جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 رهانات الانتخابات العراقية


السبت 15 كانون الثاني (يناير) 2005
المناضل-ة عدد: 4

جلبير أشقر

لا حدود لرياء الإدارة الأمريكية: عندما يعرض جورج بوش وأصدقاؤه الانتخابات المقبلة بالعراق بما هي نجاح للرسالة الحضارية التي يزعمون الاضطلاع بها بقصد مد المسلمين المتخلفين بالديمقراطية، تراهم يشبهون رب عمل يتبجح برفع الأجور في منشأته رعيا لتحسين مستوى حياة عماله، بينما رفع الأجور إنما فرضه الإضراب.
في الواقع لم تكن أبدا الديمقراطية سوى ذريعة تستعملها إدارة بوش في محاولة تسويغ التحكم بتلك المنطقة الإستراتيجية الأساسية، الممتدة من الخليج العربي-الفارسي إلى آسيا الوسطى. وهو تسويغ مكمل بعد شبكة القاعدة و "أسلحة الدمار الشامل". إن معظم أدوات النفوذ الأمريكي بالمنطقة أنظمة مستبدة، بدءا بالمملكة العربية السعودية، أعرق حلفاء واشنطن وأشدهم مناهضة للديمقراطية في العالم، حتى آخر الحلفاء الجدد، تلك الدول البوليسية بالجمهوريات المافيوزية مابعد السوفياتية مثل أذربيدجان، وكيرغيزستان أو اوزبكيستان. هذا دون إغفال أنصار متقدين حماسة للديمقراطية أمثال الجنرال مبارك بمصر و والجنرال مشرف بباكستان.
لا تؤيد واشنطن الانتخابات إلا عند قابلية فوز إعصارها . اقترح عرفات، لما طعن بوش وشارون في شرعيته، تنظيم انتخابات بالأراضي الفلسطينية فجوبه بالرفض القاطع لأن ظفره بأغلبية ساحقة كان أمرا جليا، حيث كان الشعب الفلسطيني متأهبا للتصويت عليه تحديا لإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية. ولم يقبلوا تنظيمها إلا بعد وفاته مواصلين تدخلهم الفظ في العملية، مجبرين مرشحا آخر على سحب ترشيحه، ومضايقين مرشحين آخرين، منظمين دعاية علانية لمرشحهم المفضل، مثلما فعل بلير الذي زار أبومازن لنفس الغاية.
طبعا شهدت أفغانستان انتخابات،لأنه لم يكن ثمة رهان حقيقي ليس إلا. فقد جرى منع الطالبان والقوى الأخرى المناهضة لأمريكا من المشاركة بها. ولم يكن بوسع أي من زعماء الحرب أن يخاطر بمعارضة جدية للولايات المتحدة الأمريكية لمجرد أن يصبح ممثلا لها في كابول. ويدرك أمراء الحرب الأفغان جيدا أن تحكمهم بمناطق نفوذهم فعلي وخلو من العراقيل أكثر من تحكم كرازاي بالعاصمة، ذلك المكان الوحيد الذي يكتسي بها حكمه بالوكالة طابعا فعليا..و قبله أمراء الحرب "رئيسا" مرة ثانية بوساطة مهزلة انتخابية مثلما قبلوه للمرة الأولى أثناء المساومات التي سبقت سقوط كابول- مع أنه لم يكن يمثل شيئا ذي وزن على صعيد القاعدة الاجتماعية او القوة العسكرية، وكان "مرتكزه" الوحيد تعاونه مع المخابرات الأمريكية. جرى قبول كرازاي لأنه بالضبط لا يمثل تهديدا حقيقيا لسلطة أمراء الحرب.
ليس ثمة بالعراق وضع معادل. فقد واجه الاحتلال الأمريكي، من الوهلة الأولى، فراغ السلطة الناتج عن الاجتياح، والذي فاقمه بريمر مستلهما المحافظين الجدد بإقدامه على تفكيك بقايا جهاز الدولة البعثي. ولم يكن ثمة، خارج المنطقة الكردية المحكومة ذاتيا بالفعل في الشمال، أسياد حرب يحوزون سلطة فعلية بالعراق.
