أمكن للدولة البرجوازية أن تنصرف الى تنفيذ خططها المعادية للكادحين بعد ان أوثقت تقييد القيادات النقابية باتفاقيات لا تفيد حتى في وقف التدهور المريع، وبآلية "حوار اجتماعي" تكاد تجعل منظمات العمال المهنية مستشارا اجتماعيا لمختلف الوزارات.
وجاءت المؤامرة ضد مناضلي مناجم ايميني بورزازات كاشفة أزمة الحركة النقابية. يتعرض قائد نقابي أبان عن إخلاصه وصموده لمؤامرة دنيئة تواطأت فيها السلطة، لتلقيه مع خمسة من رفاقه في السجن لعشر سنوات، ولا تحرك القيادات الوطنية ساكنا. أين التعبئة دفاعا عن الحرية النقابية؟ لماذا لا توزع المناشير ولا تنظم التجمعات الشعبية سوى في الحملات الانتخابية؟ لماذا لم تنخرط القيادات المحلية بفعالية وشمولية في حملة التضامن الوطنية والدولية؟
كثرة من النقابات تتسع الهوة بينها لحسابات لا صلة لها بمصالح الأجراء، بعض أطراف منها أداة بيد السلطة لنسف النضالات، كما حدث بايميني بالذات. وقد منحت الحملة التضامنية قيادة الاتحاد المغربي للشغل فرصة التبرؤ ممن يرتزقون باسم النقابة، وذلك بإسهام فعال من جانبها في جهد التضامن مع المناضلين، لكنها غير مكترثة بأي وجه.
القاعدة النقابية ذاتها فاترة الهمة حاليا، متزايدة الانكماش، بعد سنوات مديدة من الاخفاقات التي يتحمل فيها القادة أجسم المسؤوليات بفعل سياستهم العرجاء: استنكاف عن التعبئة الوحدوية، شتات مطالب وإضرابات مجزأة و قصيرة و متباعدة زمنيا، لا تفعل غير تبديد طاقة النضال، وتفاوض فوقي مع الحكومة دون نقاش مع القاعدة، وفي المحصلة تنفير العمال والعاملات من النضال النقابي.
أين العمل الميداني حول اخطر الهجمات، مشروع قانون منع الإضراب: لا أدنى تنوير و لا أدنى تعبئة. باتت حلبة النضال هي دهاليز مجلس المستشارين، وغيره من المؤسسات الزائفة، واللقاءات التفاوضية الباردة مع الحكومة بدلا عن الساحة: أماكن العمل والشارع حيث القوة العمالية والشعبية القادرة على تخويف المالكين والحاكمين.
ومن جهته كشف التنكيل بالشباب الجامعي في مراكش وفاس جانبا من حقيقة اليسار. جحافل قوات القمع من شتى الأنواع تغزو الكليات، وتسقط عشرات الجرحى، و طلاب مناضلون في السجن مضربون عن الطعام، بينما قوى اليسار، وما اكثر الأسماء، ممتنعة عن أدنى عمل تضامني.
على الصعيد السياسي يجري تحضير التعديل المقبل للدستور في افق انتخابات 2007 بالكيفيات المألوفة، أي ترميم حكم الفرد بما لا يطال جوهره، من قبيل إلغاء الغرفة الثانية وتنقيح الجهوية. والنخبة المثقفة البرجوازية (الجامعيون والفاعلون الحقوقيون المحترمون) تتهيأ لادوار إضفاء صدقية على الخدعة بنقاش زائف يتفادى الأسئلة الحقيقة، وأولها من يضع الدستور؟
أما في القرى، حيث تخلف الوعي السياسي أشد بفعل التجهيل والتنكيل طيلة قرون، فتقوم سياسة الدولة على امتصاص نقمة الفقراء بأعمال الإحسان وصدقات" المجتمع المدني"، وتسول المنظمات "غير الحكومية" بالخارج. بينما ثروات البلد تنهب وقوة العمل تدمر بافحش استغلال.
** تدل سيرورة دامت سنوات أن افضل ما قد يتولد من مخاض اليسار غير الحكومي – "الحزب الاشتراكي الكبير"- لن يكون غير إعادة إنتاج "اتحاد للقوات الشعبية"، أي حزب برجوازي المشروع يركب، متى أمكن، نضالات الكادحين خدمة لاهداف ليست أهدافهم. ولا شك ان تجربة 30 سنة من "النضال الديمقراطي" أكثر من كافية لاثبات ان ليس ذلك ما يحتاجه الكادحون والكادحات للسير نحو الحياة اللائقة.
تفرز النضالات العمالية والشبابية و الشعبية على اكثر من صعيد قيادات ميدانية، لكنها تصطدم بواقع مختلف مكونات الحركة الجماهيرية وبأزمة اليسار. وهنا بالذات مسؤوليتنا، نحن من يضع على الراية المصالح التاريخية لطبقة الأجراء أي التحرر من كل استغلال واضطهاد. تلك القوى المناضلة تؤكد صواب ثقتنا التامة في الطبقة العاملة وباقي الكادحين، وعلينا ان نحسن أداء واجبنا في المهام البسيطة، أي العمل اليومي طويل النفس لجعل الاستياء الشعبي منظما وحاملا لمطالب واضحة وذات قدرة على التوحيد، فهو سبيل مراكمة القوى التي تصنع الأحداث الكبرى.
ذلك إحدى دروس التاريخ يعطيها لمن يعتبر نفسه معنيا بها.
عنوان إليكتروني إدارة
جريدة المناضل-ة: mounadil_new(a)yahoo.fr عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info B.P 1378, Agadir , MAROC الهاتف: Tel (00212)70.08.65.41 الفاكس:
Fax
(00212)48.21.00.14
صمم هذا الموقع بمساعدة SPIP،
يستعمل برمجة PHP و MYSQL جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها