دجاجة تبيض ذهبا
الشركة المغربية للشاي والسكر هي وريث المكتب الوطني للشاي والسكر الذي أُحدث سنة 1959. فقد تم تحويل هذا الأخير إلى شركة مساهمة في ابريل 2002 بإجماع مجلس النواب تمهيدا لخصخصته.الشركة مختصة في استيراد الشاي والسكر و توضيـبهما وتسويقهما.
وجلي أن هذا مجال ربح وفير بالنظر إلى حجم سوق الشاي والسكر بالمغرب. فلبدنا أول مستورد عالمي للشاي الأخضر، مشترياته سترتفع من 200 35 طن إلى 100 57 طن من عام 2000 الى 2010 .
كما تبرز أهمية الشركة من حجم الرأسماليين الذين تقدموا لشرائها عند خوصصتها، 15 من كبار الرأسماليين منهم مجموعة ميلود الشعبي Ynna Holding، وكوزيمار التي تملكها مجموعة أونا، وهولماركوم [عائلة بنصالح] و شركة سافولا السعودية، وآخرون.
تمت الخوصصة في سبتمبر 2006، حيث بيعت الشركة بمبلغ 539 مليون درهم لمجموعة هولماركوم [الشركة القابضة المغربية التجارية والمالية].
بخوصصة الشركة فازت مجموعة هولماركوم، علاوة على مكانة الشركة في السوق و رأسمالها ب 7 وكالات بالمدن الكبرى عبارة عن أملاك عقارية في أفضل المواقع بمدن المغرب، منها المقر بعين السبع بالدار البيضاء عند مدخل الطريق السير من البيضاء الى الرباط [ 11 هكتار] و8 هكتار بلاجيروند والمقر باكادير باكبر شوارع المدينة وايضا في فاس ومدن اخرى
تسريح العمال لرفع الأرباح
مثلما جرى بالعديد من المؤسسات العمومية التي تعرضت للخوصصة، سبق تسريح أكثر من نصف العاملين بالمكتب الوطني للشاي والسكر، كي يفوز المستفيد من الخوصصة بأدنى ما يمكن من تكالبف اليد العاملة، ومن ثمة أقصى الأرباح. كانت الصيغة المعتمدة هي من جهة الإحالة على التقاعد النسبي مع شراء الخدمات . اما الذين يقل عمرهم عن 50 سنة فقد تم تسريحهم بالاتفاق معهم على تعويض بمعدل أجرة شهرين عن كل سنة عمل مع إضافة أجرة 12 شهر فوق ذلك.
بعد ثلاث سنوات من الخوصصة، ها هي إدارة الشركة تسعى الى التخلص من مزيد من العمال، بافتعال الأزمة. وقد ظهرت مقدمة ما تسميه الإدارة حاليا بالأزمة منذ الأيام الأولى التالية للخوصصة. فمنذ الشهر الأول سحب الشاري 16 مليار سنتيم من حسابات الشركة المغربية للشاي والسكر بالبنوك، ما افقد الشركة فوائد الأموال المودعة. و بشكل منهجي تم تضخيم التكاليف غير المنتجة. كما كان من الحيل المستعملة لإظهار الأرباح في حالة تناقص ان أصبح لزاما على الشركة أداء كراء الأرض [19 هكتار] التي تقوم عليها بمبلغ 563 مليون سنتيم سنويا.
يجري اذن التحايل بمختلف السبل لإظهار الخسارة بقصد تبرير طرد العمال ليس إلا. ويظهر الطابع المتعمد لكل ما يجري في الاستثمار منذ ابريل 2009 الذي بلغ 6 الى 7 مليار سنتيم رغم خسارة 2008.
بعد تهيئ الشروط، عرض المسير الجديد المعين في فبراير 2009 على العمال تسريح 200 منهم، بغطاء "مغادرة طوعية"، لم يستجب لها سوى 3 أطر نظرا لهزالة التعويضات المقترحة. فهذه لا تتعدى اجرة شهرين عن كل سنة عمل مع سقف 36 شهرا.
بعد إجماع العمال على رفض هذا الطرد المهين والتجويعي ، لا سيما ان أغلييتهم غارقة في ديون السكن والاستهلاك، شرعت الإدارة في خفض ساعات العمل لإجبار العمال على قبول حلها المرفوض.
ان التعويض المقترح لا يغني من جوع، اذ لا يراعي صعوبة إيجاد عمل بديل في ظل البطالة المستشرية وتعميم العمل الهش [عقود العمل المؤقت]، لا بل إنه لا يكفي حتى لسداد ديون العمال.
هجوم يستدعي تضامنا واسعا مع العمال
يواجه عمال الشركة خطر التسريح متحدين. ففي الشركة اربع نقابات [كدش -الاكثر تمثيلية، وإ.م.ش، وإ.ع.ش.م، و ف.د.ش] يجمع اعضاؤها على رفض خطة التسريح. هذا برهان على أن وحدة مصالح العمال وأن الشتات النقابي الذي يضعف عمال المغرب من صنع القيادات وهي المستفيد الوحيد منه. وإزاء تعنت الإدارة نظم العمال وقفة احتجاجية يوم الجمعة 17 اكتوبر 2009.
لكن قدرة الشركة على تحمل الخسارة مؤقتا، من اجل ارباح ضخمة مستقبلا، يستوجب توسيع مجال معركة الدفاع عن فرص العمل، وذلك باضطلاع الاجهزة النقابية بواجب التعبئة وحشد كل القوى لنصرة عمال الشركة المغربية للشاي والسكر. يجب جعل نضال هو العمال نضال الطبقة العاملة كلها ضد نتائج الخوصصة المدمرة لفرص العمل.
إن ما يجري في الشركة المغربية للشاي والسكر ليس قلة دراية بالتسيير، فالشركة جزء من مجموعة رأسمالية ضخمة، لدى مالكيها خبرة كبيرة، و يستحيل ان يتركوا ما يعتبرونه ملكا لهم يتبدد تحت أنظارهم. إنها خطة متعمدة مع سبق الإصرار للتخلص من عمال ُتعتبر قوة عملهم غالية مقارنة مع عقود العمل محددة المدة. ما يجري هو سير إلى استغلال عمال الشركة المغربية للشاي والسكر كما يسير عمال والماس –سيدي علي الذين انقضت عليهم مجموعة هولماركوم سنة 2000 بكل ما لها من قوة، وساعدتها السلطة لتحطيم تنظيمهم النقابي. [انظر المقال حول معركة والماس-سيدي علي بالعدد 11 من جريدة المناضل-ة].
لا شك ان رب العمل يعتبر مكاسب العمال بهذه الشركة التي كانت ملكا للدولة، لا سيما استقرار الشغل، عبئا ثقيلا يتعين التخلص منه من اجل ايصال ارباح الشركة الى اقصاها. فمنافسوه من مستوردي الشاي قد يكونون يشغلون يدا عاملة أبشع استغلال وبعقود محدودة المدة، وحتى بواسطة شركات السمسرة في اليد العاملة. استعمال المنافسين لهذا النوع من اليد العاملة عنصر تنافسية يريد مالكو الشركة المغربية للشاي والسكر ان يظفروا به ايضا . انهم يريدون التحرر من كلفة اليد العاملة التي تبلغ حاليا 50 مليون درهم .
من اجل هذا قد يتحمل مالكو الشركة بعض الخسارة المؤقتة، لا بل قد يفتعلونها افتعالا.
كما أن من غايات هذا التسريح كسر النقابة. فمن سيبقى من العمال سيكون إلى جانب عمال آخرين، ستشغلهم الشركة بعقود محددة المدة، سيكون صعبا عليهم، وحتى مستحيلا، الانضمام إلى النقابة.
يجب ان يكون الدفاع عن فرص العمل في الشركة المغربية للشاي والسكر معركة جميع النقابات، وعلى صعيد مركزي، وكذا جميع منظمات النضال من اجل الحقوق الإنسانية و ضد العولمة الرأسمالية.
قوة رد الهجوم موجودة يجب تحريكها، وتلك مهمة كل مخلص لقضية النضال العمالي.