جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 من ديوان أخبار مجنون ليلى


أيار (مايو) 2007
المناضل-ة عدد: 16

قاسم حداد

قندة الجسد
يُقالُ لِقَيس إنَّ البَادِيَةَ كُلَّها أَضْحَتْ تَعْرِفُ عِشقَكَ لِليلى، وهذا يَكْفِي،
فَيَقُولُ (لكنَّ لَيلى لا تَعْرِف(
ويُقالُ لَه إنَّ نَاسَ البَدْوِ والحَضَرِ كُلهُم، يَتَناقَلُونَ حُبَ لَيلى لَك، وهذا يَكْفِي، فَيقولُ (لكِنَّ قَيسٌ لا يَعْرِف(.
قَالَتْ لَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ :
إِنَّ الذي لَكَ عِنْدِي أكْثَرُ مِنَ الذي لِيَ عِنْدَكْ. وأُعْطِي اللهَ عَهْدَاً مَا جَالَسْتُ بَعْدَ يَوْمِيَ هَذا رَجُلاً سِواكَ حَتْى أَذُوقَ المَوْتَ، إِلا أَنْ أَُكْرَهَ عَلى ذلِكْ(.
فَسَمِعَتْ مِنْهُ وبَكَتْ مَعَه ُوهِيَ تَضَعُ بَنانَها فِي زَعْفَرَانَةِ شَعْرِهِ، حَتْى كَادَ الصُبْحُ أَنْ يُسفِر، فَتَنَبَّهَتْ لِنَفْسِها فَإذا هِي سَجِينَة زَنْدِهِ القَوِيَة مِنْ غَيْرِِ عُنْف الصَارِمَة بِغَيْرِ غِلْظَةْ، تَتَمَرّغُ فِي صَدْرِهِ الفَارِهِ، مَحْلُولَةَ الشَعرِ، فَارِطَةً مِنْ كُلِّ قَمِيصٍ، وهو يَمْنَحُها ما مُنِعَتْ عَنْهُ، وما جاءَتْ إِلَيْهِ وما لَمْ تَعْرِفُهُ مِنْ قَبْلْ. وعِنْدَما أَدْرَكَها الوَقْتُ، شَبّتْ مِثْلَ شُعْلَةِ اللَّهَبِ نَاهِضَةً، تَشُدُّ أَرْدِيَتَهَا وهُوَ يَبْحَثُ لَها عَنْ دُرَّاعَتِها وأَوْشِحَتِها ويَعْقدُ مَعَها الدِكَّةَ والزُنّارَ، وهِيَ تَلُمُّ نُثَارَها الذِي غَطّى البُسُطَ ومَنَحَ الخِبَاءَ أَلوانَ اللَّيلِ والنْهَارْ، ثُمَّ وَدَّعَتْهُ وانْصَرَفَتْ. وكَانَ هَذا أَولَ عَهْدِهِ بِالجُنُونِ الذي يُوْرِثُهُ اسْتِذْواقُ قَنْدَةِ الجَسَدْ .
***
ها أنت سمعت .. ها أنت رأيت
رُوِي أَنَّ اليَومَ الذِي حَصَلَ فِيهِ اليَقِينُ، وَقَعَ فِي ثُلَثاءٍ يُوافِقُ العِشْرِينَ مِنْ ذي الحِجَةِ فِي عَامٍ صَادَفَتْ وَقْفَتُه يَومَ جُمْعَة، فَاجْتَمَعَ يَومَها مِنَ الخَلقِ ما لَمْ يَجْتَمِع فِي حَجٍّ مِنْ قَبْلْ. وهُو حَجٌّ جَفَلَ مِنْهُ قَيسٌ عِنْدَمَا أَخَذَهُ والدُه إلى الكَعْبَةِ بِنَصِيحَةٍ مِنْ الناس لَعَلَ اللهَ يَشْفِيهِ مِنْ لَيلى. قِيلَ فَلَمَّا طَلَبَ مِنْهُ والدُه أَنْ يَتَعَلَقَ بِأسْتَارِ الكَعْبَةِ ويَدْعُو الله الفَرَج، وَقَفَ قَيس فِي نَهْدَةٍ مِنَ الأرضِ صَارِخَاً فِي البَيْتِ وأَهْلِهِ (اللهُمَ زِدْنِي لِليلى حُبْاً وبِها كَلَفَاً ولا تُنْسِنِي ذِكرَها أَبَدَاً ولا تُشْغِلْنِي عَنْها(.
فَبُوغِتَ أَبُوهُ، والْتَفَتَتْ إِليهِ الجُمُوعُ مُسْتَغْرِبَةً مُسْتَنْفِرَةً، فَمِثْلُ هذا دُعاءٌ لَمْ يَعْهَدْوهُ ولَمْ يَسْمَعُوا بِمِثْلِهِ فِي هذا المَوْقِفْ، فَاسْتَكْبَرَهُ جُمهُورٌ رَأى فِيهِ بَوْحَاً لا يَلِيْقُ واسْتِهْتارَاً لا يُسْكَتُ عَنْه، فَشَخَصُوا حَوْلَ قَيسٍ وتَناهَبُوهُ، وهُو يُرَدِّدُ الدُعاءَ ذَاتَهُ، لا يُغَيّرُ فِيهِ إِذا لَمْ يَزِدْ. وأَبُوهُ يَذُودُ عَنْه مُسْتَرْحِمَاً مُعْتَذِرَاً مُتَعَذِرَاً بِجُنُونٍ أَلَمَّ بِوَلَدِهِ لِفَرْطِ العِشْق. لَكِنَّهُمْ لايَسْمَعُونَ إِليْهِ، حَتْى أَوْشَكُوا عَلَيهِ. وَفِيمَا هُو مَحْمُولٌ يُخْرِجُونَهُ مِنَ الحَرَم، يُنْقِذُونَهُ ودَمُهُ يَغْسِلُ الطَرِيقَ، كانَ يُردّدُ بِصَوْتٍ واهِنٍ، لا يَكادُ يُسْمَع : (ها أَنْتَ سَمِعْت .. ها أَنْت َرَأَيْت(..
ولما رَجَعَ قَيسٌ إلى قَومِهِ، شَاعَ مَا فَعَلُه فِي البَيْت، فَوَصَلَ الخَبَرُ إلى لَيلى، وَشَاقَها أَنْ تَجْتَمِعَ بِهِ، فَأَرْسَلَتْ تَدْعُوه، فَطَارَ إِلَيْها يُرِيْدُ أَنْ يُصَدّقْ. وعِنْدَما دَخَلَ عَلَيْها كانَ مُحْتَقِنَا.
***
حديقة الحصن
لَمْ يَكُنْ جَسَدَاً، حَدِيْقَةَ الحِصْنِ كان.
وكانَتْ الجِراحُ تَتَفَتَّحُ مِثْلَ وَردٍ كُلمَا وَضَعَتْ يَدَها عَلَيهِ.
لِلحَضْنِ هذا الجَسَدُ ولَيْسَ لِلقَصْفِ. لأِصَابِعَ تُحْسِنُ الحُلمَ وتَفْسِيرَهُ. الأهْدابُ لِرَاحَةِ المَسَاءِ والوِسَادةُ لآثَارِ الوَيلْ. لَكَ الكَتِفُ لِتَبكي عَلَيهِ وخَيْطُ الدَمْعِ لِتَسْكَرَ، هَاتِ الأعْضَاءَ والعَنَاصِرَ امْزُجْهُمَا بِمَا يَفِيضُ مِنْ أنْفَاسِي أُرْقِيْكَ بِالكُحْل والسُوَيْداءِ وفَصِّ الهَوْدَجِ لا يَأخُذُونَكَ مِنِي ولا يَأخُذُونَنِي مِنْكْ. نَضَتْ قَمِيصَهُ وراحَتْ تُدَاوِيهِ بِبَلْسَمَينِ، الحُبِ والشِعرِ. وأخَذَتْ تَمُرُّ بِأنَامِلِهَا عَلى جَسَدِه كَمِنْ يَقْرَأ :
