جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 خدعة القروض الصغرى : تنمية مكبلة


الاثنين 12 تموز (يوليو) 2010
المناضل-ة عدد: 27

ماهي القروض الصغرى؟

يعرفها خبراء التنمية الاقتصادية على أنها تقديم قروض لأشخاص غاية في الفقر غير قادرين على الوصول إلى المؤسسات البنكية لإحداث أنشطة إنتاجية أو تنمية مشاريعهم الصغيرة القائمة. تتميز القروض الصغيرة ببساطة إجراءاتها مع ضمان الإقراض للملتزمين السابقين وتغطيتها لمناطق جغرافية أوسع وبخلق برامج لفئات مستهدفة خاصة النساء. تتأسس هذه القروض على فترة زمنية قصيرة الأمد لاتتجاوز ثلاث سنوات في غالب الأحيان وعلى مبالغ صغيرة تتراوح ما بين 500 درهم و50000 درهم .

ظهور القروض الصغرى

ظهرت فكرة القروض الصغرى ببنغلاديش منذ سنة 1978 من طرف محمد يونس خريج المدرسة الاقتصادية البريطانية الذي بدأ التجربة بمنح سلفات للنساء القريبات من محل إقامته بدون فوائد ليوسع تجربته بإضافة الفوائد على المبالغ الممنوحة وأنشأ بنكا قرويا ( Grameen Bank ) سنة 1983 ( منحت له جائزة نوبل سنة 2006 ).

انتقلت الفكرة إلى باقي بلدان العالم التالث من خلال ظهور مؤسسات وأبناك وبرامج خاصة بالقروض الصغرى. تونس (البنك التونسي للتضامن) بنغلاديش(grameen bank) واللجنة البنغلادشية لتحقيق ارتقاء المناطق الريفية وبرنامج rd-12 غانا (برنامج التحرر من الجوع إندونيسيا (بنك راكيات اندونيسيا) بوليفيا (مؤسسة crecer)) الهند(برنامج share) زمبيا (اتحاد زامبوكو لإدارة الأموال) أوغندا (برنامج foccas للتمويل الأصغر)الهند (بنك منظمة النساء العاملات لحساب انفسهن sewa) نيبال (مركز تنمية الأعمال الحرة csd) البرازيل (banco do nordesto).... بل ظهرت حتى بالبلدان المتقدمة خاصة بالهوامش . غير أن المبرر يختلف، ففي أوربا يتم تشجيع المقاولات الصغيرة لأنها تغّذي الشركات الكبرى بالمواد الوسيطة، بينما يتم اعتبارها في البلدان الفقيرة إجراءات اصلاح اقتصادي نظرا لتقلص دور الدولة في الاسستثمار وضعف قدرتها على إيجاد مناصب عمل للوالجين لسوق الشغل .

يصل عدد الدول التي تمنح فيها القروض الصغرى أكثر من 140 دولة سنة 2005 ، التي اعتبرت سنة دولية للقروض الصغرى من قبل الأمم المتحدة. حيث بلغ عدد الزبناء 20 مليون فقير و800 مؤسسة للقروض الصغرى. فتم عقد المؤتمر العالمي لمؤسسات القروض الصغرى بواشنطن سنة 2007. انتشرت الفكرة بشكل واسع بداية التسعينيات نتيجة ما خلفته سياسات التقويم الهيكلي من تأثيرات سلبية على الفقراء. أنضاف إلى ذلك التزام الأمم المتحدة بتقليص عدد السكان الذين يقل دخلهم عن دولار واحد إلى النصف، والتخلص من الفقر المطلق بحلول 2015، فاعتبرت أن القروض الصغرى إحدى الطرق الفعالة لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة المتمثلة في: القضاء على الفقر المذقع والجوع ، وتوفير التعليم الابتدائي للجميع ، وتوفير المساواة بين الجنسين، بتمكين المرأة من أسباب القوة وخفض معدلات وفيات الأطفال، وتحسين صحة الأمهات ومكافحة فيروس مرض الإيدز والملاريا وغيرها من الأمراض، وضمان استدامة البيئة وإقامة شراكة عالمية من أجل التنمية.

ويرى خبراء الأمم المتحدة أن هذه المجالات تتأثر بفعالية الحكومات والأمن المادي والنمو الاقتصادي والبنية التحتية الأساسية، وان توفير الخدمات المالية للأسر المعوزة له أثر على بلوغ الأهداف الإنمائية للألفية التالثة.

واقع القروض الصغرى بالمغرب

ظهرت فكرة القروض الصغرى بالمغرب سنة 1993 بتجربة جمعية تضامن بلا حدود، جمعية محلية بمناطق الأطلس. وفي أواسط التسعينيات توسعت الفكرة بتأسيس نور الدين عيوش لمؤسسة زاكورة للقروض الصغرى سنة 1995، وإدريس جطو لمؤسسة أمانة للقروض الصغرى سنة 1996، ومؤسسة التنمية والبركة وإنماء والكرامة ومؤسسة أرضي للقروض الصغرى ( تابعة للقرض ألفلاحي ) والشعبي للقروض الصغرى ( تنتمي لمجموعة البنك الشعبي ).... 5 مؤسسات وطنية و8 مؤسسات محلية وجهوية تنسق عملها في إطار الفدرالية الوطنية لجمعيات القروض الصغرى(FNAM). هذه الجمعيات منها ما تزاوج في عملها بين منح السلفات ومحو الأمية والتربية غير النظامية.

هذه المؤسسات العاملة في مجال القروض الصغرى يؤطرها قانون 97/18 الذي خرج إلى حيز الوجود في 5 فبراير 1999. ما هي بمؤسسات مالية ولا بجمعيات. يشرف عليها بنك المغرب ، و تخضع لرقابة وزارة المالية ، معفية من الضرائب و يمنع عليها جمع الأرباح.

تتوصل هذه المؤسسات بقروض بنكية بفوائد مشجعة و بهبات ومنح من مؤسسات وطنية وأجنبية كصندوق الحسن الثاني للتضامن ومؤسسة محمد الخامس وبلانيت فينانس ماروك وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية والبنك الأوربي للاستثمار وابناك وطنية ودولية وبعض برامج الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي.

حصل المغرب على جائزة الأمم المتحدة الدولية للقروض الصغرى على مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سنة 2005 بتوفره على نصف زبناء القروض الصغرى بمنطقة حوض البحر الأبيض المتوسط أي 1.2 مليون زبون. 66% منهم نساء يتواجد 40% منهم بالوسط القروي. أشار البنك الدولي إلى أن 5 ملايين مغربي يمكن أن يستفيدوا من القروض الصغرى مما فتح شهية هذه المؤسسات للتوسع.

سنة 2007 من بين 823 مؤسسة تشتغل في القروض الصغرى، احتلت مؤسستا زاكورة وأمانة مراتب أولى عالميا من حيث مبالغ القروض الممنوحة ومن حيث عدد الزبناء.

منذ 2008 تعرضت القروض الصغرى لانتكاسة حقيقية فخيبت كل من عقد عليها الآمال بتراجع عدد الزبناء بنسبة 4% وارتفاع نسبة عدم الوفاء بين الزبناء لأكثر من 5%.

أمام هذا التراجع تكلف مكتب للدراسات بإجراء فحص للمؤسسات الخمس الأولى الكبرى لتفحيصها، فتوصل إلى أن المؤسسة رقم 12 ( حفاظا على سرية المعلومات تم إعطاء رقم لكل مؤسسة ) تعاني مصاعب كبيرة تحد من استمرارها وقد تؤدي بها إلى الإفلاس. وبالتالي لا سبيل سوى إدماجها بإحدى المؤسسات الأخرى أو تمويلها من قبل أحد الأبناك. فكل إقرار بإفلاس إحدى المؤسسات الكبيرة في مجال القروض الصغرى، سيكون له بالغ التأثير على باقي المؤسسات. وقد تكون في ذلك نهاية للتمويل الأصغر بالبلد. ليتبين فيما بعد أن المؤسسة رقم 12 لم تكن سوى مؤسسة زاكورة للقروض الصغرى، التي كانت فيما مضى نموذجا لمؤسسات التمويل الأصغر. فتم إدماجها، بحضور وزير المالية مع مؤسسة البنك الشعبي للقروض الصغرى التابعة للبنك الشعبي المؤسسة شبه العمومية لستر العورة.

هل خلقت هذه القروض التنمية؟

تروج مجموعة من الدراسات أنه باستطاعة التمويل الأصغر مساعدة الفقراء والمحتاجين على زيادة دخولهم وتنمية مشاريعهم وبالتالي الحد من نسبة تأثرهم بالصدمات الخارجية. وبذلك يمكن اعتبار التمويل الأصغر وسيلة فعالة من وسائل تمكين الفقراء وبخاصة النساء من الاعتماد على النفس وإحداث التغيير الاقتصادي المرجوّ، ودعم قدرة الفقراء على تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة بشروطهم الخاصة وبطريقة مستدامة. فالخدمات المالية تمكن الفقراء من زيادة وتنويع دخلهم وبناء ممتلكاتهم الاجتماعية والاقتصادية وتحسين حياتهم بطرق تعكس الأوجه المتعددة الأبعاد للفقر. لا يمكن تعميم نجاح قلة من حاملي القروض الصغرى في تنمية مشاريعهم، بالنظر للعدد الكبير ممن أخفق وللنسبة الكبيرة من الممتنعين عن الأداء. أكثر من ذلك، يعتبر إنقاذ مؤسسة زاكورة من الإفلاس الأكيد عبر دمجها بمؤسسة الشعبي دليلا على فشل هذه المقاربة التنموية.

وإذا أخذنا معدل القيمة القصوى للقرض الصغير الممنوح بالمغرب والبالغ 5000 درهم، فعن أي مشروع مذر للدخل يمكن أن نتحدث، خاصة مع تنامي غلاء المعيشة وتخلي الدولة عن ضمان الخدمات الاجتماعية وإلقاء ثقلها على كاهل الأسر الفقيرة ؟؟؟؟ هذا ما يفسر طبعا لجوء المستفيدين من هذه القروض لاستعمالها للاستهلاك وليس لإنشاء المشاريع الصغيرة. و حتى استعمالها لخلق مشروع صغير مهدد بالفشل بنسبة كبيرة بفعل ارتفاع نسب الفائدة التي تفرضها المؤسسات المانحة للسلف. نسب تثقل كاهل حاملي المشاريع حيث تتجاوز 12% (على عكس القروض البنكية التي تصل 8% )وتصل إلى 50% حسب المدة التي يستغرقها القرض، مما يعني أنها طريقة لزيادة استنزاف الفقراء. وتصب العملية كلها بشكل خاص في صالح المؤسسات البنكية التي تمنح قروضا بنسب فائدة بين 8% و10% لمؤسسات القرض الصغير، فيمكنها ذلك من الوصول إلى زبناء كثر لا يجرؤون على ولوج مؤسسات القرض الكبرى التي تفرض ضمانات على خدماتها.

لا يعني بلوغ النساء نسبة 66 % من المستفيدين بالضرورة تمكينهن من سبل القوة لمواجهة مصيرهن. فكثير منهن دفع بهن أزواجهن للتسليف وأخذ المبالغ عوضا عنهم . بل تبقى النساء الضحية الأولى عندما يعجز الرجال عن الأداء.

إن زيادة عدد الفقراء في العالم بشكل مستمر مؤشر على فشل المقاربة التنموية لمحاربة الفقر المبنية على القروض الصغرى. حيث ازداد عدد الفقراء في السنة الأخيرة وحدها بمليون فقير. و مافتئ المغرب بدوره يتدحرج إلى الأسفل في سلم التنمية البشرية في قطاعات التعليم والصحة... فأي فقر حاربت هذه القروض؟ اللهم إن كنا نتحدث عن فقراء خارج الكوكب الأرضي أو نتحدث عن محاربة الفقر عبر محاربة الفقراء وترهيبهم بالمتابعات القضائية والسجن أو بالحجز على الممتلكات إن كانوا أصلا يمتلكون شيئا.

تعني القروض الصغرى لغالبية المستفيدين منها دوامة يصعب الخروج منها. إذ يلجأ الكثيرون قصد الوفاء بالتزاماتهم إلى الإقتراض مجددا من مؤسسات أخرى أو إلى بيع متاعهم، ولم لا إلى السقوط في براثن مصائب أخرى للرأسمالية. لذا لا مخرج من طوق الفقر والحرمان سوى بتعبئات نضال جماهيري منظم يقطع مع السياسات النيوليبرالية القاتلة لتنمية اقتصادية واجتماعية تكون فعلا في صالح تلبية الحاجات الملحة للجماهير. لن يفيد انتظار المسكنات مهما كان وقعها إيجابيا لأن مفعولها آني ولا يعالج جذر المشكل بتاتا. فقط بالنضال يمكن التقدم في توفير مستلزمات سياسة بديلة تضع على رأس قائمة إجراءاتها الاستجابة الفورية للحاجات الأكثر استعجالا للجماهير الشعبية الكادحة: الشغل والغذاء والسكن والصحة والتعليم والبناء التحتي الضروري لحياة لائقة وكريمة.

المناضل-ة عدد 41

إقتصاد

  بعد 80 سنة ... شبح 1929
  الاقتصاد السلعي والعمل المأجور
  النساء والقروض الصغرى: سياسة تنموية أم تفقيرية؟

النساء-المضطهدين

  الأنواع les genres : فرق ثقافي
  عولمة تجارة الجنس 2
  المسيرة العالمية للنساء في لقائها العالمي السادس: «مسيرة عند منعطف!»
 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadila2004(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (002126)6.41.49.80.60

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها