جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 ملاحظات مناضل على بيان المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد حول النهوض النضالي ضد الغلاء


الخميس 1 تشرين الثاني (نوفمبر) 2007
المناضل-ة عدد: 17

جريدة المناضل-ة


يمثل الحزب الاشتراكي الموحد إحدى القوى المنخرطة في النضال الشعبي ضد الغلاء، وذلك عبر عضوية فروعه في تنسيقيات مناهضة الغلاء بمدن عديدة، وعبر إسهام مناضليه في الكفاحات الشعبية ضد الغلاء.

ورغم تفاوت هذا الإسهام، وما يمكن ملاحظته بصدد حجمه قياسا بالقدرات البشرية التي لدى الحزب، وقياسا بحماس الانخراط في أنشطة انتخابية، تظل مشاركة الحزب الاشتراكي الموحد في صد التعدي على قوت الجماهير الكادحة مكسبا يتطلب التعزيز. هذا لأنه يوطد جبهة النضال المتحدة الواجب قيامها وتطويرها بين كافة المناضلين، سواء الساعين إلى مجرد تحسين الوضع في إطار النظام الاقتصادي الاجتماعي القائم، أو الذين يعملون من أجل تغيير شامل وعميق يستبدل النظام القائم ليس برأسمالية نقية من المخزن بل بمجتمع ديمقراطي واشتراكي حقيقي.

إن التقدم بنضال الجماهير الشعبية إذ يستدعي تعزيز تعاوننا ميدانيا نحن الثوريين مع مناضلين من قبيل مناضلي الحزب الاشتراكي الموحد، يتطلب من جانب آخر نقد الحليف والتنبيه إلى مكامن الضعف التي قد يضر استمرارها بمستقبل الحركة النضالية.

وفق هذا المنظور يمثل البيان الصادر عن المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد، إثر اجتماعه يوم 30 سبتمبر 2007[ أسبوعا بعد معركة صفرو]، نموذج الموقف المتهرب في لحظة حرجة ثقيلة بالمسؤولية.

فبعد الإجماع الشعبي يوم 7 سبتمبر ضد الزيف "الديمقراطي" المتواصل ببلدنا منذ عقود، وبعد بشائر نهوض الكادحين بمناطق عدة، وبعد معركة صفرو، لجأت الدولة البرجوازية كالمعتاد إلى العصا والجزرة. فمن جهة استعملت العنف ضد المحتجين، واعتقلت، سواء في بن صميم أو اغبالو نيسردان أو صفرو، ومن جهة أخرى تدخلت لخفض سعر الخبز، وحركت الإعلام لإيهام الرأي العام أن موجة الغلاء قابلة للكبح بإجراءات" المراقبة".

ماذا ينتظر الكادحون من قوة مناضلة والحالة هذه؟

جلي أن الجماهير بحاجة إلى ما يقدم نضالها، ما يوحد قواها، وما يرسم أهدافا واضحة، وما يتصدى لحملة التضليل البرجوازية، وما يقتاد مزيدا من القوى الشعبية إلى ساحة الكفاح. هذا لأن مسببي الغلاء، المستفيدين منه، لن يتراجعوا عن طيب خاطر. لن ينصاعوا، فلا انصياع في السياسة . فماذا يقدم بيان المكتب السياسي من ذلك كله؟ أولا سقط البيان في التضليل الرسمي بشأن أسباب الغلاء. إذ ركز على ما يسميه" لوبيات الاحتكار والاستغلال و ذوي الامتيازات والفساد الوسطاء والمضاربين الذين تسمح لهم السلطات السياسية بتطبيق الأسعار التي تحلو لهم ". فهذا التشخيص خاطئ، لأن ارتفاع الأسعار جزء من سياسة عامة تطبق منذ عقود بإيعاز من البنك العالمي والاتحاد الأوربي. هذه السياسة هي التي أثمرت حرية الأسعار، وتحجيم صندوق دعم المواد الأساسية سيرا إلى إلغائه التام، وأثمرت إلغاء مجانية خدمات الصحة [التي كانت وراء معارك طاطا وايفني]، وأثمرت إثقال كاهل الجماهير الشعبية بالضرائب، منها الضريبة على القيمة المضافة التي تدفع مؤسسات الامبريالية إلى اعتمادها لسد العجز الناتج عن تناقص الجمرك بفعل التبادل الحر، تلك السياسة هي التي أثمرت تجميد الأجور، وبالتالي إضعاف القدرة الشرائية، تلك السياسة هي التي أدت إلى استشراء هشاشة التشغيل والبطالة ، الخ ، وكل ما جعل الكادحين ينزلون إلى الشارع رغم التهديد المتصاعد.

السياسة النيوليبرالية الرأسمالية هي التي أنتجت حريق الغلاء، وحتى الحكايات عن تقلبات الأسواق بالخارج، تعود في آخر المطاف إلى نفس السياسة، لان التركيز على التصدير، وتوجيه الفلاحة هذه الوجهة، وإهمال السوق الداخلية، هو ما يضعف بلدنا بوجه السوق العالمية.

ومن تشخيص خاطئ ينبع علاج زائف، إذ يسجل المكتب السياسي ٍ غياب آليات ناجعة لمراقبة الأسعار، متجاهلا أن القانون لم يعد يسمح بمراقبة الشيء الكثير في الأسعار لأنه جرى تحريرها تدريجيا منذد عشرين سنة. وهذا ماأعادته إلى الأذهان الغافلة افتتاحية صحيفة رجال الأعمال ليكونوميست يوم 4 اكتوبر الجاري، هازئة من التضليل الإعلامي الذي يعرض صور المراقبين يجوبون الأسواق.

ولم يقتصر التفسير الخاطئ في بيان المكتب السياسي على أسباب الغلاء، بل شمل حقيقة القمع الذي ينزل على الكادحين المدافعين عن النفس. ففي تناول حالة سكان بن صميم المضطهدين، يشير البيان إلى ما يسميه "استغلال القوات العمومية لتحقيق المصالح غير المشروعة لذوي النفوذ وحماية اقتصاد الريع". قوات القمع ليست عمومية، فهي لا تتدخل سوى ضد العمال المضربين لصالح رب العمل، وضد القرويين المطالبين بالمقومات الأساسية لحياة لائقة، وضد الشباب المطالب بحق التعليم والعمل. ولم يعقل أبدا أن تدخلت ضد رب عمل يشرد مئات العمال وأسرهم، بإغلاق مصنع لإنشاء عمارة لأن العقار مربح أكثر وبلا مخاطر على سبيل المثال. وهذه القوات اسمها الحقيقي [ كي لا نسمي الضبع حملا] هو قوات القمع. وهي لا تستغل لتحقيق مصالح غير مشروعة لذوي النفوذ وحماية اقتصاد الريع، بل إن وظيفتها، وعلة وجودها، هي الحفاظ على الملكية الخاصة وضمان تراكم الرأسمال بوجه عام، سواء كان في اقتصاد ريع أو غير ريع. تلك القوات هي التي دكت عظام إخوتنا عمال مناجم جبل عوام مرتين هذا الصيف لصالح الرأسمال الأجنبي المالك للمنجم، وهي التي تنهال بعنف على العمال الزراعيين بسهل سوس، وعلى العمال في كل مكان كلما تحدوا سلطة الرأسمال، وحكاية اقتصاد الريع لا دخل لها في الأمر.

حقيقة الدولة البرجوازية وجهاز القمع الذي يشكل نواتها الصلبة هي من ألف باء الفكر الاشتراكي، فهل انعدم اشتراكي واحد بالمكتب السياسي لتصحيح الغلط أو المغالطة؟ لا بأس، فمنذ أول خطوة على طريق النضال الطبقي تتبدد الأضاليل البرجوازية حول جهاز الدولة، وفي ظرف وجيز يتعلم الكادحون دروسا في علم السياسة لا تقدر بثمن، ليس للعلم الأكاديمي البرجوازي من وظيفة غير حجبها.

أخيرا، تتمثل أكبر نواقص بيان المكتب السياسي في طابعه المبتور، فهو لا يستنتج أي شيء مكتفيا بالتسجيل. ما يضفي على هذا النقص خطورة بالغة هو أن تنسيقيات مناهضة الغلاء عرضة للتهديد، والوقفات الاحتجاجية مستهدفة بالترهيب، والمناضلون معتقلون بجبل عوام وبن صميم وأغبالو انسردان وصفرو، ناهيك عن معتقلي فاتح مايو.

أي أننا اليوم في لحظة تستدعي تدقيق المهام، وتوجيه القوى صوبها بالتكتيكات الناجعة، لتحقيق مكاسب تكون بدورها رافعة لمزيد من الكفاح ومزيد من المكاسب.

فلماذا لا يدعو المكتب السياسي إلى حملة تضامن وطنية مع المسجونين، والمطالبة بإطلاق سراحهم جميعا؟ هل يعني الامتناع عن ذلك مواصلة للموقف غير النضالي لقادة الحزب الذين كانوا في نشاط حزبي دام ثلاثة أيام[20 -21-22 يوليوز 2007] بمريرت دون أن يزوروا العمال المعتصمين بالقرب بتيغزى ولو لإبداء مشاعر التضامن؟

لماذا لا يحدد البيان مهام الساعة فيما يخص النضال ضد الغلاء ومجمل السياسة اللاشعبية التي يقاومها الكادحون؟ ماذا يقدم المكتب السياسي لتطوير تجربة التنسيقيات نحو نضال جماهيري حقيقي يعبأ مئات الآلاف، كما نجحت في ذلك حركة مناهضة الغلاء في النيجر في العام 2005 على سبيل المثال، تلك الحركة التي فرضت بمسيرة 150 ألف مواطن بالعاصمة نيامي تراجع الدولة على فرض الضريبة على القيمة المضافة على المواد الأساسية، ومكاسب أخرى؟ ما توجيه المكتب السياسي لمناضلي الحزب بصدد دورهم في الحركة النقابية التي ما زالت قيادته مصرة على شلها وعلى الامتناع من المشاركة في الكفاح الشعبي ضد الغلاء؟ إن دقة اللحظة السياسية، والاستعداد النضالي لدى الجماهير، لا يتركان مجالا للصيغ الإنشائية العامة غير الملزمة بأي شيء، ولا حتى لجمل التضامن العاطفي.

الظرف يستدعي اتخاذ موقف حازم وواضح: مع الحركة النضالية للجماهير الشعبية ضد الغلاء ومجمل السياسة البرجوازية، أو مع المستفيدين من ذلك الغلاء ومن تلك السياسة؟ أما من يريد الجلوس بين كرسيين...فيسقط.

إن الإجماع الشعبي ليوم 7 سبتمبر ضد الديمقراطية الزائفة، واندفاع الكادحين إلى النضال، أمارتان أن الوضع السياسي يخرج تدريجيا من خمول دام طويلا. ولن يزيد الأمر المناهضين لتطلعات الجماهير الشعبية غير ما يستحقون من حقد شعبي، والمسايرين لهم غير الانعزال عن ركب النضال رغم ادعاء الديمقراطية والاشتراكية وكل القيم النبيلة.

محمود جديد

5 اكتوبر 2007

المناضل-ة عدد 20

جريدة المناضل-ة

  أزمة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ومسؤولية اليسار
  إلى أين يدفع "تجمع اليسار الديمقراطي" تنسيقيات مناهضة الغلاء ؟
  بيان فاتح ماي 2008
  شباب ايفني يعود الى النضال بالشارع: بداية اعتصام امام ميناء الصيد قد يتطور الى حركة جماهيرية بالمدينة برمتها
  بيع الشركة المنجمية لتويسيت، و حجم مبيعات الشركة، وسعر المعدن بالسوق العالمية: معلومات لفائدة عمال الشركة المضربين

الطبقة العاملة

  رسالة فروع إقليـــــــــم تاوريــــرت (كدش) إلى المكتب التنفيذي والمكاتب الوطنية
  التضامن مع المناضل خويا ورفاقه: من اجل توسيع الحملة وتطويرها نوعيا
  الشغيلة التعليمية بفم الحصن وتمنارت إضراب محلي أيام 17 - 18 - 19 أكتوبر تضامنا مع المفيضين قسرا

التيارات السياسية

  إلى أين يدفع "تجمع اليسار الديمقراطي" تنسيقيات مناهضة الغلاء ؟
  مقابلة مع جانيت هابيل: "سيتمكن راول كاسترو من تطبيق الإصلاحات التي يتمنى"
  حزب المؤتمر الوطني الاتحادي: من أين؟ والى أين؟

السياسة بالمغرب

  كلمة الرفاق بـــــارا إبراهيم حسن أغربي بومزوغ الحسين احكون احمد معتقلي انتفاضة ايت باعمران بمناسبة المهرجان التضامني مع نضالات افني بالرباط يوم الأحد 31 غشت 2008 بمقر الاتحاد المغربي للشغل
  وجهتنا ونبراسنا
  انتخابات تلو الاخرى...الديمقراطية وقف على نهوض العمال وقيادتهم للكادحين
 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadil_new(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (00212)70.08.65.41       الفاكس: Fax (00212)48.21.00.14

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها