جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 قوى اليسار الجذري ... مزيدا من النقاش رسائل بين حزب النهج الديمقراطي وتيار المناضل-ة


السبت 16 أيار (مايو) 2009


شهدت قوى اليسار غير الحكومي تحولات في السنتين الأخيرتين أعادت تحديد العلاقات بين مكوناته، حيث انفرط عمليا العقد الهش لما سمي " تجمع اليسار الديمقراطي" بانزياح حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي صوب الحزب الاشتراكي الموحد وحزب المؤتمر الوطني الاتحادي وتشكيلهم مجتمعين تحالفا وضع حزب النهج الديمقراطي جانبا.

وتدل وقائع الساحة اليسارية ان "تجمع اليسار" متجه نحو مصير "الكتلة الديمقراطية" الزائفة ، أي اسم بلا مسمى. والحقيقة أن هذا التجمع كان إلى حد بعيد مجرد كلام فوقي لا فائدة منه، لا في إطلاق نقاش داخل اليسار حول دوره ومستقبله بعد الاستسلام التام للاتحاد الاشتراكي، ولا في الإسهام في الدينامية النضالية الجارية، لا سيما بالمناطق المهمشة. لا بل كان لهذا التجمع ادوار سلبية لعل أبرزها تدخله اللاديمقراطي في حركة تنسيقيات مناهضة الغلاء.

في هذا السياق، وبعد مؤتمره الثاني، خطا حزب النهج الديمقراطي خطوة عملية على طريق ما اصطلحت عليه أدبياته بـ"توحيد الاشتراكيين الحقيقيين" بمخاطبة بعض ممن يقفون على يسار "تجمع اليسار الديمقراطي"، خطوة أدت إلى إعلان تحالف اليسار الجذري.

و قد توصلت المناضل-ة بدعوة من الرفاق في حزب النهج الديمقراطي، كان الرد عليها برسالة نشر مضمونها كاملا في شكل مقال بجريدة المناضل-ة العدد 22 لفبراير 2009، بعد إيداعها بمقر حزب النهج بالدار البيضاء وإرسالها بالبريد الالكتروني أيضا. وقد جاء جواب الرفاق في حزب النهج الديمقراطي بموقع الحوارالمتمدن بتاريخ 13 مايو 2009 ، علما أن الرسالة تحمل تاريخ 18 مارس 2009.

تعميما للفائدة، واستجلاء لما قد يكون محاور لمواصلة النقاش، نعيد نشر البريد المتبادل بين حزب النهج الديمقراطي وتيار المناضل-ة.



رسالة النهج الديمقراطي :

الدار البيضاء ، في 17-11-2008

الرفاق في تيار "المناضلة"

الموضوع دعوة لعقد لقاء بين قيادتينا

تحية رفاقية،

و بعد،

يتشرف رفاقكم في الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي بدعوتكم للقاء،لتبادل الرأي حول الأوضاع على المستويات الدولية،الوطنية، و البحث في سبل العمل النضالي المشترك ، و دلك انطلاقا من الخط النضالي للنهج الديمقراطي و من مقررات مؤتمراته الوطنية و على الخصوص المؤتمر الوطني الثاني الذي حث القيادة الجديدة على البحث عن سبل العمل المشترك مع الاتجاهات الاشتراكية في أفق توحيد الاشتراكيين الحقيقيين في النضال ضد الرأسمالية و من اجل الاشتراكية.

و تقبلوا تحياتنا الرفاقية

**********

جواب تيار المناضل-ة

23 دجنبر 2008

إلى رفاقنا بالكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي

الموضوع: جواب على الدعوة لعقد لقاء

تمثل المسألة موضوع الدعوة التي تلقينا منكم، أي العمل المشترك بين قوى النضال الجذري ببلدنا، إحدى الأمور بالغة الأهمية في الوضع الراهن. فتطورات الوضعين الاقتصادي- الاجتماعي والسياسي من جهة، وحالة القوى المناضلة من جهة أخرى، تفرضان أوثق تعاون بين من يلتقون على أهداف التحرر من الاستبداد والاستغلال. فالعنصر الأول ما فتئ يتعاظم بتصعيد الدولة البرجوازية هجومها على العمال وكل الطبقات الشعبية في كافة الاتجاهات: خنق الحريات، وتكريس الاستبداد بمؤسسات زائفة، وتجريم النضال الاجتماعي، وتكثيف الاستغلال وتفكيك قانون الشغل، و ضرب الحماية الاجتماعية والخدمات العامة، الخ.

أما العنصر الثاني، أي حالة القوى المناضلة، فلا ريب أن العقد الماضي المطبوع باستسلام المعارضة البرجوازية الليبرالية ( اتحاد اشتراكي وحزب الاستقلال) التام للملكية وتحولها إلى أداة واجهة في تنفيذ سياسات الاتحاد الأوربي والبنك العالمي، هذا العقد أتبث قصور اليسار الجذري بكافة مكوناته عن النهوض بحد أدنى من مهام تنظيم مقاومة عمالية وشعبية، ناهيك عن ملء مساحة المعارضة الناتجة عن انعطاف ما سمي "الكتلة الديمقراطية". لا بل إن أقساما من هذا اليسار الجذري لا تزال خاضعة لجاذبية قوى لا تقل ليبرالية عن الاتحاد الاشتراكي، هي بنظرنا الثقل الأكبر داخل ما يسمى "تجمع اليسار الديمقراطي".

الحاجة، موضوعيا وذاتيا، إلى وحدة عمل اليساريين الراديكاليين قائمة و متزايدة إلحاحا بفعل ما سلف، لكن تجسيدها يصطدم بإرث في هذا المضمار أكثره سلبي لدى اليسار الجذري. فإن اكتفينا بالعقد الماضي نجد أهم تجربة عمل مشترك بين قوى من يسار اليسار قد انتهت نهاية محبطة. عنينا تنسيق النهج الديمقراطي وحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، وهما التياران المنتسبان إلى قضية تحرر الشغيلة من منطلق ماركسي. فبعد الآمال التي أثارها بدء هذا التنسيق، في مناخ عام مطبوع بضعف الراديكاليين وتنامي قوى الرجعية الدينية على نحو جماهيري، لم يجد التنسيق طريقه إلى التجسد في تعاون ميداني، لا داخل المنظمات العمالية النقابية ولا في حركة المعطلين بصفتهما الحركتين اللتين خاضتا نضالات فعلية، كما لم يتعاون الحزبان في أي نشاط داعم لنضالات كادحي المناطق المهملة (ايت بلال، طاطا، ايفني، تامسينت ، بوعرفة،...). وبالتدريج فترت حتى الأشكال غير الميدانية التي اكتساها التنسيق، وتلاشى عمليا لا سيما بعد تحول حزب الطليعة إلى موقف المشاركة الانتخابية، لا بل انقلب التنسيق في الواقع إلى حرب مواقع تنظيمية بجمعية حقوق الإنسان بوجه خاص.

ان هذه التجربة، بنظرنا، بدل الإسهام في إنعاش قوى اليسار الجذري، تنال من مصداقيته بأعين من يأملون أن يتقدم على طريق إخراج بلدنا من مأزق الاختيار بين الاستبداد القائم و مشروع الاستبداد الرجعي الديني. من سيأخذ مستقبلا مأخذ جد مزاعم العمل اليساري الجذري المشترك بعد تجربة النهج الديمقراطي و حزب الطليعة التي لم تحظ حتى بتقييم؟ كانت فترة التنسيق بينهما تتيح عملا موحدا على ُصعد عدة، بمقدمتها مسألة الاستبداد السياسي التي تستلزم عملا كثيفا في التشهير السياسي و التعريف واسع النطاق بالمطالب الديمقراطية الحقيقية، أولها مطلب الجمعية التأسيسية، في تماسك مع المطالب الاجتماعية للطبقة العاملة وفقراء القرى. كما كان صد التعديات البرجوازية على طبقتنا، بجبهات تشريعات العمل والحماية الاجتماعية والحريات النقابية، إحدى مجالات التعاون الممكنة. و على سبيل المثال، كان صدور مشاريع قوانين حق الإضراب فرصة لتنظيم حملة ميدانية للتشهير بتلك الخطط القمعية، حملة داخل المنظمات العمالية وبأماكن العمل وأحياء السكن العمالية. لكن مع الأسف هذه تقاليد لا سابق ليسارنا الجذري بها، ولا هو يبدي أي استعداد لانتهاجها.

كما كان توحيد العمل اليساري الجذري، بوجه تعاظم المصائب الناتجة عن درجة التبقرط القصوى للمنظمات النقابية، إحدى الرافعات الأساسية لتحسين موازين القوى داخل تلك المنظمات بوجه القوى المهيمنة فيها سواء الإصلاحية الليبرالية – في ك.د.ش، وحتى المتواطئة مباشرة مع النظام- في إ.م.ش. لكن، مع بالغ الأسف، سار النهج الديمقراطي و حزب الطليعة في اتجاه آخر، اتجاه السعي إلى الحصول على مواقع بالجهاز البيروقراطي على حساب الديمقراطية في المنظمات العمالية، وضد مصالح الشغيلة. فكانت سياستهما مسايرة للتعاون الطبقي الذي تفرضه القيادات، مسايرة لم تكن قط سلبية بل منتجة لممارسة لا تختلف نوعيا عما تقترف البيروقراطية. لم يثمر التنسيق، بالساحة النقابية مستتبعات عملية، ولا حتى النقاش العلني الذي يقتضيه تفاقم أزمة الحركة النقابية .

آثرنا التذكير بهذه التجربة من باب التحذير من مبادرات تتبع نفس المسار، ومن ثمة تفضي إلى مزيد من إفقاد الاعتبار لوحدة عمل الجذريين.

ان وحدة العمل الواجبة على اليسار الثوري مكانها في عمل ميداني داخل أدوات النضال، وفي ساحات النضال، لا في اعلان رؤى نبيلة، تكرر في البيانات، لكن تفندها بانتظام الأفعال، كما جرى في تجارب أخرى عديدة.

إننا إذ نعي الأهمية الحاسمة لوحدة عمل الثوريين، ونتحمس لها أيما حماس، تعلمنا من التجربة أن النوايا المعلنة تصطدم بمصاعب عملية تعيد كل حالم ساذج إلى الصواب. سنتناول ثلاثة أمثلة بارزة تلقي ضوءا كاشفا على هذه الحقيقة.

كان ظهور نواة مناضلة ضد العولمة الرأسمالية بالمغرب فرصة تعاون قوى اليسار الجذري، لا سيما من كانوا مكونا أساسيا لتلك النواة، عنينا النهج الديمقراطي و أنصار المناضل-ة. بذلك قامت فرصة بناء حركة مناضلة جديدة قد يكون لها دور عظيم في تدريب جيل فتي من المناضلين، والتأثير على منظمات النضال الأخرى المأزومة عبر حفز تعبئات شبيبية وشعبية حقيقية، وفي الآن ذاته المساعدة على تقارب الجذريين.

هذه الفرصة ضيعت جوانب أساسية منها بفعل ما نعتبره نحن سلوكا خاطئا من رفاقنا في النهج الديمقراطي. فقد كانت لهم بنظرنا مسؤولية جسيمة في تأزيم جمعية اطاك المغرب لدرجة عرقلة تطورها طيلة سنوات كانت فيها الحركة العالمية المناهضة للعولمة الرأسمالية في أوجها. ولا شك ان ما تحقق بجمعية اطاك المغرب، بعد تجاوز العرقلة المختلقة، دليل على حجم الفرص المفوتة.

مثالنا الثاني الدال على المصاعب الفعلية المعترضة لتعاون الجذريين هو المواقف إزاء ما شهدته الساحة النقابية في العقد الأخير. فقد قادت البيروقراطيات منظمات العمال إلى مستنقع مد العون لأرباب العمل ودولتهم في تسريع عمل المعول الهدام لمكاسب العمال وحرياتهم، وفي الآن ذاته اشتد القمع البيروقراطي ضد الأصوات الناقدة مكتسيا شكل طرد و مضايقات وتعنيف وأحابيل لتحييد المعارضين.

كيف يتأتى عمل مشترك بين الراديكاليين طالما كان موقف طرف منهم مهادنا للبيروقراطية لقاء متسع تمنحه في أجهزة المنظمة، مضحيا حتى بحق نقد الحليف؟ لقد أعاد تفجر مسألة انسحاب الكونفدراليين من البرلمان التذكير بعمق ما بلغت أزمة النقابات العمالية، وفي الآن ذاته أكد تيه القسم الأعظم من اليسار الجذري عن المسلك الجدير بما ُيشهر من نوايا بناء أدوات نضال ديمقراطية وكفاحية.

وأخيرا، ثالث الأمثلة، ما شهدته حركة تنسيقيات النضال ضد غلاء المعيشة.

فعلاوة على العرقلة التي مارسها بعض مناضلي النهج الديمقراطي ببعض التجارب المحلية، كانت مشاركته في عملية البقرطة التي نظمها ما يدعى "تجمع اليسار الديمقراطي" في اللقاء الوطني للتنسيقيات يوم 23 مارس 2008على طرف نقيض من كل نوايا بناء الحركة بناء ديمقراطيا ونضاليا. إن ممارسات من هذا القبيل سبق أن خربت تجارب نضال أخرى، ولا يمكن بأي وجه أن تكون موضوع عمل مشترك من قبل جماعة مناضلة ملتزمة بمطابقة فعلها مع قولها.

بوجه الإجمال، نرى أن أشكال التنسيق التي جسدها النهج الديمقراطي لم تجد طريقا إلى فعل ميداني و مستتبعات عملية، لا شيء سوى التفاهم على التمثيل في الأجهزة، هذا سواء في جمعية المعطلين، أو النقابات العمالية، أو حركة النضال ضد الغلاء، أو جمعية حقوق الإنسان.

أيها الرفاق

منذ صدور جريدة المناضل-ة ، كشفنا على صفحاتها جانبا مما نراه متعارضا لدى اليسار الجذري مع مستلزمات الذود عن مصالح الشغيلة وعن سلامة منظماتهم. لم نجامل بقدر ما لم نتحامل، وسنظل على هذا الخط، نناقش ونبدي الرأي الصريح رغم أن كل ما بادرنا إليه من نقاش لم يلق ردا، مع مواصلة الاستعداد التام للتعاون ميدانيا كلما سنحت الفرصة. إننا على أتم استعداد للانخراط في مبادرات عملية نضالية حقيقية، تصب في خدمة نضال العمال وعموم الكادحين، أيا كانت القوى الداعية لها. نقدنا لا يعني رفض وحدة العمل بل السعي إلى تضافر حقيقي وجدي للجهود. وفي الآن ذاته نعي تمام الوعي أن إبطال المفاعيل السلبية لإرث اليسار الجذري في العمل المشترك يستدعي شعورا عظيما بالمسؤولية في أي خطوة تتم تحت عنوان وحدة العمل. إننا نخشى أن يؤدي التسرع إلى اللقاءات المفضية إلى بيانات من فوق إلى نظير ما شهدت تجربة النهج الديمقراطي و حزب الطليعة، وربما أسوأ. ولذا نعتبر ان الشكل الأفيد لتقريب وجهات النظر مع رفاقنا في النهج الديمقراطي، في الظرف الراهن، هو النقاش المكتوب قبل أي خطوة أخرى. ونعتبر أن من أولويات النقاش الحالة المؤسية التي باتت عليها منظمات النضال النقابي والشعبي، و مسألة الحكم الفردي، لا سيما أن انتخابات المجالس البلدية والقروية ستشغل الساحة السياسية بعد أشهر قليلة. هذا على أمل أن يتطور النقاش ويشمل القضايا الإستراتيجية.

تقبلوا تحياتنا الثورية

رفاقكم في تيار المناضل-ة

**********

رد النهج الديمقراطي على جواب المناضل-ة

النهج الديمقراطي / إلى رفاقنا في تيار المناضل-ة

الحوار المتمدن Wednesday, May 13, 2009 - العدد : 2645

النهج الديمقراطي

pak_altern_viva@yahoo.fr

النهج الديمقراطي

الكتابة الوطنية

إلى رفاقنا في تيار المناضل-ة

تحية رفاقية،

وبعد، فقد تلقينا في الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي جوابكم على دعوتنا إليكم للقاء بين ممثلين عن قيادتينا، للبحث في إمكانية تنظيم علاقتنا الثنائية أولا، و للبحث في إمكانية العمل المشترك بيت التنظيمات الماركسية، و للتداول حول وضعية اليسار الجدري و لتبادل الآراء حول الأوضاع السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية ببلدنا.

لم يفاجئنا رد الرفاق، على اعتبار أننا ملمين إلى حد ما بآرائهم السياسية و بمرجعيتهم الإيديولوجية ، و متتبعين لمسارهم النضالي و لممارستهم على الساحة، و في بعض المنظمات الجماهيرية ، و لكن ما فاجئنا هو استنكاف الرفاق عن الحضور و الإدلاء بآرائهم و مواقفهم ، و الاستماع إلى أرائنا و مواقفنا مباشرة، و الاستفسار عما يمكن أن يكون غامضا فيها، و عن ممارستنا السياسية و تحالفاتنا، و عملنا ضمن المنظمات الجماهيرية ، و في الساحة السياسية و الاجتماعية . و كان من الممكن أن نخلص، أو يخلص الرفاق الى أن الشروط الموضوعية ، أو الذاتية ، أو هما معا ، أو مستوى الاختلاف في الآراء و في الممارسة، لا يسمح باللقاء، ولكن في الفترة الراهنة يسمح فقط "بالنقاش المكتوب" كشكل أفيد "لتقريب وجهات نظرنا" وأن من أولويات النقاش "الحالة المؤسسية التي باتت عليها منظمات النضال النقابي و الشعبي، و مسألة الحكم الفردي... على أمل أن يشمل النقاش القضايا الإستراتيجية". ونأمل في النهج الديمقراطي أن يكون هذا النقاش مباشرا و مسؤولا، على أن يفضي إلى خلاصات و التزامات في حال التوصل إليها ، أو يبقى في حدود تبادل الآراء ووجهات النظر بين الرفاق.

وعلى كل فرد الرفاق اعتبر أن " العمل المشترك بين قوى النضال الجدري ببلدنا إحدى الأمور البالغة الأهمية في الوضع الراهن، فتطورات الوضعين الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي من جهة ، و حالة القوى المناضلة من جهة أخرى، تفرضان أوثق تعاون بين من يلتقون على أهداف التحرر من الاستبداد و الاستغلال" .

و بالفعل مبادرتنا الى اللقاء مع التنظيمات و التيارات الماركسية تنطلق من اعتبارين.

1- اعتبار موضوعي، و يتمثل:

أ- على المستوى السياسي: استمرار الاستبداد و الحكم الفردي المطلق، و تكثيف المافيا المخزنية لهجمتها على القوى السياسية المناضلة، و ضمنها اليسار الجدري و اليسار الماركسي على الخصوص، و إحكام إغلاقها للحقل السياسي من خلال إدماج أكثر للقوى المعارضة السابقة، من موقع هامشي في مؤسستها المزيفة ، و اتجاهها أكثر فأكثر إلى تحنيط اللعبة السياسية ، و جعل هدف الانتخابات أكثر فأكثر لإضفاء الشرعية على القهر و الاستبداد و تحكم الكتلة الطبقية السائدة في الحقل السياسي بدون منازع.

ب- على المستوى الاقتصادي : في استمرار اقتصاد الريع و تسخيره لهيمنة البرجوازية الاحتكارية و الملاكين العقاريين الكبار على كل مناحي الاقتصاد. و سعي المافيا المخزنية الى المزيد من الاحتكار و الاستفادة من العولمة الرأسمالية المتوحشة.

ج- على المستوى الاجتماعي : في المزيد من تفقير الطبقات الشعبية و على رأسها الطبقة العاملة و عموم الكادحين، من خلال دعم الباطرونا في تكثيف الاستغلال للطبقة العاملة و تحميلها عبئ الأزمة الاقتصادية الخانقة، التي هي في جزء منها انعكاس الأزمة الرأسمالية العالمية، و ذلك من خلال الطرد و التنصل حتى من قانون الشغل على علته، و سعي الدولة إلى تصفية ما تبقى من المرافق العمومية، طبقا لتوجهات المؤسسات المالية الامبريالية، و خدمة للرأس مال و للطبقة البرجوازية.

2- اعتبار ذاتي و يتمثل :

أ- في تشرذم قوى اليسار الجذري، و ضمنها قوى اليسار الماركسي، و ضعفها، و ضعف تأثيرها في الحقلين السياسي و الاجتماعي، رغم المقاومة التي يخوضها مناضلو اليسار الجذري بكل شجاعة و تفاني، و ضعف ارتباطها بالقوى الأساسية في التغيير الثوري: الطبقة العاملة و عموم الكادحين.

ب- في سعي النهج الديمقراطي، انطلاقا من خطه السياسي و مرجعيته الاديولوجية ، إلى المساهمة في بناء الأداة السياسية للطبقة العاملة و عموم الكادحين، و هو الشرط الأساسي لمقاومة زحف البرجوازية، و قيادة نضال الطبقة العاملة و عموم الطبقات الشعبية من أجل التحرر و الإنعتاق في أفق بناء المجتمع الاشتراكي. و لانجاز هذه المهمة يعتبر النهج الديمقراطي أنه لابد من السير على سكتين، سكة المساهمة في توحيد التيارات و التنظيمات الماركسية، و سكة التجدر وسط الطبقة العاملة و عموم الكادحين. ويعلم ان هذين المهمتين طويلتين و شاقتين، و لن تسيرا في خط مستقيم ، و ستعرضها من دون شك عوائق و ستتخللها هفوات، و لكنه يعتبرهما ضروريتين لبدء سيرورة المساهمة في بناء الأداة السياسية للطبقة العاملة و عموم الكادحين.

ان هذه الاعتبارات التي نسوقها اليوم لتوضيح خلفية دعوتنا للتيارات و التنظيمات الماركسية لتدشين مثل هذا العمل المشترك، ابتداء من التواصل ، و تبادل الآراء، إلى العمل المشترك، هي نفسها التي أملت علينا تدشين العمل المشترك مع رفاقنا في حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، على اعتبار أننا " تياران منتسبان إلى قضية تحرر الشغيلة من منطلق ماركسي" فلطالما دعا الرفاق في حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي إلى ضرورة بناء الحزب الجماهيرية وفي العديد من المحطات. صحيح أن هذه العلاقة تعرف الآن بعض الوهن، نظرا لحصول اختلافات في التقديرات السياسية لعدة قضايا، لكننا نأمل أن تستمر علاقتنا مع الرفاق في حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي ضمن تجمع اليسار الديمقراطي.

أما عملنا ضمن تجمع اليسار الديمقراطي الذي ساهمنا في تأسيسه فهو ينبع من اعتبارين آني ، و استراتيجي.

أ- الاعتبار الآني: هو المساهمة في تشكيل معارضة سياسية جذرية و تقدمية للنظام، بعد انفراط المعارضة التقليدية، و انخراطها في سياسة النظام و إدماجها في الحكومة، وذلك في أفق خلق قيادة بديلة للنضال الديمقراطي، على اعتبار أن القيادة التقليدية نظرا لطبيعتها البرجوازية قد فشلت في تحقيق الديمقراطية. و هذا ما يفسر شعار مؤتمرنا الأخير: " من أجل قيادة حازمة للنضال الديمقراطي" لمواجهة المافيا المخزنية و حلفائها.

ب- الاعتبار الاستراتيجي : هو المساهمة في سيرورة بناء تحالف الطبقات الشعبية، على اعتبار أن الطبقة العاملة و عموم الكادحين لابد من انخراطها ضمن تحالف أوسع يضم الطبقات الشعبية بما فيها البرجوازية الصغيرة المتضررة من هيمنة الكتلة الطبقة السائدة حتى تستطيع دك معاقل الكومبرادور و الملاكين العقاريين الكبار.

ونعتبر أن " تجمع اليسار الديمقراطي" كتحالف للقوى الديمقراطية الغير المنخرطة و الغير المندمجة في سياسة النظام، لازال له ما يبرره في الواقع الموضوعي، رغم ما قد يخامر البعض فيه من استمرار الرهان على بعض القوى المندمجة في سياسة النظام. و لكنه الصراع ، و نحن نخوضه من أجل العمل على اجتذاب تلك القوى أكثر في اتجاه اليسار، و في اتجاه معارضة النظام، و في اتجاه إذكاء النضال الجماهيري، دفاعا عن مصالح الطبقات الشعبية و على رأسها الطبقة العاملة و عموم الكادحين، و لا نعتبر مشاركة جل أطرافه في الانتخابات الجماعية الحالية عقبة كبيرة في الاتجاه الذي نأمله. أما انخراطنا في المنظمات الجماهيرية، و في الحركات الاجتماعية، فهو ينبع من سيرورة الانخراط في النضال الجماهيري، و العمل من أجل تسخيره للدفاع عن المصالح الآنية للطبقة العاملة و عموم الكادحين و من أجل المساهمة في سيرورة بناء حزب الطبقة العاملة و عموم الكادحين، و مدخله الرئيسي في نظرنا العمل النقابي، و سيرورة بناء تحالف الطبقات و مدخله اليوم الحركات الاجتماعية.

و في هذا الإطار فإننا : أ- فيما يخص العمل النقابي نعمل داخل النقابات المناضلة : الكونفدرالية الديمقراطية للشغل – الاتحاد المغربي للشغل، و الدفع بها لإتحاد مواقف نضالية، و معارضة لسياسات النظام في المجال الاجتماعي و لمواجهة الباطرونا. و أيضا ضد كل أشكال السلم الاجتماعي، و البيروقراطية النقابية، نجهر بذلك، و ندافع عن ذلك داخل تلك المركزيتين و نأمل أن يساهم الرفاق في دعم هذا التيار ضمن الحركة النقابية دون السعي إلى :

1- تشكيل نقابة أخرى لأنها ستكون النقابة 35 إضافة إلى النقابات 34 القائمة، و التي تؤثث مشهد التشرذم النقابي.

2- الصراع الفوقي في الأجهزة، و دون هوادة، الذي لا يمكن في ظل موازين القوى حاليا، إلا أن يجعلنا خارج تلك الإطارات النضالية.

3- الدفع ببعض النضالات المعزولة إلى الباب المسدود، و تشريد العمال في ظل موازين القوى الحالية، و التي بدل أن تجعلنا نرتبط بالعمال سيجعلهم يحملوننا تبعات أوضاعهم. إننا نعتبر أن النضال الاقتصادي محدود الأفق إذا لم يرتبط بالأفق السياسي و هي العتبة الرئيسية حاليا.

لذلك دعونا الى تشكيل قطب سياسي و اجتماعي لمواجهة الباطرونا و المافيا المخزنية و للنضال في إطار برنامج ديمقراطي سياسي و اجتماعي.

ج- فيما يخص الحركات الاجتماعية :

أ- دعوتنا إلى توطينها أي جعلها حركات في الأحياء العمالية و الأحياء الشعبية و المدن و القرى، دون الاقتصار على بعض الوقفات للمناضلين في بعض الساحات العمومية على أهميتها.

ب- دعونا إلى توحيدها حتى تشكل قوة ضاربة، تستطيع التعبير عن طموحات الجماهير الشعبية الكادحة المتضررة من الغلاء و من ضعف المرافق العمومية. و ضعف الخدمات التي تؤديها.

وذلك يدخل ضمن تصورنا لبناء التنظيمات الذاتية المستقلة للجماهير بعيدا عن التوظيف السياسوي سواء الانتخابي، أو للتعبير عن الوجود السياسي الفوقي.

ج- إن هذا المنطق هو الذي يحكمنا في كل حركات المجتمع المدني، الحقوقية، و الامازغية و الثقافية و غيرها...

لذلك فعملنا السياسي و الاجتماعي يندرج ضمن السيرورات الثلاث التي أقرها مؤتمرنا الأخير.

1- سيرورة المساهمة في نضال الجماهير الشعبية. 2- سيرورة بناء تحالف الطبقات الشعبية. 3- سيرورة بناء حزب الطبقة العاملة و عموم الكادحين.

ولاشك أن عملنا النضالي ضمن هذه السيرورات الثلاث سيواجه صعوبات و عوائق و إخفاقات و حتى انتكاسات، لكننا و مع حلفائنا ضمن " تجمع اليسار الديمقراطي" و ضمن " تحالف اليسار الجذري" و مع كل المناضلين الشرفاء سنتغلب عليها بالتقييم و النقد و النقد الذاتي.

و نأمل أن يكون هذا الرد كافيا على الأقل ليجعلنا نلتقي و نتبادل الرأي حول الأوضاع السياسية و الاجتماعية، سواء على المستوى الدولي أو على المستوى الوطني ، و نتبادل الرأي حول ممارستنا السياسية و الاجتماعية، و نعتبر أن هذا هو الفهم الأنجع للتعاطي مع خلافاتنا، و تعاطينا لمختلف القضايا السياسية، و لممارستنا ضمن الحركة النقابية، و الحركة الاجتماعية ، و للتداول حول مختلف القضايا بما فيها مسألة أطاك التي يمكن أن نجد لها حلا بعيدا عن نهج الإقصاء و أيضا بعيدا عن نهج الهيمنة و الاستفراد.

و تقبلوا رفاقنا الأعزاء، تحياتنا الرفاقية.

الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي

18 مارس 2009

المناضل-ة عدد 28

الطبقة العاملة

  بلاغ اللجنة المحلية لدعم عمال بونبينو كونفور بفاس
  إضراب عمال وعاملات الوكالة المستقلة للنقل الحضري بمكناس ضد الاستعدادات لخصخصة الوكالة
  تقرير حول انتفاضة عمال الحاضرة الفوسفاطية بابن جرير

الماركسية-الإشتراكية

  العفوية والإستراتيجية والسياسة
  الدولة والثورة
  مساهمة في تعميق النقاش حول الانتخابات على ضوء آراء النهج الديمقراطي

التيارات السياسية

  حزب المؤتمر الوطني الاتحادي: من أين؟ والى أين؟
  السلفية من 16 ماي الى 11 مارس: موضوعــات لفهم دلالات ما يحدث
  أي بديل مجتمعي لدى الوفاء للديمقراطية ؟

السياسة بالمغرب

  أنفلونزا الخنازير كارثة أخرى للمنطق الرأسمالي
  الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين فرع سيدي إفني : محاكمة 9 أبريل وصمة عار على جبين النظام القائم بالمغرب
  مسؤوليتنا
 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadil_new(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (002126)6.41.49.80.60

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها