جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 المسيرة العالمية للنساء بالمغرب: من اجل عودة فعلية إلى روح المسيرة


أيار (مايو) 2007
المناضل-ة عدد: 16

عاصية

نضال المسيرة العالمية للنساء
ولدت فكرة المسيرة العالمية للنساء من المسيرة التي نظمت بالكبيك سنة 1995 ضد الفقر والعنف بدعوة من فيدرالية نساء الكبيك والتي لقيت نجاحا كبيرا. وقد حفز حضور 20 امرأة من بلدان الجنوب قناعة ضرورة عولمة هذا التضامن النسائي. وهكذا أطلقت الحركة النسائية بالكبيك فكرة مسيرة عالمية.
يمثل نضال المسيرة العالمية للنساء استمرارا لثلاثة عقود من النضال النسائي. فمع تصاعد الهجوم النيوليبرالي تبين للحركة النسائية العالمية ضرورة عولمة مقاومتها ضد النظامين البطريركي والرأسمالي. وهذا هو معنى النضال الذي خاضته المسيرة العالمية للنساء سنة 2000 و2005 من أجل أهدافها المتمثلة في:

* المساواة بين النساء والرجال وبين الشعوب.
* دعم سيرورة واسعة لتشكل ثقافة شعبية تمكن النساء من تحليل أوضاعهن.
*إعطاء الأولوية للمطالب والبدائل المشتركة بين الحركات النسائية العالمية المتعلقة بالعنف و الفقر في الخطط المحلية، الجهوية، الوطنية والعالمية.
* ممارسة ضغوط سياسية على الحكومات و المؤسسات السياسية متعددة الأطراف (مثل منظمة الأمم المتحدة) من اجل إحداث التغييرات التي من شانها تحسين شروط عيش نساء العالم، ونهج سياسة نزع الأسلحة و الحلول السلمية للنزاعات.
* إدانة المؤسسات الدولية المالية و العسكرية والاقتصادية (البنك العالمي، صندوق النقد الدولي، منظمة التجارة العالمية وحلف شمال الأطلسي) المسؤولة عن إفقار النساء و تهميشهن و عن اشتداد العنف تجاههن.
* حفز الحركات الاجتماعية الأخرى على دعم ورفع المطالب التي بإمكانها تحسين شروط عيش وحياة النساء.

الى جانب هذه الاهداف تناضل المسيرة العالمية للنساء من أجل تحقيق مطالبها السبعة عشر التي ترتكز على مطلبين أساسين هما: إلغاء العنف تجاه النساء والقضاء على الفقر. وخلف كل مطلب عريض تكمن جملة مطالب جزئية وإجرائية. و خلال الملتقى الدولي الخامس بكيغالي(رواندا) في 10دجنبر2004 صادقت المسيرة العالمية للنساء على ميثاق النساء العالمي من أجل الإنسانية الذي يرتكز على المطالب السبعة عشر سالفة الذكر، والمؤسس على قيم المساواة والحرية والتضامن والعدالة والسلم ( انظر نص الميثاق بالعدد5 من جريدة المناضل-ة )، ويعتبر بمثابة الإطار المرجعي لنضال النساء العالمي. ويؤكد على أن اضطهاد النساء ناتج عن النظامين البطريركي و الرأسمالي اللذين يترسخان و يتضافران بفعل العنصرية و الميز على أساس الجنس وكره الأجانب وذوي الميول الجنسية المثلية، وبفعل الاستعمار و الإمبريالية. وتعلن المسيرة العالمية للنساء رفضها لهذا العالم وتناضل من أجل بناء عالم مغاير خلو من الاستغلال والاضطهاد والتعصب والإقصاء وقائم على احترام سلامة وتنوع وحقوق وحريات الجميع نساء ورجالا. وتختم المسيرة العالمية للنساء ميثاقها بنداء : ان هذا الميثاق العالمي للنساء لأجل الإنسانية يدعو النساء والرجال وكل الشعوب والمجموعات المضطهدة بالعالم إلى أن يبرزوا جماعيا و فرديا قدرتهم على تحويل العالم وتغيير العلاقات التي تجمعهم تغييرا جذريا من أجل تطوير علاقات مبينة على المساواة والسلم والحرية والتضامن والعدالة.
يدعو الحركات الاجتماعية برمتها وكل قوى المجتمع إلى النضال قصد تنفيذ فعلي للقيم التي يدافع عنها هذا الميثاق، ولكي تتخذ السلطات السياسية التدابير اللازمة لتطبيقها
انه يدعو إلى الفعل لتغيير العالم. إنها مسألة ملحة.
للإشارة فالمسيرة العالمية للنساء تشارك فيها هيئات مختلفة تنتمي إلى حركات اجتماعية متنوعة(نقابات ، جمعيات نسائية ،معطلين...) وتضم المسيرة شبكة من مجموعات تنتمي إلى 166 بلدا من مختلف القارات (إفريقيا ،آسيا وبلدان المحيط ،أمريكا اللاتينية ،أوربا وأمريكا الشمالية) والمجال مفتوح أمام الكل للالتحاق. بعد أن أنهت المسيرة العالمية للنساء برنامجها المسطر، عقدت لقاءها العالمي السادس خلال شهر يوليوز2006 بمدينة ليما بالبيرو تحت شعار "لنغير حياة النساء...لنغير العالم" فيه ثم تقديم حصيلة2000/2005 والمصادقة على الخطة الإستراتيجية ومحاور الاشتغال والتعبئات، خلال السنوات القادمة، المثمتلة في :
* السلم ونزع السلاح من كوكبنا.
* العنف ضد النساء باعتباره أداة حفاظ على النظام البطريركي.
*عمل النساء(الشكلي واللاشكلي، إثقال كاهل النساء واستغلال عملهن، نوع وشروط عملهن).
*الخيرات المشتركة (الولوج الى لموارد، للماء، للأرض، لحماية البيئة، للسيادة الغذائية).
كما حسم الملتقى مسألة نقل مقر السكرتارية الأممية للمسيرة أو الفريق التنفيذي الى بلد من الجنوب . بالإضافة الى مشاركة نساء المسيرة العالمية في عدة تظاهرات نظمت بعاصمة البيرو خلال أيام انعقاد الملتقى العالمي تعبيرا لدعمهن لنضالات شعب البيرو وكذا لعدم تمفصل تحرر النساء عن تحرر كل المجتمع.

العمل النسائي بالمغرب تحت لواء المسيرة العالمية للنساء
تجربة يناير 1999: **
في يناير 1999 تشكلت اللجنة الوطنية للمسيرة العالمية للنساء بدعوة من اتحاد العمل النسائي الذي حضر اللقاء الدولي بكندا إلى جانب الاتحاد المغربي للشغل للمساهمة في بناء حركة نسائية مغربية وفق تصورات المسيرة العالمية للنساء ومطالبها،وللانخراط كذلك في مسيرة 2000 المنظمة من طرف المسيرة العالمية. لكن هذا العمل سرعان ما أصيب مند البداية بالاحتواء وحرف عن أهدافه قبل أن يتوقف بشكل كلي. فما هي أسباب هذا التوقف؟

أولا: يكمن السبب الرئيسي لما شهدته هذه التجربة من إفراغ من المحتوى النضالي، واستعمالها لإغراض أكثرها مناقض لمبادئ المسيرة العالمية للنساء، في طبيعة القوى النسائية التي أمسكت بمقاليد الأمر منذ البداية(مثلما وقع بالنسبة للمنتدى الاجتماعي
المغربي)، فالقسم الأعظم من ناشطات الحركة النسائية المغربية ينتمي إلى أحزاب اليسار التاريخي، هذا اليسار انجرفت غالبيته مع النيوليبرالية، بل تولت تنفيذ تلك السياسة المعادية للنساء وعموم الجماهير الشعبية بالمشاركة في حكومة الواجهة الموجهة من البنك العالمي وصندوق النقد الدولي. وهكذا سايرت تلك القوى كل الهجمات التي تعرضت لها الخدمات العمومية ( "الميثاق الوطني للتربية والتكوين"، إلغاء مجانية خدمات الصحة بمرسوم 30 مارس 1999، ..)، وعمليات الخصخصة المؤدية الى تسريح العمال والعاملات، خفض ميزانيات الخدمات الاجتماعية، وإلغاء دعم المواد الأساسية، وأيدت سياسات الترقيع التي لجا إليها البنك العالمي بعد اتضاح هول ما نتج عن سياسة التقويم الهيكلي ( القروض الصغيرة، الأنشطة المدرة للدخل، عمل جمعيات "التنمية" المعوض لانسحاب الدولة...) وتعميم الهشاشة وتكريسها في قانون الشغل المعدل.بل تمادت في تنفيذ هذه السياسات المعادية للجماهير الكادحة وللنساء الكادحات بشكل خاص ومؤخرا الزيادات المهولة في أسعار المواد الغذائية الأساسية والماء والكهرباء وتكلفة التنقل....
أذن كيف ينتظر من قوى من هذا القبيل ان تناضل وفق تصورات شبكة المسيرة العالمية للنساء التي توجد على طرف نقيض مما ساندته أغلبية الجمعيات النسائية المغربية المنخرطة فيها؟
ثانيا: ضعف الجمعيات النسائية النقدية إزاء النيوليبرالية و الوفية فعلا لمبادئ المسيرة العالمية للنساء بالإضافة الى أقليتها لدرجة العجز عن مواصلة عمل مستقل تحت لواء المسيرة العالمية للنساء.
ثالثا: صادفت بداية العمل تحت لواء المسيرة العالمية تلك الضجة التي أثارها النظام بدفع وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية آنذاك عبد الكبير العلوي المد غري الى شن حملة ضد ما عرف ب"الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية" (في التخلف).
ولم تكن الحملة ضد تلك الخطة تستهدف مضمونها الاقتصادي-الاجتماعي الوارد مباشرة من البنك العالمي، بل جانبها المتعلق بحقوق المرأة القانونية. هذا لان الجمعيات النسائية التي استعانت بها وزارة محمد سعيد السعدي عند وضع الخطة ضمنت هذه الأخيرة مطالبها التاريخية المتعلقة بتعديل قانون الأحوال الشخصية.
وحتى القوى الرجعية التي تصدت للخطة إنما فعلت ذلك ضد ما تعتبره مسا بالإسلام وليس من باب مناهضة سياسات البنك العالمي ( فهي قوى لا تعارض النيوليبرالية ولا الرأسمالية).
وكان من الجمعيات النادرة التي تصدت للخطة بفضح مضامينها النيوليبرالية نادي التثقيف العمالي الذي اصدر عددا خاصة من نشرته النسائية –اتحاد النساء – بمقال رئيسي بعنوان "الخطة الليبرالية لإغراق المرأة في التخلف"، وشارك في مسيرة الرباط يوم 12 مارس بمطالب المسيرة العالمية للنساء.
كان من نتائج الضجة المفتعلة من طرف النظام بقصد الانفراد بملف الأحوال الشخصية أن أجهض العمل تحت لواء المسيرة العالمية للنساء، واستعملت هذه من قبل القوى النسائية المرتبطة بأحزاب اليسار الليبرالي لإغراضها الخاصة، ومنها مسيرة 12 مارس 2000 بالرباط. وبعد ان قضت غرضها نسيت المسيرة العالمية للنساء، وواصلت مسايرة خطط البنك العالمي الموجهة ضد النساء بل المشاركة في تنفيذها.
تجربة سبتمبر 2006:
بعد انقطاع العمل النسائي تحت لواء المسيرة العالمية للنساء بالمغرب لمدة طويلة ،و مع حسم ضرورة تأسيس وإعادة تشكيل و تقوية التنسيقيات الوطنية للمسيرة خلال الملتقى العالمي الأخير، انعقد بدعوة من لجنة مناهضة الفقر في أوساط النساء المشكلة من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية فرع المغرب وجمعية اطاك المغرب والإتحاد المغربي للشغل، الملتقى النسائي من اجل المسيرة العالمية بالمغرب يومي 9 و10 سبتمبر2006 بسلا . انصبت أشغال ملتقى سلا على محورين:
العولمة وأثارها على الحقوق الإنسانية للمرأة.
الحركات النسائية والنضال ضد العولمة: أي دور للمسيرة العالمية للنساء ؟
ويعتبر الملتقى الخطوة الأولى لبناء حركة نسائية قاعدية تحافظ على مضمون المسيرة العالمية للنساء وتتجنب كل الخطابات الليبرالية.

أفاق العمل النسائي بالمغرب تحت لواء المسيرة العالمية للنساء:
يعتبر العمل النسائي تحت لواء المسيرة العالمية للنساء واجهة من النضال ضد النيوليبرالية والعولمة الرأسمالية و النظامين البطريركي والرأسمالي ، لكي تكون حركة النساء قوية في موقع التحدي المطروح عليها يجب:
* إعادة بناء عمل في القاعدة بخلق تنسيقيات على مستوى كل مدينة ، والنظر بعين نقدية إلى النجاحات والإخفاقات.
* الإنغراس في الحركة المناهضة للعولمة والبحت على محطات مشتركة لتوحيد الجهود وتحقيق التضامن بين الحركات الاجتماعية محليا ودوليا.
* الإنغراس في الأوساط الشعبية والفقيرة لأنها هي القاعدة المادية التي يمكن للحركة أن تستند عليها لتحقيق مطالبها ولبناء ميزان قوى اجتماعي ضد سياسة التفقير والتهميش المملاة من طرف المؤسسات الامبريالية.
* الانفتاح على المرأة العاملة وكل الحركة النقابية لما لها من دور مهم في التصدي للسياسات النيوليبرالية ومن أجل فهم علمي للاضطهاد النساء ضدا على الانبطاح الذي تنشره القوى الليبرالية المهيمنة حاليا على الساحة النقابية.
* عدم الاقتصار على النضال لأجل الحقوق المدنية والسياسة بل النضال من أجل كل الحقوق .
* الدفاع عن استقلال الحركة النسائية المنخرطة في المسيرة العالمية للنساء عن هيئة الأمم المتحدة وغرف الانتظار بالبنك العالمي وعن الدولة وكذا الأحزاب الليبرالية المؤدية لسياسة المؤسسات الامبريالية.
* التوجه نحو الحركة الشعبية المنبثقة موخرا من القرى والمطالبة بالخدمات العمومية(الصحة-التعليم-الشغل-الماء-الكهرباء...)والتي شاركت فيها النساء بكثافة(طاطا- زاكورة...)
* تشجيع البحت والتحليل في أسباب اضطهاد النساء والنضال من أجل تحررهن لاكتساب منظور شامل للنضال.والتشجيع على العمل على أجندة مستقلة محليا وأشكال تعبئة من أجل حفز الوعي النسواني على صعيد محلي وعالمي.
في الأخير فالنضال من أجل تحرر النساء غير منفصل عن النضال من أجل التحرر العام من كل استغلال واضطهاد، ولهذا يتوجب تصويب كل الجهود من أجل هذا الهدف الإستراتيجي. الذي يفرض على كل المناضلين المنتسبين الى القضية العمالية تكتيف الجهود لتقويم منضمات النضال العمالي والشعبي والتنقيب عن الإمكانيات المتاحة للمزيد من كسب طاقات الى المشروع التحرري للطبقة العاملة وتنظيمها، وفي هذا الإطار يندرج الانخراط في المسيرة العالمية للنساء وكل الحركة الجماهيرية عموما.

عاصية

المناضل-ة عدد 41

عاصية

 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadila2004(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (002126)6.41.49.80.60

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها