جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 الأمريكيون يدفعون ثمن غباء إستراتيجيتهم


الخميس 3 تموز (يوليو) 2008

نصار إبراهيم


مقابلة مع نصار إبراهيم، كاتب وصحفي فلسطيني، مدير مركز المعلومات البديلة ببيت ساحور قرب بيت لحم بفلسطين. قابلته ميراي كورت و كريس دين هوند، مايو 2008

مقاومة شاملة

يجب أن ننظر إلى المقاومة بما هي مقاومة شاملة. فالذين يقاتلون بالعراق ولبنان وفلسطين يواجهون نفس أنواع المشاكل. إننا بحاجة إلى مزيد من التنسيق، بالأقل من أجل بلورة نقاط مشتركة هامة. ربما قد تكون ثمة، بعد دحر القوى الامبريالية، خلافات حول المسائل الاجتماعية والثقافية أو الاقتصادية. لكن المسألة الاجتماعية وثيقة الارتباط، في المرحلة الحالية، بالوضع السياسي، أي استعمار المنطقة. أنا متفائل إلى حد ما حاليا. لو سألتموني في 1990 أو 91، لم أكن أعلم كيف ستتطور الأمور، و قد أكون آنذاك متشائما. لكنني الآن أرى الأمريكيين يواجهون، رغم كل قوتهم، مقاومة هائلة. يعني هذا أنهم لن يفلحوا تاريخيا في إعادة ترتيب العالم على هواهم. و أعتقد ان النقاش الداخلي بالمجتمع الأمريكي يعبر عن أزمة السياسة الأمريكية بالعالم. فالدولة الإيرانية تنجح، رغم مسألة السلاح النووي، في المقاومة. وروسيا لا توافق على سياسة الولايات المتحدة الأمريكية بأوربا الشرقية. هذا يعني نهاية إستراتيجية قوة عظمى فائقة وحيدة تسيطر على العالم.

لن يكون الشرق الأوسط جمهورية موز

وأخيرا نجد في العالم العربي المجموعات العربية، والإسلامية، القومية أو من أقصى اليسار التي تمثل الحركات السياسية الأنشط بوجه الإستراتجية الأمريكية. لن يكون الشرق الأوسط جمهورية موز خاضعة للولايات المتحدة الأمريكية. هذا جلي الآن بعد ما جرى ببغداد. لا تفكر الولايات المتحدة الأمريكية حاليا سوى في تفادي الهزيمة. لم تعد تسعى إلى تدمير سوريا ولبنان وإيران وفلسطين. هذا يمدني بتفاؤل كبير، ليس للسنوات المقبلة، لكني أعتقد ان الإستراتيجية الأمريكية بلغت ذروتها وليس بوسعها أن ترتفع أكثر. لا يمكنها إلا ان تنزل وقد بدأ النزول. إن فوكوياما ذاته مع فكرته حول "نهاية التاريخ" قد انتهى. إنهم الآن ينسحبون ويستقيلون، مثل فولفوفيتز وبولتون و رامسفيلد.

عما يعبر هذا؟ إنهم لم ينتصروا، وإستراتيجيتهم فاشلة.

والسلطة الفلسطينية ؟

إذا واصل مسؤولو السلطة الفلسطينية ما هم عليه فمن الأفضل لهم أن يستقيلوا. لا يقومون سوى بتسيير البلديات. ولا ينجحون حتى في تسيير مسألة الماء والكهرباء. ولا يحققون سياسيا أي شيء على الإطلاق. و الوحدة الفلسطينية انفرطت بالضفة الغربية وغزة . ثم عن أي سلطة فلسطينية يجري الحديث؟ إن الوظيفة الوحيدة للسلطة الفلسطينية هي تسلم الأموال عندما يقرر الرباعي (الولايات المتحدة الأمريكية، الاتحاد الأوربي، روسيا، الأمم المتحدة) مساعدة الفقراء الفلسطينيين. يذكرنا هذا بالسياسة الإسرائيلية في سنوات 80 من القرن الماضي عندما كانوا يستعملون مجالس القرى الفلسطينية لتدبير الأمور الاجتماعية والاقتصادية. وإن كان هذا هو دور السلطة الوطنية الفلسطينية، فمن الأفضل العودة إلى الاحتلال المباشر. آنذاك بالأقل ستقع مسؤولية تمويني بالماء والكهرباء على الإسرائيليين. لكن في الواقع، استقالتهم أو عدمها أمر غير مهم بنظري. ليواصلوا في الأمور الإدارية لكنهم سياسيا لا يفعلون أي شيء. كانت لي خلافات مع عرفات، مثل الكثيرين منا، لكن عرفات كان يقول أحيانا:" لا ، آسف لا استطيع". وقد سحقوه لأنهم كانوا بحاجة لشخص يقول دوما نعم. لم يقل محمود عباس لا ولو مرة واحدة. انه يسير من تفاوض إلى تفاوض، ومزيد من التفاوض، دون الحصول أبدا على أي شيء.

خياران أساسيان

كانت الإستراتيجية الأمريكية بالشرق الأوسط بالغة القسوة وعدوانية جدا. لدرجة لم تترك مساحة لتطور قوى ديمقراطية. بينما كانت الهجمات عنيفة جدا ودامية جدا بفلسطين والعراق ولبنان وأفغانستان، وبالشرق الأوسط بوجه عام، لم يترك الأمريكيون أي مساحة للقوى الديمقراطية. أصبحت الشعوب ومجموعاتها السياسية أمام خيارين: مساندة المجموعات الأكثر براغماتية مثل حركة فتح أو الأنظمة العربية التي تقول:" إن الأمريكيين هم آلهة العالم، يجب ان نتحالف معهم. و نقبل ما يريدون منحه." أو الانخراط في مواجهات إستراتيجية دامية وقول:" يجب ان نتصدى لهم. إما نحن أو هم. لا مساومة."

خلقت الدعاية الأمريكية والأوربية تقاطبا بالشرق الأوسط بشعارات من قبيل :" من ليس معنا فهو ضدنا"، و" ُرهاب الإسلام"، و"المسلمون ضد المسيحيين"، و"محاور الشر"، و"صدام الحضارات"،و "نهاية التاريخ". هذه الدعاية كلها وضعت المجتمع الفلسطيني والمجتمع السياسي العربي بوجه عام أمام الخيارين المذكورين.

إن الأمريكيين يدفعون ثمن هذه الإستراتيجية الغبية، لأنهم لن يفلحوا في إضفاء الديمقراطية على العالم العربي كما يحلمون. لقد اجتاحوا العراق قبل 5 سنوات وشعارهم: سيكون الأمر مثل لعبة دومينو . " عندما ينهار نظام صدام حسين، ستركع كل الأنظمة العربية المعارضة لإستراتيجيتنا، مثل سوريا وإيران، وكذا بعض حركات المقاومة بلبنان وفلسطين". لكن هذا التحليل كان خاطئا.

أهمية العراق

العراق دولة قوية ومجتمعها قوي أيضا. و للعراقيين وللأمة كرامتهم. لا يسمحون أبدا لأجانب بالتحكم بهم. إن الأمريكيين يدفعون ثمنا باهظا هناك، يدفعونه دما مسفوكا. و كل يوم ُيقتل جنديان أمريكيان أو ثلاث، ناهيك عن الجرحى. لقد فقدوا أكثر من 4000 رجل. و قدر باحثون أمريكيون الخسائر المالية بمبلغ 3 تريليون دولار، والاقتصاد الأمريكي دخل حاليا حالة انحسار.

أتذكر مناسبات عدة تنبأ فيها بوش بالنصر وأعلنه. وبعد 3 و 4 سنوات حرب قال:" إننا منتصرون"، لكن المعارك مستمرة بالميدان. قال قبل شهر:" ستحل كارثة إذا انهزم حلف الأطلسي في أفغانستان". لم يعد يتحدث عن النصر بل عن هزيمة محتملة بأفغانستان. إن إستراتيجيتهم تفشل بكل مكان بالعالم، ليس فقط بالعالم العربي بل حتى بأوربا، وأمريكا اللاتينية واسيا. إن بلدانا عربية عديدة بدأت تدرك ذلك. و عندما قام بوش وكوندليزا رايس وديك تشيني بجولة ببلدان الخليج، حاولوا إقناع تلك البلدان بمهاجمة إيران. لكنها رفضت لأنها ترى ما يجري بالعراق. إذا عجزتم عن إتمام العمل بالعراق، فكيف يمكنكم مهاجمة إيران؟ وإذا فشل رامبو الإسرائيلي بوجه حزب الله، فما بوسعكم فعله بالشرق الأوسط! اعتقد أن الأمريكيين شرعوا يعيدون التفكير في الوضع. بدؤوا يفكرون في استعمال الُسنة لمواجهة تقدم إيران بالشرق الأوسط. أعتقد ان لقاء كارتر بحركة حماس لم يكن صدفة. و لقد رفض الإسرائيليون دخول كارتر إلى غزة، لكنهم استقبلوه بالعناق بتل أبيب في متم مهمته بمصر وسوريا، ونظموا اجتماعا لمعرفة ما قيل مع قادة حماس.

يدرك الأمريكيون والفلسطينيون أن حركة حماس ليست متطرفة بالقدر الذي تبدو عليه بوسائل الإعلام. إنها منظمة براغماتية جدا وذكية جدا. مثلا أعلنت حركة حماس أمس استعدادها لقبول دولة فلسطينية في حدود 1967 دون الاعتراف مع ذلك بإسرائيل.

ما العلاقة بين اليسار والحركة الإسلامية بالشرق الأوسط؟

أعتقد ان كل حديث عن الحركة السياسية الإسلامية يستدعي تمييز مجموعتين. ثمة من جهة الحركة السياسية والاجتماعية الإسلامية الحقيقية، قوية الحضور بالمجتمعات العربية وبالمجتمع الفلسطيني، مثل حركة حماس، و حركة الإخوان المسلمين بمصر، وبالأردن، والسودان، وحزب الله بلبنان والحركة الإسلامية بالعراق. وثمة من جهة ثانية الجماعات الإسلامية المتطرفة، مثل شبكة القاعدة و حركة طالبان ومجموعات أخرى سلفية، متزمتة تعتبر المواجهات صراعات بين الأديان. ليست أسباب هذا الصراع مسألة مسيحية وإسلام، أو شرق وغرب. قد يبدو الأمر كذلك بشكل سطحي، لكنه في الواقع يعبر عن تناقضات اقتصادية وسياسية واجتماعية، وكذا تناقضات طبقية.

يجب ان ننظر إلى الحركة الإسلامية، مثل حركة حماس في المجتمع الفلسطيني والحركات الأخرى بالبلدان العربية التي ذكرت، بما هي حركة اجتماعية وسياسية أصيلة انبثقت من المجتمعات العربية ردا على الإستراتيجية الامبريالية الأمريكية بالشرق الأوسط، وكنتيجة للفشل التاريخي للبرنامج والمشروع القومي واليساري. إن الناس يستعملون هنا، بقصد التصدي للإستراتيجية الامبريالية بالشرق الأوسط، ما بمتناولهم. إنهم يستعملون ثقافتهم، والدين يمثل عنصرا هاما من الثقافة بالشرق الأوسط. هذا ما يفسر تأثير الحركة الإسلامية بالمجتمعات العربية والفلسطينية حيث يوجد انغراس قوي على الصعيد السياسي والاجتماعي والثقافي. يجب، عند الحديث عن المقاومة، دمج هذه المجموعات التي تشكل جزءا عضويا من الحركة الاجتماعية والسياسية بمجتمعاتنا. لا يمكن ان نغض الطرف عنها.

ثمة قاعدة عمل مشتركة مع الحركة الوطنية الإسلامية، متمثلة بمقاومة هجمات الامبريالية. لكننا نعارض بالطبع الخيارات الاجتماعية للحركة الإسلامية. و اعتقد ان ثمة مساحة عمل مشترك خلال هذه المرحلة، من أجل مواجهة الوضع الراهن. لكن هذا يمارس ضغطا قويا داخل المجموعات اليسارية لتعيد تقييم إستراتيجيتها. لماذا نحن على هذا القدر من الضعف رغم التناقضات السياسية والاجتماعية والاقتصادية على الميدان؟ تكمن إحدى المشكلات في تطور الايدولوجيا، لأن الكثيرين يعتبرون الماركسية او إيديولوجيا اليسار مثل القرآن أو الإنجيل لا تتغير. إنهم ينتظرون من ماركس وانجلز وتروتسكي إجابات على مسائل اليوم بعد مضي 150 سنة. يجب ان تحافظ الجماعات اليسارية على مقاربتها التاريخية للتغيير السياسي، وتحلل في الآن ذاته تناقضات الحقبة الجديدة بقصد بناء معسكر الثورة والقوى الثورية. إننا جزء من عالم معولم. لسنا مجرد ماركسيين في رام الله أو مناضلين يساريين في بيت لحم. أتذكر الشعار الجميل " يا عمال العالم اتحدوا".

تعريب جريدة المناضل-ة

المناضل-ة عدد 16

نصار إبراهيم

المنطقة العربية

  الجزائر: عنف وتشوش
  كل التضامن مع ناشطي مركز الدراسات الإشتراكية بمصر
  لبنان، الهجوم النيوليبرالي و المقاومة بالشرق الاوسط

فلسطين

  الانطباعات الأولى حول فوز "حركة حماس" الانتخابي
  العدوان المزدوج على فلسطين ولبنان
  فلسطين: سياسة فرق تسُد الاستعمارية
 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadil_new(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (00212)70.08.65.41       الفاكس: Fax (00212)48.21.00.14

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها