جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 دينـامية نضـالية طـلابية واعـدة بتطـوان


آذار (مارس) 2005
المناضل-ة عدد: 5

شهدت الساحة الطلابية بتطوان هذه السنة دينامية نضالية مهمة ومتميزة، لم يسبق لها مثيل منذ سنوات في كليات جامعة عبد المالك السعدي. واتسمت هذه الدينامية بتنوع بالغ من حيث التحركات والأشكال النضالية والمطالب، كما شملت مختلف المواقع الطلابية بالجامعة: الحي الجامعي، كلية الحقوق، كلية الآداب وكلية العلوم. أما القاسم المشترك بين هذه النضالات فهو رفض الإجراءات الجديدة التي ينص عليها الإصلاح البيداغوجي الذي تم الشروع في تطبيقه السنة الماضية، والاحتجاج على تردي الأوضاع المادية (تدني الخدمات المتوفرة)، التعليمية (غياب أبسط مقومات التحصيل العلمي)، والديمقراطية (القمع، ضرب حرية العمل النقابي، انتهاك حرمة الجامعة من طرف جهاز الأواكس،...).
وقد ترجم هذا الرفض والاحتجاج في عدة تحركات نضالية: مقاطعة الامتحانات، نضال من أجل توفير المستلزمات الأولية للدراسة (الخرائط، الحواسيب.....) بالنسبة لطلبة شعبة الجغرافية، نضال من أجل تأجيل الامتحانات وإعادة جدولتها بالنسبة لجميع الكليات، نضال من أجل التعجيل بصرف المنحة الثانية قبل عطلة العيد (مجموعة من الطلية)، احتجاج على النتائج الكارثية للامتحانات بالنسبة لطلبة شعبة الأدب الإسباني...
إن المتتبع للوضعية الحالية للحركة الطلابية ولهذه النضالات، لا بد أن يثير انتباهه هذا الزخم النضالي، الذي يبدو بسيطا ومحدودا بالنسبة لنضالات المواقع الأخرى (فاس، أكادير، مراكش..)، لكن مهما ومتقدما بالنسبة للحركة الطلابية بتطوان، التي عرفت في السنوات الأخيرة ركودا وتقهقرا، وتتجلى هذه الأهمية في:
-  كون هذه النضالات تشمل مواقع طلابية انتهى فيها أي نشاط طلابي "أوطمي" منذ سنوات كما هو الشأن بالنسبة لكلية العلوم، وتساهم في ترسيخ هذا الوجود في الكليات الجديدة (كلية الحقوق).
-  كون المنهجية التي تم بها تسيير هذه النضالات والقوى الطلابية التي أطرتها، تحمل ملامح التجديد في العمل الطلابي وطليعته.
-  باعتبار دلالتها ومكانتها والدور الذي يمكن أن تلعبه في تجديد وتعزيز الحركة النضالية بالمنطقة (مساهمة جزء من هذه القوى في نضالات الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب، أطاك المغرب...). ومن أجل توضيح هذه الدينامية وأبعادها وآفاقها، يجب الإشارة إلى مختلف القوى المساهمة فيها، والأدوات المستخدمة في إطلاقها.
القوى المساهمة:
فإلى جانب الطلبة القاعديين، ممثلين بالطلبة القاعدين التقدميين (بعد انسلاخ طلبة اليسار الاشتراكي الموحد عنهم)، والتوجه القاعدي (وهي مجموعة قاعدية محلية مرتبطة معنويا بتيار النهج الديمقراطي القاعدي (البرنامج المرحلي) بعد أن تخلت عن أغلب مواقفه)، الذين قادوا تاريخيا نضالات الموقع (وخاصة ق.ت)، ولهم إسهام لا بأس به في النضالات الحالية، هناك "مجموعات طلابية جديدة" تجذرت على خلفية مواجهة سياسة الدولة في ميدان التعليم ورفض الأسلوب المتبع من طرف القاعديين والسلفيين في تسيير العمل الطلابي، وهذه المجموعات جزء كبير منها ليس له ارتباط بالتيارات السياسية الناشطة بالجامعة المغربية، وليست لهم خلفية إيديولوجية محددة، هذا بالإضافة إلى أن تحرك مناضليها النقابي لا يتم باسم هذه المجموعات كما هو الحال غالبا مع القاعديين (لا تقدم نفسها كمجموعات نقابية منظمة) لاعتبارات مرتبطة بوضعها الذاتي، والنقاشات التي تخترقها، والآفاق التي سترسمها لتطورها في المراحل القادمة في جدل مع النقاش العام حول الأزمة الراهنة للحركة الطلابية ومنظمتها أوطم.. وأهم هذه التشكيلات:
-  مجموعة "الصحوة الطلابية" نسبة إلى اسم المجلة الحائطية التي تصدرها، وتتكون من عشرات المناضلين.
-  مجموعة من الناشطين المناهضين للعولمة الرأسمالية، وهي مجموعة مناضلين مرتبطين بأفكار وثقافة حركة مناهضة العولمة الرأسمالية.
-  مجموعة "العمل الطلابي" نسبة كذلك إلى اسم المجلة الحائطية التي تصدرها، وهي تنشط بصفة خاصة داخل الحي الجامعي. وتجدر الإشارة إلى أن كليات تطوان تعرف تواجدا لا بأس به لطلبة "اليسار الحكومي" وغير الحكومي، ولكن لم يسجل لهم أي نشاط أو مبادرات خاصة لحد الآن، وإن كان البعض منهم يشارك بصفة فردية في هذه النضالات.
أدوات العمل:
كالعادة، إبان "النضالات الكبرى" تبدع وتنتج الجماهير أدوات نضالها، وأشكال تنظيمها، مما يضفي عليها طابع الدبمقراطية والكفاحية. وما هو جدير بالاهتمام في التجربة النضالية الحالية ليس الأدوات والأشكال في حد ذاتها، رغم أهميتها، بل الخلفية المتحكمة في تبلورها. فثمة شبه إجماع لدى هذه القوى وعموم الطلبة المناضلين على رفض وصاية الفصائل على نضالات الطلبة، كما توجد إرادة قوية مشتركة لديها لإعطاء النضال الطلابي شكلا ومضمونا جديدين. فمن حيث الشكل، يتم الدفاع عن التجمعات العامة الطلابية باعتبارها المصادر الرئيسية للقرار الطلابي، وعن لجان المعارك، ولجان الحوار (تم تكوين لجنة للحوار مكونة من ممثلين لكل شعبة إبان معركة كلية العلوم 12 – 14 يناير 2005)، يتم فرزها من داخل هذه التجمعات بشكل ديمقراطي.
وتمت ترجمة هذا المنظور للعمل الطلابي في عدة مستويات:

-  الأشكال النضالية: أغلب التحركات النضالية التي عرفتها الكليات بتطوان كانت ثمرة مبادرات جماعية للطلاب. فعلى سبيل المثال معركة طلبة شعبة الجغرافية، التي دامت أزيد من 12 يوما (من 22 نوفمبر إلى 1 دجنبر 2004) تمت بمبادرة من طلبة الفصل الثالث من نفس الشعبة. ومعركة كلية العلوم، وهي حدث هذا الموسم، نظرا للمشاركة الطلابية المكثفة فيها، ونفسها الكفاحي، فقد بادر إليها طلبة (SMP S3)...
كما أن هذه النضالات اتسمت بالجرأة وروح المواجهة، واتخذت غالبا طابع الاعتصام المفتوح (ليلا ونهارا) المصحوب باحتلال مقرات الإدارة (القيدومية بالنسبة لنضالات كليات الاداب والحقوق، والكتابة العامة بالنسبة لكلية العلوم). واستخدام هذه المقرات كفضاء للتعبئة النضالية والنقاش... وهذه الأشكال، هي تقليد نضالي مستوحى من التجربة النضالية للحركة العمالية التي تلتجئ إبان الأزمات إلى خوض إضرابات مصحوبة باحتلال المصانع لفرض مطالبها.

-  منهجية إدارة الحوارات: أكد الطلبة المضربون أثناء خوضهم لعملية الحوار مع الإدارة حول ملفاتهم المطلبية، عن وعي متقدم بأن الحوار هو واجهة نضالية، وتخضع نتائجه لموازين القوى، وبالتالي فعملية الحوار يجب أن تتم تحت ضغط الجماهير الطلابية وليس بمعزل عنها (على خلاف التجارب السابقة المرتبطة باللجان الفصائلية أو اللجان الأوطمية أو مبادرات الفصائل للحوار دون تفويض من الطلبة).

-  التعامل مع مناورات الإدارة وأعوانها: تعامل الطلبة المضربون بذكاء وصلابة مع مناورات الإدارة وأعوانها، ومحاولاتها المتعددة للنيل من عزيمة المناضلين والضغط عليهم باللجوء تارة للترغيب، وغالبا للترهيب، فلم ينساقوا وراء استفزازاتها وتهديداتها ـ والتي شارك فيها بعض الأساتذة أيضا- بالطرد من الدراسة والسنة البيضاء، واللجوء لقوات القمع من أجل تفريق الاعتصام...
ومن المؤشرات الدالة كذلك على هذه الدينامية النضالية الجديدة بالموقع، هي "المبادرة السياسية" التي طرحها الطلبة القاعديون (القاعديون التقدميون والتوجه القاعدي) بتكوين مجلس للمناضلين، يحتضن جميع القوى التي ذكرناها سابقا. هذه الخطوة تمت الاستجابة لها بشكل إيجابي من طرف هذه المكونات الطلابية، وذلك لعدة اعتبارات:
أولا: لإيمانها العميق بأن صد هجمات الدولة البرجوازية على التعليم العمومي يتطلب التعبئة الشاملة ووحدة الصف الطلابي.
ثانيا: لأن هذه الخطوة تشجع الحوار والتشاور، ونبذ الصراعات الهامشية والروح الحلقية، والمزايدات المجانية ـ خاصة من قبل القاعديين الذين شكلوا تحالفا في السنة الماضية لمواجهة التعبيرات الطلابية الجديدة والتشهير بها ـ وتقر بالاحترام والاعتراف المتبادل، والتنافس الشريف بين مكونات "أوطم" بالموقع.
عموما فإنه مهما كان تقييم هذه المجموعات لهذا المجلس ودوره وخلفيته وحدوده ورهاناته، فإن وجوده يعتبر مؤشرا على دخول الطلبة القاعديين مرحلة أخرى من إعادة تشكلهم بالموقع من جهة، كما أنه يقدم الدليل على إمكانية إعادة بناء الطليعة الطلابية على أسس ومهام واضحة وملموسة إذا توفرت الإرادة المشتركة لذلك.
دلالات هذه النضالات وحدودها ومهام الماركسيين بالجامعة.
رغم الوضعية المزرية التي تجتازها الحركة الطلابية محليا، فإن معارك الطلاب في هذا الموسم الجامعي تمكنت من تسليط الأضواء من جديد على أوضاع الطلاب ومشاكلهم ومعاناتهم، وكذلك على نضالاتهم وتطلعاتهم. وقد ترك بروز تعبيرات طلابية جديدة بالموقع (جماعية أو فردية) وما لها من وزن ومصداقية، وما تقوم به من دور في التعبئة وتنشيط الفضاء الجامعي (النقاشات، المجلات الحائطية)، ومساهمة جزء مهم منها في بعض المنظمات الشعبية كجمعية المعطلين وجمعية أطاك، وفي جمعيات حقوق الإنسان... ترك انطباعا لدى المتتبعين، بأن هذه الدينامية ما هي إلا مقدمات وبوادر لنهوض طلابي جديد، ولبداية تشكل طليعة طلابية جديدة...
وستظل هذه الدينامية محدودة، وربما ضعيفة الفعالية، إذا بقيت مفصولة عن الواقع العام للحركة الطلابية المغربية والتحديات التي تواجهها، وبلا برنامج ولا امتداد وطني. لهذا ينبغي على "اليسار الطلابي الماركسي" أن يتدخل بشكل فعال في هذه الدينامية من أجل:

-  مد هذه الطلائع ببرنامج عمل يحدد بشكل واضح وملموس الدور الذي ينبغي أن يضطلع به الطلاب في مواجهة السياسات المطبقة من طرف الطبقات المالكة ودولتها، والمملاة من طرف مراكز القرار الإمبريالية، ودورهم في تجديد دماء المنظمات المناضلة وتدعيمها، والمساهمة في بناء منظمات جديدة...

-  مساعدتها على تملك تقييم إجمالي للتجربة التاريخية للحركة الطلابية المغربية ولأهم الأطراف الفاعلة فبها، وأبرز المواقف والشعارات التي أنتجتها، وتجاوز المواقف والشعارات التي استنفدت قوتها التعبوية والتوجيهية، إما بسبب تبدلات الوضع، أو لعدم صوابيتها أصلا. وتجنب أحكام القيمة من قبيل النعت والاتهام المتبادل باليساروية والرجعية أو الانتهازية والتحريفية... والإجابة على سؤال: أي حركة طلابية نريد؟ وما هو برنامج بنائها؟

-  إشراكها في النقاش السياسي الدائر في الأوساط اليسارية المناضلة بالمغرب حول مسألة بناء حزب الشغيلة، وحول النظام الاقتصادي الاجتماعي والسياسي الذي يريده المغاربة.
فهل ستتوفق هذه الطلائع في المساهمة في إنجاز الانعطافة المأمولة في الساحة الطلابية اليوم، وفتح المجال لنهوض طلابي، يعيد للحركة الطلابية أمجادها الضائعة؟
نعتقد أن الحركة الطلابية بدأت تخطو خطواتها الأولى في هذا الاتجاه، فلتواصل المسير بخطى ثابتة، فقد تسيء التقديرات، ولكنها لن تخطئ الهدف، وهو إعادة بناء منظمتها النقابية "أوطم" على أسس وحدوية، جماهيرية، كفاحية، معادية للرأسمالية ومعادية للإمبريالية.
تطوان: 09 فبراير 2005-02-10

ع . م

المناضل-ة عدد 20

معارك

  إضراب إقليمي لشغيلة التعليم ببوعرفة 7 أيام: قوة النضال الصاعدة ومسؤولية النقابيين الكفاحيي (+PDF)
  حصيلة 6 سنوات من ميثاق التربية و التكوين: التلاميذ بكلميم يقولون لا
  تلاميذ وتلميذات إقليم وزازات: مسيـرة حاشـــدة تعـري ادعاءات "جـودة التعليــم"

الشباب و الطلبة

  شردمة البرنامج المرحلي تداهم بيوت المناضلين
  أسبوع الطلبة الثوريين الثقافي بجامعة ابن زهر (2006) -اكادير
  هل من نهاية لمسيرة تراجع القوة التنظيمية و الاشعاعية للجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب؟

تطوان

  معركة عمال المعمل المغربي للوقيد بتطوان: دلالات التضامن وتطلعات العمال
  معركة الحي الجامعي بتطوان: السياق والدروس
  الشغيلة التعليمية بتطوان تتوحد.. وتقاوم
 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadil_new(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (00212)70.08.65.41       الفاكس: Fax (00212)48.21.00.14

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها