جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 استقالة من قيادة الاتحاد الاشتراكي :دفاع عن السخافة في السياسة


الاحد 11 تموز (يوليو) 2010
المناضل-ة عدد: 27

جنين داوود


من جديد تطفو علامات ما بلغ حزب الاتحاد الاشتراكي من ترد بإقدام ثلاثة من قادته على الاستقالة من مكتبه السياسي. نشر الثلاثة نصا مفسرا لخطوتهم بعنوان "دفاعا عن المستقبل" [جريدة الأحداث المغربية يوم 30 ابريل 2010] .

سبقت استقالات مماثلة، و تحركات، لا سيما بعد تعرية نتائج انتخابات 2007 حقيقة "المسلسل الديمقراطي"، وتسفيه الجماهير الممسكة عن التصويت للعملية و لكافة المشاركين فيها. فكان ما سمي "مبادرة مفتوحة من اجل إعادة بناء الاتحاد الاشتراكي واليسار" [ جريدة الاتحاد الاشتراكي - 29 ديسمبر 2007] وقعها أكثر من مائة عضو، و "نداء من اجل المساهمة في انقاذ الاتحاد الاشتراكي" صدرت بالقنيطرة ، و "ازمة الانتقال الديمقراطي ومتطلبات اعادة بناء الحزب" بتطوان و وثيقة بعنوان مسؤولياتنا [ نشرتها الاتحاد الاشتراكي كلها يوم 2 يناير 2008].

يبدو ان الاتحاد الاشتراكي وصل منتهى تدحرجه على منحدر بدأه بقبول دستور 1996، منحدر التخلي عن دور "المعارضة المسؤولة والبناءة" والتماثل اكثر فاكثر ما ما كان يسميه "أحزاب الادارة". انه حاليا في حضيض الخضوع التام للقصر. ظل هذا الحزب، من تأسيسه على انقاض الحركة الشعبوية الاتحادية، يناوش بين فينة وأخرى لاقناع النظام بالانصياع و منح متسع لعملية تشرك ساسة بورجوازيين ليبراليين بقناع اشتراكي في تسيير نظام الاستبداد والاستغلال. إن التحول من العمق لدرجة تعذر التعرف فيما يسمى حاليا الاتحاد الاشتراكي على ما كان يحمل الاسم ذاته في العام 1975. فمن حزب قائم على وهم التغيير باصلاحات تدريجية بواسطة مؤسسات الاستبداد، انتهى الاتحاد إلى الانخراط جسدا وروحا في إمداد الملكية بطاقم لتنفيذ سياسة الامبرياليتين الأوربية والأمريكية [الاستعمار الجديد المسمى شراكة مع الاتحاد الأوربي، والتبادل الحر مع الولايات المتحدة الأمريكية والاندراج في سياستها بمنطقة الشرق الأوسط- شمال افريقيا]. أما مزاعم ذود هذا الحزب عن الطبقة العاملة وغيرها من "القوات الشعبية"، فقد ذابت كليا في خطاب التأقلم مع "العولمة المحتومة" و التوافق مع الملكية وغيرها من الأضاليل.

35 سن من التحول التدريجي، توجت بتناثر أشلاء الحزب لما اقدمت قيادته على مساعدة الملكية على اجتياز منعطف موت الحسن الثاني. فقد ادى تكييف سياسة الحزب مع متطلبات الملكية إلى اهتزازه و انسلاخ أقسام مهمة منه. انشق أنصار الأموي في اكتوبر 2001 ، ثم أنصار الساسي في يوليوز 2002 ، وغادر القائد الأول، عبد الرحمن اليوسفي، في اكتوبر 2003 واعتزل السياسة.

على هذا النحو ليست استقالة الثلاثة ،علي وبوعبيد و الوزيرين السابقين الاشعري و عجول، غير محاولة لحصر الانبطاح في حدود تفادي التماهي مع حزب القصر الجديد الذي يمارس جذبا قويا على قسم متزايد من أطر ما يسمى زورا "القوى الوطنية والديمقراطية".

دلالة استقالة

ان هذه الاستقالة، و لا سيما آراء أصحابها في الوثيقة المذكورة، تلقى ضوءا على الإفلاس الناجز لما سمي كذبا " استراتيجية النضال الديمقراطي". يوحي هذا التعبير بنضال تخوضه جماهير شعبية عريضة من اجل الديمقراطية، غير ان مدلوله الاتحادي كان بمعنى استعمال مؤسسات النظام السياسية، كما هندسها الحسن الثاني ومعاونوه في الدساتير المتتالية منذ 1962. وهي دساتير حكم مطلق كما سماها كراس تحريض سياسي أصدره الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ضد دستور 1962. "النضال الديمقراطي" هو وهم استعمال هذه المؤسسات بقصد تحقيق اصلاحات في اوضاع المتضررين من النظام القائم و السير تدريجيا نحو الديمقراطية. هذا ما سوقه حزب الاتحاد الاشتراكي طيلة عقود، ولا شك ان واضعي استراتيجيته يعون تمام الوعي استحالة تحقيقها، وان الممكن الأقصى هو دور منفذ ثانوي جدا إلى جانب السلطة الفعلية، سلطة الملك. فالديمقراطية الفعلية متعذرة دون كفاح في أماكن العمل والشارع تخوضه جماهير شعبية تعد بمئات الآلاف وحتى بالملايين. وهذا النضال يخشاه السادة الليبراليون لأنه لن يكنس الاستبداد السياسي وحسب بل حتى نظام الاستغلال الرأسمالي.

وقد وضع التيار اليميني هذه الإستراتيجية مستغلا مآل سعي الاتحاديين الجذريين لاطاحة الملكية، مباشرة بعد فشل محاولة اطلاق حرب عصابات ثورية في جبال الاطلس [ حركة 3 مارس 1973] .وكان النهاية المأساوية لرفاق دهكون وبنونة حجة التيار اليميني ضد أي نضال ثوري. و قامت الخدعة البوعبيدية على اختزال هذا النضال في صعود الجبال. والحال ان النضال المسلح ليس بالضرورة ثوريا، فقد تكون أهدافه اصلاحية. قدم انصار"النضال الديمقراطي" هذا الخط سبيلا لا بديل عنه، وما سواه يهدد مصير المغرب. هذا ما لخصته ارضية المؤتمر الثامن السياسية في تناولها لمؤتمر 1975 بالقول إنه:"كان سباقا لإدراك أن البديل الأنسب لأسلوب الاستفراد بالحكم ليس هو رد الفعل الهجين، الذي يؤدي إلى التصادم وإلى المجهول وغير المتحكم فيه، والذي لن يستفيد منه إلا أعداء الديمقراطية، ولن تجني منه بلادنا سوى التصدع وإهدار للطاقات".

وها هي الحصيلة المخزية لما يدعى كذبا " النضال الديمقراطي" تمثل حكم التاريخ على هذا الخط السياسي الليبرالي الخنوع. أما النضال الديمقراطي الحقيقي، في بلد تابع للامبريالية كالمغرب، فكفاح تخوضه جماهير الكادحين باماكن العمل وبالشارع ، في كل يتداخل فيه النضال ضد الامبريالية وضد الاستبداد و من اجل المطالب الاجتماعية.

عن أي مستقبل يدافع المستقيلون؟

ليست استقالة الثلاثة يقظة ضمير باي وجه. فقد فاتت آخر فرص هكذا يقظة لما كان تيار "الوفاء للديمقراطية" يقاوم لوقف التدحرج. فجوهر رأي المستقيلين عودة إلى خرافات توافق لا يوجد الا في رؤوسهم.جاء في وثيقتهم ":اهتدينا في المعارضة وفي المؤسسة الملكية إلى أن النضج السياسي يقتضي ان نتوافق لتحقيق انتقال سياسي بلا غالب ولا مغلوب." ولم يأت الثلاثة أي اعادة نظر في أي من الأسس التي قام عليها نهج الحزب.

اعتبروا ان " بناء نظام اجتماعي عادل ومحاربة الفوارق الاجتماعية واقتصاد الريع والرشوة والفساد... أمور لا يمكن فيها بناء شيء على التوافق، فالمستفيدون من الأوضاع القائمة لن يتوافقوا ابدا الا مع مصالحهم". هكذا يمكن التوافق حول بناء ديمقراطية حقيقية لكن لا يمكن حول قضايا الاقتصاد والمجتمع. فهل السياسة في آخر المطاف شيء آخر غير صراع على السلطة بما هي أداة خدمة مصالح اقتصادية واجتماعية؟ طبعا لم يبلغ الجهل بالثلاثة مستوى عدم إدراك هذا الأمر البسيط، لكنهم يخادعون، ويكذبون على أنفسهم. فالحقيقة ماثلة لا حاجة للمرء اين يكون ثوريا ليبصرها. اليكم ما تقول حول التوافق مع الملكية أستاذة جامعية أبعد ما تكون عن الجذرية ناهيكم عن الثورة:"محمد السادس استمرار لحكم الحسن الثاني أي الحكم الفردي التقليدي الرافض لاقتسام السلطة مع الآخرين... شعر الحسن الثاني أن نظامه لا يمكنه الاستمرار فاضطر إلى اللجوء إلى اليوسفي... التناوب كان من أجل إنقاذ الملكية وليس حبا في الديمقراطية " [ نادية برقليل أستاذة بجامعة محمد الخامس [ في كتاب الملكية والانتقال الديمقراطي منشورات الأحداث المغربية نوفمبر 2004].

ما الأفق الذي يبشر به المستقيلون الغاضبون على نهج الحزب؟ العودة إلى مناوشة النظام ؟ لا انهم يرفضون أي مصارعة او "شد حبل" على حد قولهم: " نرفض رفضا قاطعا أن يعتبر النضال من أجل مطالب إصلاحية عميقة نوعا من شد الحبل." وما النضال يا سادة، حتى من أجل اصلاحات، غير شد الحبل و أكثر من ذلك؟

لقد تم الإنعطاف النوعي منذ زمان، ولن توقف استقالة القادة الثلاثة مزيدا من تدحرج الحزب على منحدر خرافة "التوافق مع الملكية ". فهل ثمة أدل من ذلك على كون قرار المشاركة في حكومة الواجهة في سبتمبر 2007 [بعد الامتناع الشعبي العارم عن التصويت] قد حصل على 215 صوتا بالمجلس الوطني للحزب مقابل 3 معارضين؟ كما أن نفس المجلس تبنى في ديسمبر 2009 الحصيلة الاقتصادية والاجتماعية للدولة منذ ما سمي "حكومة تناوب"، مع اشارة منافقة الى "تفاقم بعض مظاهر الهشاشة الاجتماعية والفقر..." .

تجربة الاتحاد الاشتراكي مثال لما يستدعي النضال الحقيقي من اجل الديمقراطية تفاديه. و من مهام الديمقراطيين الحقيقيين ايصال دروس هذه التجربة الى الشباب و الكادحين المكتوين بجهنم الاستبداد الاستغلال.

جنين داوود

المناضل-ة عدد 28

جنين داوود

  من أجل حركة مناهضة للوجود العسكري الامبريالي
  23 مارس 1965 : درس قديم متجدد
  قراءة في كتاب عبد العزيز الطريبق: "إلى الأمام ، تشريح محنة": الوجه الآخر للتمجيد اللانقدي
  راهنية فكر بنبركة وضرورة استكمال إجاباته
  نقاش مع الاخوة في الوفاء للديمقراطية بمناسبة مؤتمرهم

الماركسية-الإشتراكية

  لماذا لا غنى عن منظمة أممية؟
  نصوص ماركسية ثورية حول الجريدة
  لبنان: حول الإنتخابات النيابية ...الطريق اللينيني إلى الثورة

السياسة بالمغرب

  الحكم على بوكرين: سجن مناضل لإبقاء شعب في الأغلال
  حتى لا يتجرا المجرم على العودة الى مسرح جريمته حرا طليقا...
  قوى اليسار الجذري ... مزيدا من النقاش رسائل بين حزب النهج الديمقراطي وتيار المناضل-ة
 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadil_new(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (002126)6.41.49.80.60

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها