لنا كمثال على هذا ما فاز به عدد من البرجوازيين الأفراد ، وشركات صناعة مصبرات السمك، من مساحات بالحي لصناعي بايفني بابخس الأثمان، تكاد تكون بالمجان، (درهم ونصف للمتر المربع) [ انظر المرسوم المرفق الصادر بالجريدة الرسمية]، دون ان تقدم على أي استثمار وقد مضت حتى الآن 8 سنوات كاملة.
ان ثروات البحر الهائلة تخرج من ميناء ايفني بالشاحنات كل يوم دون ان يستفيد منها أهالي ايفني الا الفتات.
وقد برز حجم الثروات تلك لما نظم الشباب العاطل المناضل الاعتصام البطولي على طريق الميناء من يوم 30 مايو الى 7 يونيو 2008 ، فسارع وزير الداخلية الى حساب الخسائر (600 مليون سنتيم) لتبرير الأفعال الهمجية التي قامت بها قوات القمع ضد الشباب المناضل والأسر الشعبية بمدينة ايفني المنكوبة.
بفعل النضالات الشعبية التي يخوضها كادحو ايفني منذ 2005 من اجل مطالبهم الاجتماعية، افتضحت كل الأضاليل والوعود الكاذبة. هذا بينما الحل واضح جلي: بدل ان تبذر الدولة المال العام في منح البرجوازيين الامتيازات، وبدل ان تتغاضى عن الشركات التي تتهرب من دفع الضرائب، وبدل اتفاقية الصيد التي تفتح مياه المغرب لدول الاتحاد الأوربي وغيرها ،يجب ان تقوم الدولة بإجبار البرجوازيين على أداء الضرائب، وتوجه المال العام للقيام باستثمارات عمومية في قطاع الصيد البحري وفي الصناعات المرتبطة به.
كان وزير الداخلية قد أكد بمجلس النواب يوم 11 يونيو [ جريدة الصحراء المغربية 13 يونيو 2008] " أن كل مصالح الدولة ستبقى مجندة للإصغاء لآراء واقتراحات المنتخبين وممثلي السكان وفعاليات المجتمع المدني المسؤولة، لوضع مخططات تنموية...
كما أكد حرص الحكومة على مواصلة السهر على تنفيذ المشاريع التنموية المبرمجة، وإنجاز المزيد من المشاريع بمنطقة سيدي إيفني، لمحاربة ظاهرة بطالة الشباب والخريجين على الخصوص... وأضاف في هذا السياق أن الدولة لن تدخر أي جهد في توفير الظروف الملائمة، والدعم المادي والمعنوي لنجاح أية عملية استثمارية، ومنها دراسة وتحديد الميادين الاقتصادية الواعدة التي بإمكانها أن تشكل قاطرة لاقتصاد المنطقة.".
وها هو حل حقيقي مقترح، حل استثمار الدولة في الصيد وصناعة التصبير في ايفني، فليفعل وزير الداخلية وعوده باسم الدولة، بدل انتظار قطاع خاص دلت التجربة انه ليس حلا!
لا شك ان كلام وزير الداخلية لا يضمن أي شيء، فقد مضت ثمان سنوات على توزيع الأرض بالحي الصناعي لايفني بالمجان على برجوازيين وشركات تصبير كبيرة دون أي نتيجة. ان مواصل ة النضال الشعبي هو الكفيل وحده بفرض حلول حقيقية، ومنها حل الاستثمار العمومي في الصيد وصناعة التصبير.
ان العائق الذي يحول دون هذا الحل هو ان الدولة المغربية خاضعة بالكامل لتوجيهات مؤسسات واتفاقات استعمارية جديدة ( البنك العالمي وصندوق النقد الدولي، ما يسمى "الشراكة مع الاتحاد الأوربي) تقضي بانسحاب الدولة من قطاعات الإنتاج وخوصصة المنشآت العمومية، وإغداق الامتيازات على الرأسمال الخاص،و استمرار تخلف المغرب اقتصاديا واجتماعيا.
هذه السياسة الاستعمارية ليست قدرا محتوما، وبإمكان الجماهير الشعبية ان تفرض بنضالها سياسة بديلة قائمة على تلبية الحاجات الأساسية للأغلبية وليس أرباح أقلية. وقد أدت فعلا تلك السياسة الاستعمارية إلى رد فعل شعبي متصاعد جسدته، على سبيل المثال لا الحصر، نضالات كادحي طاطا في العام 2005 دفاعا عن مجانية الخدمات الصحية وجودتها، ونضال كادحي صفرو ضد غلاء المعيشة، ونضال ايفني – ايت باعمران من اجل المطالب الخمس.
وكما كافح كادحو وكادحات ايفني ضد الاستعمار الاسباني، وكتبوا إحدى انصع صفحات العطاء النضالي المتوج بانتفاضة 23 نوفمبر 1957، ها هم اليوم يناضلون، شباب و نساء وشيوخا، ضد سياسات الاستعمار الجديد التي تحكم على غالبية الشعب بالبؤس والبطالة.
طبعا لا بد من تطور النضالات على مستوى وطني لفرض تغيير حقيقي، شامل وعميق، لكن يمكن النضال منذ الآن من اجل مطالب سيسهم تحقيقها في تحسين الوضع المتردي من جهة، وفي رفع ثقة الجماهير في قدرتها الكفاحية من جهة ثانية. ويمثل مطلب الاستثمار العمومي في ايفني نموذجا لهذه المطالب، وهو مطلب يجمع اثنان من المطالب التاريخية الخمس: مطلب إتمام الميناء وإيجاد حل نهائي وحقيقي له، ومطلب خلق فرص عمل للعاطلين.
فلنرفع عاليا مطلب استثمار الدولة في الصيد البحري وصناعة التصبير في ايفني، ولنواصل التعبئة ووحدة الصف، والى أمام دوما حتى النصر لكفاح ايفني- ايت باعمران.
جريدة المناضل-ة
30 يونيو 2008