جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 بيان الحزب الشيوعي


الخميس 17 شباط (فبراير) 2005

كارل ماركس

فريدريك أنجلس


التعريب للعفيف الاخضر دار ابن خلدون الطبعة الاولى -1975 مع اسقاط جميع الحواشي التي اضافها المترجم

العناوين المضافة بالخط المائل،بمثابة تصميم يسهل فهم البيان ، مقتبسة من الطبعة التي أعدها فرانسوا شاتليه ضمن منشورات Pedagogie moderne -1981



II

البروليتاريون والشيوعيون


[I. العلاقات العامة بين الشيوعيين والبروليتاريين.
ليس للشيوعيين مصالح غير مصالح البروليتاريا بوجه عام ]
ما هو موقف الشيوعيين من البروليتاريين؟
لا يشكل الشيوعيون، في وجه الأحزاب العمالية الأخرى، حزبا متميزا وليس لهم مصالح منفصلة عن مصالح البروليتاريا كلها.
وهم لا يقدمون مبادئ خاصة يريدون صب الحركة البروليتارية في قالبها.
لا يتميز الشيوعيون عن الأحزاب البروليتارية الأخرى إلا في نقطتين: فهم، من جهة، في مختلف نضالات البروليتاريين القومية يضعون في المقدمة ويغلبون المصالح المستقلة عن القومية والمشتركة لكل البروليتاريا، وهم، من جهة أخرى، يمثلون دوما، في مختلف المراحل التي يجتازها الصراع بين البرجوازية والبروليتاريا مصالح الحركة ككل.
فالشيوعيون هم إذن عمليا أحد فصائل الأحزاب العمالية العالمية الأكثر حزما، إنهم الفصيل الذي يدفع دوما إلى الأمام جميع الفصائل الأخرى، وهم نظريا يتميزون عن باقي جمهور البروليتاريا بميزة الإدراك الواضح لشروط، ولمسيرة وللأهداف العامة للحركة البروليتارية.
[2. هدف الشيوعيين: تشكيل البروليتاريا في طبقة و إطاحة البرجوازية والاستيلاء على السلطة.]
هدف الشيوعيين الفوري هو نفس هدف جميع الأحزاب البروليتارية الأخرى: تشكل البروليتاريا في طبقة، الإطاحة بسيطرة البرجوازية واستيلاء البروليتاريا على السلطة السياسية.
[II. نظرية الشيوعيين.
طبيعتها: التعبير العام عن صراع الطبقات الراهن.]
لا تستند تصورات الشيوعيين النظرية إطلاقا على أفكار أو مبادئ اخترعها أو اكتشفها هذا أو ذاك من مصلحي العالم.
إنها ليست إلا تعبيرا عاما عن الشروط الفعلية لصراع طبقي موجود فعلا، وعن حركة تاريخية تدور أمام أعيننا. والقضاء على علاقات الملكية التي وجدت إلى يومناهذا ليست سمة مميزة الشيوعية.
[2. أساس برنامجها: الغاء علاقات الإنتاج البرجوازية.
تتبدل علاقات الإنتاج: مثال الثورة الفرنسية.]
فقد أخضعت جميع علاقات الملكية لتغيير تاريخي متواصل ولتحويل تاريخي لم ينقطع.
فالثورة الفرنسية(6) مثلا قضت على الملكية الإقطاعية لحساب الملكية البرجوازية.
[ب. الشيوعية: إلغاء الملكية البرجوازية أي الملكية الخاصة.]
ليس ما يميز الشيوعية هو القضاء على الملكية بوجه عامة، بل القضاء على الملكية البرجوازية.
غير أن الملكية الخاصة البرجوازية الحديثة هي آخر وأكمل تعبير عن نمط إنتاج وتملك المنتجات القائم على التناحر بين الطبقات وعلى استغلال الناس بعضهم لبعض.
وبهذا الصدد يستطيع الشيوعيون تلخيص نظريتهم في صيغة وحيدة: القضاء على الملكية الخاصة.
[III. ردود على الانتقادات.
1. المس بالملكية الخاصة استنزاف لمصدر كل وجود شخصي.]
وجهت لنا، نحن الشيوعيين، تهمة كوننا نريد القضاء على الملكية الخاصة المكتسبة بالجهد الشخصي والعمل الفردي، التي قيل عنها أنها أساس كل حرية شخصية، كل نشاط وكل استقلال شخصيين.
[أ. من يلغي الملكية الصناعية؟ البرجوازية.]
الملكية نتاج العمل والجهد والإستحقاق الشخصي! أتراهم يتكلمون عن ملكية البرجوازي الصغير والفلاح الصغير التي سبقت الملكية البرجوازية؟ هذه الملكية البرجوازية الصغيرة لن نحتاج إلى القضاء عليها، إذ أن تطور الصناعة قد قضى عليها وهو يقضي عليها يوما بعد يوم.
[ب. هل يخلق العمل الفردي الملكية؟ لا، إنه يخلق الرأسمال.]
أم تُراهم يتحدثون عن الملكية الخاصة البرجوازية الحديثة؟
لكن هل يخلق العمل المأجور، عمل البروليتاري أية ملكية لهذا الأخير؟ قطعا لا. إنه يخلق الرأسمال أي الملكية التي تستغل العمل المأجور، والتي لا يمكنها أن تنمو إلا إذا أنتجت عملا مأجورا جديدا لكي تستغله من جديد. تتحرك الملكية، بشكلها الراهن، بين طرفين متناقضين هما الرأسمال والعمل المأجور. فلنفحص جانبي هذا التناقض.
[ج. الوضع الحالي للملكية هو الرأسمال كقوة اجتماعية]
أن يكون الإنسان رأسماليا ذلك يعني أنه لا يحتل في الإنتاج منزلة شخصية وحسب، بل يحتل أيضا وضعا اجتماعيا. فالرأسمال منتوج جماعي ولا يمكن ان يُحرّك إلا بالنشاط المشترك لجميع أعضاء المجتمع.
فالرأسمال ليس إذن سلطة شخصية بل هو سلطة اجتماعية.
إذن عندما يتم تحويل الرأسمال إلى ملكية جماعية تخص جميع أعضاء المجتمع، لا يعني ذلك أن ملكية شخصية قد تحولت إلى ملكية اجتماعية. إن ما تحول هو فقط الطابع الإجتماعي للملكية. إنها قد فقدت طابعها الطبقي.
[د. لا يسمح العمل الحالي العامل بأي تملك شخصي.]
لننتقل إلى العمل المأجور.
متوسط سعر العمل المأجور هو الحد الأدنى للأجرة، أي كمية وسائل العيش الضرورية لبقاء العامل، كعامل، على قيد الحياة. والنتيجة أن ما يتملكه العامل المأجور بنشاطه يكفيه بالكاد لإعادة إنتاج حياته الجدباء. فنحن لا نريد مطلقا القضاء على هذا التملك الشخصي لمنتجات العمل الضروري لإعادة إنتاج الحياة المباشرة؛ لأن هذا التملك لا يترك أي ربح صاف يُخوّل سلطة ما على الغير. إن ما نريده إنما هو فقط القضاء على الطابع البائس لهذا التملك حيث لا يحيا العامل إلا لزيادة الرأسمال، ولا يحيا إلا بقدر ما تتطلب مصالح الطبقة الحاكمة أن يحيا.
ليس العمل الحي، في المجتمع البرجوازي، سوى وسيلة لزيادة العمل المتراكم. أما في المجتمع الشيوعي فما العمل المتراكم إلا وسيلة لتوسيع، وإغناء وإعلاء مجمل حياة العامل. في المجتمع البرجوازي يتحكم الماضي في الحاضر، أما في المجتمع الشيوعي فالحاضر هو الذي يتحكم في الماضي. الرأسمال، في المجتمع البرجوازي، مستقل وذو شخصية في حين أن الفرد النشيط مجرد من الإستقلال والشخصية.
[هـ. تنحصر حرية التملك في حرية التجارة]
والقضاء على هذا الوضع هو ما تسميه البرجوازية قضاء على الفردية والحرية! وهي على صواب. فالمقصود قطعا هو القضاء على شخصية واستقلال وحرية البرجوازيين.
يُقصد بالحرية، في ظل علاقات الإنتاج البرجوازية الراهن، حرية التجارة، حرية البيع والشراء.
القضاء على التجارة يستتبع القضاء على التجارة الحرة. ولا معنى إطلاقا للصيغ الجميلة المتغنية بحرية التجارة، كما لا معنى أيضا لجميع ما تبقى من تشدق برجوازيتنا الليبرالي، إلا بالقياس إلى تجارة القرون الوسطى المقيدة وبالقياس إلى برجوازي هذه القرون المستعبَد، لا بالقياس إلى القضاء الشيوعي على التجارة وعلى علاقات الإنتاج البرجوازية وعلى البرجوازية نفسها.
ارتعبتم لأننا نريد إلغاء الملكية الخاصة. لكن الملكية الخاصة لتسعة أعشار أعضاء مجتمعكم الراهن ملغاة؛ ولأنها موجودة بالنسبة لكم، فهي لهذا بالذات معدومة بالنسبة للتسعة أعشار. أنكم تلوموننا لأننا نريد القضاء على ملكية تتطلب، كشرط لابد منه لبقائها، حرمان أغلبية المجتمع الساحقة من كل ملكية.
[و. هدف الشيوعية: أن يستحيل على الرأسمال امتلاك العمل.]
وباختصار، تتهموننا بكوننا نريد إلغاء ملكيتكم أنتم. وهذا ما نريده بكل تأكيد.
وما أن يغدو متعذرا تحويل العمل إلى رأس مال وإلى نقود وإلى ريع عقاري، وباختصار إلى سلطة اجتماعية في الإمكان احتكارها، أي في اللحظة التي لا يعود فيها تحويل الملكية الشخصية إلى ملكية برجوازية ممكنا، عندئذ تعلنون بأن الفرد أُزيل.
وهكذا تعترفون بأنكم تحت اسم الفرد لا تقصدون شخصا آخر غير البرجوازي، غير المالك البرجوازي. وهذا الفرد هو بكل تأكيد ما لابد من إزالته.
الشيوعية لا تسلب أحدا القدرة على تملك منتجات اجتماعية، إن ما تسلبه هو فقط القدرة على استعباد عمل الغير عبر تملك تلك المنتجات.
لقد وُجّه إلينا اعتراض يقول: بالقضاء على الملكية الخاصة سينتهي كل نشاط وسيستفحل الكسل المعمم.
لو كان هذا الإعتراض صحيحا لكان المجتمع البرجوازي قد هلك كسلا منذ زمان طويل، إذ أن الذين يعملون فيه لا يربحون والذين يربحون لا يعملون. كل مضمون هذا الإعتراض لا يعدو الحشو القائل: لن يعود للعمل المأجور وجود مذ أن لا يعود للرأسمال وجود.

[ 2 المس بالملكية الخاصة استنزاف منبع كل ثقافة.
القضاء على الملكية الخاصة، القضاء على الثقافة الطبقية.]
جميع التهم التي وُجهت إلى النمط الشيوعي لتملك وإنتاج المنتجات المادية، وجهت أيضا إلى إنتاج وتملك المنتجات الفكرية. مثلما أن نهاية الملكية الطبقية، في نظر البرجوازي، تعادل نهاية الإنتاج ذاته، فكذلك نراه يماثل بين نهاية الثقافة الطبقية ونهاية كل ثقافة. لكن هذه الثقافة التي يأسف البرجوازي على هلاكها ليست بالنسبة للكثرة الكاثرة من الناس إلا ترويضا يحولهم إلى آلة صماء.
[ب. ليست الثقافة الحالية هي الثقافة بل ثقافة طبقية.]
عبثا تماحكوننا ما دمتم تطبقون على إلغاء الملكية البرجوازية معيار مفاهيمكم البرجوازية عن الحرية، والثقافة والقانون الخ. فأفكاركم نفسها هي نتاج علاقات الإنتاج والملكية البرجوازية، مثلما أن قانونكم ليس سوى إرادة طبقتكم وقد ُنصبت قانونا، هذه الإرادة التي أعطتها الشروط المادية لحياة طبقتكم مضمونها.
إنكم تشاطرون جميع الطبقات التي سادت وبادت ذلك التصور المغرض الذي جعلكم تحولون علاقات إنتاجكم وملكيتكم، من علاقات تاريخية وانتقالية في مجرى تطور الإنتاج إلى قانون أبدي للطبيعة والعقل.
ما كنتم بالأمس تدركونه فيما يتعلق بالملكية القديمة، ما كنتم تدكرونه بصدد الملكية الإقطاعية، لم يعد بإمكانكم اليوم إدراكه بالنسبة للملكية البرجوازية.
[3. المس بالملكية الخاصة، تدمير للعائلة.
العائلة الحالية هي العائلة البرجوازية المبنية على الرأسمال؛ البروليتاري لا عائلة له.]
القضاء على العائلة! حتى أكثر الراديكاليين تقدما يثير سخطهم هدف الشيوعيين السافل هذا.
علامَ ترتكز العائلة الراهنة، العائلة البرجوازية؟ على الرأسمال والربح الخاص. وهي لا توجد في أوج تطورها إلا عند البرجوازية فقط. لكنها تجد تكملتها في القضاء قهرا على كل عائلة بالنسبة للبروليتاري وفي البغاء العلني.
ستضمحل العائلة البرجوازية طبعا مع اضمحلال تكملتها، وكلتاهما ستختفيان باختفاء الرأسمال.
[ب. يتمثل هدف الشيوعية في انتزاع الأطفال من سيطرة الرأسمال.]
أو تأخذون علينا أننا نريد القضاء على استغلال الآباء للأبناء؟ إننا، بهذه الجريمة نعترف.
تقولون أننا بإحلال التربية الإجتماعية محل التربية العائلية نقضي على أشد العلاقات صميمية.
لكن أليست تربيتكم أنتم أيضا محددة من المجتمع؟ من العلاقات الإجتماعية التي رُبيتم في ظلها، من التدخل المباشر وغير المباشر بواسطة المدرسة الخ؟ فالشيوعيون لم يخترعوا تأثير المجتمع على التربية، وإنما يريدون فقط تغيير طبيعته؛ وانتزاع التربية من تأثير الطبقة الحاكمة. كلما تمزقت، نتيجة للصناعة الكبيرة، جميع أواصر البروليتاري العائلية، وتحول الأطفال إلى مجرد سلع تجارية وأدوات عمل، كلما غدت الكلمات البرجوازية الجميلة عن العائلة والتربية والعلاقات الحميمة التي تشد الآباء إلى الأبناء أكثر إثارة للتقزز.
وفي جوقة يتعالى نباح البرجوازية كلها علينا: أيها الشيوعيون إنكم تريدون إشاعة النساء!
يرى البرجوازي في زوجته مجرد آلة إنتاج. وقد سمع أن أدوات الإنتاج ستستثمر جماعيا، فاستنتج من ذلك بطبيعة الحال أن النساء سيتقاسمن مع أدوات الإنتاج مصير الإشاعة العام. ولم يخطر بباله أن المطلوب هو، تحديدا، انتشال المرأة من دورها الراهن كمجرد أداة إنتاج.
لا شيء أدعى للضحك من ذعر برجوازيتنا الأخلاقي جدا أمام ما يزعم من إشاعة الشيوعيين الرسمية للنساء. لا يحتاج الشيوعيون لإدخال إشاعة النساء إذ كانت تقريبا دائما موجودة.
ولم يكتف برجوازيونا بكون نساء البروليتاريين وبناتهم -هذا عدا البغاء الرسمي- تحت تصرفهم، بل وجدوا لذة لا مثيل لها في إغواء زوجات بعضهم البعض الشرعيات.
الزواج البرجوازي في الحقيقة هو إشاعة النساء المتزوجات. وأقصى ما يمكن أن يلام عليه الشيوعيون هو إرادتهم إحلال إشاعة رسمية ومعترف بها علنا محل إشاعة مُموهة نفاقا. ومن الواضح حتى البداهة أنه بالقضاء على نظام الإنتاج الراهن يقضى أيضا على مشاعة النساء المنحدرة منه، إي يقضى على البغاء الرسمي وغير الرسمي.
[4. المس بالملكية الخاصة، تدمير للوطن]
بالإضافة إلى جميع هذه التهم، يُتهم الشيوعيون بكونهم يريدون القضاء على الوطن والقومية.
[أ. البرجوازية نهبت الأمة: ليس للبروليتاري وطن.]
العمال لا وطن لهم. إذن لا يمكن أن يسلب منهم ما لا يملكونه. لكن حيث أن على البروليتاريا أن تستولي أولا على السلطة السياسية، ان تنصب نفسها طبقة قومية، أن تصنع هي من نفسها أمة فهي مازالت طبقة قومية، لكن ليس قطعا بالمعنى البرجوازي للكلمة.
(ب.هدف الشيوعية هو إلغاء التناحرات القومية التي تديمها البرجوازية)
نتيجة لتطور البرجوازية، لحرية التجارة، للسوق العالمية، للتماثل الذي أوجده الإنتاج الصناعي ولشروط الحياة الملائمة لذلك، أخذت الحواجز القومية والتناقضات بين الشعوب تزول أكثر فأكثر. وستصبح أكثر زوالا بظهور سلطة البروليتاريا. ويشكل نشاط البروليتاريا المشترك، على الأقل في البلدان المتمدنة، شرطا أوليا من شروط تحررها.
بقدر ما يُقضى على استغلال الإنسان للإنسان، سيقضى على استغلال أمة لأمة.
ومع زوال التناحر بين الطبقات داخل نفس الأمة يزول العداء بين الأمم.
[5. مناقشة أسس تلك الانتقادات.]
أما التهم التي سيقت للشيوعيين من مواقع دينية، فلسفية وأيديولوجية عموما، فهي لا تستحق نقاشا مفصلا.

[أ. تتغيرالأفكار تبعا للعلاقات الإجتماعية:
الأفكار السائدة في عصر ما هي أفكار الطبقة السائدة.]
وهل يحتاج الإنسان إلى ذكاء وقَّاد ليدرك أن تغيُّر أوضاع الناس، وعلاقاتهم وحياتهم الإجتماعية يغير أفكارهم، وتصرفهم، ومفاهيمهم ووعيهم؟
وهل يبرهن تاريخ الأفكار على شيء آخر سوى على أن الإنتاج الفكري يتغير بتغير الإنتاج المادي؟ إن الأفكار التي سادت عصرا ما لم تكن إلا أفكار الطبقة السائدة.
عندما يتحدث البعض عن أفكار تثور مجتمعا بكامله، فانهم لا يشيرون بذلك إلا الى واقع أن عناصر مجتمع جديد قد تكونت في صلب المجتمع القديم، والى أن تفسخ الأفكار القديمة يمشي جنبا لجنب مع تفسخ نظام الحياة القديم .
فعندما كان العالم القديم يتداعى للسقوط انتصرت المسيحية على الأديان القديمة. وفي القرن الثامن عشر عندما كانت الأفكار المسيحية تتوارى أمام أفكار التنوير، كان الإقطاع يخوض معركة موته ضد البرجوازية التي كانت آنذاك ثورية. ولم تكن فكرة حرية المعتقد، والحرية الدينية إلا إيذانا بسيطرة حرية المزاحمة في مجال المعرفة.
[ب. الفكر البرجوازي يجزم بدوام حقائق أبدية]
قد يقول قائل "بالتأكيد لقد تغيرت، في مجرى التطور التاريخي، الأفكار الدينية، والأخلاقية، والفلسفية، والسياسية، والحقوقية الخ، لكن الدين، والأخلاق، والفلسفة، والسياسة، والقانون ظلت حية وسط كل هذه التغيرات.
"وبالإضافة إلى ذلك هناك حقائق خالدة، مثل الحرية والعدالة الخ، تشترك فيها جميع الأنظمة الاجتماعية، ومع ذلك فالشيوعية تقضي على هذه الحقائق الخالدة، فهي تقضي على الدين، والأخلاق بدلا من إعطائها شكلا جديدا؛ فهي إذن تنقض التطور التاريخي السابق كله".
[ج. ظاهر الأبدية هذا مرتبط باستمرار علاقات السيطرة السياسية، المميزة للمجتمعات الطبقية.]
ففيمَ تنحصر هذه التهمة؟ في أن تاريخ المجتمع كله ماضيا وحاضرا قد دارت رحاه تناحرا طبقية أخذ أشكالا مختلفة باختلاف الحقب. لكن مهما كان الشكل الذي اكتساه هذا التناحر، فإن استغلال فريق من المجتمع لفريق آخر كان القاسم المشترك لجميع العصور السالفة. فلا غرابة إذن في أن يكون الوعي الإجتماعي في جميع العصور قد تحرك، رغم التنوع والإختلاف الشديدين، ضمن أشكال مشتركة، ضمن أشكال وعي لا تختفي كليا إلا باختفاء التناحر الطبقي اختفاء كاملا.
[د. تحدث النظرية الشيوعية قطيعة كاملة : إذن نظرية أفكار وأفكار جديدة على نحو جذري.]
الثورة الشيوعية هي القطيعة الأشد راديكالية مع النظام التقليدي للملكية فلا عجب إذن إن هي قطعت، في مجرى تطورها، وبأكثر الطرق حسما مع الأفكار التقليدية.
[IV. أهداف الثورة الشيوعية وبرنامجها.
الهدف الأول: السلطة الديمقراطية للبروليتاريا.]
لقد رأينا فيما مر أن الخطوة الأولى للثورة العالمية هي تشكل البروليتاريا في طبقة حاكمة، وانتزاع الديموقراطية.
[2. تنظيم البروليتاريا كطبقة مسيطرة وإرساء نمط إنتاج خال من الملكية الخاصة.]
تستخدم البروليتاريا سيطرتها السياسية لتنتزع من البرجوازية شيئا فشيئا الرأسمال كله، ولتركز جميع أدوات الإنتاج بين يدي الدولة، أي البروليتاريا المنظمة في طبقة حاكمة، ولتنمي كمية القوى المنتجة بأقصى سرعة ممكنة.
في البداية لا سبيل لتحقيق ذلك بطبيعة الحال إلا بالإنتهاك الإستبدادي لحرمة حق الملكية ولعلاقات الإنتاج البرجوازية، إي بتدابير تبدو من الزاوية الإقتصادية ناقصة ومهزوزة لكن بإمكانها أن تتجاوز نفسها في مجرى الحركة، وهي تدابير لا بد منها لقلب نمط الإنتاج كله رأسا على عقب.
[3. برنامج انتقالي للبلدان المتطورة.]
ومن البديهي أن تختلف هذه التدابير تبعا لإختلاف البلدان.
غير أنه في الإمكان تطبق التدابير التالية تطبيقا عاما جدا في البلدان الأكثر تقدما:
نوع الملكية العقارية وتخصيص الريع العقاري لتغطية نفقات الدولة.
ضريبة باهظة وتصاعدية.
إلغاء حق الوراثة.
مصادرة أملاك جميع الفارين والعصاة.
تركيز القروض في يد الدولة بواسطة بنك وطني يعود رأسماله للدولة ويتمتع باحتكار كامل.
تركيز جميع وسائل النقل بيد الدولة.
مضاعفة المصانع الوطنية، وأدوات الإنتاج، وإحياء الأراضي الموات وتحسين الأراضي المزروعة حسب خطة شاملة.
العمل الإلزامي للجميع، إنشاء جيوش صناعية من أجل الزراعة خاصة.
الملائمة بين الإستثمار الزراعي والصناعي، واتخاذ التدابير الرامية لمحو الفوارق بين المدينة والريف تدريجيا.
مجانية التعليم العام لجميع الأطفال، إلغاء تشغيل الأطفال في المصانع بشكله الراهن، وتوحيد التعليم مع الإنتاج المادي الخ.
[4. الهدف النهائي: القضاء على المجتمع الطبقي.]
وما أن تختفي، في مجرى التطور، الفوارق بين الطبقات، وما أن يتجمع الإنتاج كله بين أيدي الأفراد المتشاركين، حتى تفقد السلطة العامة طابعها السياسي. إذ أن السلطة السياسية هي، بالمعنى الدقيق للكلمة، السلطة المنظمة لطبقة لقهر طبقة أخرى. فعندما توحد البروليتاريا نفسها بحكم الضرورة وخلال صراعها مع البرجوازية، في طبقة، وعندما تُنصّب نفسها، بثورة، طبقة حاكمة، وبصفتها هذه تقضي بالقوة على علاقات الإنتاج القديمة، فإنها بقضائها على هذه العلاقات، تقضي في الوقت ذاته على شروط وجود التناحر الطبقي، وعلى وجود الطبقات عامة وتقضي بالتالي على سيطرتها الطبقية هي نفسها.
على أنقاض المجتمع البرجوازي القديم بطبقاته وتناحراته الطبقية، تقوم جمعية يكون التطور الحر لكل فرد فيها شرطا لتطور جميع الأفراد الحر.

صفحات المقال : << 1 2 3 4 5 >>



[1] كان لاسال يؤكد دائما في علاقاته معنا أنه "تلميذ" لماركس، وعلى هذا النحو كان يقف موقف "البيان"، بالطبع. ولكن الأمر لم يكن كذلك مع بعض أنصاره الذين لم يتجاوزوا برنامجه عن جمعيات إنتاج تعاونية تمدها الدولة بالاعتمادات واللذين قسموا كل الطبقة العاملة إلى قسمين: أنصار الإعتماد على الحكومة وأنصار الإعتماد على النفس. (ملاحظة إنجلز.)

[2] نعني بالبرجوازية طبقة الرأسماليين العصريين، المالكين لوسائل الإنتاج والمستغلين للعمل المأجور. ونعني بالبروليتاريا طبقة العمال العصريين الذين يضطرون، نظرا لعدم امتلاكهم لأية وسيلة إنتاج، لبيع (قوة) عملهم لكي يتمكنوا من البقاء على قيد الحياة. (ملاحظة إنجلز للطبعة الإنجليزية 1888).

[3] لأدق أن نقول التاريخ المكتوب. ففي 1848 كان ما قبل تاريخ المجتمع، أي التنظيم الإجتماعي السابق لكل تاريخ مكتوب، مجهولا تقريبا. وبعدئذ اكتشف هاكستهاوزن الملكية المشاعية للأرض في روسيا. وبرهم مارر على أن الملكية المشاعية للأرض هي الأساس الإجتماعي الذي انطلقت منه تاريخيا جميع القبائل الألمانية، وشيئا فشيئا اكتشف أن المشاعة الريفية مع الحيازة الجماعية للأرض كانت الشكل البدائي للمجتمع من الهند إلى إيرلندا. وأخيرا عٌرفت البنية الداخلية لهذا المجتمع الشيوعي البدائي بما فيها من خصائص أثر اكتشاف مورجان الحاسم الذي أوضح المكانة الحقيقية للجانس (العشيرة) ومكانها من القبيلة [الجانس أو العشيرة كلمة لاتينية يُشار بها إلى إحدى الأنماط البدائية للتنظيم العائلي، الذي كان عندئذ يشمل عائلات القرابة الأبوية التي تعتز بأصلها واسمها المشترك وكانت موحدة بفضل مؤسسات اجتماعية ودينية وفي مجتمع خاص بها مع عبيدها -أنظر أصل العائلة..-]. وبانحلال هذه المجتمعات البدائية، يبدأ انقسام المجتمع إلى طبقات متباينة لكي تغدو في النهاية متعارضة. وقد حاولت تقصي عملية هذا الإنحلال في كتابي:أصل العائلة، والملكية الخاصة والدولة". ملاحظة انجلز للطبعة الإنجليزية 1888.

[4] المعلم: عضو كامل العضوية في الحرفة، معلم داخل المشغل لا رئيسه. (ملاحظة إنجلس للطبعة الإنجليزية سنة 1888.)

[5] "الكومونة" -هكذا كانت تسمى في فرنسا المدن الناشئة حتى قبل أن تنتزع من مالكيها وأسيادها الإقطاعيين الإدارة المحلية الذاتية والحقوق السياسية "الطبقة الثالثة". وبوجه عام، أخذت إنجلترا هنا نموذجا لتطور البرجوازية الإقتصادي وأخذت فرنسا نموذجا لتطور البرجوازية السياسي. (ملاحظة إنجلس للطبعة الإنجليزية سنة 1888.)

[6] ليس المقصود هنا عودة الملكية في إنجلترا في 1660-1689، بل في فرنسا في 1814-1830. (ملاحظة إنجلس للطبعة الإنجليزية سنة 1888.)

[7] وهذا ينطبق، بالدرجة الأولى على ألمانيا، حيث الأرستقراطيون الزراعيون واليونكر يشرفون على إدارة الشؤون الإقتصادية في القسم الأكبر من أراضيهم على حسابهم الخاص بواسطة الوكلاء أو يملكون، علاوة على ذلك، معامل كبيرة للسكر والخمور. أما الأرستقراطيون الإنجليز الذين هم أغنى منهم، فلم تبلغ بهم الحال هذه الدرجة بعد؛ إلا أنهم يعرفون هم أيضا كيف يعوضون عن هبوط الريع، بتقديم أسمائهم لمؤسسي شركات مساهمة مشكوك فيها لهذا الحد أو ذاك. (ملاحظة إنجلس للطبعة الإنجليزية سنة 1888.)

[8] الفلانستير- تعبير أطلقه فوريه على المجتمعات الإشتراكية التي تخيلها. وايكاريا- إسم أطلقه كابه على بلد تخيله، ثم على مستعمرة شيوعية أنشأها في أمريكا. (ملاحظة إنجلس للطبعة الإنجليزية سنة 1888.)

[9] ( إن هذا الحزب كان يمثله في البرلمان ليدرو-رولان، وفي الأدب لويس بلان، وفي الصحافة اليومية "La Reforme" وقد أطلق إسم "الإشتراكي-الديموقراطي" على ذلك القسم من الحزب الديموقراطي أو الجمهوري، الذي كان يتصف لهذا الدرجة أو تلك باللون الإشتراكي. (ملاحظة إنجلس للطبعة الإنجليزية سنة 1888.)

المناضل-ة عدد 41

كارل ماركس

  كارل ماركس: حول الثورة الدائمة

فريدريك أنجلس

  موجز رأس المال

الماركسية-الإشتراكية

  الطلبة الثوريون بجامعة ابن زهر بأكادير ينظمون أسبوعا ثقافيا من 3 إلى 8 ماي
  المؤتمرات العالمية الأربع الأولى للأممية الشيوعية
  حزب الطليعة: أي نقد ذاتي؟

التكوين-التثقيف

  الطلاب والنضال الاجتماعي
  لوحات ثورية : مقارنة بين طبعات كتاب لوناشارسكي
  بـــم نبدأ ؟
 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadila2004(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (002126)6.41.49.80.60

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها