جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 ماذا خلف الضجيج الكاذب حول الاتفاقيات الجماعية


السبت 23 أيار (مايو) 2009


مثل التشغيل الهش، المباشر او عبر شركات السمسرة في اليد العاملة [ما يسميه قانون الشغل الوساطة في التشغيل]، إحدى أفتك الأسلحة لدى البرجوازية لإضعاف الطبقة العاملة تنظيميا وفرض معدلات استغلال فائقة. وقد كانت مدونة الشغل، التي تعتبرها البيروقراطيات النقابية مكسبا، خطوة كبيرة في تعميم الشغل الهش. وثمة في الواقع أضعاف ما تتيحه مدونة الشغل، حيث انتشرت عقود العمل الموقعة على بياض وأشكال عديدة من التحايل لإخضاع العمال كليا لمشيئة المستغلين.

وقد تجلى اثر هذا التهشيش في تراجع العمل النقابي بالقطاع الخاص على نحو مخيف. فيما يتعرض ما تبقى من تنظيم نقابي للقمع من جهة ولمحاولات الترويض من جهة ثانية. وفي ظل ميزان القوى هذا المختل لصالح أرباب العمال، تصاعدت الدعوات إلى إبرام اتفاقيات جماعية لا سيما بالقطاعات التي لم ُتطفأ بها جذوة الكفاح. فبعد النهوض العارم لنساء معامل التصبير في آسفي على اثر قرار إدارة الضمان الاجتماعي المؤدي إلى الحرمان من التعويضات العائلية [انظر المناضل-ة عدد 22]،ومع تداعيات أزمة الرأسمالية ، لا سيما تراجع الطلب الأوربي على صادرات المغرب، سارع أرباب عمل قطاع التصبير إلى نفض الغبار عن مشروع اتفاقية جماعية مع الاتحاد المغربي للشغل، وجرى توقيعها بتطبيل وزارة التشغيل يوم 24 مارس 2009 [انظر المقال الخاص بالموضوع بهذا العدد]. وفي الآن ذاته، وفي سياق مطبوع بالضغط الفائق على العمل النقابي بالمزارع الرأسمالية بسوس، تجرى الاستعدادات لإبرام اتفاقية جماعية مع نقابات القطاع.

إن الطابع المنافق والمخادع لكل هذه الضجة حول الاتفاقيات الجماعية جلي بالنظر إلى كون أرباب العمل لا يطبقون حتى قانون الشغل، فما بالك بالاتفاقية الجماعية التي يفترض، بحكم تعريفها ذاته، أن تتضمن أكثر مما ورد في قانون الشغل.

لتوضيح مختلف أوجه المسألة نعرض لماهية الاتفاقية الجماعية ولواقعها في المغرب.

ماهية الاتفاقية الجماعية

يظل العمال كأفراد مشتتين في مواجهة رب العمل، ضعفاء، وفريسة لأبشع استغلال مع ما يترتب عنه من بؤس وأهوال. لذا يمثل التفاوض الجماعي وتوقيع اتفاقية جماعية، بدل الاكتفاء بعقود العمل الفردية، خطوة نحو تجميع القوة العمالية الكفيلة بصيانة الشغيلة من الاستغلال المفرط. تكرس الاتفاقية الجماعية انتزاع العمال مكاسب تتجاوز ما ينص عليه قانون الشغل.

لكن يجب ألا تقيد الاتفاقية الجماعية لجوء العمال إلى سلاحهم التقليدي: الإضراب. فغالبا ما يسعى أرباب العمل إلى ربط إبرام الاتفاقية الجماعية بشرط امتناع العمال عن الإضراب. فمقابل تنازلات يسعون إلى إدخال بنود حول التحكيم الإجباري لتفادي الإضرابات [التحكيم في مدونة الشغل ليس إجباريا] .لكن لا يمكن للاتفاقية الجماعية أن تلغي الإضراب، فالتزام العمال يقتصر على ما ورد بالاتفاقية . أي انه إذا وجب انتظار انتهاء مدة الاتفاقية الجماعية لإعادة طرح ما تضمنته على بساط التفاوض والنضال، فلا شيء يمنع الإضراب للمطالبة بمطالب جديدة أو لإرغام رب العمل على تنفيذ التزاماته. وفي جميع الأحوال يظل كل شيء ممكنا ما دامت المسألة كلها كامنة في ميزان القوى بين العمل ورأس المال.

أرباب العمل يعتبرون قانون الشغل مناصرا للعمال، ومرهقا لكاهل المقاولة بتحملات ثقيلة، وانه يجب ألا يزاد إثقال كاهلها بالاتفاقيات الجماعية. لذا لا يقبل البرجوازيون الاتفاقيات الجماعية الا تحت الضغط وإذا بدا لهم أنها توفر هدنة في مواجهاتهم مع العمال، او يفرغونها من أي محتوي بإغراقها بمواد قانون الشغل نفسه.

إبرام الاتفاقية الجماعية يعني إرغام رب العمل على التفاوض حول علاقة العمل بنقلها من المستوى الفردي، حيث وضعها القانون، إلى المستوى الجماعي، أي استبدال نسبي لإرادة رب العمل المنفردة بالتنظيم الذي يتفق عليه الطرفان، لذا فلا بد من نقابة قوية للوصول إلى اتفاقية جماعية حقيقية .

الاتفاقية الجماعية بقانون الشغل المغربي

1- الاتفاقية الجماعية وأطرافها: الاتفاقية الجماعية منظمة بالمواد 104 إلى 134 من مدونة الشغل .وهي ليست سوى نقلا لظهير 17 أبريل 1957 مع بعض التعديلات غير الجوهرية.

الاتفاقية الجماعية اتفاق مكتوب بين العمال ( ممثلين بنقابتهم) وأرباب العمل( كفرد أو ممثلين بنقابتهم) يتناول ظروف التشغيل والعمل. وعلى الطرفين تجنب كل ما يعيق تطبيقها. وتطبق الاتفاقية الجماعية على جميع العمال، سواء منخرطين بالنقابة التي أبرمتها، أو منتمين إلى نقابة أخرى أو لا منتمين. ويمكن لأي من الطرفين، ولأي شخص ، رفع دعوى ضد غير الملتزم بالتطبيق، وان يطلب تعويضا عن الضرر.

إن أي تغيير في الوضع القانوني لرب العمل( كبيع المقاولة لرب عمل جديد) أو تغيير النقابة الموقعة، لا يغير من لزوم تطبيق الأطراف للاتفاقية . ويمكن لكل من يهمه الأمر ، من أرباب العمل أو العمال، أن ينضم إلى اتفاقية جماعية وقعها آخرون، ويصبح بموجب انضمامه ملزما بتنفيذها. ويصبح كل رب عمل انضم إلى منظمة لأرباب العمل ملزما بتنفيذ الاتفاقية الجماعية التي أبرمتها المنظمة المذكورة. استقالة رب عمل من منظمة لأرباب العمل لا يعفيه من مواصلة تطبيق الاتفاقية الجماعية.

وإذا طلب احد الطرفين ذلك، يمكن للوزارة أن تبعث مفتش الشغل، أو موظفا لديها، لحضور المداولات والمساعدة على الاتفاق. ويمكن للوزارة أن تكون داعية إلى اجتماع لعقد اتفاقية جماعية إذا طلب ذلك احد الطرفين.

يمكن إذا طلبت الأطراف كلها أن تكلف الوزارة مفتش الشغل بالحرص على تطبيق ما يتعلق بالأجور( فقط) في الاتفاقية الجماعية

2- أهلية النقابة لإبرام الاتفاقية باسم العمال

تبرم النقابة الاتفاقية باسم العمال، أما لان قانونها الأساسي ينص على ذلك، أو لان الأعضاء فوضوا لها الأمر، كل باسمه الخاص أو بقرار بعد مداولات في النقابة. وعند انتفاء الحالات الثلاث تكون الاتفاقية صحيحة بعد مصادقة النقابة عليها بقرار خاص.

3- شروط الاتفاقية الجماعية

شروط الاتفاقية الجماعية أن تكون مكتوبة، وان يتم إيداعها لدى كتابة ضبط المحكمة الابتدائية المختصة بالمنطقة التي تعنيها الاتفاقية، وبوزارة التشغيل بالرباط. وهي لا تطبق إلا بعد 3 أيام من إيداعها بالوزارة. وهذه الشروط قائمة أيضا بخصوص كل تغيير للاتفاقية يجب أن تعين الاتفاقية مكان تطبيقها. إذا لم تفعل تطبق في دائرة المحكمة التي أودعت بها. ولا تطبق في دائرة محكمة أخرى إلا إذا أودعها فيها كلا الطرفين. 4- الإعلام بوجود الاتفاقية الجماعية

يجب تعليق إعلان بوجود اتفاقية جماعية في أماكن العمل. وتجب الإشارة إلى أسماء الموقعين عليها وتاريخ إيداعها ومكانه، ووضع نسخة منها رهن إشارة العمال. يمكن للجميع الاطلاع على الاتفاقية الجماعية مجانا والحصول على نسخة منها بعد أداء الصائر.

5- مدة الاتفاقية الجماعية

ثمة 3 أنواع من الاتفاقية الجماعية حسب مدتها: محدودة المدة وغير المحدودة والمرتبطة بانجاز مشروع.

الاتفاقية غير محددة المدة يمكن أن يلغيها احد الطرفين، شرط إخبار الطرف الآخر فبل شهر، وإبلاغ المحكمة ووزارة التشغيل.

وإذا تعددت الأطراف الموقعة من جانب على الاتفاقية غير المحددة ، فإنها لا تلغى إلا بعد تخلي آخر موقع من الجانب الذي يريد الإلغاء.

الاتفاقية محددة المدة لا تتجاوز 3 سنوات. وعند انتهاء مدتها يستمر مفعولها باعتبارها اتفاقية غير محددة ما عدا إذا نص على خلاف ذلك.

الاتفاقية المرتبطة بانجاز مشروع تنتهي بانتهائه. وإذا تجاوزت 3 سنوات فان الاتفاقية تعتبر أنها عقدت ل3 سنوات.

إذا ألغيت الاتفاقية الجماعية أو انتهت يستمر مفعولها إلى غاية توقيع اتفاق آخر فردي او جماعي.

6- الانضمام إلى الاتفاقية الجماعية

يمكن لأي رب عمل (أو منظمة أرباب عمل) ولأي نقابة عمالية أن تنظم إلى اتفاقية جماعية سبق توقيعها. وعلى المنضم أن يخبر برسالة مضمونة الأطراف الموقعة أصلا والمحكمة والوزارة. ويصبح الانضمام ساريا بعد يوم من إعلام الوزارة.

7- تمديد الاتفاقية الجماعية

يجب على وزير التشغيل أن يجعل اتفاقية جماعية مطبقة في مهنة بكاملها إذا كان أرباب العمل الموقعين عليها يشغلون أكثر من ثُلثي عمال المهنة. ويمكن للوزير تعميم اتفاقية جماعية إن كانت تهم بالأقل نصف عمال مهنة ما بعد استشارة منظمات أرباب العمل ومنظمات العمال ومجلس المفاوضة الجماعية.

8- المجلس الأعلى للاتفاقية الجماعية

بدأ أعماله بحضور ممثلي الاتحاد المغربي للشغل، والاتحاد المغربي للتجارة والصناعة التقليدية ، والكونفدرالية العامة الاقتصادية المغربية، وممثلي مختلف الوزارات. وكان ذلك دون قانون منظم يوم 12 نوفمبر 1957 إلى غاية 12 ابريل 1958. عقد خلالها 18 اجتماعا. وأدت أشغاله، عبر مفاوضات بين النقابات العمالية وأرباب العمل، إلى صياغة اتفاقية جماعية نموذجية في شكل توصيات، أي أنها غير ملزمة[ راجع نصها بالجزء الثالث من كتاب محمد سعيد بناني- قانون الشغل بالمغرب ص 399]، ولم يصدر القانون المنظم لهذا المجلس سوى في 29 نوفمبر 1960. ولم يجتمع ولا مرة منذ تأسيسه إلى غاية 6 مايو 1999. و استمر مع ذلك انتفاء أي دور فعلي لهذا المجلس.

ونشير إلى أن وزارة الشغل أعدت في السنوات الأخيرة مشروع اتفاقية نموذجية شكل تراجعا حتى عن نموذج 1957 وقدمته للنقابات العمالية . أعطت هذه رأيها وظل الأمر دون متابعة.

واقع الاتفاقات الجماعية بالمغرب

في البدء كان النضال:

عقدت أولى الاتفاقيات الجماعية بالمغرب في يونيو 1936، أي قبل إصدار أول ظهير منظم لها( صدر عام 1938)، وذلك في سياق الزخم النضالي الهائل الذي مثلته إضرابات 1936 بفرنسا، التي أجبرت البرجوازية على تقديم تنازلات هامة خوفا على الأساسي: الملكية الخاصة والسلطة السياسية.

ظهير 1938 استثنى المغاربة، لكن جرى عمليا تمديد مفعول بعض الاتفاقيات ليشمل المغاربة. واستثنى العمال الزراعيين.

قلة الاتفاقات الجماعية

فيما بين ظهير 1938 وظهير 1957 لم تبرم سوى 11 اتفاقية جماعية. رغم قلة وتشتت المعلومات حول الاتفاقيات الجماعية، تشير كل الدلائل إلى تراجع الاتفاقيات الجماعية مع تقدم سنوات الاستقلال الشكلي.

كانت بداية هذا الاستقلال غنية بالاتفاقيات الجماعية، حيث عقدت منها 90 عام 1956 بالقطاع الفلاحي. فموازين القوى آنذاك (قوة الاتحاد المغربي للشغل وعدم استكمال إرساء ركائز سلطة الاستعمار الجديد) حفزت العمال الزراعيين للنضال، لا سيما مع انعدام أي قانون للشغل بالقطاع الفلاحي( ظهر أول قانون بالقطاع عام 1958 معتمدا في صياغته على الاتفاقية الجماعية بالقطاع الفلاحي بمكناس). هكذا سعيا من الدولة والمعمرين إلى السلم الاجتماعي(1)

تم توقيع ذلك إلا عدد من الاتفاقيات الجماعية، بدءا بتلك المبرمة في منطقة زرهون وسلا ومراكش في ابريل 1956. وعقدت 5 اتفاقيات هامة بالقطاع الصناعي قبل صدور ظهير 1957. وعقدت 27 اتفاقية بين 1957 و 1961. لا بد أن نقف هنا لتبديد بعض الضباب الذي قد يضعف الرؤية لدى العمال حديثي العهد بالعمل النقابي. إذ يحلو لبعض المشققين على البؤس العمالي، من أساتذة الجامعات، أن يرجعوا الفضل في المكاسب التي حصل عليها العمال في نهاية الخمسينات( السنوات الخصبة لبداية الاستقلال كما يسميها الاتحادي المختص بقانون الشغل عبد العزيز العتيقي) إلى وجود بعض الوطنيين في الحكومة. يقول العتيقي:" كان وراء هذه الانجازات إرادة سياسية وتوافق اجتماعي بين الأطراف المهنية لكن الأجهزة الحكومية لعبت دورا أساسيا في ذلك(2)."وهذا عين ما يذهب إليه الأستاذ عبد اللطيف خالفي في كتابه " الوسيط في علاقات الشغل الجماعية (3)

ما يجهله أو يتجاهله مروجو هذه الأفكار هو أن وجود أناس في الحكومة في فترة ما لا يفسر شيئا بل هو ذاته بحاجة إلى تفسير. فوجود عناصر من المعارضة بالحكومة بعد انصراف الاستعمار القديم هو نفسه نتيجة موازين القوى آنذاك، أي انه نتيجة لقوة المنظمات العمالية والشعبية ونضالها. ولم تكن حكومة عبد الله إبراهيم سوى تنازلا قدمه المخزن ، لتشتيت معارضيه من جهة، ولتفادي الأسوأ من جهة ثانية. وإلا لماذا انعدمت الإرادة السياسية بعد تقزيم المنظمات الشعبية وهزمها وإفساد الحركة النقابية بتشجيع تبقرطها؟

نعود إلى متابعة تطور الاتفاقيات الجماعية على ضوء تطور موازين القوى.

فمداك ولحد الآن، تواصل تراجع حركة الاتفاقيات الجماعية. هذا علما أن المجلس الأعلى للاتفاقيات الجماعية لم يبق له دور منذ 1960. وتم تجميد اتفاقيات عديدة. وفي 3 سنوات التي أعقبت صدور ظهير الاتفاقيات الجماعية لم يتجاوز عدد الاتفاقيات30. وكان اغلبها في فروع مهنية ( النقل- المحروقات- الصيدليات) وعدد آخر ضئيل في المقاولات مثل معمل لاسافت للنسيج بالرباط، وكوزيما لصناعة السكر بالبيضاء. ولم يتم توقيع أي اتفاقية جماعية على المستوى الوطني.

عام 1971 اخبر وزير الشغل أن عدد الاتفاقات الجماعية سارية المفعول لا تتجاوز 30 ، تنطبق على 13600 عامل، مضيفا انه ما عدا الاتفاقية الجماعية الخاصة بقطاعات الكتاب والبنوك والمحروقات،تبقى الاتفاقات التي تطبق فعلا قليلة جدا. ويعود هذا إلى ضعف الحركة النقابية وهجوم أرباب العمل الذين يرفضون تجديد الاتفاقيات ، كما حصل في قطاع البترول والغاز ، وادى إلى نزاع دام 3 اسابيع عام 1965. وكذا في مصرف المغرب عام 1973. وحسب الكافوني القيادي في ك.د.ش سابقا، لم يتم توقيع أي اتفاقية جماعية من 1960 إلى 1973-1974 . اما ما كان يسمى بمجلس الشباب والمستقبل، ف عددها لا يتجاوز حاليا 13، وانها لا تودع لدى المحاكم والوزارة، ولا يجري تجديدها، ألخ. بينما يشير عبد العزيز العتيقي إلى ندرة التفاقات قائلا:" لا نكاد نتعرف الاا على 6 اتفاقيات سارية المفعول حاليا: البنوك، السكر،ساتيم، مشيرا إلى انعدام أي تمديد للاتفاقيات واي عمل بتوصيات المجلس الاعلى. لا بل لم يتم تمديد الاتفاقية الجماعية للبنوك رغم توفر الشروط التي ينص عليها القانون.

هذا من حيث الكم ، اما من حيث النوع، فغالبا ما اقتصرت الاتفاقية الجماعية بالمغرب على تنظيم العلاقة بين النقابات العمالية وارباب العمل وفقا لما ينص عليه قانون الشغل ذاته، دون اضافة حقوق او مزايا تزيد عن الحد الادنى الا قليلا.

هكذا تحولت الاتفاقية الجماعية من عنصر لتطوير قانون الشغل، مع تطور الظروف الاقتصادية والاجتماعية، بسد اوجه النقص فيه و/ أو توسعه لما فيه مصلحة الاجير، إلى استنساخ للحقوق المخولة قانونيا ، وهذا علامة على مستوى اختلال ميزان القوى لغير صالح العمال.

محاضر الاجتماعات والبروتوكولات كبديل للاتفاقات الجماعية

في ظل تراجع الاتفاقيات الجماعية انتشرت ظاهرة البروتوكولات ومحاضر الاجتماعات بين النقابات وأرباب العمل بإشراف السلطة المحلية، وهي توقع بحضور مفتش الشغل او عامل الاقليم. وهي دائما تنص على احترام قانون الشغل وإرجاع المطرودين إلى عملهم.انها لا تتضمن أي التزام مستقبلي ولا أي تنظيم لعلاقات الشغل بمقتضيات جديدة. انها ليست اتفاقيات جماعية لا مضمونا ولا شكلا، اذ لا تودع بالمحاكم والوزارة. وثمة من البروتوكولات ما يتناول جزئيا تنظيم العمل او بعض المزايا للعمال مما يقربها من الاتفاقية الجماعية لولا انعدام شروط الايداع. البروتوكولات ومحاضر الاجتماعات هي احدى اوجه ضعف الحركة النقابية ليس الا. وهي اداة بيد السلطة البرجوازية لامتصاص غضب العمال والإيقاع بهم في فخ الوعود الكاذبة.

من اجل اتفاقات جماعية حقيقية:

ان حالة الضعف التي توجد بها النقابات العمالية اليوم لا تنبؤ سوى باتفاقات جماعية مسخ، وحتى اتفاقات تكبل العمال بلا مقابل حتى. قانون الشغل ذاته لا يطبق، والهشاشة بلغت مستويات كارثية حتى في المقاولات الكبرى بلجوئها الى مقاولات من باطن والى شركات السمسرة باليد العاملة، فكيف الحديث عن اتفاقات جماعية؟ لن تقوم قائمة لاتفاقات جماعية حقيقية دون تنظيم نقابي قوى، أي دون لم أشتات الحركة النقابية، و توطيد عرى التعاون بين النقابيين من مختلف الانتماءات، وتحطيم أسوار الصين التي تقيمها البيروقراطيات حتى بين النقابات القطاعية داخل كل اتحاد نقابي على حدة، وبناء التضامن العمالي إبان المعارك، ونصرة ضحايا القمع البرجوازي المتصاعد. هذا ما سيعيد للعمال الثقة في قواهم، ويؤهل من ثمة منظماتهم على ابرام اتفاقات جماعية تعزز المكاسب، وما سوى ذلك سيعزز الوسائل المستعملة لإذلال العمال وفرط استغلالهم.

 

1- عبر عن ذلك عبد الله ابراهيم وزير الشغل آنذاك :" على كل النقابات وأرباب العمل ان يعكفوا منذ الآن من اجل تدوين علاقاتهم في اتفاقيات جماعية ومن اجل ارساء سلم اجتماعي كذلك على اسس متينة من حوار حر وارادة حسنة" مقابلة مع لافيجي ماروكين 27 غشت 1957 2- عبد العزيز العتيقي " من اجل انتظام الحوار واستمراريته" جريدة الاتحاد الاشتراكي فاتح مايو 1990 3-الطبعة الاولى 1999 ، صفحة 349

المناضل-ة عدد 21

الطبقة العاملة

  الوجه الجديد للسياسة الأمريكية
  واجب ُنصرة صفرو المناضلة: المحكمة تقرر السراح المؤقت لـ 42 معتقلا منهم اعضاء الجمعية المغربية لحقوق الانسان
  إضراب موظفي الإدارات التابعة للدولة وللجماعات المحلية والمؤسسات العمومية : كيف تنوي الدولة منع إضراب شغيلتها؟

الحركة النقابية

  في اليوم الوطني للتضامن مع معتقلي فاتح ماي 15يونيو 2007: ضحايات بالعشرات
  بولونيا قبل 25 سنة سحق نقابة تضامن
  إصابات بالجملة في صفوف عمال كوكا كولا بالدار البيضاء
 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadil_new(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (00212)70.08.65.41       الفاكس: Fax (00212)48.21.00.14

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها