جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 نحن ومشروع "الحزب الجديد المعادي للرأسمالية" [رأي مضاد ]


الثلاثاء 30 كانون الأول (ديسمبر) 2008


منظمة النضال العمالي Lutte Ouvrière إحدى قوى اليسار الثوري المنتسبة إلى التروتسكية بفرنسا. فيما يلي رأيها في مشروع الحزب الجديد المعادي للرأسمالية.

إن ما قاد العصبة الشيوعية الثورية إلى المبادرة بالدعوة إلى بناء "حزب جديد معاد للرأسمالية" هو طبعا النتائج الانتخابية لمرشحها أوليفييه بوزانسنو بالانتخابات الرئاسية في 2002 و2007. أن تسعى العصبة الشيوعية الثورية إلى استثمار تلك النتائج على الصعيد التنظيمي أمر مبرر تماما، رغم أن أرقام النتائج الانتخابية لا تشكل أداة جيدة لقياس تأثير منظمة سياسية. لكن منهجية العصبة الشيوعية الثورية لا تقوم على محاولة توطيد نفسها بصفتها منظمة منتسبة إلى الشيوعية الثورية. إنها تعلن سعيها إلى جذب خليط من ناشطي الجمعيات، ونقابيين نقديين إلى هذا الحد أو ذاك إزاء نقاباتهم، وبيئيين من كل نوع ، الخ بناء على برنامج غير محدد بعدُ.

يندرج توجه العصبة الشيوعية الثورية هذا في استمرارية مع سياسة هذا التيار. و دونما حاجة إلى العودة إلى ماض بعيد (حيث يمكن العثور على أمثلة أخرى)، كان انضمام العصبة إلى ترشيح جوكان، قبل 20 سنة، في 1988، يندرج في المنظور عينه. فبعد أن وضعت وسائلها ومناضليها في خدمة هذا الترشيح، راهنت العصبة الشيوعية الثورية طيلة شهور على "لجان جوكان" بقصد " المساعدة على بزوغ قوة جديدة وحدوية ومعادية للرأسمالية" ( جريدة روج 6 يوليو 1988). هذا رغم أن المسار السياسي لجوكان، العضو بالمكتب السياسي للحزب الشيوعي الفرنسي حتى 1984 ( والذي انتهى بانضمامه إلى الحزب الاشتراكي ودعم ترشيح محتمل لفابيوس إلى الرئاسة في 2007)، لم يتضمن قط ما يجعله بطلا لـ"معاداة الرأسمالية"... إن كان هذا اللفظ يعني النضال من أجل استبدال النظام الرأسمالي باقتصاد تجميعي.

في مقابلة بالموقع الالكتروني للعصبة الشيوعية الثورية، يصرح آلان كريفين جوابا على من يعتبرون مشروع الحزب الجديد المعادي للرأسمالية مجرد مناورة من منظمته لتضخيم عدد أعضائها قائلا :"كانت ممارستنا دوما وحدوية. حتى 1995 لم نقم عمليا بأي حملة باسمنا الخاص. قمنا بحملة جوكان في 1988، وسحبنا ترشيحي لأجل ذلك. وكنا في الميثاق من أجل بديل تقدمي ( الذي كان الوزير الشيوعي السابق فيترمان من منشطيه) في سنوات90. وشاركنا في كل المتحدات الممكنة، بسحب مرشحينا، وحتى شعارنا".

لكن الذي تغير منذ مساندة ترشيح جوكان هو موقف العصبة الشيوعية الثورية إزاء التروتسكية، وإزاء ما كانت تنتسب إليه من مرجعيات تاريخية. بنظر أوليفييه بوزانسنو ينتمي تروتسكي إلى الماضي، بينما المرجع الثوري لمرشح العصبة هو في الغالب العالم ثالثي تشي غيفارا. يقول إنه يريد "أن ينهل من مختلف تقاليد الحركة العمالية" لا سيما تقاليد الحركة اللاسلطوية. لا بل كتبت روج في يناير 2000 في ملف بعنوان "أسطورة القرن" جملا جديرة بـ"كتاب الشيوعية الأسود" [كتاب يميني مفتري على الشيوعية- م]، من قبيل :" منذ البداية، ردت السلطة البلشفية على إضرابات العمال بالقمع: احتجاز رهائن، إعدام رميا بالرصاص أو إغراق "المحرضين"، المتهمين بالدفاع عن المطالب العمالية والمطالبة بـ" انتخابات حرة" في مجالس العمال". إن كان كاتب تلك الجمل لا يلزم بالضرورة هيئة تحرير جريدة روج بمجملها، فقد رأت هذه مع ذلك أن تنشرها. هذا لأن أغلبية الأوساط التي تستهدفها العصبة الشيوعية الثورية لا تتبنى بأي وجه التقاليد الشيوعية، وهي مشكلة من أناس تقع راديكاليتهم في مستوى موجة يسارية اشتراكية ديمقراطية. والمناضلون الذين كونتهم العصبة الشيوعية الثورية بانتهاج هذه السياسية لا يشعرون طبعا بتضامن مع ثورة أكتوبر، والمعارك الماضية للطبقة العاملة، هذا إذا لم يدعوا صراحة إلى أفكار رجعية مثل "إنقاص التنمية " décroissance " أو مطالب بعض البيئيين.

هذا التخلي عن البرنامج التروتسكي، الذي جرى منذ أمد بعيد عمليا وبصراحة في السنوات الأخيرة، لا يعني أن ظهور الحزب الجديد المعادي للرأسمالية قد يعني زوالا مأسوفا عليه لمنظمة شيوعية ثورية، وبالتالي يكون هدفا يستدعي المحاربة. و على كل حال، إذا كسبت العصبة الشيوعية الثورية رهانها، سيتشكل تجمع لكل الذين واللائي يرفضون ويرفضن هذا الجانب أو ذاك من المجتمع الرأسمالي على يسار حزب اشتراكي خادم صراحة للنظام الرأسمالي، على نحو ما كان الحزب الاشتراكي الموحد خلال سنوات حرب الجزائر وحول مايو 1968، وهذا سيكون بالأحرى ايجابيا للحياة السياسية الفرنسية. لكن هذا ليس هدف العصبة الشيوعية الثورية. علاوة على وجوب أن تتوافر لها وسائل ذلك.

ان الصيغة الثلاثية "حقبة جديدة، برنامج جديد، حزب جديد" التي حاولت العصبة الشيوعية الثورية منذ 1992 أن "تجعلها إطارا للتفكير في توجهاتها الكبرى" (مجلد نقد شيوعي – أغسطس 2008) دال على المنهجية الجارية. طبعا لم يبق العالم دون تغير منذ 1938 ، ومنذ تبني برنامج تأسيس الأممية الرابعة الذي كُتب في سياق معين، مطبوع بانتصار الفاشية في ألمانيا والسير نحو الحرب. لكن قبل اعتبار انفجار الاتحاد السوفييتي نقطة انطلاق "حقبة جديدة"، يجب التساؤل عن وجهة النظر المعتمدة. أليست حقبتنا حقبة " احتضار الرأسمالية"؟ أليست "أزمة الإنسانية" " أزمة القيادة الثورية"؟ إن طرح السؤال، بالنسبة للذين اختاروا موقعهم في ميدان الطبقة العاملة، في لحظة حدوث أكبر أزمة اقتصادية منذ 1929، سيكون ببساطة مضحكا، لأن الجواب لن يكون طبعا سوى بالإيجاب.

بالنسبة للمناضلين المنتسبين إلى معسكر العمال، تتمثل المهمة في حل أزمة القيادة الثورية، وليس محاولة جمع خليط بلا عمود فقري من كل المتطلعين إلى تغييرات اجتماعية، هي في الغالب مشروعة، لكن دون فهم أو قبول أن الطبقة العاملة تظل، احتمالا، القوة الوحيدة القادرة على تغيير المجتمع في اتجاه اشتراكي. وهذا لا يستبعد طبعا رفض المشروع الشيوعي وتبني "برنامج جديد". هذا لأنه لا يكفي إعلان أننا نعيش "حقبة جديدة" لاستنتاج وجوب "برنامج جديد"، ناهيك عن القدرة على بلورته، لا سيما عند اقتراح إتيان الأمر مع أناس لا تجربة لهم غير وجودهم كمجموعة ُصغيّرة، عديمة الارتباط بالواقع الاجتماعي.

لكن جلي أن أنصار الحزب الجديد المعادي للرأسمالية غير حريصين على تحديد ما سيكون برنامج حزبهم القادم. سبق ان اعترف آلان كريفين، بما يخص أعضاء العصبة الجدد، في الاستجواب آنف الذكر، أنهم " متمردون جدا وقليلو التسيس" وأورد حتى حالة شاب يتساءل "من هو ماركس هذا الذي يتحدث عنه الجميع؟". أما الناس الذين قد ينخرطون في الحزب الجديد المعادي للرأسمالية، فيلاحظ " بخصوص المشاركة الحكومية أنهم ليس مؤيدين ولا معارضين"، ويضيف أن "المشكل سيكمن في التكوين السياسي". لكن هذا لا يمنعه من تأكيد أن :" لا نخشى وجود معارضة عندما سنصادق على البرنامج (...) ما سيطرح علينا مشكلا محتملا ليس اليسارويين الذين قد يسعون إلى اجتياحنا بل انزلاقات يمينية لأناس قليلي التسيس". ليست هذه الأقوال نتيجة تفاؤل راض على النفس أو سذاجة، وكم يصعب تصورها على لسان مناضل له ذلك القدر من التجربة. إنها ببساطة تعبر عن كون مسألة " البرنامج الجديد" عديمة الأهمية لدى أنصار الحزب الجديد المعادي للرأسمالية وليست مطروحة سوى لتبرير التخلي عن البرنامج السابق.

الحقيقة أن شطط استعمال لفظ "جديد" من قبل المدافعين عن ضرورة "حزب جديد معاد للرأسمالية" لا غاية منه سوى تبرير ذاك التخلي عن المرجعيات الثورية للحركة العمالية. طبعا قد يتأثر قسم من الجمهور الذي نخاطب بهذه الخطابات المؤيدة لتجميع وحدوي ("الوحدة" قيمة مدرة بقدر انخفاض الوعي السياسي وقد سبق استعمالها لتبرير خيانات كثيرة). لكن هذا لا يعني أن من يسألوننا عن سبب رفضنا مشروع الحزب الجديد المعادي للرأسمالية مستعدون للانخراط فيه، واقل منه أن يناضلوا فيه. لكن الأكيد هو أننا لسنا معنيين بأي وجه بهكذا مشروع.

مجلة النضال الطبقي الصادرة عن منظمة "النضال العمالي"- العدد 117 – ديسمبر 2008

تعريب : جريدة المناضل-ة

المناضل-ة عدد 28

الطبقة العاملة

  الحرية السياسية من أجل بناء منظمات النضال
  بيان نقابات الجماعات المحلية بتاوريرت ( كدش - فدش- إ وش)
  معذبو باطن الأرض بمنجم بوازار

العولمة الرأسمالية

  كتلة اليسار بالبرتغال: " من زجنا في الأزمة لن يقدر أبدا على إخراجنا منها"
  إضراب مصر: تمرين على العنف المقبل
  المحكمة الابتدائية بطاطا تصدر أحكاما جائرة في حق خمسة من مناضلي الحركة الاحتجاجية بطاطا

عالمي

  بوليفيا: تأميم المحروقات ... إلى حد ما
  الإعتداء على قافلة الحرية: ليوضع حد لإفلات جرائم دولة إسرائيل من العقاب
  مقابلة مع ستالين بيريز بورخيس-نقابي فنزويلي
 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadil_new(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (002126)6.41.49.80.60

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها