جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 إلى أين يدفع "تجمع اليسار الديمقراطي" تنسيقيات مناهضة الغلاء ؟


الجمعة 28 آذار (مارس) 2008

جريدة المناضل-ة

مع التردي المتواصل لوضع ملايين الكادحين الاجتماعي، بدأالمغرب يشهد في السنوات الأخيرة، لا سيما بعد الاستسلام التام للمعارضة التاريخية، حركات كفاح شعبي بلغت أوجها بميدنة طاطا وايفني في العام 2005.

اكتست هذه الحركات النضالية شكل احتجاج جماهيري بالشارع- مسيرات واعتصامات آلاف النساء والرجال والشباب والشيوخ. وفي الغالب لم يكن لقوى اليسار التقليدي أي دور فعال وبالأحرى حفاز. بل إن القيادات الوطنية لذلك اليسار ظلت متفرجة صامتة حتى إزاء عنف الدولة ضد الكادحين المحتجين، إن لم تناصبهم العداء الصريح كما فعلت صحافته مع احتجاجات عديدة.

ومع الارتفاع المتواصل للأسعار في السنتين الأخيرتين، بدأ الاحتجاج ضد الغلاء يتصاعد، وكان تأسيس تنسيقيات تمثلت بها فروع أحزاب اليسار وبعض الفروع النقابية، فرصة لتنظيم الفعل الشعبي ليكون واعيا لأهدافه مرتكزا على أوسع تعبئة على أسس ديمقراطية، لكن تقاليد اليسار حالت دون ذلك. فاليسار المغربي لا خبرة لديه في التعبئة الشعبية، لأن قسمه الأعظم اختار عن وعي العمل بالمؤسسات جبهة رئيسية لتطبيق منظوره الإصلاحي، بينما لم يراكم اليسار الجذري أي خبرة ميدانية بفعل حرب الابادة التي كان عرضة لها طيلة عقود، كما بفعل أخطائه في تقييم الأوضاع واعتماد التكتيكات المناسبة.

انعدام التجربة النضالية الميدانية هذا، علاوة على قصور سياسي ناتج عن بؤس الفكر، وحتى انتفائه لدى البعض لا سيما بعد انهيار البروقراطيات المغتصبة لسلطة العمال بالبلدان المسماة زورا بالاشتراكية، غلب ضمن هذا اليسار الجنوح إلى التحكم بحركة الجماهير من فوق بكل تعسف و نفي للديمقراطية.

عرقل هذا عمل العديد من التنسيقيات المحلية و أدى إلى شلها، وكان من شان تطور النضال ضد الغلاء أن يقوم جوانب من هذا الوضع، لاسيما أن الاستعداد الجماهيري للنضال قوي وكشفت عنه معركة صفرو المجيدة يوم 23 سبتمبر 2007، وبمقدوره ان يعيد القيادات النقابية إلى جادة الصواب بخرط المنظمات العمالية في النضال ضد غلاء المعيشة.

وتمثل الوجه الايجابي في دور الكثير من مناضلي قواعد اليسار- اصلاحيا وغير اصلاحي على السواء- في تعبئات محلية عديدة كان بمقدمتها كفاح كادحي بوعرفة.

هكذا كانت للتنسيقيات أوجه سلبية أعظمها التأثير المدمر لعلل اليسار، وأخرى ايجابية أهمها دور بعض مناضليه في التجاوب مع الاستعداد الشعبي وإنجاح تعبئات جماهيرية غير مسبوقة. لا شك أن تدفق قوى النضال الشعبي، رغم التلويح بالقمع وممارسته بجرعات متفاوتة، كان سيعزز الجوانب الايجابية من تجربة التنسيقيات، لكن الانعطاف الجديد الذي تدل عليه التطورات الأخيرة داخل حركة التنسيقيات تنبئ بمآل بئيس سيضع مرة أخرى القسم الأعظم من اليسار في تعارض مع متطلبات النضال الشعبي الحقيقي.

فقد شهد اللقاء الوطني الرابع للتنسيقيات، المنظم بمقر الحزب الاشتراكي الموحد بالدار البيضاء، ما يدل على عزم قوى " تجمع اليسار الديمقراطي" على هدم حركة التنسيقيات بالتحكم الفوقي والبيروقراطي بها. وتأكد هذا في اجتماع ما سمي "مجلس التنسيق الوطني" بالرباط يوم 23 مارس 2008. هذا بعد أن كان لقوى هذا التجمع الدور الأول في استبعاد النقابات العمالية بما هي مركزيات من النضال ضد الغلاء، حيث أن تلك القوى بالذات مهيمنة على قسم هام من الحركة النقابية.

فبدل أن يتقدم اللقاء الوطني الرابع في تقييم النضال المحلي والتحركات الوطنية، وتعميم دروس التجارب المحلية الناجحة (بوعرفة ، خنيفرة، اكدز ، طاطا،...)، ووضع خطة عمل ( تعبئات، إعلام موحد،نقاش داخلي،...) بناء على ما تحقق، كان الشغل الشاغل لقوة "تجمع اليسار" تمرير تصورات تنظيمية دون نقاش مسبق، وسعي إلى فرضها بطرق لا ديمقراطية، وبإغراق الاجتماع بعناصر غير مناضلة في حركة مناهضة الغلاء. فهل يعتقد المسؤولون عما اقترف يوم 2 و 23 مارس 2008 أن مناضلي التنسيقيات بالأقاليم سينقادون كالأغنام لممارسات لا تحترمهم كبشر ناهيك عما تفترضه أخلاق النضال؟ إن الاجتماعان عمل تخريبي أيا كانت دوافعه، وسيعمق أزمة اليسار المستفحلة. ولا يمكن لأي مناضل لم يعميه التعصب الحزبي أن يقبله. وقد عبر فعلا أعضاء من لجنة المتابعة المنبثقة عن اللقاء الوطني الثالث عن رفضهم المطلق لما تقوم به قيادات" تجمع اليسار".

لقد أسهم اليسار العمالي الكفاحي بما أوتي من قدرة على إنجاح التعبئات الشعبية بالعديد من المواقع، منها مواقع متقدمة، مدافعا عن وجهة نظره واقتراحاته كأقلية تسعى للإقناع برأيها وتناضل من أجل تسيير ديمقراطي للكفاح الشعبي، وأعطى المثال عن جدوى وجهة نظره. ولن تتنيه الممارسات المتطفلة على حركة النضال ضد الغلاء عن مواصلة نضاله وفق ما يلي:

-   مواصلة العمل في التنسيقيات، وكل أشكال التنظيم الشعبي ضد الغلاء والهجمة البرجوازية بوجه عام، والتعاطي الايجابي مع الدعوات إلى الاحتجاج، من أجل حفز ديناميات محلية جماهيرية وديمقراطية حقيقية. فجلي أن ما سيضطر "تجمع اليسار الديمقراطي" إلى الدعوة إليه من احتجاج – مثل وقفات 12 و 17 أبريل المقبل- قد يفتح للاستعداد الشعبي باب التعبير عن نفسه بقوة، وثمة يتوجب أن يكون كل مناضل في الموعد.
-   تفادي استنزاف القوى في مشاحنات مع البيروقراطيين، أوالانحكام بمنطق ردود الأفعال، بدل منطق التعبئة الشعبية واستثمار كل امكانات حفزها.
-   مواصلة النقاش الرفاقي الديمقراطي مع القوى المناضلة فعلا ضد الغلاء أيا كانت منظوراتها السياسية، من أجل مراكمة تفضي إلى لقاء وطني حقيقي للتنسيقيات يُـقوم ما اقترف يومي 2 و23 مارس 2008.

جريدة المناضل-ة

26 مارس 2008

المناضل-ة عدد 20

جريدة المناضل-ة

  أزمة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ومسؤولية اليسار
  إلى أين يدفع "تجمع اليسار الديمقراطي" تنسيقيات مناهضة الغلاء ؟
  شباب ايفني يعود الى النضال بالشارع: بداية اعتصام امام ميناء الصيد قد يتطور الى حركة جماهيرية بالمدينة برمتها
  بيان فاتح ماي 2008
  نداء من أجل إنقاذ حياة المناضلين الطلاب بسجن بولمهارز

التيارات السياسية

  اليسار الجذري والانتخابات نقاش على ضوء مواقف حزب الطليعة والنهج الديمقراطي الاخيرة
  مؤتمر جمعية الوفاء للديمقراطية
  الحركة الطلابية الثورية

الحركةالاجتماعية

  قوى النضال بورزازات تنضم لحركة مناهضة الغلاء شكيــل تنسيقيــة إقليميــة لمناهضــة ارتفــاع الأسعــار
  المنتدى الاجتماعي المغربي: بين مسايرة المنطق النيوليبرالي وامكانية تجديد الفعل النضالي
  التنسيقية المحلية لمناهضة غلاء الأسعار و الدفاع عن الخدمات العمومية ببوعرفة : مسيرة احتجاجية جماهيرية

السياسة بالمغرب

  الانتخابات واليات الاستبداد وسبل بناء القطب الديمقراطي
  أضاليل هيئة بنزكري حول قتلانا في فاس
  مشروع ميزانية 2005: الشعب يكدح والرأسمال ينهب وينعم
 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadil_new(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (00212)70.08.65.41       الفاكس: Fax (00212)48.21.00.14

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها