على اثر مذبحة غزة، أدى هجوم فلسطيني على مدرسة أصوليين دينيين بالقدس إلى سقوط 8 قتلى يوم 6 مارس 2008. وعلى الفور ضغطت حكومة إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية على السلطة الفلسطينية. هكذا شهدت القدس الغربية، بعد هدوء دام أربع سنوات، هجوما جديدا يفتح على ما يبدو طريق هجمات جديدة من هذا النوع. ومن جهة أخرى لم يفاجئ هذا الهجوم سوى من يرفضون فهم ان مجزرة غزة أنهت ، قبل أسبوعين، وضعا فريدا جدا، حيث قبلت أغلبية الحركة الوطنية الفلسطينية هدنة من جانب واحد، كي تتيح للرئيس محمود عباس سبل تطبيق سياسته التفاوضية مع حكومة إسرائيل.
كان هجوم مركز هرآف ردا محتوما على اغتيال القوات الإسرائيلية أكثر من 120 فلسطينيا، معظمهم مدنيون، وإعلان الفلسطينيين العزم على الثأر للقتلى. وعلى عكس ما تردد وسائل الإعلام ليس المكان الذي وقع عليه الاختيار مجرد "مدرسة حاخامية"، بل المركز الإيديولوجي للاستيطان و "إسرائيل الكبرى"، مدرسة تكوين القادة الأشد تطرفا وعنفا للمستوطنين، إنها "مدرسة" الطالبان اليهود.
هذا منذ 41 سنة. فلنكف عن اتهام الفلسطينيين باقتراف مذابح في أماكن دراسية بريئة.
يتسرع بعض المعلقين، والعديد من الساسة الإسرائيليين، إلى اعتبار هجوم مركز هرآف بداية "انتفاضة ثالثة". يبدو هذا التحليل سابقا للأوان، بالأقل، لأن الأزمة التي تجتازها الحركة الوطنية الفلسطينية بالأراضي المحتلة بعيدة عن الحل. لا شك أن مجزرة غزة بداية دورة جديدة، لكن العنف لن يقتصر فيها على جانب واحد.
سيكون الرد على هجوم القدس داميا إلى أقصى حد، لا شك في ذلك. وثمة، بالنظر لما يمثل مركز هرآف بالنسبة للمستوطنين واليمين المتطرف الإسرائيلي، دواع جدية للتخوف من عملية " خاصة" ينفذها بعض المتطرفين القريبين من هذه المؤسسة. و قد أبانوا بمناسبات عديدة أنهم لا يترددون في "الاقتصاص" دون انتظار ما ستقوم به الدولة.
أعلن الرئيس عباس بعد مذبحة غزة "الوقف المؤقت" للمفاوضات مع ايهود اولمرت. ذلك أقل ما يمكن فعله، لكنه كثير جدا بنظر كاتبة الدولة الأمريكية، كوندليزا رايس التي أخطرت الرئيس عباس، وهي بجولة بالشرق الأوسط، باستئناف فوري للقاءات مع الوزير الأول الإسرائيلي. وذاك ما أسرع إلى تنفيذه. " أعلن أن " عملية السلام ستستأنف قريبا جدا" دون خشية التسفيه. فعن أي "عملية سلام" يتحدث الرئيس الفلسطيني، بينما "صديقه" اولمرت يعلن بانتظام لوسائل الإعلام الإسرائيلية أنه لا ينوي بأي وجه تفكيك أدنى مستوطنة، وأن على الرئيس الفلسطيني بجميع الأحوال اتخاذ التدابير الأمنية التي ستتيح التقدم. كأنه حلم: بعد تشكيل قوة شرطة جديدة مدربة ومتحكم بها كليا من الولايات المتحدة الأمريكية و "واليها" برام الله، وبعد قمع حماس وسجن غالبية قيادتها، ومنهم منتخبيها، ُيطلـَب من محمود عباس بـ"اتخاذ التدابير ضد الإرهاب" للحصول، ربما، على ما التزم به الإسرائيليون قبل ثلاث سنوات ... مقابل "تدابير ضد الإرهاب" اتخذتها السلطة الفلسطينية آنذاك.
ان الفكرة الاستعمارية بامتياز، التي مؤداها ان القمع الدامي في غزة سيضعف حماس و يعيد لفتح السلطة التي فقدت بغزة – وإلى حد بعيد في الضفة الغربية أيضا- سترتد على أصحابها: ستخرج حماس معززة وسيفقد محمود عباس ما تبقى لديه من شرعية شعبية. وهذا يعني ان دورة " العنف والعنف المضاد" غير قريبة من نهايتها.
عنوان إليكتروني إدارة
جريدة المناضل-ة: mounadil_new(a)yahoo.fr عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info B.P 1378, Agadir , MAROC الهاتف: Tel (00212)70.08.65.41 الفاكس:
Fax
(00212)48.21.00.14
صمم هذا الموقع بمساعدة SPIP،
يستعمل برمجة PHP و MYSQL جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها