تنتج المطحنة الدقيق الممتاز والدقيق العادي والحرشة ولنخالة ، بها خطي إنتاج الأول بطاقة إنتاجية 150 طن في 24 ساعة والثاني لم يحدث إلا في سنة 2001 بطاقة إنتاجية 200 طن في 24 ساعة .
اشتغلت المطحنة طيلة عشر سنوات بطاقة إنتاجية كاملة وبوثيرة 24 ساعة على 24 ساعة . كما تتوفر على طاقة تخزينية ضخمة
إذ كانت توزع العمال 62 على ثلاثة أفواج وتشتغل بطاقم إداري يتكون من 14 مستخدما ، كما تلجأ في شهور الذروة( من مايو إلى نونبر من كل سنة ) إلى عمال موسميين يصل عددهم إلى 11 عاملا .
وفجأة في 20-6- 2006 توقفت المطحنة .
أسباب التوقف:
ما يتداوله العمال هو أن السبب الرئيسي صراع الشركاء ،
وانسحاب بعضهم ، وأن الحل هو البحث عن شركاء جدد ، لكن الشركاء الجدد يقترحون تقليص العمال إلى حدود 35 عامل مما يعني طرد 41 عامل بما فيهم الإداريين .
لكن حقيقة المشكل أكبر مما تسربه الباطرونا ، فكل المطاحن على الصعيد الوطني تعرف إعادة هيكلة كبرى بتقليص العمال و تحويلهم من عمال مرسمين إلى عمال بالعقدة وإلغاء كل التعويضات الاجتماعية ، فمن شأن تتبع الجرائد أن يعطي صورة عن حجم المطاحن التي لها نفس الوضعية وعمالها يعانون نفس الهجوم ( كلميم –تازة – المحمدية – آيت ورير ) كما سبق أن صرح الكاتب العام لفدرالية المطاحن في تصريح لجريدة الإتحاد الاشتراكي في معرض حديثه عن دعم الدولة أنها أحصت المطاحن المستفيدة من الدعم لكن جلها يعاني مشاكل أدت بها للتوقف .
حقيقة الأمر:
لقد سبق للدولة أن خوصصت مطامير الحبوب في سياق تحريرها لسوق القمح ، كما أنها قلصت المساحة المخصصة للقمح وتعويضها بزراعة تصديرية تنفيذا لتوصيات البنك الدولي خاصة بعد توقيع اتفاقية التبادل الحر مع الولايات المتحدة الأمريكية . وقد تضمنت الخطة الزراعية الجديدة للدولة معدل التحويل لغاية 2015.
إن رأس المال بطبعه جبان وإن كان من أصول قروية فطبعه يزداد جبنا ، ذلك هو حال مطحنة البرج تملكها باطرونا أرعبها مايعرفه سوق القمح من تحرير وارتفاع أسعار فلجأت لحيلة تستطيع من خلالها الحصول على الدعم وفي نفس الوقت انتظار ما تسفر عنه سوق القمح لذلك لم تعلن إفلاس الشركة أو أنها في أزمة تقنية بل تركت الوضعية القانونية للشركة معلقة تشتغل في الأوراق ومتوقفة عمليا . رأس المال عندما يرتعب لا يجمد في مكانه بل يهرب باتجاه قطاعات مرحبة ومستقرة وذلك ما حصل بتوجيه رساميلهم نحو العقار والبحر ومقالع الأحجار كما أن الدولة لا يعنيها أمن الناس الغذائي . بل ما يجلب العملة الصعبة من سياحة ووو هو بالضبط ما يعنيها وما يفسر وقوفها موقف المتفرج على هذه المأساة الاجتماعية.
التجربة النقابية :
أسس مكتب تابع للإتحاد المغربي للشغل ، تمكن طيلة هذه المدة من تحقيق عدة مكتسبات تمثل أولها في الترسيم وبطاقة الشغل وكذا تعويضات اجتماعية ، رغم أنها لا تعني شيئا أمام أرباح الباطرونا. إذ حسب تصريح أحد العمال أن الزيادة في الوزن التي تضاف للقمح بعد غطسه في الماء أثناء مراحل الإنتاج كافية لتأدية أجور العمال .
يتقاضى العمال أجرا شهريا 2075 درهم تقتطع منه نسبة الضمان الاجتماعي والتغطية الصحية والضريبة على الدخل .
اشتغل العمال طيلة هاته الفترة في غبار القمح والدقيق دون واقيات ووسط آلات ضجيجها يصم الآذان دون حماية . ناهيك عن كل أشكال الحكة والجربة الناتجة عن الغبار والأدوية .
أما خطر التعرض للثعابين والعقارب والفئران من الحجم الكبير فحكاياتها مع العمال كثيرة دون أن يعني ذلك للباطرونا محاربتها بل التحالف معها ضد العمال . أما حوادث الشغل الناتجة عن الزلق نتيجة اختلاط الغبار والماء فضحاياها لا زالو يحملون عاهاتهم كما هي حالة العامل بوخريس الذي تحمل رجله من الحديد خمس ماتحتويه من عظام .
كان المكتب النقابي والعمال يتطلعون لتحسين شروط العمل والصحة والسلامة كما كان يتضمنها ملفهم المطلبي و مطالب أخرى . لكن فجأة توقفت المطحنة .
لازال العمال لحدود الآن لم يتقلوا أجرة تسعة أشهر ، لكنهم مسجلين طيلة هذه الأشهر كمشتغلين لدى الضمان الاجتماعي ، مما يسمح للمطحنة من الاستفادة من الدعم الممنوح سواء تعلق الأمر بالكوطا أو بالإعفاء من ضريبة النخالة الموجهة لعلف الماشية ( 30 درهم في الطن) ناهيك عما يستفيدون منه من تخفيض سومة استهلاك الماء والكهرباء .
معركة المطالبة بالأجور والرجوع للعمل
سبق لعمال المطحنة أن نظموا اعتصاما داخل المعمل منذ يناير 2007 لغاية شتنبر 2007 تخللته عدة مسيرات عمالية على طول الشريط الصناعي ساهم فيها عمال التصبير بكثافة كبرى لكن ظلت قيادة إمش محليا منشغلة بالانتخابات البرلمانية دون عناء شحذ الدعم لصالح عمال المطحنة خاصة وأن الإتحاد ينظم قطاع الدوكيرات 100 بالمأئة ومن شأن ساعة تضامن معهم أن تعدل ميزان القوى لمصلحة العمال بشكل كبير ، إذ القمح الذي يطحن في المطحنة يأتي عن طريق البحر وعمال الدوكيرات هم من يعمل على إفراغه . لكن جدار المصالح الذي لا ينطلق من مصلحة العمال بل من موقع آخر غير موقع شغيلة المعامل يترك عمال البرج في معركتهم في عزلة قاتلة يتفرج عليها منخرطو الإتحاد المغربي للشغل بآسفي وكأن الأمر لا يعنيهم فهؤلاء العمال من كوكب آخر.
ورغم هذه العزلة القاتلة استطاع العمال بفضل مجهودهم النضالي انتزاع أجرة فترة الاعتصام الأول وتوقيع محضر اتفاق بحضور نائب عن باشا المدينة ومفتش الشغل والمكتب النقابي يلتزم بموجبه بتشغيل المعمل وتأدية الأجور على أن يمنحه العمال فترة قصيرة للبحث عن شريك آخر .
منذ توقيع المحضر بتاريخ 6-6-2007 لغاية كتابة هاته السطور لم يتلق العمال أجرتهم ، ولازالت المطحنة مغلقة . نتيجة ذلك قرر العمال تنظيم اعتصام من جديد لكن هذه المرة أمام مقر مطحنة سوموس والتي لها نفس المالكين . بنى العمال خيمة تمترسوا داخلها . وقد تعرضوا منذ انطلاق الاعتصام لعدة تهديدات من طرف الباطرونا باتهامهم بعرقلة حرية العمل ، إذ لجأت لأساليب دنيئة بدفع عمال مطحنة سوموس لتقييد شكاية ضد عمال مطحنة البرج يتهمونهم فيها بمنعهم من دخول المعمل . ولولا يقظة العمال إذ فتحوا حوارا مباشرا مع العمال المنظمين في الاتحاد العام للشغالين أقنعوهم بأن ذلك فخ تنصبه الباطرونا ليتصارع الإخوة . ولولا فطنة عمال مطحنة سوموس الذين تنازلوا عن الشكاية التي وجدها كاتب عام إ ع ش فرصة سانحة لتوظيفها من أجل إفشال معركة العمال لأنها منظمة تحث يافطة الاتحاد المغربي لشغل كاتب عام هذه الأخيرة سبق أن استعمل معه نفس الأسلوب إبان معارك عمالية أخرى .
إن وحدة العمال سواء عمال مطحنة البرج أو عمال مطحنة سوموس أثبتوا لجميع العمال أن وحدتهم أقوى من صراع كاتبي إمش وإعشم الذي لا يعني العمال في شيء وإنما مايعنيهم مصلحتهم المباشرة في شغل قار وأجر قار.
مفتش الشغل والسلطة الوصية اتحدوا لحماية الباطرونا .
رغم أن مفتش الشغل والسلطة من الموقعين على المحضر يظهر أن لا سلطة لهم على الباطرونا . بل يتحركون فقط عندما يستدعيهم حاييم لحماية مطحنته الأخرى تخوفا من أن يقتحمها العمال ، أي مايحركهم أكثر مصلحة الباطرونا وحث العمال على تقدير إكراهاتها.
أما إكراهات العمال مع تكاليف الكراء والكهرباء والماء، ورسائل البنوك المطالبة بأقساط الديون، ومرض أبنائهم وقوت يومهم فلا تعني إكراهات بل في يجب بنظرهم أن تكون تضحيات حتى تستطيع الشركة الانطلاق من جديد.
اتصل العمال بمفتش الشغل بعد أن أجروا اتصالا بكل المالكين للمطحنة ووعدوهم بتأدية الأجور يكفي أن يستدعوا من طرف مندوب الشغل . لكن هذا الأخير تهرب من استدعائهم بشتى الطرق حتى الكذب بأنه سوف يذهب عند احدهم لمنزله؟ ؟ فرجع بعد نصف ساعة ليقول لهم على انه لم يجده فذهب أحد العمال وطرق باب هذا الباطرون فخرجت خادمة بيت بمنزل هذا الباطرون وأخبرتهم أنه بالمنزل يصلي....
إنها مأساة عمالية أخرى بمدينة آسفي تشرد 74 عاملا بعد أن عشنا مآسي وهزائم عمالية بالإقليم مثل معمل أزافيل معامل التصبير . دوكيرات آسفي، عمال مصنع النسيج ملكية بوعيشة طرد مكتب نقابي عن آخره بمعمل ميركافيش فهل عامل الإقليم رئيس اللجنة الإقليمية للحوار الإجتماعي لا يعنيه في إقليم آسفي سوى السياحة ؟