احتفلت جماهير ايفني- ايت باعمران أمس 30 يونيو بالذكرى 39 لجلاء اسبانيا عن المدينة بطريقتها الخاصة محولة اليوم إلى احتجاج على ما شهدت المدينة من أعمال عنف همجي ضد السكان، ومطالبة بإطلاق سراح المعتقلين وتلبية مطالب السكان الاجتماعية.
هكذا خرج آلاف السكان من جديد في مسيرة شعبية من ساحة 7 غشت [الاسم الشعبي للساحة التي تصدى فيها الكادحون بنجاح لقوات القمع يوم7 غشت 2005] متجهة إلى مقر ما سمي بلجنة تقصي الحقائق التي شكلها "البرلمان".
و دل التحرك الشعبي لأمس على استمرار التعبئة الشعبية بوتيرة عالية منذ الهجوم القمعي يوم 7 يونيو2008. وكان القمع قد تراجع بعد موجة الاستياء التي خلفها على الصعد المحلية والوطنية والدولية. ويبدو ان واضعي خطط التصدي للكفاح الشعبي واقعون في حيص بيص امام الزخم الشعبي المتدفق في ايفني لا سيما أن الإرادة الجماعية للسكان، وقد صقلتها الكفاحات، لا تكف عن إبداع أشكال النضال إذ بدأ أمس اعتصام مفتوح بساحة 7 غشت حيث نصبت الخيام للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين وتحقيق المطالب. وقد تعرض هذا المعتصم صباح اليوم 1 يوليوز 2008 لهجوم قمعي لتفكيكه أدى إلى وقوع مواجهات مع المعتصمين الذي دافعوا عن النفس بصلابة أدت إلى انسحاب القوات المهاجمة. و قامت قوات القمع باعتقال المناضل صالح الهيبة، حيث تعرض للضرب ثم اخلي سبيله.
لقد كان الهدف من هذه الغارة الجديدة فك الاعتصام قبل ظهور مثيلا له بالإحياء الأخرى بالمدينة وبالمنطقة برمتها. هذا و قد يؤدي استئناف القمع إلى تـأجيج الغضب والكفاح الشعبيين لا سيما مع بداية عطلة الصيف حيث يعود أهالي ايفني المهاجرون من الخارج، وهذا ما يحكم بالفشل الدريع على أي تصعيد قمعي.
وقد ساهمت قافلة التضامن يوم 15 يونيو حيث تظاهر ما لا يقل عن 10000 مواطنة ومواطن، ونظيرتها يوم 22 يونيو، في حفز التعبئة الشعبية وتعزيز صمود كادحي ايفني لدرجة ان المدينة تعيش أجواء نضالية استثنائية بكل المقاييس. الحقيقة انه لم يسبق لمدينة مغربية أن عاشت مناخا من هذا القبيل، حيث كان الاحتجاج الشعبي ينتهي في يومه بإنزال القمع.
ان السيرورة النضالية التي بدأت في ايفني منذ مايو 2005 متواصلة محققة مكسبا أساسيا متمثلا في إبطال مفعول القمع حيث زال الخوف من بطش النظام وأصبح الشارع فضاء محررا يعبر فيه الكادحون عن رفضهم التام لسياسة التهميش ونهب ثروات المنطقة و كذا لتجريم النضال الاجتماعي. لقد كشف القمع حدوده باصطدامه بشعور الكبرياء والكرامة الذي أيقظته النضالات منذ 2005، مستندا على تاريخ المنطقة الكفاحي، وعززه اضطرار النظام إلى التراجع والبحث عن مخرج من مأزق إرباك كفاحية الجماهير لخططه. ولا شك أن هذا الوضع غير المرتقب سيدفع أعداء الجماهير الكادحة إلى البحث عن سبل أخرى للقضاء على هذه الحالة النضالية الفريدة التي يخشى المستبدون اقتداء كادحي مناطق أخرى بها خشيتهم من الموت. يبقى المخرج الرئيسي للمخزن، والحالة هذه، متمثلا في السعي إلى نسف الحركة النضالية لكادحي ايفني- ايت باعمران من الداخل، ووسيلته في ذلك طابوره الخامس الذي تعرفت عليه جماهير المدينة والمنطقة خلال السيرورة النضالية منذ 2005، وكان له دور مخرب إبان الاعتصام البطولي لشباب المدينة على طريق الميناء من 30 مايو إلى 7 يونيو.
وجلي أن الخبرة التي كسبتها الجماهير الكادحة وقدرتها على الإبداع عامل رئيسي في إحباط خطط المخزن. لكن الوضع يستدعي تعزيز قوى النضال المنظمة بإيجاد شكل ديمقراطي يعكس إرادة الكادحين والكادحات النضالية، شكل يكون قريبا من الناس وخاضعا لرقابتهم. فقد دلت التجربة على حدود الشكل السابق حيث كانت السكرتارية المحلية لتتبع الوضع بايفني وايت باعمران أداة في طور أول من الكفاح، وكان من ايجابياتها ان كشفت حقيقة أحزاب جاءت لركوب الموجة فأسقطتها كفاحية الحركة وانسحبت. والآن وقد باتت السكرتارية في عداد المنعدم يحتاج النضال الشعبي إلى شكل ديمقراطي فعلا ، وهذا ما يجب أن يكون إحدى المشاغل الأساسية لطلائع النضال بالمدينة والمنطقة.
عنوان إليكتروني إدارة
جريدة المناضل-ة: mounadil_new(a)yahoo.fr عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info B.P 1378, Agadir , MAROC الهاتف: Tel (00212)70.08.65.41 الفاكس:
Fax
(00212)48.21.00.14
صمم هذا الموقع بمساعدة SPIP،
يستعمل برمجة PHP و MYSQL جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها