل لجنة لدعم معتقلي أحداث 23 شتنبر 2007. ولقد اجتمع ممثلو الهيئات وعددها 16 هيئة: حزب المؤتمر الوطني الاتحادي بصفرو والبهاليل، الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب بصفرو- الحزب الاشتراكي الموحد فرع صفرو- الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية فرع صفرو- النقابة الوطنية للتعليم كدش- النقابة المستقلة للتعليم الابتدائي، جمعية ادور للثقافة والتنمية- النهج الديموقراطي- الاتحاد المغربي للشغل- حزب الطليعة الديموقراطي الاشتراكي البهاليل- الجمعية المغربية لحقوق الانسان بصفرو واللجنة المحلية للبهاليل ج م ح إ- جمعية الخياطة التقليديين- منظمة طلائع أطفال المغرب- حزب التقدم والاشتراكية. وقد أسفر الاجتماع المنعقد بتاريخ 26\09\2007 عن إصدار بلاغ تأسيسي، وقد شرعت اللجنة في اجتماعات يومية لبلورة برنامج نضالي، وخلال اجتماع يوم 30 شتنبر 2007 تمت المصادقة على برنامج عمل اللجنة لدعم معتقلي أحداث 23 شتنبر 2007 كما تم فرز هيئة تنفيذية عهد اليها العمل على تنفيذ البرنامج. ولتيسير عمل لجنة الدعم، تم فرز لجنتين وظيفيتين هما لجنة المالية والعمل الاجتماعي ووظيفتها جمع المساهمات والتبرعات، وبحث حاجيات اسر المعتقلين وخاصة المعوزة، ولجنة الاتصال والتتبع والتوثيق ومهمتها التواصل مع وسائل الإعلام وهيئة الدفاع، وتتبع عمل لجنة الدعم.
السادة السيدات ممثلي الصحافة الوطنية:
ان الأحداث الأليمة التي عرفتها مدينة صفرو ما كان لها ان تقع لولا استمرار السلطات المحلية في نهجها القديم والمتمثل في الرد على مطالب المواطنين بلغة القمع والترهيب، وصم الآذان وهو واقع يكذب شعارات ديموقراطية القرب، والعهد الجديد.
وعليه فان الجمعية المغربية لحقوق الانسان بعد تدارسها للأحداث الأليمة تؤكد على المواقف التالية:
ضرورة مساءلة المتورطين المباشرين عن الأحداث وما تلاها.
ضرورة إطلاق سراح كافة المعتقلين وعلى رأسهم معتقلي الجمعية المغربية لحقوق الانسان.
ضرورة احترام الحقوق الاجتماعية والاقتصادية بالتراجع عن الزيادات المتتالية، واعتماد تدابير اجتماعية لحفظ القدرة الشرائية للمواطنين.
ضرورة احترام الحقوق السياسية والمدنية وخصوصا التظاهر السلمي، وحق الانتماء السياسي والجمعوي.
ضرورة نهج سياسة تسيير شفاف وديموقراطي في معالجة مشاكل المدينة.
وفي تقدير الجمعية المغربية لحقوق الانسان لا يمكن لهذه المطالب ان تتحقق الا في ظل قضاء مستقل ونزيه وكفء ودستور ديموقراطي يكفل للمواطنين حق تقرير مصيرهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
الجمعية المغربية لحقوق الانسان
صفرو 06-10-2007
فرع صفرو
عن المكتب