على هذا النحو واجهت واشنطن "مفارقة الديمقراطية" (هنتنغتون) الناتجة عن عداء غالبية العرب العراقيين، أمس واكثر منه اليوم، لتحكم الولايات المتحدة الأمريكية ببلدهم، وبالتالي سعي أي حكومة منتخبة ديمقراطيا وذات تمثيلية حقيقية، الى التخلص من الاحتلال.
كانت تلك المفارقة منطوية على أخرى: حاولت الولايات المتحدة المحتلة للعراق بدافع الإيثار بقصد مد المسلمين المتخلفين بفوائد الديمقراطية، التي تحمل هي لواءها الرسمي، إرجاء الانتخابات ما أمكن، واستبدالها بسلطات معينة ودستور من صنعها. ذلك ما حاول الحاكم بريمر فرضه في يونيو 2003، بعد أسابيع قليلة من الاجتياح. وقد كان عليه مواجهة معارضة الشخص الأكثر تقليدية في التراتب الشيعي أيات الله العظمىعلي الحسيني السيستاني. احتدت تلك المواجهة حتى دعا آيات الله إلى التظاهر من أجل فرض انتخابات ديمقراطية على المحتل: في يناير 2004 اجتاحت حشود غفيرة شوارع مدن عراقية عديدة، وبخاصة في المناطق ذات الأغلبية الشيعية حيث ردد ألوف المتظاهرين شعار "لا للتعيين، نعم للانتخابات !".
طبعا كان لآيات الله دواعيه الخاصة، غير النابعة بأي وجه من تمسك بالديمقراطية "أنقى" مما لدى بوش وبريمر. فحسابه كان بسيطا: يمثل الشيعة غالبية شعب العراق الكبرى، زهاء الثلثين، لكنهم تعرضوا دوما لاستعباد من شتى صنوف السلطات المستبدة. وقد يمكنهم اعتماد آلية انتخابية من تقرير مشروع لمصير البلد. تمثل العملية الانتخابية افضل سبل تتيح للشيعة ممارسة حقوقهم بما هم أغلبية والتحقق في الوقت ذاته من ميزان القوى داخلهم - إذ ليس ثمة حركة سياسية شيعية موحدة الى حد ما قياسا على ما شهدته إيران بقيادة الخميني. بيد أن السيستاني - الذي لم يتبن يوما عقيدة الخميني حول ولاية الفقيه – سيحرص على مطابقة قوانين البلد لمبادئ الشريعة وفتاويه الشخصية المتشددة. ويبدي السيستاني الحزم في هذا الأمر أيضا.
تراجع بريمر خشية مواجهة انتفاضة جماهيرية لصالح الديمقراطية ومناهضة للولايات المتحدة الأمريكية، انتفاضة تنسف آخر مبررات الاحتلال. وعلى مضض قبل بريمر وقادته بواشنطن، بوساطة من الأمم المتحدة لحفظ ماء وجه المحتل، تنظيم انتخابات قبل متم يناير 2005. (لم يكن المبعوث الخاص لكوفي عنان غير الأخضر الإبراهيمي، الذي دعم بصفته عضوا بالحكومة العسكرية وقف العملية الانتخابية بالجزائر في 1992، لما كادت جبهة الإنقاذ الإسلامية تفوز بأغلبية المقاعد).
على هذا النحو حصلت إدارة بوش على مهلة بضعة أشهر لإيجاد مخرج من المأزق.
لو جرى تنظيم الانتخابات في الأشهر الأولى للاحتلال لكانت أكثر هدوءا، وحظيت بقبول أوسع، ومن ثمة بشرعية أكبر. كانت واشنطن معرضة لمجابهة حكومة ذات شرعية غير قابلة للنقاش قد تطلب منها سحب قواتها من العراق.
كان منع ذلك ما حدا ببريمر الى التذرع بغياب لوائح انتخابية وما يلزم من وقت لوضعها. و رد السيستاني أن لوائح وبطاقات التموين المهيئة تحت رقابة الأمم المتحدة مناسبة جدا للاستعمال الانتخابي. وهذا ما قبلته قوى الاحتلال لكن بعد تأخر دام عاما تدهورت خلاله الأوضاع بالعراق وبلغت حالتها المأساوية الراهن.
بمعنى ما كان الاحتلال الأمريكي للعراق سبب هذا الوضع. و يصعب إثبات وجود قصد من عدمه، لكن السيناريو الأرجح هو أن مطلقي الجن بواشنطن يواجهون مرة أخرى نتيجة لم يسعوا اليها بوعي. اضطرت واشنطن، إذ قبلت الانتخابات، الى مراجعة شاملة لسياستها العراقية : جرى تنظيم هجوم عنيف على أبرز القوى المتمردة بالبلد – تحالف السلفيين والقوميين والبعثيين في مدينة الفلوجة السنية ، وكذا الحركة السلفية الشيعية التابعة لمقتدى الصدر- بقصد توطيد التحكم بالبلد. وأُستبدل شلبي، صديق المحافظين الجدد، بعلاوي عميل المخابرات المركزية الأمريكية بما هو الرجل الوفي للولايات المتحدة بالعراق. و تم تنظيم "انتقال للسيادة’ سخيف وبشكل سري في 28 يونيو 2003. و حاول علاوي لعب دور الرجل القوي بإعلان حالة الطوارئ، وإعادة العمل بحكم الإعدام، إلخ ، وبوجه خاص بالتغطية الشفافة للغارات المتتالية لقوى الاحتلال الأمريكي.
بلغت محاولة سحق حركة مقتدى الصدر أوجها في مدينة النجف الشيعية. تدخل الستستاني، بعد أن ترك الشاب الصدر يتورط في وضع مشرف على هزيمة ساحقة ودامية، لإيقاف الولايات المتحدة، مؤكدا زعامته على الطائفة الشيعية. وبدا الهجوم الثاني على الفلوجة فور الانتخابات الرئاسية الأمريكية عبثيا. لم تكن للمحتل – آنذاك – أية أوهام حول القدرة على وقف العنف بالبلد باللجوء إلى هكذا وسائل عنيفة. ثمة إذن بواعث جدية على الاعتقاد أن الهدف الحقيقي كان بالضبط مفاقمة الفوضى بالعراق من أجل النيل من مشروعية نتائج انتخابات 30 يناير 2005.
إزدواجية الإدارة الأمريكية جد جلية: من جهة يعلن بوش وأذنابه الرسميين العراقيين الالتزام الراسخ بتنظيم الانتخابات في موعدها المحدد؛ ومن جهة أخرى، ينضم "حزب" علاوي الى تحالف المجموعات السنية المرتبطة بالوهابية السعودية والمطالبة بتأجيل الانتخابات. يحاكي الـ"رئيس" العراقي السني حلفاء الولايات المتحدة بالمنطقة، من قبيل الملكيات السعودية والأردنية التي تحذر من مؤامرة إيرانية ترمي إلى بسط نفوذها على العراق من أجل إقامة "هلال شيعي" ممتد من لبنان إلى إيران، نسخة جديد من "محور الشر" مرعبة أكثر من التي ابتدعها بوش. وتدين حركة الإخوان المسلمين، المرتبطة بالوهابية السعودية، والتي يمثل مكونها المصري أقوى فروعها، الانتخابات لأنها ستجرى في ظل الاحتلال. أما فرعها العراقي، الحزب الاسلامي، فقد أعلن سحب قائمة مرشحيه، بعد تسجيلها، والتحق بـ "مجلس العلماء المسلمين" السني الذي ندد مسبقا بنتائج الانتخابات.
بات واقعا أن تفجر العنف، بحفز من اعتداءات المحتل الأمريكي ذاتها، يحد على نحو كبير من مشاركة مهمة بالانتخابات في مناطق نشاط مزيج القوى السلفية، الوطنية والبعثية. لذا ، أيا كانت نوايا القوى السنية، ليس انسحابها من العملية الانتخابية سوى إقرارا بأن أغلبية ناخبيها المحتملين سلتزم البيوت بحذر يوم الانتخاب. لا لكون المواطنين السنة مقتنعين سياسيا بوجوب "مقاطعة" الانتخابات : دلت استطلاعات الرأي سابقا على استعدادهم للمساهمة بكثافة، كباقي مواطني العراق، بأول انتخابات تعددية بعد عقود من الاستبداد ببلدهم. بل أرعبتها تهديدات بالقتل من مجموعات "المقاومة" الساعية الى عرقلة الانتخابات.
يمثل ما يسمى "المقاومة العراقية" مزيج قوى متنافرة، قسم كبير منها محلي. و غالبيتها أشخاص متمردون على الاحتلال الوحشي لبلدهم يناضلون ضد المحتل وأذنابه العراقيين المسلحين. ويتكون قطاع آخر من القوى المساهمة في أعمال العنف بالعراق من متزمتين فائقي الرجعية أكثرهم سلفيون إسلاميون، لا يميزون المدنيين، حتى العراقيين، عن العسكريين، و يلجؤون إلى أعمال رهيبة، كقطع رؤوس العمال الآسيويين المهاجرين، واختطاف و/أو اغتيال أشخاص من كل صنف لا يعادون بأي وجه القضية القومية العراقية ولا يضرون بها. وهذه أفعال تبرزها الإدارة الأمريكية لمواجهة آثار الهجمات المشروعة على جنود الاحتلال: هكذا يسهل تقديم "العدو" كتجسيد للشر.
يبرز هذا، من جهة أخرى لماذا، في البلدان الغربية حيث يبقى ملحا بناء حركة مناهضة للحرب، لا تؤتي كل مساندة "للمقاومة العراقية" مأخوذة ككل النتائج المرجوة بقدر ما هي خاطئة (رغم حسن نواياها السياسية). يتعين التمييز بوضوح كامل بين الأعمال المشروعة ضد المحتل وبين ما تقوم به مجموعات" مقاومة" مزعومة من أفعال تستدعي الإدانة. المثال الساطع هو المجموعة التي يقودها الزرقاوي وعملياته الطائفية ضد الشيعة. بعد قول هذا، من الجلي أن الاستراتيجية المثمرة أكثر حتى الآن في مكافحة المحتل هي استراتيجية السيستاني. فمحاولات عرقلة الانتخابات وتجريدها مسبقا من كل شرعية لن تفيد غير المحتل الأمريكي.
إن الأكثر نشاطا في السعي لعرقلة الانتخابات لا يفعلون ذلك لكونها ستجري في ظل الاحتلال. وفي المحصلة كان تاريخ نزع الاستعمار حافلا بحالات انتخابات أو استشارات جرت تحت الاحتلال لكنها مثلت، مع ذلك، مراحل كبرى نحو الاستقلال او سحب القوات الأجنبية. وقد ناضل الفلسطينيون طيلة سنوات من أجل تنظيم انتخابات تحت الاحتلال الإسرائيلي. تضمر تلك الحجة بشكل سيء بشكل تخوفا من الانتخابات من قبل قوى تدرك أنها محكومة بالبقاء أقلية، أو حتى مهمشة كليا في انتخابات حرة. (يصح هذا في حالة علاوي الذي ستبرز أي انتخابات غير مزورة افتقاده الكلي الى نفوذ شعبي؛ لكنه مجبر على التصرف وفق تفويضه ويتعذر عليه التعبير صراحة عن تطلعاته).
يجب أن تُُضاف إلى هذا حجة الزرقاوي، التي أيدها مؤخرا بن لادن، ومؤداها أن هذه الانتخابات كافرة لأنها تجري بقانون "وضعي"، بينما لا "شرعية" سوى لانتخابات منظمة في ظل سيادة الشريعة. الطابع الرجعي لهذه الحجة غني عن كل التعليق. لكن تجب ملاحظة أن في الأمر قاسم مشترك بين بن لادن والسيستاني: كلاهما يرى وجوب أن تكون الشريعة المصدر الأساسي، وحتى الوحيد، للتشريع.
يتمثل الفرق، علاوة على تفوق بن لادن في التزمت، في كونه يعتقد بأنه سينتصر بالعنف الإرهابي، في حين يسعى السيستاني – الذي حذر الأمم المتحدة وآخرين من أي تكريس للقوانين التي أدخلها المحتل بالإشارة إليها مثلا في مقرر للأمم المتحدة– يسعى الى التحكم بالسلطة عن طريق الانتخابات أولا، حتى يضع البرلمان دستورا وقوانين وفق ذوقه.
جرى وصف موقف السكان الشيعة، ووجهة نظرهم في الانتخابات، وصفا جيدا من طرف انطوني شديد بالواشنطن بوست في تحقيق حول أهم حي شيعي في بغداد : " ليس استيلاء الشيعة على السلطة سوى إحدى أوجه الحملة الكهنوتية، وغالبا ما يعبر عنه بلغة مشفرة. النداءات الموجهة إلى ناخبين متعبين وفاقدي الأوهام بفعل مجازر الحرب، اكثر تواترا.(…) على طرف من الطريق تبشر لافتات بعهد جديد من الاستقرار بفضل التصويت. وفي الآخر تقدم الانتخابات بما هي الطريق الأكثر ضمانا لنهاية الاحتلال، الذي تتزايد لاشعبيته بشكل كبير. وتعلن لافتة بيضاء:’أيها الأخوة العراقيون، مستقبل العراق بين أيديكم. الانتخابات هي الطريق الأمثل لدحر المحتل من العراق"،. وبلافتة أخرى نقرأ " أيها الأخوة العراقيون، أوراق تصويتكم أنجع من رصاصة في المعركة". (1).
يضم "التحالف العراقي الموحد"، المشكل برعاية السيستاني طيفا واسعا يمتد من من شلبي (بالغ التقلب) إلى الصدر (الذي يحاول الاحتماء:، صرح بعد تسجيل أتباعه في القائمة الموحدة، أنه لا يريد شخصيا "دخول اللعبة السياسية")
تمنح هذه اللائحة الغلبة لـ"المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق" القريب من إيران. تجب الإشارة إلى أن في رصيده الإيجابي ادخال مرشحين سنة و أكراد وتركمان في قائمته ، منهم زعماء عشائر، كي لا يبدو طائفيا.رغم أن كما وسائل الإعلام تعتبره كذلك. ولا شك أن هذه القائمة ستحوز أغلبية الأصوات إذا جرت الانتخابات في 30 يناير. و سيفضي ذلك الى برلمان وحكومة تهيمن بهما القوى السلفية الشيعية الموالية لإيران. وتتمثل نقطة مركزية في برنامجه، الذي يعلن السعي الى تأكيد "هوية العراق الإسلامية، في مفاوضة سلطات الاحتلال حول تاريخ انسحاب قواتها من البلد.
ماذا ستفعل واشنطن بعد انتخابات 30 يناير؟ يصعب التكهن بذلك. .إن لادارة بوش هدف استراتيجي واضح : تأمين التحكم بالعراق على المدى البعيد. لكن واشطن لاتعرف كيف تحقق هذا الهدف أو تنجح في توفيقه مع نتيجة الانتخابات المرتقبة التي نعثها موظف كبير بالمنطقة الخضراء ببغداد، لم يكشف هويته، بـ "أدغال الغموض" (2) . ثمة سيناريو محتمل، يسرته كثيرا ممارسات قوى الاحتلال، وهو الذي يلقى استحسان محافظين جدد كثيرين منذ انهارت أوهامهم حول إمكانية تحكم "ديمقراطي" بالعراق، انه سيناريو تقسيم البلد وفق الأصول الطائفية والإثنية (وهو سيناريو إسرائيل المفضل منذ بداية الاحتلال).
بإمكان واشنطن أن تلجا، بغية إبقاء تحكمها بالبلد، الى الوصفة الإمبراطورية الشهيرة "فرق تسد"، مجازفة بجر العراق إلى جحيم حرب أهلية مدمرة، طائفية (الشيعة ضد السنة) وإثنية (العرب ضد الأكراد) في الآن ذاته. وكم كانت دالة بهذا الصدد تلك الكيفية التي ترك بها المحتل علاقة العرب والأكراد بشمال البلد تتدهور، دون سعي فعلي الى التفاوض من أجل تسوية ترضي الطرفين، وكذا الكيفية التي عالج بها مسألة الانتخابات مذكيا التوترات بين الشيعة والسنة.
سيظل هذا الخطر محدقا بالشعب العراقي إلا اذا اجبر الوضع واشنطن على تغيير الهدف والسعي الى مغادرة العراق في المدى القريب، مقلصة حجم الخسائر من أجل مصالح الولايات المتحدة الأمريكية. ولا غنى، لبلوغ هكذا وضع، عن تأليف ضغط الشعب العراقي والحركة المناهضة للحرب بالخارج – بالولايات المتحدة الأمريكية ذاتها في المقام الأول. يعني هذا أن المهمة الألح خارج العراق متمثلة باستكمال انتخابات 30 يناير والعمليات المشروعة لمقاومة الاحتلال الأمريكي وحلفائه بالعراق، ببناء أوسع تعبئة وأنجعها من أجل اليوم العالمي للتظاهر ضد الحرب في 19 مارس 2005.
فاتح يناير 2005.

تعريب المناضل-ة

 

1- واشطن بوست، 7 دجنبر 2004.
2- نيويورك تايمز، 18 دجنبر 2004.
نشر هذا النص بالموقع الإلكتروني المناهض للحرب Z-Net، بالولايات المتحدة الأمريكية. ترجمه من الإنجليزية قصد النشر بمجلة الأممية الرابعة امبركور كل من حسن بربر و جان مالفسكي.

نشر جيلبير الأشقر حديثا :
"صدام الهمجيات" دار الطليعة، بيروت.
" الشرق الملتهب. الشرق الأوسط في منظور ماركسي" - دار الساقي – لندن

المناضل-ة عدد 20

جلبير أشقر

  مقابلة مع جلبير الأشقر فلسطين ولبنان والعراق والحركة المناوئة للحرب: الولايات المتحدة الأمريكية تزرع بذور مأساة طويلة المدة [القسم الثاني]
  الاستشراق معكوسا: تيارات ما بعد العام 1979في الدراسات الإسلامية الفرنسية
  الاحتلال الأمريكي والحركة المناهضة للحرب بعد الانتخابات
  الانطباعات الأولى حول فوز "حركة حماس" الانتخابي
  الحرب في لبنان

المنطقة العربية

  سوريا واغتيال الحريري: نفخ الأبواق أمام أسوار دمشق
  في مواجهة العدوان الإمبريالي الصهيوني عاشت مقاومة الشعبين الفلسطيني واللبناني
  إضراب مصر: تمرين على العنف المقبل

العراق

  الوجه الآخر للعراق: نقابيون يقاومون
  ما بعد الانتخابات: مستقبل العراق والاحتلال الامريكي
  لئلا تنجح خطة تقسيم العراق وتقزيمه
 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadil_new(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (00212)70.08.65.41       الفاكس: Fax (00212)48.21.00.14

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها