جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 منتجات صناعة النسيج والرأسمال المعولم البيئة رهينة


الاحد 30 آذار (مارس) 2008

جان باتو


يمكن اليوم شراء ملابس بالكيلوغرام بأسعار مماثلة لأسعار المواد الزراعية الأساسية. يتمخض هذا التطور عن انفجار لاستهلاك الأنسجة على الصعيد العالمي، لا سيما ببلدان الشمال. باتت الأزياء متخلى عنها بسرعة متزايدة، حتى قبل استعمالها لأنها "موضة متجاوزة"، أو لنقص متسع لتخزينها. أن العواقب البيئية لهذا النزوع الجامح منذرة بالخطر، ومضرة ببلدان الجنوب بالمقام الاول. إنها صك اتهام حقيقي لنمط الإنتاج والاستهلاك الرأسمالي.

في الولايات المتحدة الأمريكية، تأتي الألبسة في المرتبة الثانية، بعد التغذية، في استهلاك الأسر. انتقلت القيمة الإجمالية لما بيع من ملابس من 162 مليار دولار عام 1992 إلى 282 مليار دولار عام 2002، بينما انخفضت متوسطات أسعارها بنسبة 25 %، بفعل انخفاض الأجور الفعلية للعمال والعاملات، ومكننة الصناعة المتنامية وارتفاع الطلب على المنتجات الرخيصة. وهكذا تشتري أسرة أمريكية متوسطة 40 تي شورت T-shirts كل سنة، 94 % منها مستوردة. و لإيجاد متسع في دولابه يتخلص كل فرد من 31 كيلوغرام من الملابس سنويا (10 مليون طن في المجموع). فمصاعب التخزين تمثل العقبة الرئيسة بوجه ارتفاع استهلال النسيج. توفر كل وحدة في المساكن الجديدة "للطبقات الوسطى" على حجرة ثياب من 1.80 م على 2.40 م.

ألياف الانتاجوية

يستدعي إنتاج الألياف التركيبية، مثل النيلون والبولستير، موارد غير متجددة، البترول بالأساس. ويسهم في بث الغازات المسببة للاحتباس الحراري مثل اوكسيد الآزوت، وكذا تلويث المياه ( طرح المذيبات العضوية، ومعادن ثقيلة، وملونات، ومواد المعالجة، الخ) [7]]. إعادة تدوير النايلون سهلة، بينما تؤدي إعادة تدوير البولستير إلى تدني جودته.

ليس للألياف المنتجة من مواد متجددة تأثير أفضل على الطبيعة. فإنتاج الرايون (حرير يصنع من السليلوز) من لباب الخشب، ملوث جدا للهواء وللمياه. كما ان تربية الأغنام صناعيا مهددة التنوع الإحيائي، ومسببة لاجتراف التربة المتسارع، وكذا تلويث المياه. كما ان معالجة الصوف تستعمل مركبات عديدة لغسل الألياف، واتقاء انكماشها، وتحسين قابليتها للغسل. كما يتطلب إنتاج الجلد مواد سامة عديدة( مركبات عضوية ومعادن ثقيلة).

قطن مناف للطبيعة

تزرع الولايات المتحدة الأمريكية 20 بالمائة من القطن الخام بالعالم. لكنها لا تنتج غير 5 بالمائة من الأقمشة القطنية ( مقابل 10-12 بالمائة في 1996-97 )، بينما تستهلك الثلث، بالاستيراد أساسا [8]. والحال ان زراعة القطن تمتص بالولايات المتحدة الأمريكية 11 بالمائة من المبيدات الزراعية مقابل زهاء النصف ببلدان الجنوب. طبعا يتيح الصنف Bt ، المعدل جينيا لإفراز ذيفان، قبل تكيف الطفيليات معه، خفض استعمال المبيدات. لكن القطن يظل مستهلكا كبيرا لمبيدات الأعشاب ( 10 مليون طن بالولايات المتحدة الأمريكية)، دون حساب مبيد الأعشاب المستعمل لتسهيل الجني. لهذه الأسباب مجتمعة جرى ادعاء ان تحويل البترول مباشرة إلى بولستير أفضل من حرقه كوقود لأشغال زراعة، وتخصيب، وسقي، وجني ومعالجة القطن [9]. ومن جهة أخرى، أيا كانت طريقة الزراعة المختارة، تستدعي صناعة القطن العديد من المنتجات ( الصودا الكاوية لتنظيف الألياف، عناصر بياضة قبل الصباغة، formaldehyde ضد التجعد ،الخ). هكذا يلزم 60 ليتر ماء لتبييض الألياف الضرورية لقميص واحد، دون حساب الصباغة، التي تستدعي، هي أيضا، ماء كثيرا، ممزوجا بعناصر ملونة ومواد مساعدة. وثمة جيل أصباغ جديدة، متفاعلة مع الألياف، تعطي ألوانا نيرة أكثر وثابتة، هي أيضا سامة، وفصلها عن الماء أصعب، و اقل تحللا بالأجسام الحية.

الجنوب في خطر

مع إلغاء الاتفاق متعدد الألياف، المتفاوض عليه بالمنظمة العالمية للتجارة (1995-2005)، جرت لبرلة تجارة النسيج العالمية. وهكذا تركز تدريجيا إنتاج الأقمشة القطنية ببلدان الجنوب - الصين (36%)، والهند (14%)، وباكستان (10%)، وتركيا (6%) [معطيات 2006] – حيث أثرها البيئي والصحي منذر جدا بالخطر. وهكذا يشكل الاستعمال الكثيف لتكنولوجيا لا تراعي البيئة والصحة، لا سيما العمال/العاملات، خطرا متناميا: فرط استهلاك الماء العذب، تلويث مجاري المياه وحقوق الماء الجوفية، وأمراض سرطانية، وبوجه خاص العمال/العاملات المعنيين الخ. وأخيرا يسهم التصدير الكثيف للملابس المستعملة من الشمال إلى الجنوب في خنق المنتجين المحلين المستقلين بالعالم الثالث.، لاسيما بأفريقيا [10] منذ الثورة الصناعية، تفكك أكثر فأكثر الطلب على الأنسجة. ومؤخرا أصبح اللباس علامة هوية مملاة من خارج [11]: انه يجعل المرء شابا، و cool و trendy ، الخ " كيف يبدو المرء ويحس بحال أفضل" بتغيير المظهر طبعا. لم تكف الموضة والإعلانات التجارية عن تشجيع فرط الاستهلاك الدائم. منذ أواسط القرن التاسع عشر لاحظ تاجر بريطاني بيان لويس بوتوزي بالمكسيك:" النساء هنا عندما يرون نمطا جديدا من كليكوت ( نوع قماش) مطبوع يحبنه، يعملن كل شيء للحصول على قطعة ولو تحملن لأجلها الجوع في الشهر التالي." واليوم بالولايات المتحدة الأمريكية لا تقول مديرة الماركتينغ بشركة Cotton Inc غير ذلك:" ثمة بلا شك نساء يحبن التبضع أكثر عندما يواجهن مصاعب مالية، لان ذلك يجبرهن على لعب المستهلكات الماهرت." يقوم اقتصاد الأنسجة الرخيصة المعولمة اليوم بتثوير قطاعات واسعة من الزراعة والصناعة والمبادلات والتوزيع. و تعبر جيدا على منطق الرأسمالية: توسع بلا نهاية للإنتاج والاستهلاك السلعيين. هذا النظام أقوى بشكل لامتناهي من المقاومة القائمة على بلوغ الوعي فرديا [12] وقد ابرز بحث جامعي أمريكي أن الأشخاص المطلعين على العواقب البيئية لفرط استهلاك الأنسجة لا ينهجون سلوكا أكثر مسؤولية.

ليست الألياف الطبيعية، وفق منطق حماية المستهلك، ترياقا مقارنة مع الألياف التركيبية، لا القطن التقليدي قياسا بالقطن Bt ولا المنتجات home made قياسا بالمنتجات المستوردة. في الواقع يستدعي الخروج من هذه الحلقة المفرغة منطقا اقتصاديا واجتماعية مغايرا جذريا: إنتاج قيم استعمالية مستجيبة للحاجات الفعلية للسكان، بدل إنتاج قيم تبادلية استجابة لطلب تثمير لا نهاية له للرأسمال.

جان باتو

المصدر: أسبوعية Solidarités السويسرية عدد 119 بتاريخ 19 ديسمبر 2007

تعريب: جريدة المناضل-ة



[1] [Hsiou-Lien Chen & Leslie Davis Burns, «Environmental Analysis of Textile Products», Clothing and Textiles Research Journal, vol. 24, n° 3, 2006, pp. 248-261.

[2] Leslie Meyer, Stephen MacDonald & Linda Foreman, «Cotton Backgrounder», Outlook Report from the Economic Research Service, United States Department of Agriculture, mars 2007

[3] Stan Cox, «Dress for Excess: The Cost of Our Clothing Addiction», Alternet, 30 novembre 2007

[4] Robert Neuwirth, Shadow Cities. A Billion Squatters. A New Urban World, New York, Londres, Routledge, 2006, pp. 67-99.

[5] Dans The Lonely Crowd (1953), David Riesman parle déjà d’une société formée d’individus dont la «conformité est assurée par leur réceptivité aux espoirs et préférences d’autrui», très vulnérables à l’emprise de la mode et de la publicité.

[6] Hye-Shin Kim & Mary Lynn Damhorst, «Environmental Concern and Apparel Consumption», Clothing and Textiles Research Journal, vol. 16.

[7] [Hsiou-Lien Chen & Leslie Davis Burns, «Environmental Analysis of Textile Products», Clothing and Textiles Research Journal, vol. 24, n° 3, 2006, pp. 248-261.

[8] Leslie Meyer, Stephen MacDonald & Linda Foreman, «Cotton Backgrounder», Outlook Report from the Economic Research Service, United States Department of Agriculture, mars 2007

[9] Stan Cox, «Dress for Excess: The Cost of Our Clothing Addiction», Alternet, 30 novembre 2007

[10] Robert Neuwirth, Shadow Cities. A Billion Squatters. A New Urban World, New York, Londres, Routledge, 2006, pp. 67-99.

[11] Dans The Lonely Crowd (1953), David Riesman parle déjà d’une société formée d’individus dont la «conformité est assurée par leur réceptivité aux espoirs et préférences d’autrui», très vulnérables à l’emprise de la mode et de la publicité.

[12] Hye-Shin Kim & Mary Lynn Damhorst, «Environmental Concern and Apparel Consumption», Clothing and Textiles Research Journal, vol. 16.

المناضل-ة عدد 20

جان باتو

  انتخاب باراك أوباما: الأولوية للحركة الاجتماعية

الطبقة العاملة

  استغلال اليد العاملة بمراكز الاتصال بالمغرب: مقابلة مع مناضلة نقابية
  قافلة حقوقية الى مريرت تضامنا مع عمال جبل عوام
  جبهات الهجوم على شغيلة الوظيفة العمومي

العولمة الرأسمالية

  انتخاب باراك أوباما: الأولوية للحركة الاجتماعية
  النقابات العمالية والعولمة: أينما حل الرأسمال يحل صراع الرأسمال والعمل أيضا
  العاملات والعاملون بقطاع التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر يعقدون المؤتمر الوطني الأول التأسيسي لنقابتهم يوم 28 أكتوبر 2007 بمقر الاتحاد المغربي للشغل بالرباط
 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadil_new(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (00212)70.08.65.41       الفاكس: Fax (00212)48.21.00.14

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها