سيبلغ عجز صناديق التقاعد مستوى لا يُتصور، وسيتساوى عدد المتقاعدين وعدد العاملين في أمد معين، وسيتوقف أداء المعاشات بعد عدد من السنوات... هذا مضمون التهويل الذي لا تكف وسائل إعلام الدولة والأحزاب الموالية لها عن ترويجه بصدد انهيار محتمل لأنظمة التقاعد بالمغرب.
الحقيقة ان الغاية هي تخويف العمال والموظفين لجعلهم يقبلون التراجع عن مكاسبهم الطفيفة في أنظمة التقاعد. و المبرر الأساسي الذي يستعمله أرباب العمل والدولة هو ما يسمونه المشكل الديمغرافي أي تزايد عدد المسنين. هذا كذب لا غير. فهذاChristiaan Poortman نائب رئيس البنك العالمي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يعترف أن المشكلة في هذه المنطقة "حيث يشكّل الشباب نسبة 60 % من السكان(...)هيكلية وليست ديموغرافية".
باسم الإصلاح تهيئ الدولة ضربا إضافيا للحق في التقاعد. هذا ما أكدته الأيام الدراسية التي نظمتها إدارات صناديق التقاعد في 25 و26 فبراير 2008 بالصخيرات، بمشاركة جهات معروفة بخططها لتخريب أنظمة التقاعد ووضع أموالها تحت تصرف الرأسماليين، البنك العالمي و منظمة التعاون التنمية الاقتصاديينOCDE. أكدت مديرية التأمين والاحتياط الاجتماعي بوزارة المالية أثناء اليومين أن سيناريوهات "الإصلاح" معروفة، وانها تسير في اتجاه رفع سن التقاعد وإنقاص ما يسمونه "سخاء أنظمة التقاعد"، أي إنهاك الأجراء وفرض معاشات بؤس عليهم.
في يناير 2007 صودق على نتائج اللجنة التقنية التي مثلت بها النقابات العمالية، و اسند إليها تشخيص الوضع واقتراح سيناريوهات الإصلاح، وقد أكدت التشخيص السابق، أي أنها أعادت إنتاج أكاذيب وزارة المالية المنقولة عن البنك العالمي.وقد حددت الدولة سنة 2009 للشروع في تطبيق مخططها الجهنمي، وتستعد لتمريره بمباركة القيادات النقابية حيث تعتبر موضوع التقاعد إحدى النقاط الأساسية لجولة " الحوار الاجتماعي" المقبلة.
ماذا تريد الدولة وأرباب العمل ومن خلفهما البنك العالمي؟
يريدون رفع سن التقاعد الى 65 سنة، بينما تتوالى برامج التقاعد المبكر("المغادرة الطوعية")، وفي بلد لا تنقص فيه اليد العاملة بل فيه بطالة مستشرية حتى بين خريجي الجامعات.
يريدون تغيير أساس الأجور المعتمد في حساب المعاش بالتخلي عن اعتماد أفضل السنوات او آخر السنوات،(كما هو الأمر حاليا في الصندوق المغربي للتقاعد) واعتماد متوسط كافة الأجور في الحياة المهنية ( كما هو حاليا في النظام الجماعي).
يريدون رفع معدل الأقساط السنوية annuités taux d اللازمة للحصول على تقاعد بنسبة كاملة. يعني هذا حصول المتقاعد على حقوقه بسرعة اقل، او وجوب أداء الأجير أكثر للحصول على تقاعده
. إنه الحكم على المتقاعدين بمعاشات بؤس، واستعمال الخوف من ذلك لتطوير معاشات تكميلية على أساس الرسملة.
هذا جزء فقط مما يعدون لتمريره بتوريط القيادات النقابية في اللجنتين الوطنية والتقنية.
ما العمل؟
يجب ان تنسحب النقابات العمالية من اللجنتين الوطنية والتقنية لأنظمة التقاعد، وأن ترفض أي تفاوض حول خطط إلغاء مكاسبنا في التقاعد، فلا تفاوض حول التراجعات الاجتماعية . يجب تنظيم هجوم مضاد عبر بناء الوحدة العمالية في القاعدة بالتعبئة والتنظيم بحزم في لجان مشتركة بين النقابات في جميع أماكن العمل للدفاع العمل للدفاع عن أنظمة التقاعد. يجب وقف العدوان قبل فوات الأوان. يجب على القيادات ان توقف مسلسل الخضوع لخطط الحكومة وأرباب العمل، و تتجه لتحمل مسؤولياتها في توحيد الصف العمالي بتجاوز التشتت الراهن الذي لا يفيد سواء أعداء الطبقة العاملة. يجب رفض "اصلاحات" البنك العالمي المخبأة وراء اللجنة التقنية لأنظمة التقاعد، وتوحيد الجهود لبلورة بديل عمالي يتعبأ حوله ملايين العمال سواء المنخرطين في صناديق تقاعد[ 1.7 مليون بالقطاع العام و 1.5 مليون بالقطاع الخاص] أو المحرومين من أي تقاعد [7.4 مليون مغربي].
إن مصير التقاعد لا يقرره خبراء، ولا لجان، بل ميزان القوى بين الطبقات، وبالتالي فنحن مناضو ومناضلات الطبقة العاملة مدعوون لتنوير طبقتنا، وحشد قواها، فالي أمام دفاعا عن حقنا في تقاعد لائق، ولتكن معركة التقاعد رافعة لإخراج حركتنا النقابية من حالة الانتظارية المخيفة التي توجد بها.
جريدة المناضل-ة
14 مارس 2008