) كُلُ هَذِه الجِرَاحُ فِي جَسَدٍ صَغِيرٍ إلى هذا الحَدْ؟(
فَيَقُولُ : ) أَنْتَظِرُ أَكْثَرَ مِنْ هَذا وأقْدِرُ عَلَيهِ لَوْ أنَّكِ تَصْبِرِيْنَ عَليَّ وتُصْغِينَ لِي، لَوْ أنَّكِ لِي(.
فسَمِعَ مِنْها مَا أَوْشَكَ اليَأسُ أَنْ يَمْحُوهُ مِنْ كِتابِه .
***
سترتني فافضحني
قِيلَ لِقَيْس بنِ الملَوَّح (مَا أَعْجَبَ شيء أَصَابَكَ مَعَ لَيلى)
قَالَ(طَرَقَنَا ذَاتَ لَيلَةٍ ضُيُوفٌ ولَمْ يَكُنْ عِنْدَنا شيء نُوْلِمُ بِهِ لَهُمْ، فَبَعَثَنِي أَبِي إلى مَنْزِلِ عَمْي المَهدِي أَطْلُبُ مِنْهُ مَا يُوْلَمُ بِهِ، فَأتَيْتُهُ فَوَقَفْتُ عَلى خَيْمَتِهِ، فَقَالَ : (مَا تَشَاءُ؟), فَسَأَلْتُهُ حَاجَتِي. فَقَال ( يَا لَيلى أَخْرِِجِي لَهُ ذلِكَ المَاعُوْنَ وامْلأي لَهُ إِنَاءَهُ مِنَ السَمْنِ). فَأخْرَجَتْهُ لِي وَجَعَلَتْ تَصُبُّ لِي السَمْنَ ونَحْنُ نَتَحَدَّثُ بِهَمْسٍ مُتَقارِبَينِ وأَيْدِيَنا أَرْبَعٌ فِي أََرْبَعٍ، فَأَخَذَتْنا الغَفْلَةُ حَتْى فَاضَ السَمْنُ وانْصَبَّ فَرَكَعْتُ أرشَفُهُ مِنْ أَصَابِعِها وأصْعَدُ مَعَهُ إلى بَاطِنِ ذِرَاعِها وهِيَ تَدفَعُنِي أَنْ أَكُفّ فَأصْعَدُ بِهِ إلى كَتِفها الذِي تَهَدّلَ عَنْهُ جَيْبُها والسَمْنُ يَقُودُنِي إلى نَحْرِهَا وهِي تَنْتَفِضُ وتَدْفَعُنِي أَنْ أَكُفَّ فَأدُسُّ بِشَفَتَيَّ إِلى مُلْتَقى النَهْدَينِ وقَمِيْصُها يَنْحَسِرُ ويَتَحَدّرُ بِفِعْلِ السَمْنِ وأَنَا أتْبَعُ مَسْراهُ فَتَطْفُرُ فِي وَجْهِيَ الفُهُوْدُ والنُمُورُ وهِي تَقُولُ خُذِ القَمِيْصَ عَنِي فَآخُذُهُ وتَقَولُ خُذْنِي فَآخُذُهَا وتَقُولُ لِي سَتَرْتَنِي فَافْضَحْنِي فَأفْضَحُها فَلا نَعْرِفُ كَيْفَ يَفِيْضُ السَمْنُ بِنا وكَيْفََ يَنْعَقِدُ، وهِي تَقُولُ والله إِنَّ جُنُونَكَ يَزِنُ عَقْلَ بَنِي عَامِرٍ وأَوَلُهُمْ هَذا الذِي يَجْثُمُ فِي خِبائِه، تَقْصِدُ أَبَاهَا.

صفحات المقال : 1 2 3 >>

المناضل-ة عدد 28

قاسم حداد

  جئنا نعلن الحب
 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadil_new(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (002126)6.41.49.80.60

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها