جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 مشروع قانون النقابات: التدخل في شأن النقابة العمالية الداخلي، وقمعها ومسخها


الاربعاء 29 نيسان (أبريل) 2009
المناضل-ة عدد: 23

جريدة المناضل-ة


بعد سن قانون تدجين الأحزاب السياسية (*)، وبعد سنوات من ترويج كثيف لخطاب "تأهيل الحقل النقابي بمده بإطار قانوني عصري مستجيب لمتطلبات الديمقراطية و شفافية التسيير"، جاء دور النقابات لتفرغ من محتواها وتلحق بجهاز الدولة.

نشرت جريدة الاتحاد الاشتراكي [21 ابريل 2009] نص مشروع قانون النقابات، لتتضح نوايا الدولة البرجوازية إزاء ما تبقى من حرية نقابية ودور نضالي لمنظمات العمال، وكذا المهمة التي يضطلع بها حزب الاتحاد الاشتراكي الذي يتولى وزارة التشغيل بحكومة الواجهة.

فبوجه عام، يندرج قانون النقابات في سعي النظام إلى إحكام القبضة على كل تعبيرات قاعدة المجتمع، واستعمال النقابات العمالية أداة من أدوات تدبير النزاعات الاجتماعية بما يخدم مصلحة الرأسمال واستقرار نظام الاستغلال والاضطهاد.

و ضمن هذا الهدف العام، يواصل الاتحاد الاشتراكي النهوض بدور تمرير الإجراءات المعادية للجماهير الشعبية، لا سيما عبر أداته" النقابية" ف.د.ش. فحتى قبل ظهور مشروع قانون النقابات، كان عبد العزيز ايوي -عضو المكتب المركزي لنقابة ف.د.ش- اعتبر قانون النقابات " سيضمن للإجراء الانخراط في النقابات دون خوف من إجراءات عقاب من أرباب العمل ".

إن الاتحاد الاشتراكي يقبل السياسة الاستعمارية للبنك العالمي والاتحاد الأوربي، باسم التكيف مع العولمة الرأسمالية المستحيلة مقاومتها بنظره، ومن ثمة يتبنى ما يستدعيه تمرير تلك السياسة من إبطال دفاع ضحاياها بحرمانهم من إمكان بناء منظمات مستقلة. لذا سيحمل هذا القانون بصمات الاتحاد الاشتراكي الذي بات خادما طيعا للقصر، كما بقيت بصماته على إجراءات لاشعبية أخرى عديدة [تدمير المدرسة العمومية، إلغاء مجانية خدمات الصحة العمومية، بيع القطاع العام، ...].

ومن جانبها توجد البيروقراطية النقابية في وضع إفلات كلي من أي رقابة تحتية لدرجة أن همها الأساسي هو أن تصير قناة ممأسسة لتمرير سياسات الدولة إزاء الشغيلة. هذا ما سيجعلها ترى في قانون النقابات فرصة لتعزيز مكانتها وامتيازاتها ولو على حساب مكاسب العمال التاريخية.

على هذا النحو، يتأكد الطابع الملح لتوحيد جهود كل النقابيين المتمسكين بالنقابة بما هي أداة من أدوات نضال الأجراء ضد الرأسمال ودولته.

قانون معزز لترسانة الضبط والقمع

يجري النيل من قدرة الطبقة العاملة على تنظيم قواها بمعدل بطالة عال، وبتعميم هشاشة التشغيل، بعقود العمل محدودة المدة وكافة أشكال العمل غير القار و شركات السمسرة في اليد العاملة وبالمقاولة من باطن، بما ادخل في مدونة الشغل فيما يخص القطاع الخاص، وبالشروع في اعتماد الطرق ذاتها في الوظيفة العمومية. و قد برزت نتائج ذلك الوخيمة في القطاع الخاص حيث بات التنظيم النقابي شبه منعدم.

من جانب آخر تسعى الدولة البرجوازية إلى تحطيم ما بني من تنظيم بتشديد القمع. كان من أوجهه ما تضمنت مدونة الشغل حول عرقلة حرية العمل، والتمسك بالفصل 288 من القانون الجنائي المستعمل لتجريم الإضراب، تمسكا شديدا أبانت عنه حملة الاستئصال العاتية المنفذة بهذا الفصل، والتماطل في مراجعته التي وعد بها اتفاق الدولة مع النقابات قبل 6 سنوات [ اتفاق 30 ابريل 2003]. والأمر عينه يدل عليه عدم إلغاء الفصل 5 من مرسوم 5 فبراير 1958 المعاقب على إضراب الموظفين.

في هذا السياق يأتي قانون النقابات قيدا إضافيا مستكملا لترسانة الضبط والقمع، بعد ما جرى تكريسه في قوانين الحريات العامة، وبعد قانون الإرهاب، وقانون الأحزاب.

يستمد قانون النقابات جوهره من المادة الثالثة من دستور الاستبداد الذي يسند للنقابات و الأحزاب، مع الجماعات المحلية والغرف المهنية ، مهمة " تنظيم المواطنين وتمثيلهم". إن تنظيم المواطنين هذا إذا نظر إليه بالمنطق العام للدستور، منطق تركيز السلطة في يد الفرد، يعني تنظيمهم بالشكل الذي يخضعهم لتلك السلطة. لن تكون النقابات إذن تنظيمات ينشؤها الأجراء ويتحكمون بها، بل وسيلة تستعملها الدولة لتنظيمهم وفق المنطق العام للدستور. هذا ما يجعل النقابات في خانة واحدة مع مؤسسات أخرى للدولة: أي مجرد أداة من أدوات تحكم الدولة في المواطنين. جوهر قانون النقابات السعي الى استعمال النقابات، كما الأحزاب، وسيلة لتدجين المواطنين. وتتضح هذه الغاية من كون المادة 11 من قانون التجمعات العمومية لا تسمح بتنظيم المظاهرات بالطرق العمومية إلا للأحزاب السياسية والمنظمات النقابية والهيئات المهنية والجمعيات المصرح بها بصفة قانونية، أي المفترض أنها متحكم بها.

مضمون مشروع القانون: مسوغات كاذبة عن الحريات

بدء مشروع قانون النقابات بتنميق الكلام عن الحرية النقابية القائمة في المغرب، وعن الحرص على توسيع فضاء الحريات النقابية بناء على المبادئ المتعارف عليها دوليا. وان كان تاريخ ازيد من نصف قرن من قمع النقابة بالمغرب المستقلا شكليا يكذب المزاعم حول "المكتسبات في مجال الحرية النقابية"، والتي ما من ريب ان طرد 2000 نقابي في اضرابات 1979 يمثل احدى ابرز تلك "المكتسبات"، فان تفاصيل مواد المشروع تبين بجلاء حقيقة ما يدبر من شر لنقابات العمال.

عرقلة تاسيس النقابة :

في ظهير 16 يوليو 1957 المنظم للنقابات خارج القطاع الخاص، وفي مدونة الشغل فيما يخص هذا الأخير، يكفي لتأسيس نقابة عمالية إيداع ملفها لدى السلطة بعد تأسيسها.

فالمادة 3 من ظهير 1957 تنص على إيداع قانون النقابة الأساسي و قائمة مسيريها لدى السلطة المحلية المختصة مباشرة او برسالة مضمونة مع إشعار التوصل.ووضع أربع نظائر من الملف لدى السلطة المحلية التي تسلم احدها الى وكيل الملك. وتنص المادة 4 على وجوب نفس الطريقة عند كل تعديل لقوانين النقابة او مسيريها.

اما مدونة الشغل فتقضي إجمالا بنفس الطريقة مع إيداع نسخة من الملف لدى مندوب الشغل. كان إعلان تأسيس النقابة متاحا، بينما الصعوبة كانت في ممارسة الحرية النقابية بعد الحصول على قانونية النقابة. اما قانون النقابات الجديد فيعرقل منذ البدء تأسيس النقابة باشتراط وضع تصريح حتى قبل عقد الاجتماع التأسيسي للنقابة. وقد يدخل هذا التصريح المؤسسين في متاهة المحاكم.

تنص المادتان 14 و15 من مشروع قانون النقابات على إلزام كل نقابة مهنية ترغب في عقد اجتماع تأسيسها بتقديم تصريح [ مباشرة او بعون قضائي ] إلى السلطة الإدارية المحلية قبل الاجتماع ب72 ساعة بالأقل.

يتضمن التصريح معلومات عن 2 من مؤسسي النقابة [ اسم ومهنة وعنوان وجنسية تاريخ ومكان الولادة ونسخة من بطاقة التعريف] وساعة الاجتماع ومكانه.

بعد هذا التصريح، يمكن بموجب المادة 17 من مشروع القانون، للسلطة المحلية، اذا اعتبرت شروط او إجراءات التأسيس غير مطابقة لهذا القانون، أن تطلب من المحكمة الابتدائية رفض التصريح داخل أجل 60 يوم من تاريخ إيداع ملف التأسيس. وتبت المحكمة الابتدائية في اجل 30 يوم من إيداع طلب السلطة لدى كتابة ضبطها، و محكمة الاستئناف في اجل أقصاه 60 يوم اعتبارا من تقديم الطعن.

فقط بعد القفز على هذه العقبة تطبق الإجراءات القديمة بعد اجتماع التأسيس بوضع ملف لدى السلطة به محضر التأسيس ولائحة المسيرين ونسخ من القانون الأساسي.

وفي حالة مطابقة شروط وإجراءات التأسيس لهذا القانون يجب انتظار إشعار بذلك من السلطة برسالة مضمونة في اجل 60 يوم من إيداع الملف.

و تنص المادة 22 من المشروع على لزوم التصريح عند كل إحداث لتنظيمات النقابة جهويا واقليميا ومحليا. وتقضي المادة 23 بإخضاع كل تغيير يطرأ على التنظيمات الجهوية الاقليمية او المحلية للتصريح بنفس شكليات تأسيس النقابة المهنية.

تدخل سافر في الشؤون الداخلية للنقابة

يتضمن مشروع قانون النقابات أوجها عديدة لحشر الدولة انفها في الشأن الداخلي للنقابات. المادة 10 تتدخل في من يكون عضوا في النقابة مشترطة ان يكون العامل الذي فقد عمله قد قضى سنة كاملة عضوا بالنقابة لكي يحتفظ بعضويته بها. هذا علما ان ظهير 1957 بشأن النقابات [ مادة 7] ومدونة الشغل [مادة 401] كانا يتدخلان في هذا الأمر بفظاظة اقل مشترطين ان يكون العامل قد قضى 6 اشهر فقط بالعمل وليس سنة كاملة بالنقابة. سيؤدي هذا التدخل الى طرد العمال من النقابة بعد طردهم من العمل، وبذلك تحول الدولة دون تنظيم قسم من العاطلين داخل النقابات.

كما يتجلى التدخل في حصر مدة استمرار المتقاعد بفعل السن عضوا بالنقابة في مدة اقصاها 5 سنوات، مع منعه من الانتخاب والترشيح في هيئات القرار.

إعانة موجهة للتدخل في مالية النقابة:

سبق لمدونة الشغل ان نصت على منح الدولة إعانات عينية ومالية للمركزيات النقابية [المادة424]، مع تحديد مجالات دون سواها لإنفاقها في :
-   مصاريف كراء مقرات
-   أجور بعض الأطر او الملحقين
-   مصاريف أنشطة الثقافة العمالية و يراقب هذا الإنفاق، بمقتضى مرسوم 29 دجنبر 2004، من لجنة برئاسة رئيس الغرفة الاجتماعية بالمجلس الأعلى، وعضوية ممثلي وزارات التشغيل والمالية والداخلية وكل من يراه رئيس اللجنة مفيدا، ويتعين عليها مد هذه الوزارات بتقرير.

زاد مشروع قانون النقابات التدخل في الشأن المالي للنقابات باعتبار كل استعمال جزئي او كلي للدعم الممنوح لأغراض غير التي منح لها اختلاسا لمال عام يعاقب عليه القانون [المادة37]. فهل تخصيص أموال نقابية لدعم المضربين او أسرهم او المطرودين من العمل اختلاس لمال عام؟

ستستعمل الدولة تمويلها للنقابات لتتحكم بماليتها برقابة شديدة، إذ سيصدر نص تنظيمي لضبط كيفية مسك النقابة لمحاسبتها، وسيتوجب عليها إيداع أموالها ببنك، طبعا لتكون قابلة للتجميد ساعة النزاعات الاجتماعية، ساعة الإضرابات العامة والمظاهرات بالشارع واحتداد امتحانات القوة الطبقية.

إن مال النقابات العمالية شأن يهم أعضاءها، وهم من سيقرر، دون سواهم، كيفية مراقبتها والتصرف في إنفاقها. اما استعمال فساد البيروقراطية النقابية، الذي ساهمت فيه الدولة وشجعته، فحق يراد به التحكم في النقابات وتحويلها من تنظيمات عمالية يدافع بها الأجراء عن أجورهم وشروط عملهم إلى مؤسسات للدولة تتحكم بواسطتها في الأجراء.

لو كان مشروع القانون يسعى فعلا الى توسيع الحرية النقابية

يزعم واضعو قانون النقابات "الحرص على توسيع فضاء الحريات النقابية"، وقد تجلى في ما انزلوه بالقانون انهم كذابون مخادعون. ويتأكد أنهم كذلك بالنظر الى ما تحاشوا ذكره بقانونهم.

فلو كانت غاية مشروع القانون الإفساح في المجال لممارسة العمل النقابي وليس لجمه، لجاء بأمور عديدة تنقص حق ممارسة النقابة بالمغرب ومنها بشكل رئيسي:

1- توسيع الحق النقابي إلى المحرومين منه من بوليس وقضاة وغيرهم.

2- لم يأت مشروع قانون النقابات على ذكر حق الأطفال العاملين في الانتماء إلى نقابة عمالية، فهم بنظر دولة الرأسمال أهل لأن ُيستغلوا ، وغير أهل لأن ينضموا الى نقابة لمحاربة الاستغلال. يشترط ظهير 1957 بلوغ 16 سنة وموافقة الولدين ، فيما المشروع لم يذكر الانتماء مكتفيا باشتراط 18 سنة للمشاركة في تأسيس نقابة وتسييرها.

3- أشكال المضايقة التي يتعرض لها النقابيون عديدة، لم يهتم المشروع بالنظر فيها عن كثب ووضع مواد لردعها، وعلى رأسها الطرد. مشروع القانون لا يحمي حتى الممثلين النقابيين من الطرد، لتبقى "الحماية" القانونية الوحيدة هي ما نصت عليه مدونة الشغل، أي نفس الحماية الممنوحة لمندوب العمال و التي لا تتعدى اشتراط موافقة مفتش الشغل على قرار الطرد. علما آن واضعي مدونة الشغل حالوا دون وجود ممثلين نقابيين في اغلب المقاولات باشتراط وجود أكثر من 100 عامل، علما آن العدد في فرنسا 50 أجير.

4- الحرية النقابية في التشريع المغربي لا تعني سوى الحصول على قانونية النقابة ، اما وسائل ممارسة الحرية النقابية في أماكن العمل فمنعدمة. وحتى التسهيلات التي وردت بمدونة الشغل [المادة 419] لا تتعدى فترات تغيب للمشاركة في دورات تكوين أو اجتماعات في حدود 5 أيام متصلة او غير متصلة في السنة، وهي مشروطة بموافقة المشغل، أي إنها شبه متعذرة. الحريات النقابية الفعلية التي تفاداها واضعو قانون النقابات هي:

حق عقد تجمعات عامة للإجراء بأماكن العمل

حق السبورة النقابية دون رقابة رب العمل

حق توزيع النشرات والمناشير في أماكن العمل

ساعات التفرغ النقابي

مقر نقابي بأماكن العمل

جمع واجبات الانخراط النقابي بأماكن العمل.

بدون هذه الحريات تظل النقابة خارج المقاولة.

استبعاد قانون النقابات للنقابة من داخل المقاولة إطلاق لأيدي أرباب العمل لفرض فرط الاستغلال، لأن النقابة العمالية هي القادرة وحدها على ممارسة رقابة حقيقية على ظروف الاستغلال ، لا سيما أن جهاز تفتيش الشغل مفرغ من محتواه.

وتتجلى نوايا قانون النقابات كأقوى ما يكون التجلي في انه يلغي ظهير 16 يوليو 1957 الذي تقضي مادته 23 كما عدلت بالقانون 98-11 ( ظهير 15 فبراير 2000) بمعاقبة معرقل ممارسة الحق النقابي بغرامة 3000 الى 5000 درهم، وعند العود بغرامة 5000 الى 1000 والسجن من 6 أيام الى سنة واحدة او أحداهما. ألغى قانون النقابات كليا إمكان سجن معرقلي ممارسة الحق النقابي بعد ان كانت المدونة ألغته بخصوص القطاع الخاص. يسجن العمال بتهمة عرقلة حرية العمل ويستبعد سجن رب العمل المعرقل للنقابة. لم يبق قناع على وجه عدالة الرأسمال.

دولة غير ديمقراطية تزعم دمقرطة النقابات

استعملت الدولة الوضع المزري للنقابات العمالية في ظل ديكتاتورية البيروقراطيات، وما ترتب عنها من فضائح وترهل جسم التنظيم [ لم يعقد الاتحاد المغربي للشغل مؤتمره الوطني منذ 14 سنة والكونفدرالية منذ سبع سنوات]، وبقاء طاعنين في السن في سدة القيادة، لتنفذ خطتها في قلب وظيفة النقابة العمالية.

تزعم الدولة أنها ستضفي الديمقراطية على النقابات باشتراط عقد مؤتمراتها كل أربع سنوات، وتضغط على البيروقراطية بالتهديد بوقف التمويل. وتملي الدولة بقانونها شروطا تخص أنظمة النقابات وسير أعمالها.

والحقيقة ان البيروقراطية ستتكيف مع ذلك القانون، وتواصل استبدادها طالما انعدم داخل النقابة خط نضال يدافع عن هويتها الطبقية بوجه سعي الدولة إلى دمجها المتزايد. بل إن الدمج المتزايد الذي يسعى إليه قانون النقابات سيزيد ابتعادها عن القواعد العمالية ويعزز طابعها اللاديمقراطي.

ان دمقرطة النقابات العمالية شأن أعضائها ولا دخل للدولة الاستبدادية فيه. وهذه الدمقرطة تمر عبر اعتماد تجمعات الأجراء العامة في أماكن العمل، تجمعات عامة لمناقشة الملفات المطلبية والمصادقة عليها، وكذا الاتفاقات الموقعة مع أرباب العمل ودولتهم، ووقف المعارك ،الخ.

إن أنظمة النقابات مزينة بجمل طقوسية حول الديمقراطية، ومع ذلك لا وجود للديمقراطية. لا يمكن ضمان الديمقراطية النقابية سوى بمشاركة نشيطة وواسعة للمنخرطين في شؤون النقابة عبر الاجتماعات العامة ذات سلطة القرار، وعبر تأمين كامل حرية التعبير للاراء المعارضة، وتنظيم التعدد بإمكان قيام تيارات على قاعدة ارضيات برنامجية ، وانعكاس ذلك كله في اعلام نقابي طبقي حقيقي.

قانون لمسخ النقابة العمالية

أعلنت ديباجة قانون النقابات انه يروم إلى "ارتقاء المنظمات النقابية إلى دور الشريك الاجتماعي". والحقيقة أن غايته استكمال مسخ النقابات العمالية من أدوات نضال بيد العمال إلى أدوات تدجين بيد أرباب العمل ودولتهم. فمنذ عقود والقوى السياسية المهيمنة داخل الحركة النقابية تقوم بدور الشريك الاجتماعي لمستغلي العمال، ذلك بحصر نضالهم في نطاق لا يهدد نظام الاستغلال الرأسمالي، وكبح حتى الدفاع عن الخبز في ظل النظام القائم ذاته. في مطلع الستينات استقطب القصر قيادة الاتحاد المغربي للشغل بالامتيازات وإمكانات اغتناء خيالية. ومن جهتها حرصت البيروقراطية الاتحادية في ك.د.ش على ابقاء النضال العمالي في حدود مناوشات مضبوطة، ونسفه كلما هدد بالخروج عن الإطار المرسوم له. ولنا في سلوك القيادات النقابية خلال العقدين الأخيرين نماذج عديدة لدور الشريك الاجتماعي الذي قبلته البيروقراطية ، لا بل طالبت به. فثمة التمثيل في عدد من المؤسسات الاستشارية [مجلس الشباب والمستقبل، مجلس الحوار الاجتماعي، مجلس حقوق الانسان، ...]، وفي عدد من اللجان [ لجنة التعليم التي مررت التخريب الليبرالي للتعليم العمومي باسم " الميثاق الوطني"، ولجنة أنظمة التقاعد التي تحضر بإشراف البنك العالمي لتقويض مكاسب الأجراء... ]، وفي عدد من المجالس المنصوص عليها في مدونة الشغل [ المفاوضة الجماعية، طب الشغل، إنعاش الشغل، لجنة مقاولات التشغيل المؤقت، ...]. كما برز دور الشريك الاجتماعي في ما توقعه القيادات من اتفاقات مع أرباب العمل ودولتهم ضحت فيها بمصلحة العمال، لا شك أن من أهمها الكارثة المتمثلة في مدونة الشغل.

القيادات إذن تجر النقابات الى دور الشريك الاجتماعي، وما تسعى اليه الدولة البرجوازية بقانونها الجديد هو استكمال تحويل النقابات العمالية من أداة دفاع عن مصالح العمال إلى قناة إيصال سياستها الاقتصادية والاجتماعية. ومن جهتها تتجاوب البيروقراطية، بما هي فئة عمالية ذات امتيازات، مع ذلك السعي بخنق الديمقراطية النقابية، وبتقييد متزايد الحدة لحق أعضاء النقابات في تقرير خطها. ويشهد تاريخ البيروقراطية النقابية على استعدادها أن تكون مقبولة من الدولة ولو أدى الأمر إلى إضعاف النقابة.

إن مقاومة الدمج هذا غير ممكنة وفعالة إلا بناء على فكر يفهم حقيقة الرأسمالية ودولتها ويفسرها ويطرح هدفا لها لا رفع الأجور وحسب بل إلغاء الرأسمالية، نظام استغلال الإنسان للإنسان.

لا لهذا القانون، من اجل يسار نقابي كفاحي

الحرية النقابية الفعلية منعدمة، والنقابات العمالية بحاجة إلى الديمقراطية، لكن تدخل الدولة بقانونها الجديد لن يؤدي الى توسيع الحرية النقابية، ولا الى الديمقراطية داخل النقابات. سينتج عن تدخل الدولة في شؤون النقابات مزيد من إفقادها استقلالها، ومن ثمة زيادة تبقرطها.

إن سياسة استقلال طبقي، و رفض أي تشاور اجتماعي وكل تعاون مع أرباب العمل ودولتهم، هي دون غيرها الكفيل بخلق أسس تجديد الحركة النقابية ومواجهة تحديات الهجمات البرجوازية.

وتقتضي هكذا سياسة :

1- الانسحاب من الهيئات الاستشارية التي تفترض مصلحة مشتركة مع ارباب العمل ودولتهم من قبيل مردودية المقاولات وتنافسيتها ومراعاة مصلحة أخرى غير مصلحة العمال.

2- التصدي الفعال للمس بالحرية النقابية بصياغة أكثر المقترحات انسجاما و دينامية ، واستنهاض قوى الطبقة العاملة الى الكفاح من اجلها بسياسة قرب ازاء كل فئات الطبقة وتوطيد عرى التضامن بينها.

3- النضال من أجل عمل نقابي مكافح، في خدمة الأجراء حصرا

4- النضال من أجل الديمقراطية النقابية، بما فيه حفز أشكال تنظيم وأنظمة جديدة تتيح ضمان أفضل لرقابة الأعضاء على النقابات، كوسيلة لا غنى عنها لتعزيز النقابة، وقاعدتها الجماهيرية وقوتها الضاربة ضد أرباب العمل وضد الدولة البرجوازية.

ان تحويل النقابة العمالية إلى شريك اجتماعي للرأسماليين ودولتهم يعني قتلها.و الشراكة الوحيدة الممكنة بالنسبة للعمال هي الشراكة فيما بينهم بصفتهم أقساما تشكل نفس الطبقة ضد أعدائهم الطبقيين، ضد النظام الرأسمالي.

على انتشار هذه الأفكار وانغراسها في صفوف العمال يتوقف مستقبل الطبقة العاملة المغربية

رفيق الرامي

(*): انظر "قانون الأحزاب: قانون حزب التسبيح بحمد النظام السياسي والاقتصادي-الاجتماعي" المناضل-ة عدد 2

المناضل-ة عدد 41

جريدة المناضل-ة

  كادحو بوعرفة يُدلـٌون الشعب المقهور على الطريق...
  نضالات العمال والعاملات الزراعيين بضيعات شركة "لا كليمانتين" بإقليم الجديدة
  كفاح كادحي وكادحات ايفني ومسؤولية اليسار المناضل
  الحركة النقابية وتنسيقيات النضال ضد الغلاء (+PDF)
  أزمة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ومسؤولية اليسار

الطبقة العاملة

  الوجه الحقيقي للاستغلال البشع لعمال تيغزى وفلاحيها الفقراء
  ملاحظات على حالة الحركة النقابية على ضوء مظاهرات فاتح مايو 2006
  طور جديد من محاكمة نقابيي الك.د.ش بورزازات

العولمة الرأسمالية

  الحزب الجديد المناهض للرأسمالية.قمع دموي ضد عمال المكتب الشريف للفوسفاط
  النساء و أزمة الحضارة*
  بيان النقابة الوطنية للتعليم(ك د ش) الفرع المحلي تالسينت

الحركة النقابية

  هجوم غاشم على عمال جبل عوام المعتصمين
  عمال شركة كلومين في اضرابات متتالية من أجل احترام الحريات النقابية وتطبيق قانون الشغل
  مهرجان احتجاجي للعاملات والعمال الزراعيين بمنطقة شتوكة أيت باها
 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadila2004(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (002126)6.41.49.80.60

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها