جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 توسع الوعي النقابي العاملات والعمال الزراعيين بمنطقة سوس ماسة: الخطر المحدق ومهام النقابيين


أيار (مايو) 2007
المناضل-ة عدد: 16

أخبار بسراح ضحايا الاسباني
تشهد منطقة سوس ماسة في الأونة الأخيرة تقدما للوعي النقابي في صفوف العاملات والعمال الزراعيين. يتجلى ذلك في توسع الإنخراطات وتأسيس المكاتب النقابية في عديد من الضيعات الزراعية والشركات الفلاحية ومحطات التلفيف، وأيضا في تنامي الإضرابات والمعارك النضالية التي تشارك فيها القاعدة العمالية بكثافة. هذه الدينامية في أوساط فئة عريضة من الشغيلة بالعالم القروي بدأت تصطدم برد فعل الدولة الساهرة على ضمان مصالح البرجوازية الزراعية، وهي مهددة بالانتكاسة ما لم تتضافر جهود المناضلين العماليين لتطويرها وخلق جسور مع القطاعات الأخرى عبر تدعيم الحملات التضامنية وترسيخ فكرة وحدة مصير الطبقة العاملة.

وضع العاملات والعمال الزراعيين وجشع أرباب عمل الزراعة.

تنفيذا لتوصيات مؤسسات الإمبريالية العالمية بفتح جميع مجالات الاقتصاد المربحة للشركات متعددة الاستيطان وتسهيل شروط الاستثمار، حرصت الدولة المغربية على توفير يد عاملة رخيصة مع تكريس ضعف حمايتها القانونية ونزع آليات الدفاع عن حقوقها. فقد حدد مرسوم 4 يونيو 2004 الأجرة الدنيا في القطاع الفلاحي في خمسين درهما في اليوم، أي ما يقابل 1300 درهم في الشهر لكون العاملات والعمال الزراعيين لا يتقاضون أجرهم عن يوم العطلة الأسبوعية. ومازالت هذه الفئة محرومة من التعويضات العائلية منذ إحداث نظام الضمان الإجتماعي في دجنبر 1959، بعد تكريس الأمر في أبريل 1981 (صدور قانون استفادة شغيلة الزراعة من خدمات هذا الصندوق). وحددت مدونة الشغل الجديدة التي صدرت في شتنبر 2003 (ودخلت حيز التنفيذ في يونيو 2004) مدة الشغل العادية في النشاطات الفلاحية في 8 ساعات في اليوم مع إمكانية تكييفها مع المتطلبات الضرورية للمزروعات. ولا يمكن للعاملة أو العامل الزراعي أن يصبح رسميا في عمله بالقطاع الفلاحي إلا بعد مرور سنتين. ولا تمنح مدونة الشغل لمراقبي القوانين الاجتماعية في الفلاحة (مفتش الشغل) أي سلطة زجرية إزاء الخرق الممنهج الذي تقوم بها الباطرونا الزراعية، ولا يغدو أن يكون جهاز التفتيش عمليا أداة استشارية بجانبها للتحايل على القانون.
وتتغاضى الدولة عن هزالة التصريحات بالأجور لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، حيث لا يتجاوز عدد العاملات والعمال الزراعيين المسجلين 40 ألف (من أصل حوالي مليون عامل زراعي).
هذا هو الوضع القانوني المجحف الذي أردات الدولة أن تحكم به على الشغيلة الزراعية التي تتسم وضعيتها بالاستغلال الكثيف، وكثرة حوادث الشغل، وأمراض مهنية مزمنة ناتجة عن استعمال المبيدات السامة، والاشتغال في بيئة البيوت المغطاة ذات الحرارة المفرطة ومعدل رطوبة عال. وتتعرض العاملة الزراعية، بالخصوص، لاضطهاد مضاعف وتمييز جائر. ويعم الفقر وتنتشر الأمراض في أوساط هذه الفئة العمالية التي تقطن دواوير البؤس في المناطق المجاورة للضيعات (وحتى داخل الضيعات) التي تفتقد لأبسط شروط حياة لائقة بالإنسان.
ودرءا لردود فعل العاملات والعمال إزاء واقع التحقير والإهانة المفروض عليهم، أبقت الدولة على الفصل 288 من القانون الجنائي الذي يتابع به مئات المناضلين النقابيين، وتسخر قواتها القمعية لتفكيك المعارك، وجهازها القضائي لحبك المحاكمات الصورية. كما تعمل جاهدة لتمرير مشروع قانون الإضراب الذي سيجهز على إحدى أدوات الدفاع الرئيسية للطبقة العاملة.
يكدح العمال الزراعيون إذن لتنمية أرباح ارباب عمل زراعيين تقدم لها الدولة الدعم الكامل من إعفاءات ضريبية وإعانات، وتسهيلات في الحصول على قروض. وتغض الطرف عن النتائج الكارثية المتمثلة في استنزاف الفرشة المائية، وإنهاك التربة، واستعمال مكثف للمببيدات السامة المحظورة عالميا، وتدمير البيئة، وتوسيع عدد الفلاحين الكادحين الذين اضطروا للتخلي عن أراضيهم بأبخس الأثمان.
هذه هي شروط الاستثمار التي توفرها الدولة المغربية للرأسمال الأجنبي وجزء من الرأسمال الكبير المحلي المرتبط به لنهب ثروات هذا البلد والحكم على سكانه بالبؤس والأمراض ومستقبل مظلم.

2.توسع تنظيمي كبير في صفوف العاملات والعمال الزراعيين
ردا على فرط الاستغلال وحياة البؤس والمهانة، وعلى الممارسات الإجرامية لأرباب عمل الزراعة، أجانب ومغاربة على السواء، تدفق العمال والعاملات إلى التنظيم النقابي، رغم سوابق القمع وحالات الإخفاق التي سببها بيروقراطيون فاسدون، ضبط بعضهم مختلسا وآخرون متواطئين مع العدو.

1.2. إقليم تارودانت (أولاد تايمة- سبت الكردان)
بدأت تجربة العمل النقابي الكفاحي بهذه المنطقة منذ بدايات سنة 2000 ، لا سيما في شركة صوديا التي شكلت نواة توسع نقابي شمل ضيعات الخواص ومحطات التلفيف. خيضت اضرابات ومعارك عديدة أيقظت حس الاحتجاج و وعي ضرورة التنظيم، وطورت أشكال التضامن العمالي. وناهضت القواعد العمالية في صوديا سوس مخطط الدولة الرامي إلى تصفية شركتي صوديا وصوجيطا، و الذي أدى إلى تسريح آلاف العمال ومنح الأراضي للمستثمرين باقل كلفة اجتماعية. كان من نتائج هذا المخطط التصفوي، تفكيك القاعدة العريضة من عمال الشركتين (أكثر من 10000 عامل وعاملة بمجمل المغرب، وحوالي 2000 بسوس) لهم عشرات السنين من الأقدمية، واضطروا للبحث عن عمل جديد في ضيعات الخواص، في حين بقيت الأقلية المحتفظ بها في الضيعات التي انتقلت ملكيتها إلى الخواص تعاني حاليا الويلات من جراء غطرسة المستثمرين الزراعيين الجدد الذين يضربون بعرض الحائط كل الاتفاقات بصدد الحفاظ على مكتسبات العمال. وإذا كانت تراكمات التجربة النقابية السابقة في شركة صوديا تسمح بمواصلة النضال، إلا أن شروط النجاح مرتبطة بضرورة تفعيل آليات التضامن لخلق ميزان قوى يحقق الإنتصارات.
إجمالا، مازال الإشعاع النضالي السابق يحث على التوسع النقابي، وتخاض حاليا نضالات منها معركة عمال ضيعة الكليتة (راجع عدد 14 من جريدة المناضل-ة، دجنبر 2006) ومعركة عاملات وعمال محطة التلفيف بروسيت (أنظر جريدة المناضل-ة عدد 15- مارس 2007)، وإضرابات في بعض ضيعات صوديا الممنوحة (شركة كنافيس بلحاج بوحدة صوديا رقم 1019، والشركة الكندية المغربية للتنمية الفلاحية بوحدة صوديا رقم 1020... ). إلا أن قصر النظر والاستنكاف عن العمل الجماعي وتطوير أشكال تنظيم القواعد العمالية وأشكال تضامن واسعة، كلها أمور قد تهدد بنسف هذه التجربة وفتح الباب أمام الانتهازيين وسماسرة العمل النقابي الذين يفسدون الوعي العمالي.

منطقة شتوكة أيت باها (خميس أيت عميرة- بيوكرى- بلفاع)
تتسم التجربة النقابية بهذه المنطقة بحداثتها. فلم تمض سنة ونصف حتى عمت الإنخراطات عديد من الضيعات والشركات الفلاحية المصدرة للبواكر أساسا، خاصة الكبرى منها كمجموعة صوبروفيل وفيرماسا ورزا فلور التي تشغل حوالي 8000 عامل وعاملة على مساحة أكثر من 1000 هكتار، ومجموعة ماريسا-أزورا التي تشغل أكثر من 5000 عامل، ودونا إيكسبور 1000 عامل، والأملاك المخزنية، وبناني سميرس، إلخ. ودفعت شراسة هجوم أرباب عمل الزراعة على العمل النقابي إلى خوض إضرابات ومعارك في شركات إسبانية (أمبريو فيردي، وكيرنيكاكو، والإبداع الزراعي، وبيريرورك) وألمانية (بلانتكوم) وفرنسية (صوبروفيل) ومغربية (نيكتاريا)...
سمحت هذه الدينامية بإنجاح معارك مركزية كالوقفة الاحتجاجية أمام مفتشية الشغل بمدينة بيوكرى يوم الخميس 23 نونير 2006 شارك فيها زهاء 2000 عامل وعاملة، والتي تميزت بحضور مكثف للعاملات الزراعيات اللواتي أبنن على استعداد كفاحي لا يقل عن نظيره لدى الرجال بل يتعداه أحيانا. هناك أيضا الوقفات الاحتجاجية التضامنية مع النقابيين المعتقلين (بوزلاف مصطفى، مريود مصطفى، ملوك عبد الجليل ). كما سمحت بتطوير أشكال تنظيمية فعالة كتنسيقية المكاتب النقابية للعاملات والعمال الزراعيين بإقليم شتوكة أيت باها.
إنها سيرورة متسارعة وفتية، تستدعي حرصا شديدا وتضافر الجهود لدعمها وتحصينها في مواجهة سعي الدولة وأرباب عمل الزراعة إلى القضاء عليها.

3. استراتيجة الدولة وأرباب عمل الزراعة لتفكيك المد النقابي في أوساط عاملات الزراعة وعمالها
تكتسي منطقة سوس ماسة أهمية استراتيجية، أولا، لكونها إحدى مناطق الإنتاج الزراعي الرئيسية بالمغرب، وتتميز بعدة مؤهلات سمحت بتوسع الاستثمارات الكبيرة وبتدفق رساميل أجنبية ومحلية تقيم ضيعات عصرية ذات إنتاج كثيف معد أساسا للتصدير. وثانيا، تتركز فيها يد عاملة كبيرة العدد قادمة من مناطق مفقرة في خنفيرة وبني ملال والحوز وآسفي، إلخ. لذا، تعمل الدولة قصارى جهدها لتقف صدا منيعا أمام كل محاولات تنظيم القواعد العمالية والدفع بمعارك نضالية ظافرة قد تؤدي إلى خفض أرباح الرأسماليين الزراعيين، وتخلق دينامية موازية في أوساط الفلاحين الكادحين الذين فقدوا أراضيهم بفعل تراكم الديون وصعوبة الاستثمار الكثيف، وتراكم تجارب المقاومة وتعميمها في باقي الجهات. وتتلخص استراتيجة الدولة في ما يلي:
تشجيع النقابات على تبني خيار "السلم الاجتماعي" والتركيز على "التصالح" الذي نصت عليه مدونة الشغل لحل "نزاعات الشغل الجماعية" وإحداث اللجنة الإقليمية واللجنة الوطنية للبحث والمصالحة. فقد نظمت عمالة شتوكة أيت باها يوما دراسيا في 14 فبراير 2006 تحت شعار "تفعيل مقتضيات مدونة الشغل من مقومات التنمية البشرية" للتأكيد على ضرورة "السلم الاجتماعي" بالمنطقة التي يشتكي فيها المستثمرون من تنامي نزاعات الشغل (رجع عدد 11 من جريد ة المناضل-ة، مارس 2006). كما نظمت أيضا لقاء في آواخر مارس 2007 بغية تقليص دور الممثل النقابي بتعميم "لجنة المقاولة" ذات الدور الاستشاري. وكم من نضالات فترت بفعل متاهات الصلح، ومنها معركة بروسيت التي مازالت تنتظر نتائج اللجنة الوطنية للمصالحة. إنها خدع مكشوفة لجعل النقابات تتخلى عن دورها في الدفاع المستميت عن حقوق العمال والعاملات، وحجب واقع أن الدولة ليست طرفا محايدا فوق الصراع الطبقي، بل مدافعا مخلصا عن مصالح البرجوازية الزراعية. ففي عديد من الحالات الملموسة، تنصح السلطة المحلية أرباب العمل بمواصلة التعنت بوجه مطالب العمال حتى تطول مسطرة الصلح ويتراجع استعداد الشغيلة النضالي (ضيعة الكليتة، ومحطة بروسيت بتارودانت، بلانتكوم ونيكتاريا والإبداع الزراعي وكيرنيكاكو بشتوكة).
تسليط سيف الفصل 288 من القانون الجنائي على المناضلين النقابيين بافتعال المبررات. فهناك معركة عمال ضيعة سابيكسو بخميس أيت عميرة (شتوكة) في مارس 2006 التي استعمل فيها الفصل 288 لسجن المناضل النقابي مصطفى بوزلاف مدة شهرين، والحكم على ثلاثة من رفاقه بحبس موقوف التنفيذ وغرامة (راجع عدد 12 من جريدة المناضل-ة، ماي 2006). ثم معركة ضيعة الكليتة بأولاد التائمة (تارودانت) في صيف 2006 التي توبع فيها أربعة نقابيين منهم الكاتب العام للمكتب النقابي ونائبه بنفس الفصل 288. ليس عبثا إذن ألا تستجيب الدولة لدعوات القيادات النقابية بإلغاء الفصل 288 من القانون الجنائي كمقابل على تنازلاتها لصالح أرباب العمل في جولات ما يسمى بالحوار الإجتماعي. إنه أداة فعالة لتقويض المقاومة العمالية وثني العمال والعاملات عن التنظيم النقابي بزج ممثليهم في السجن.
حبك المؤامرات لتحويل مسار المعارك إلى متاهات التحقيقات وجلسات المحكمة، كما جرى بشركة "الإبداع الزراعي" ببلفاع (شتوكة). لفك اعتصام العمال أمام الضيعة الذي بدأ مع آواخر أكتوبر 2006، سخرت الدولة رجالها من درك وقضاة لفبركة محاضر وتلفيق تهم (المس بالمقدسات) لاعتقال مناضلين نقابين (مريود مصطفى وملوك عبد الجليل) وإيداعهما السجن منذ 15 يناير 2007، وما زالا ينتظران المحاكمة لحدود الآن، ولم ينالا السراح المؤقت إلا بعد ثلاثة أشهر من الحبس. كما تتابع محكمة تارودانت مسؤولين نقابيين في معركة عمال ضيعة الكليتة بتهمة التظاهر بالطريق العام رغم المنع. إنها تجليات سعي الدولة الحثيث لضرب الاستعداد النضالي و أمثلة ملموسة عن الظلم الصريح الذي تقترف حفظا لأرباح الأقلية. لكن قسما متناميا من الشغيلة في كل من شتوكة أيت باها وتارودانت أبان في محطات عديدة عن وعيه بما يحاك ضد التنظيم العمالي، وأبانوا للعدو الطبقي إصرارهم على إحباط ما يحاك ضدهم.
القمع المباشر بهجوم قوات التدخل على المتظاهرين. فقد منعت بالقوة مسيرة عمال ضيعة الكليتة من أولاد تايمة إلى عمالة تارودانت عبر الحافلات يوم 17 غشت 2006، وحاصرت قوات القمع مسيرة عاملات وعمال شركة بروسيت عند انطلاقها سيرا على الأقدام نحو مدينة تارودانت يوم 28 دجنبر2006، كما تدخلت أجهزة البوليس بشكل عنيف لتفريق الوقفة الاحتجاجية لعاملات وعمال شركة بروسيت المطرودين أمام مقر عمالة تارودانت يوم الاثنين 19 فبراير 2007. وقامت سلطات القمع بكل همجية بتفريق صفوف المتظاهرين في الوقفة الاحتجاجية التضامنية مع المعتقلين في معركة عمال شركة "الإبداع الزراعي" بشتوكة أيت باها التي نفذت يوم 15 مارس 2007 أمام المحكمة الإبتدائية بإنزكان.

ليست هذه الإستراتيجية الساعية الى نسف نضالات العمال والعاملات وتفكيك تنظيمهم من خلال محاولات الإحتواء عبر مسطرة الصلح والتطبيل لضرورة "السلم الإجتماعي" من جهة، وتسليط الفصل 288 وحبك المؤامرات والقمع الصريح من جهة ثانية، حصرا على تجربة النضال النقابي للعاملات والعمال الزراعيين بمنطقة سوس ماسة. فهذا واقع تعيشه الطبقة العاملة المغربية يوميا للدفاع عن حقوقها وصون كرامتها إزاء جشع الرأسمال وغطرسة دولته. وإذا كانت الطبقة العاملة قد أبانت ما من مرة عن قوة فعلية وكبيرة لإفشال مخططات العدو الطبقي، فإن ميزان القوى الحالي تزيد من صعوبة خوض معارك ظافرة خصوصا إذا ما اقتصر الأمر على عمال وعاملات قطاع إنتاج واحد وفي جهة واحدة.
نقول هذا ونحن نستحضر بعض التجارب. فقد شهدت نضالات عاملات وعمال قطاع النسيج بمنطقة الرباط وسلا بالخصوص نموا مطردا منذ آواخر التسعينات لتشمل أغلب الوحدات الصناعية ، وأبانت عن اندفاع كبير وكرست تقاليد كفاحية متميزة تضاف إلى رصيد المقاومة العمالية والشعبية بالمغرب. وفي الفترة عينها تفجرت نضالات بحارة الصيد الساحلي بأكادير معبرة عن نهوض شرائع عمالية عانت من فرط الاستغلال ومن تلاعب المتاجرين بالعمل النقابي عقودا مديدة. لكن الرأسمال ودولته تكالبا على هاتين التجربتين لسحقها. فجرى استعمال واسع لسلاح الإغلاق والتشريد بقصد التخلص من النقابيين ووضعت لائحة سوداء للنشيطين منهم، وتوبع العديد منهم بملفات ملفقة، وتدخلت الأجهزة القمعية لتفكيك المعارك والإضرابات. وفي قطاع الصيد الساحلي، اغتالت أجهزة الدولة المناضل عبد الله موناصير، وزجت في السجن ثلاثة نقابيين منهم الكاتب العام إبراهيم موناصير، وقمعت بالقوة إضرابات البحارة وفككت النقابة بطرد المئات منهم من العمل. ويمكن أن نضيف أمثلة أخرى كنضالات عمال السكك الحديدية في يونيو 1995، ومناجم جرادة وقطاع الفوسفاط، إلخ.
نستحضر هذه التجارب لإبراز الحاجة الماسة إلى استخلاص الدروس الكفيلة بتطوير التجارب العمالية الجديدة. ان تدفق قوى النضال يصطدم بالوضع الراهن للحركة النقابية المتسم بالدور المخرب لقياداتها العليا التي تساير أرباب العمل وحكومتهم، مضرة بالمصالح الأولية للطبقة العاملة. ويضع هذا على كاهل النقابيين الكفاحيين واجب رعاية أجنة التنظيم النقابي ومدها بمقومات النمو وحفزها بترسيخ تقاليد التضامن العمالي.

4. مقترحات لتطوير تجربة العاملات والعمال الزراعيين بالمنطقة ودعم نضالاتهم

توسيع الحملات التضامنية التي تعد إحدى الضمانات الرئيسية لفك الحصار على المعارك وتحفيز القاعدة العمالية على مواصلة النضال. يجب أن يتأطر تفكيرنا النقابي بنظرة شمولية حول الصراع الطبقي بين العمال والرأسمال، وبأن وحدة العمال هي وحدها الكفيلة بتحقيق الانتصارات. ربما نقر بأنها مبادئ بديهية نتفق عليها جميعا. لكن التجربة والممارسة تبينان العكس. فقد تشكلت في شتوكة أيت باها مثلا لجنة لدعم قضية بوزلاف مصطفى، وأخرى لدعم المعتقلين مريود مصطفى وملوك عبد الجليل من نفس الإطارات تقريبا. وطرحت فكرة تشكيل لجنة وطنية للدعم، وحتى تنظيم قافلة وطنية للتضامن مع نضالات العاملات والعمال الزراعيين بمنطقة سوس ماسة. لكن للأسف لم يتحقق شيئا من جميع هذه النوايا الطيبة، وما زالت تقاليد سلبية تحول دون تطوير أشكال تضامن فعالة، منها بوجه خاص عادة تشكيل هيئات للتضامن يقتصر فعلها على إصدار بيان او بيانين ثم الركود تحت ثقل حسابات هذه الأطراف او تلك البعيدة عن مصالح العمال ضحايا عسف أرباب العمل وقمع الدولة . بل أكثر من ذلك، يسود بعض أوساط المناضلين منطق فاسد مدمر يذهب بأصحابه إلى حدود الإقدام على تحطيم تجربة نضالية عمالية بكاملها إذا اعتبروا انهم لا يستفيدون منها بصفتهم السياسية. فعوض التعاون النضالي والميداني للدفع بالخطوات الأولى لنضالات العاملات والعمال إلى مستوى أرقى ومساعدتهم على بناء تنظيماتهم النقابية وتوضيح مطالبهم، يجري افتعال عراقيل تفسد العمل الأولي التنظيمي والتضامني. يتجلى هذا في ندرة تجارب التعاون الناجحة بين اليساريين.
تطوير الإعلام العمالي الكفاحي للتعريف بالنضالات والقيام بحملات الفضح والتشهير بأوضاع القهر والبؤس التي تعيشها الطبقة العاملة. تقوم جريدة المناضل-ة وموقعها بالأنترنيت بمجهودات أولية في هذا المجال لكسر الطوق الذي تفرضه وسائل الإعلام الرسمية وجرائد الأحزاب الليبرالية (ما يسمى الكتلة الديمقراطية) على تجارب المقاومة العمالية والشعبية، لكونها تزعزع أسس "السلم الإجتماعي" في نظرهم وتضر بالإجماع حول ما يسمى بالعهد الجديد. وتبنت أغلب القيادات النقابية نفس المنطق تاركة نضالات قواعدها تختنق.
متاهات القضاء وضرورة التشهير بالمحاكمات الصورية. كما أشرنا أعلاه، تعمل الدولة على حبك مؤامرات في حق النقابيين لقلب مجرى المعارك نحو متاهات القضاء. وغالبا ما يشكو العاملات والعمال من غياب محامين مناضلين يشهرون بالمتابعات المفبركة ويتابعون الملفات حتى نهايتها ويقدمون الاستشارات القانونية تضامنا مع العاملات والعمال ، خصوصا وأن الشركات الفلاحية تقدم على تشغيل محامين لمساعدتها في خرق القانون والتحايل عليه.
حملة وطنية من أجل إلغاء الفصل 288 من القانون الجنائي. كما أشرنا أعلاه، يبقى الفصل 288 بمتابة سيف مسلط فوق أعناق النقابيين، ويبقى أداة فعالة في يد الباطرونا ودولتها لتكسير النضالات والمعارك. لابد إذن من تعبئة وطنية واسعة من أجل إلغائه، تشارك فيها جميع المنظمات النقابية والسياسية والجمعيات المناصرة لنضالات الشغيلة.
حمل وطنية من أجل سحب مشروع قانون الإضراب، تبدأ بالتشهير بخطورة هذا المشروع والدفع بتعبئة وطنية مكثفة قبل أن يجري تمريره بالبرلمان.
لذا وجب علينا كنقابيين وكمناضلين عماليين فتح نقاش حول الأشكال التنظيمية والنضالية الكفيلة باطلاق هاتين الحملتين وطنيا وضمان نجاحهما.

10 أبريل 2007.

المناضل-ة عدد 20

نضال الفلاحين

  ميلاد حركة الكادحين دون ارض ونضال "الناس معدومي الأرض" المديد -2-
  استئصال أجنة العمل النقابي في مزارع أشتوكة بسهل سوس تقاعس القيادات النقابية وواجبات المناضلين العماليين
  ميلاد حركة الكادحين دون ارض ونضال "الناس معدومي الأرض" المديد -1-

المسألة الزراعية

  انتفاضة الأرض في بكارة
  الكفاح من اجل الإصلاح الزراعي و التغيرات الاجتماعية في المناطق الريفية
  احتداد صيرورة إفقار الفلاحين الكادحين وتعميق التبعية الغذائية
 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadil_new(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (00212)70.08.65.41       الفاكس: Fax (00212)48.21.00.14

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها