جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 من أجل حملة طبقية وجماهيرية ضد أشكال العنف إزاء النساء رد على منشور الرابطة الشيوعية الثورية


الاربعاء 12 آذار (مارس) 2008
المناضل-ة عدد: 19

(...) جلي أنه يلزم النضال ضد أشكال العنف إزاء النساء، داء المجتمع البطريركي هذا الذي يكتسي، في الطور الراهن لانحطاط النظام الرأسمالي، سمات خاصة ومحتدة في الفضاء العمومي، كما في الفضاء الخاص. كما يتعين على كل منظمة ثورية أن تشارك قدر الإمكان في المبادرات التي تطلقها في هذا الإطار بنيات وتجمعات واسعة. لكن النضال ضد أشكال العنف إزاء النساء ليس مجرد معركة أخلاقية. يجب أن يكون هدف مشاركة الماركسيين الثوريين في الحركة النسوانية المساعدة على الرقي بنضالها حتى المواجهة مع النظام الرأسمالي. (...)

حملة الرابطة الشيوعية الثورية

تحدد حملة المتحد الوطني من أجل حقوق النساء ( تنسيق بين منظمات نقابية وسياسية وجمعيات للدفاع عن حقوق النساء بفرنسا. م) مقترح حملة واسعة جدا وغنية، تمنحنا إمكانية الاندماج فيها والدفاع عن منظور طبقي. في هذه الشروط يضعنا منشور الرابطة الشيوعية الثورية وملصقها في حيرة. نتساءل أولا لماذا قررت منظمتنا تقليص حملتها "الخاصة" وقصرها على العنف إزاء النساء في " الفضاء الخاص"، أي العلاقة الزوجية والبيت؟ (...) إن هدف حملة الرابطة الشيوعية الثورية حسب نص المنشور هو إقناع أعضائها، والمتعاطفين معها ومحيطها الواسع أن البيت أخطر للنساء من الشارع أو مكان العمل، لأن كل رجل قد يمارس به العنف ضد كل امرأة.

وهكذا نقرأ بالمنشور:"[..] بعبارة أخرى كل الرجال الذين نعيش معهم عنيفون وكل النساء ضحايا عنف الرجال أو قد يكن كذلك. وفيما مكان لاحق، بعد عنوان "في الشارع كما في البيت، أشكال عنف للتحكم بالنساء"، يُشار أيضا إلى العنف و "التحرش النفسي أو الجنسي" من قبل زملاء أو رؤساء عمل بأماكن العمل، وكذا " أشكال العنف بالأماكن العمومية (...) التي لا تستثني أي امرأة [و] للإبقاء على الخوف من الاعتداء والاغتصاب. إنها ليست مجرد تجميع لأشكال ميز، بل نظام تحكم بالنساء. تعريف أشكال العنف تلك وفضحها ذلك مدلول التزام النساء اللائي يناضلن". لكن قد نبحث ونعيد البحث دون أن نجد في أي مكان بالمنشور ولو إشارة إلى كون النظام الرأسمالي يوجه عام، ومؤسسته الخاصة المتمثلة في الدولة البرجوازية، الجمهورية الامبريالية البطريركية الفرنسية بوجه خاص، هم أول المسؤولين على إثارة العنف إزاء النساء و ممارسته عبر جملة مؤسسات: الحكومة والبرلمان، وكبريات هيئات الدولة، والبوليس والجيش والقانون والعدالة والأسرة، والتربية، ونظام الصحة، ووسائل الإعلام، والمقاولات، والكنائس...

لم يقل المنشور في أي مكان إن النظام الرأسمالي هو الذي يدافع ويشرف عن العنف وإخضاع النساء داخل البيت وخارجه لأنهما مفيدان له. الإحصاءات حول العنف داخل البيت مؤلمة، ويجب توعية المجتمع بهذه المسألة، بتدمير الخرافات التي تعتبر هذا العنف مجرد ممارسة لرجال مدمنين على الكحول أو قليلي التربية. لكن لا يمكن، لبلوغ ذلك، إلقاء اللوم ببساطة على كافة الرجال، باعتبارهم المسؤول الوحيد. قبل عشرات السنين وضعت دراسات انتربولوجية واجتماعية ونفسية لوحة نمطية للرجل العنيف وللأسرة العنيفة، حيث المرأة ضحية لكن أيضا وغالبا مرتكبة عنف داخل الأسرة أو مشاركة فيه ضد الأطفال. والحال ان تلك الدراسات أثبتت بجلاء كيف أن النظام الرأسمالي، في طور انحطاطه الحالي، يعزز "نموذج" الأسرة هذا لأنه يعيد إنتاج النموذج التراتبي وترسيمات السلطة المميزة للمجتمع البرجوازي. لكن ثمة وجه آخر، ناتج عن السابق. إذ من المذهل ان منشورا موجها لإطلاق حملة وطنية لمنظمة ماركسية ثورية لا يشير أبدا، ولو بشكل غير مباشر، إلى وجود الطبقات الاجتماعية.

ليس ذلك مشكلا "صغيرا". لقد سرع النظام الرأسمالي، في طوره المعولم، تجنيد النساء الكثيف في العمل المأجور، وفي المهام الأكثر إنهاكا و تخبيلا و قلها أجورا. وزاد الهشاشة والفقر، وفرض تدهورا متناميا لمستوى حياة العمال والعاملات، لكن بوجه خاص وضع النساء العاملات والمهاجرات. فإن كانت عولمة الرأسمال عقد عززت سيطرة الدولة، ورب العمل، والزوج، والأسرة، والمجتمع بوجه عام على النساء، يبقى أن ذلك ليس بنفس الدرجة لدى جميع النساء.

صحيح أننا جميعا نساء مضطهدات، لكن وضع امرأة مهاجرة في حي شعبي ليس مماثلا لوضع امرأة ُمدرسة باريسية، كما أن فلاحة بالعالم الثالث تتعرض لاضطهاد أخطر من محامية بالأحياء الجميلة لبلداننا الغنية. تحمي الرأسمالية ممارسة العنف وتنظمها ضد كل النساء، لكنها تذكي يوجه خاص العنف ضد النساء الأضعف، أي العاملات والمهاجرات، بهدف التحكم بهن واستعمالهن لمصلحة إعادة إنتاجه هو، والإبقاء على يوم عملهن المضاعف ( أو عملهن المجاني في حالة ربات البيوت).

لا حل لهذا المشكل في إطار النظام الرأسمالي. هذا ما يجعل النضال من أجل حقوق النساء غير منفصل عن نضال الطبقة العاملة للقضاء على هذا النظام مرتكب أشكال العنف والتدمير المتنامية. ان إلغاء أي عنصر من عناصر التحليل الماركسي والطبقي، و تكرار صيغة "كل امرأة" حتى التقزز، يطمس العلاقات الطبقية التي لا تميز بين الرجال وحسب بل بين النساء أيضا، و يتخلى عن الرقي بالنضال النسواني إلى مستوى العركة المعادية للرأسمالية.

ان الرابطة الشيوعية الثورية ، بقيامها بحملة من هذا القبيل،على عكس المتحد الوطني من اجل حقوق النساء الذي له فضل تقديم تشهير ومنهجية إجماليين، تحرم نفسها من أداة تشهير بالدولة الرأسمالية، والامبريالية والبطريركية لما تمارس بشكل ملموس من أشكال عنف إزاء النساء: الإصلاح المضاد لأنظمة التقاعد التي تضر في المقام الأول بالنساء، محاولات تقليص حق الوقف الإرادي للحمل ومضايقات لمن يمارسه، وأشكال الميز في التشغيل التي تتعرض لها النساء المهاجرات، المجبرات على التبعية للأزواج أو الأسر تحت طائلة الطرد من البلد. كما يمتنع المنشور عن التنديد بالتنكيد الذي تتعرض له النساء العاملات، المجبرات على قبول أسوء المهام، وأسوء أوقات العمل، وأسوء شروط العمل. وعلاوة على ذلك، وهذا لا يقل أهمية، تم تجاهل الإشارة إلى أننا نناضل ضد العدو العالمي المتمثل في النظام الرأسمالي الذي يعيق إقامة صلات أممية بين معركة النساء الفرنسيات، ومعركة النساء المهاجرات ونساء باقي البلدان.

برنامج نضال لا يتوجه إلى أي كان

يقترح المنشور في خاتمته برنامج نضال، يتبنى عمليا كل مطالب برنامج المتحد الوطني من أجل حقوق النساء:" [....] من حق المتحد من أجل حقوق النساء أن يقدم طلباته إلى الدولة البرجوازية، مع عدم ذكر كلي لكيفية بلوغها. لكن ذلك ليس من حق حزب سياسي جدي، أيا كان. أما منظمة سياسية ثورية، فمن واجبها أن تقول للنساء وللرجال إنه لا إمكانية للحصول على أي شيء بدون تنظيم أنفسهم في الأحياء، والنقابات، للنضال من أجل تلك الأهداف و وقف أشكال العنف الخاصة والمؤسسية على السواء، وإن العنف إزاء النساء لن يزول إلا بإطاحة النظام الرأسمالي لأن هدفه بوجه الدقة هو تعزيز بنية السلطة بهذا النظام. نحن ضد العنف إزاء النساء ليس لأننا طيبون، بل لأننا نريد أن تتطور النساء بما هنا كائنات بشرية كاملة الاستقلال، بتساو مع الرجال، ولأنه لا مخرج لبلوغ ذلك غير تدمير نظام الاضطهاد والاستغلال الإجمالي مع كل المؤسسات الداعمة له.

من أجل حملة طبقية وجماهيرية

لا يكن تنظيم حملة ضد أشكال العنف إزاء النساء بوضع خطط بين جدران مكتب ببساطة. تمثل مساندة مظاهرة 6 مارس التي ينظمها المتحد من أجل حقوق النساء خطوة أولى، لكن يجب ان تذهب الحملة أبعد، لا سيما أن أناسا يتنظمون ومستعدون للتنظيم من أجل النضال.

يمكن للجميع ان يلاحظ في ميترو باريس حملة، حادة بقدر ما هي عادلة، ضد الإعلانات التجارية (الإشهار) التي تستعمل جسد المرأة وتحط منه. نعلم أن عشرات المشاركين في الحملة تمت مساءلتهم ومهددون بغرامات باهظة. ما المبادرات التي أُطلقت في الأحياء وفي أماكن العمل وفي النقابات لتقديم الدعم لهم وللدفاع المتبادل ضد أشكال العنف؟ رغم ما قد يكون لدينا من خلافات جدية مع بعض منظمي تلك الحملة، الذين لا يدافعون بتاتا عن توجه معاد للرأسمالية، لماذا يتعين أن نبقى بعيدين عن ذلك النضال ونتخلى عن التأثير فيه.

ما عدد الأحياء التي توجد بها مجموعات لدعم النساء ضحايا العنف الزوجي.؟ كيف نعمل معهن؟ كيف نساعد النساء على التنظيم الذاتي وجمع المال الضروري لإحداث مراكز استقبال، دون انتظار إعانات الدولة التي دوما ما تكون بشروط و تشجع الزبونية؟ أين المحامين المستعدين لدعم النساء العازمات لمتابعة أرباب العمل المتهمين بالميز، والتحرش الجنسي أو المعنوي، أو ضد المتهمين بالاغتصاب والعنف؟ كيف تنشأ لجان لجمع هؤلاء المهنيين مع النساء المعنيات؟ كيف القيام في هذا الاتجاه بحملة انطلاقا من بنيات النقابات والجمعيات؟

ان القيام بحملة حقيقية يعني أيضا أن ننشر كل أسبوع في صحافتنا مقلات تتناول اضطهاد النساء الخاص والنضال ضده: مقابلات ومساهمات قياديات نسوانيات، وأطباء وممرضين بالمصالح الصحية، ومدرسين /ات وطلاب / ات ، ومناهضين للإعلانات التجارية ، ومسؤولين نقابيين، ونساء ربات بيوت يتحدثن عن مشاكلهن، وتقارير عن الأنشطة النضالية بخلايانا وفروعنا، وتجارب متقدمة من التنظيم الذاتي النسائي ببلدان ومناطق أخرى بالعالم. لكن القيام بهكذا حملة يستلزم، قبل كل شيء، ربط الصلات والنضال وفق هذا التوجه في الجمعيات، والنقابات، حيث توجد النساء اللائي يعملن ويعانين ويناضلن، من أجل النقاش معهن حول سياسة وبرنامج ينطلقان من حاجاتهن، فتلك الوسيلة الوحيدة ليتملكنهما ويتنظمن للنضال ضد عدونا الحقيقي: الرأسمالية

فيرجينيا دو لاسييغا سيلفيان شارل

نشرة Avanti يصدرها تيار داخل الرابطة الشيوعية الثورية - العدد 12 * مارس 2004

تعريب : جريدة المناضل-ة

المناضل-ة عدد 28

 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadil_new(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (002126)6.41.49.80.60

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها