. وانطلقت شرارة الملحمة الثانية مباشرة بعد الاعلان عن نتائج امتحانات الدورة الخريفية. حيث سجل هذه السنة إجحاف كبير في نتائج الطلاب. كوارث يؤكد الكل أنها لا تعكس مستوى الطلاب، إضافة لعدم الإعلان عن فترة الدورة الاستدراكية وبداية الدروس للدورة الأخرى مباشرة ومشاكل أخرى مادية وبيداغوجية. هذه الكوارث تجند لها المناضلون-ات بالفضح والتشهير بتلاعبات الإدارة وخطورة مجموعة من القوانين البيداغوجية الجديدة "بالمخطط الاستعجالي".
خلق هذا تعبئات استجاب لها الطلاب-ات بكثافة رغم غياب ادنى معرفة للطلاب بما يتضمنه المخطط الجديد للدولة. وعبر نقاشات فكرية مكثفة استطاع المناضلون، من خلالها، ضمان وعي فئة واسعة للطلاب بمخاطر هاته البنود على الحق في التعليم.
كلية العلوم
شهدت هذه الكلية أولى معارك الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بالموقع منذ يوم 18 فبراير2010. انطلقت شرارتها بحلقات نقاش حول خطورة البنود البيداغوجية الجديدة، وطرح اليات التصدي وأشكال التعبئة. تعددت وسائل التحريض من إعلانات وملصقات وتشكيل لجن للتعبئة والتواصل مع الطلاب بالاحياء السكنية بالمدينة وبالحي الجامعي... ستتوج أشكال النقاش التعبوي بمسيرات بسيطة تجوب الكلية صباح مساء الأيام الأولى. هذا دون أن تلتفت الإدارة للتفوض مع الطلاب وواصلت اللعب على عامل الزمن، خصوصا وان الطلاب ملزمون بالإعداد للدورة الاستدراكية، إلا أن صم الأذان هذا عن صيحات الطلاب أجج الفعل النضالي بالتحاق أفواج بعد أخرى بالمعركة للتطور من مناوشة بسيطة نحو مسيرات أكثر جماهيرية. وكان ما حفز انضمام الطلاب-ات بكثافة الى المعركة والصمود بها، ديمقراطية واسعة في التقرير والتسيير وتمكين كافة الطلاب من طرح وجهات نظرهم. هذا مع نبذ كافة الأشكال العصبوية والوصاية على الطلاب بخطوات فوقية. فتم وضع ملف مطلبي شامل بشكل جماهيري بامتياز، عكس مختلف تأوهات وهموم الطلاب-ات. واستمرت المعركة بنفس تصاعدي واليات تنظيمية للإضراب أعطت تماسكا قويا لمختلف أشكال الاحتجاج من مسيرات واعتصامات وإخلاء تام للكلية.. وصلت بها المعركة أوجا رائعا فاق ما تردده اسطوانات البطولة في معارك سنة2006.

وبعد تفاوض مع عمادة الكلية أثمر عدة مكاسب وان كانت جزئية، كإلغاء النقطة الموجبة للرسوب لكافة الفصول باستثناء الفصلين الأولين، قررت جماهير الطلاب-ات تعليق المعركة حتى اجتياز الدورة الاستدراكية، وتتبع وعود الإدارة بتشكيل "لجنة المتابعة". بعدها مباشرة استأنفت المعركة للنضال على ما كان عالقا بالملف المطلبي، ولازالت مستمرة لحدود ساعة كتابة هذا المقال، حيث تواصلت بمقاطعة كافة الدروس النظرية والتوجيهية والتطبيقية. كما عرفت هذه الكلية تطويقا وحصارا بوليسيا مكثفا، حيث تدخلت فيالق قوى القمع السري بتدنيس الحرم الجامعي واعتقال تسعة مناضلين ومناضلتين، تم الإفراج عنهم في وقت متأخر من الليل.
وتجدر الإشارة الى أن معركة كلية العلوم قد شارك فيها كل من الفصائل التالية: "الطلبة الثوريون" و "الحركة الثقافية الامازيغية" و "الوحدة والتواصل" . أما طلبة جماعة "العدل والإحسان" فلم يدخروا أي جهد لإفشال المعركة (مفاوضات مشبوهة مع الإدارة، انزالات لمسيرات ، حلقات بجانب حلقات الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، إعلانات ردود التفاوض تتضمن تهنئة للطلاب بتحقيق "المطالب"...)، أما "النهج الديمقراطي القاعدي-اكادير" فقد أعلن حربا مسمومة على المعركة، فلم تكفه افشالات أشكال كلية الآداب ليلتحق بكلية العلوم لخلق تعبئة مضادة للمعركة و واعتبار أنها "تحالفات مشبوهة"... لكن بالرغم من كثرة الأشواك، للطلاب كلمتهم في كل شيء وسارت المعركة نحو أمام.
كلية القانون والاقتصاد
تشهد هذه الكلية، بوجه عام، المشاكل ذاتها التي تتخبط بها الكليات الاخرى. وبالرغم من التراجع النضالي الكبير الذي ميز الكلية الفتية بجامعة ابن زهر، وخصوصا بعد تراكم جملة أخطاء نضالية بها، استطاع المناضلون إخراج جنين معركة وازنة بعد مخاض عسير من مسؤوليات التعبئة اليومية صباح مساء. هذا وبالرغم من تسرب الملل للمناضلين خاصة مع غياب أي تجاوب للطلاب-ات في البداية، وعلى الرغم من تسابق طلاب جماعة "العدل والإحسان" لخلق رأي عام انه لا مشاكل بالكلية بعد حواراتها بشرت الطلاب بحق الجميع في الدورة الاستدراكية ... على قدم وساق تجري التعبئات وأشكال التحريض في أشكال متعددة (مناقشات ، كلمات تعبوية بالمدرجات، حلقات...) وبالصبر والاستمرارية تمت مراكمة لأشكال يومية لا بأس بها جماهيريا للنقاش الجماعي حول سبل ايقاظ الفعل النضالي بالكلية.
واتجهت المعركة عموما نحو مراكمة الخطوات النضالية والتحاق الطلاب يوما بعد يوم ليتم تسطير ملف مطلبي شامل، بعدها استمرت المسيرات والتعبئات ليتم تقرير مقاطعة الدروس. هذه المقاطعة كانت ناجحة بامتياز دون ادني صدام مع الطلاب بفضل تفهمهم بالمشاكل ومعرفتهم للمناضلين جيدا على طول صحراء الأيام الطويلة من التعبئة، وتوجت بتصعيد نحو اقتحام العمادة والاعتصام بها ما من مرة وفرض التفاوض مع الطلاب. ذاك التفاوض ما هو الا مروغات وتملص من مسؤوليات الادارة، حيث كانت نتائجه فقط باضافة كلمة "سوف" على نقط الملف المطلبي. وتم تقرير الاستمرار في مقاطعة الدراسة، بل ومقاطعة امتحانات الدورة الاستدراكية ابتداءا من يوم الاثنين 08 مارس 2010.

جاءت مقاطعة الامتحانات مسالة بديهية لم تكلف المناضلين عناء فرضها قسرا على الطلاب-ات، بل بتجاوب وتقبل كبير ومشاركتهم في تفعيلها بشكل أكثر جماهيري، توجت باعتصامات مكثفة بالإدارة وبمسيرات عارمة بأرجاء الكلية وأخرى نحو معركة كلية العلوم لمؤازرتها، والعمل ببناء معارك جامعية. مساء اليوم الثاني من مقاطعة الامتحانات طلب العميد تفاوضا مع الطلاب-ات، جاءت نتائجه بتلبية جل المطالب بشكل مباشر. خلق هذا فرحة عارمة بطعم الانتصار فخرجت آلاف الطلاب-ات بمسيرات نحو كلية العلوم ووصولا لكلية الاداب، حيث جسد التلاحم والوحدة الطلابية بالجامعة تصديا لكل هجوم على الحق في التعليم.
ملاحظة لابد منها
شهدت هذه المعركة، منذ بدايتها، أشرس حملات مضادة من عدة وجهات. فـ"تعاضدية العدل والإحسان" فرضت على الطلاب مقاطعة للدروس دون سبق إعلان، والتظاهر بالنضال في الساحة من اجل مصالح الطلاب، ودخولها في مفاوضات مع الإدارة أعطت ردودا كاذبة خاضت بها حملات سامة ضد المعركة... كما كان "للنهج الديمقراطي القاعدي-اكادير" الدور "البطولي" في تعبئات مسمومة لمعركة "التحريفيين" وكذا "تحالف التحرييفيين مع الشوفينيين"؟؟، وهي "تحالفات رجعية"، حيث أبى إلا أن يخلق جوا من الصراع المجاني لتنفير الطلاب-ات من النضال عموما، وبفتح أشكال للسب العشوائي والتشويش على المعركة.
كلية الآداب والعلوم الإنسانية
كانت كلية الآداب آخر كلية يتوقع فيها المناضلون معركة نضالية في هذه الظرفية، فما شهدته من صدامات عنيفة بين بعض الفصائل، وما خلفه من تذمر الطلاب، كان سببا كافيا لعزوف الطلاب-ات عن المشاركة في الأشكال النضالي. بلغ الأمر مستوى تعذر التقاء فصيلين طلابيين بحلقة واحدة ولو للنقاش. فكان تذمر طلاب-ات شعبة علم الاجتماع الشديد شرارة اعلان لمقاطعة عفوية يوم الامتحان الاستدراكي و القيام بمسيرة احتجاجية ليلتحق بعدها مناضلو ومناضلات تيار" الطلبة الثوريين" و "النهج الديمقراطي القاعدي-اكادير" للمسيرة، وبدأت محاولة تعميمها على جميع الشعب والتقرير الجماعي في حلقة تقريرية مساءا وتسطير ملف مطلبي شامل للكلية، لتلتحق "الحركة الثقافية الامازيغية" مساء بالتحرك الجاري تحت لواء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب. وشكلت لجنة الإعلام، التعبئة، الشعارات...

كلها بشائر معركة على صعيد الكلية، لكن ما أن اختمر النقاش حتى نشبت صراعات متكررة بين "النهج الديمقراطي القاعدي" و "الحركة الثقافية الأمازيغية"، صراعات تتخذ أشكالا لا تشجع جماهير الطلاب في الالتحاق بالمعركة. وفي اعتصام ليلي جاءت ردود التفاوض مع الإدارة غير مرضية، فكان قرار مقاطعة دورة الامتحانات الاستدراكية. لكن تفعيل القرار كان هشا تنخره الاتكالية والارتجالية في العمل، فكان مصيره فشل ذريع ووصمة عار على كلية تعتبر قلعة للنضال بالموقع. بعد ذلك تم تعليق المعركة حتى اجتياز الدورة الاستدراكية. إن هذه المعركة كانت جنينية بامتياز وكان التعامل الفظ وغير المسئول هو ما حال دون استمراريتها. فقد عرفت هذه المعركة أعتى الصراعات اللفظية دون نقاش رزين يذكر.
وجاءت أحداث عنف بهذه الساحة، حيث نشب خلاف بين "النهج الديمقراطي القاعدي-اكادير" و"الحركة الثقافية الامازيغية" ، هذا الخلاف وصل حد صراعات وعراك بالساحة الجامعية بالعصي والكراسي..، خلف هذا حالة ذعر و رعب بين الطلاب-ات، ادى الى انصرافهم . وكان هذا أولى إرهاصات إجهاض هذه الوثيرة النضالية.
الدروس
أبان النقاش الديمقراطي بالمعارك منذ بدايتها، أنه الحل السليم للاختلافات في التصورات للمعارك، كما يشجع الطلاب-ات لإبداء الرأي كيفما كان، ولهذا أيضا دور كبير في الرفع من التكوين النضالي والسياسي للطلاب-ات.
كان لأشكال التقرير الجماهيري والديمقراطي في مسار المعارك دور أساسي في صمود الطلاب وتفعيلهم للخلاصات النضالية بالمعارك.
كل ردود الأفعال غير النضالية من المضايقات والعقبات الذاتية انتهت بالفشل الذريع، وسُفهت كل الأقاويل بأن الطلاب تابعون فقط ولا حس لوعي لديهم. بل كان لهم نظرات ثاقبة نوعا ما في التمييز، إلى حد ما، بين وسائل التواصل و مضمون التعبئات.
كانت كل اشكال الصراعات اللفظية المجانية السبب الرئيسي لإنهاء معركة كلية الآداب بدون أدنى مراكمة ولا نتائج ايجابية في التفاوض مع إدارة الكلية.
أكدت الآليات التنظيمية للمعركة نجاعتها، وذلك في أسهام الطلاب-ات الجماعي لتحمل المسؤوليات، وإعطاء الخطوات النضالية طابعا جماهيريا، وإنجاح كافة المحطات بتنظيم محكم.
كانت للمعارك نكهة فريدة بمشاركة وازنة للعنصر النسوي، وذلك بتجاوز تلك العقلية الذكورية في النضال، حيث كان التسيير لمعركتي كلية العلوم وكلية القانون والاقتصاد، تسيير نسائي لمناضلتين، هذا شجع التحاق أفواج غفيرة من الطالبات بالمعركة وصمودهن بها حتى آخرها.
تعدد أشكال النضال حال دون تسرب الملل للطلاب في هذه المعارك طويلة النفس، كما كان للأنشطة الفنية الملتزمة التي تتخلل المعارك بالاعتصامات الليلية وخلال فترة الزوال، دور كبير في جمع لحمة الطلاب وتجديد الطاقات النضالية، وفتح نقاشات حول الوضع السياسي الراهن ببلدنا.
19 مارس 2010
ع.ح طالب ثوري