جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

  مقدمة-الصحراء الغربية - أصول حرب صحراء و رهاناتها


الجمعة 31 كانون الأول (ديسمبر) 2010

توني هودجز


صدر هذا الكتاب عام 1987، في 32 فصلا و خاتمة ، في 500 صفحة. وهو يعرض نشؤء قضية الصحراء وتطورها و علاقاتها بالوضع السياسي بالمنطقة المغاربية.

يوفر مادة غنية جدا محيطة بالمشكل، ومن ثمة ما أحوج مناضلي اليسار اليه من اجل نقاش عميق يعيد للقضية مكانتها في منظورات النضال التحرري لشعوب المنطقة.

نبدأ نشر ترجمة له، إلى جانب كتاب علي الشامي ( الصحراء الغربية عقدة التجزئة بالمغرب العربي) دون تبني مواقف الكاتبين، بل لأجل أفضل عدة للنقاش الذي لا غنى عنه بين المناضلين الثوريين.

[المناضل-ة



مقدمة [ صفحة 1 ]

مقدمة

قد يبدو غريبا أن يكون الإقليم الاسباني السابق بالصحراء الغربية، إحدى المناطق الأكثر قحولة على وجه الأرض، موضوع أطماع. مع ذلك كان هذا البلد، الذي تكسحه الرياح، والواقع على الحدود الغربية للصحراء الكبرى، مسرحا ابتداء من 1975-1976 لإحدى أشد حروب أفريقيا ضراوة، وذلك عندما تخلت عنه أسبانيا فجأة. و كان على المغرب، الساعي لبسط سيطرته على تلك الأراضي، و المدعوم في طور أول من موريتانيا، أن يصارع حركة وطنية جيدة التسلح و ومحفزة على الوجه الأكمل: الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب المعروفة أكثر باسم "جبهة البوليساريو" .

قلما يسهل معرفة أصل هذا النزاع نظرا إلى وضع عزلة الصحراء الغربية. يقترح هذا الكتاب تسليط بعض الأضواء على الأسباب المعقدة والمتعددة لهذه الحرب. لذلك، لا غنى عن تفحص تاريخ المنطقة. سننكب أول الأمر على نمط حياة سكان المنطقة الرحل التقليدية، الصحراويين، وعلى علاقاتهم التاريخية بجيرانهم –المغاربة شمالا وقبائل وإمارات ما يسمى اليوم بموريتانيا جنوبا. و بقصد استكمال هذه اللوحة التاريخية، سنركز أيضا على صلات الصحراويين بالأوربيين ابتداء من القرن 15 وعلى استعمار اسبانيا للمنطقة بعد حرب مقاومة طويلة ما انتهت إلا سنة 1934.

إحدى الأطروحات المعروضة بهذا الكتاب أن التغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي اأتاحها تطور صناعة فوسفاط الصحراء الغربية، مع تغيرات المناخ السياسي بالبلد و بالخارج هي أصل ميلاد حركة وطنية حديثة تروم خلق دولة مستقلة. تجلت هذه النزعة الوطنية أول مرة في تأسيس حركة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب من قبل محمد البصيري، وهي حركة حضرية قمعتها السلطات الاسبانية سنة 1970. وبعد ثلاث سنوات أسس جبهة البوليساريو صحراويون مقيمون بالأراضي المجاورة، عازمون على خوض كفاح مسلح من اجل استقلال الصحراء الأسبانية. وعندما بدأت أسبانيا في 1974-1975 الشك في "رسالتها" الاستعمارية وجد الوطنيون الصحراويون أنفسهم مع ذلك في مواجهة أعداء جدد واضطروا للبحث عن مساندة حلفاء آخرين بالمنطقة. وبعكس ما أكد بعض الملاحظين، لم يكن احتلال المغرب للصحراء الغربية بدافع رغبة تملك مناجم فوسفاط فقط. فقد كان ثمة أيضا إيديولوجية توسع ترابي راسخة بعمق في الرأي العام المغربي قائمة على فكرة إعادة خلق "المغرب الكبير" لما قبل الاستعمار. كان وطنيو الخمسينات قد دافعوا عن هذه الأطروحة، وتبنتها الملكية: من هذا المنظور، طالب المغرب بموريتانيا خلال السنوات التسع الأولى من استقلال هذا البلد (1960-1969)، وشن حربا قصيرة على الجزائر سنة 1963 "لإحقاق حقوقه" في جزء كبير من الصحراء الجزائرية. كانت موجة النزعة الوطنية التي برزت في المغرب سنة 1974-1975 و بلغت الذروة مع "المسيرة الخضراء" في نوفمبر 1975 منسقة بإتقان من طرف ملك المغرب الذي وجد فيها أحسن مناسبة لإبطال فعل أحزاب المعارضة المغربية وإعادة الاستقرار لنظام هزته بقوة الاضطرابات السياسية وبخاصة محاولتا الانقلاب في 1971-1972.

احتل الحسن الثاني الصحراء الغربية مع عدوه بالأمس رئيس موريتانيا المختار ولد دادا، الذي كان طالب من قبل بالصحراء الغربية باسم موريتانيا، سعيا لاستبعاد أنصار "المغرب الكبير" عن بلده. وبمقتضى اتفاق مدريد الموقع يوم 14 نوفمبر1975 حيث قبلت أسبانيا مغادرة الصحراء الغربية، التحق حاكمان مساعدان مغربي و موريتاني بالمقيم العام الأسباني ضمن إدارة ثلاثية مؤقتة إلى غاية انتهاء الوجود الأسباني في الصحراء المرتقب يوم 26 فبراير 1976. ومنذ شهر أبريل 1976، تقاسم المغرب وموريتانيا رسميا أراضي الصحراء. وعاين سكان الصحراء الغربية، على نحو سلبي، "نزع استعمار" بلدهم. ولم تجر استشارتهم حول أي مستقبل يتطلعون لبلدهم، حيث لم يرغب الحسن الثاني في المخاطرة بتنظيم استفتاء كما طالبته الأمم المتحدة منذ العام 1966. و لجأ آلاف الصحراويين إلى الجزائرن فقد كان بومديان قرر -خدمة لمصلحة بلده- التصدي لتطلعات المغرب الترابية بمد للوطنيين الصحراويين بالأسلحة، ودعمهم بلا انقطاع داخل منظمة الأمم المتحدة و منظمة الوحدة الأفريقية.

و أعلنت جبهة البوليساريو يوم 27 فبراير 1976، أي غداة انسحاب أسبانيا من الصحراء الغربية، ميلاد الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية (جعصد). وفي العام 1987، اعترفت أكثر من ستين دولة بهذه الجمهورية ، وباتت عضوا بمنظمة الوحدة الأفريقية. وعلى الصعيد العسكري، تبين أن جبهة البوليساريو غدت في غضون ذلك إحدى جيوش حرب الغوار الأشد ديناميكية وفعالية في العالم. و أجبرت سنة 1979 خصمها الأضعف، موريتانيا، على توقيع اتفاقية سلام. كان لدى المغرب سنة 1987 أكثر من 100000 جندي مرابط بالصحراء الغربية على طول جُدر محمية بترسانة " أنظمة أسلحة الكترونية" لإبعاد مقاتلي الغوار الصحراويين. وخلف هذه الجُدر المعرضة لهجمات مستمرة، تخلى المغرب على ثلث تلك الأراضي لجبهة البوليساريو. بدا أن النزاع بلغ حالة استقرار، لكن الأمر كان في الواقع حرب استنزاف، حربا أنهكت اقتصاد المغرب وهددت تدريجيا ما كسبت ملكية الحسن الثاني من استقرار بفضل "استرجاع الصحراء المغربية". هذا، مع أسباب أخرى، ما أقلق حكومات البلدان الغربية التي كانت تعتبر الحسن الثاني حليفا ثمينا بالعالم الثالث بالنظر إلى موقع المغرب الاستراتيجي بمدخل البحر الأبيض المتوسط.

يبدو مفارقة أن يجرى نزاع بمضاعفات بهذا القدر من الأهمية على الصعيدين الإقليمي والدولي في هذا البلد النائي والقاحل، أي الصحراء الغربية. كل من زار الصحراء أول مرة، يكتشف مشهدا ُمقفرا معاديا مثلما هو المحيط لبحار غريق. إذ يسود صمت مخيف، و يبلغ اتساع الصحراء ما يوحي للوهلة الأولى باستحالة الحياة بها كليا. و لا يبدو القسم الأكبر من الصحراء الغربية إلا سهلا شاسعا من الصخور والحصى ممتد على مئات الكيلومترات. إجمالا، وتغطي إجمالا مساحة 266000 كلم مربع أي ما يعادل نصف مساحة فرنسا. و تمتد حدودها على أكثر من 3000 كلم منها 445 كلم مشتركة مع المغرب في الشمال و 30 كلم مع الجزائر في الشمال الشرقي و 1570 كلم مع موريتانيا شرقا وجنوبا .

و الساحل، الممتد على طول 1062 كلم، يتكون أساسا من أجراف وعرة، وليس به سوى مراسي طبيعة قليلة؛ ومحاط بالإضافة إلى ذلك بأرصفة رملية خطيرة و ومغمور بـُقعور صغيرة. وقد حدت هذه العوامل الطبيعة عبر الأزمان وبشكل كبير من إمكان الملاحة على طول الساحل. و الشاطئ محاط من الداخل بحزام كثبان رملية يصل عرضها بالكاد إلى 30 كلم. لكن بقية البلد ليست، كما قد يُعتقد، تواليا لانهائيا من كثبان الرمال. فالقسم الأعظم من الصحراء الغربية يتكون من جملة هضاب مكسوة صخورا أو أحجار ومتدرجة من الساحل إلى علو يبلغ 400 متر : الكعدة في الشمال الغربي، وفي الشمال الشرقي الحمادة الشاسعة التي تكتسحها الرياح ممتدة إلى الجزائر وأبعد؛ وفي الجنوب صحراء تيريس. كما يشمل البلد منطقتين جبليتين: مرتفعات زمور وذروتها 800 متر شرق قرب حدود موريتانيا وأدرار سوتوف بأقصى الجنوب الشرقي وتبلغ قممه حوالي 500 متر. وثمة نهر كبير واحد يعبر المنطقة، الساقية الحمراء (الوادي الأحمر)، ينبع من مرتفع زمور ويجري من الشرق إلى الغرب بالقسم الشمالي من البلد الذي منه استمد الاسم. يجري وادي الساقية الحمراء، على غرار مجاري الصحراء الأخرى، بشكل متقطع: يبقى جافا معظم السنة، لكنه بعد أمطار الخريف، يغمر الوادي قرب مدينة العيون، ويشق معابر عديدة في الشريط الساحلي كي يصب في البحر.

قسوة المناخ الصحراوي أسطورية. فحتى على الساحل حيث يلطف تأثير المحيط جفاف الصحراء، ناذرا ما تتجاوز تساقطات المطر 50 ملم. فيما الحرارة مرتفعة جدا نهارا (40° على الساحل إلى 50° صيفا في المناطق الداخلية) وتنخفض إلى أدنى مستوياتها ليلا ( تقارب الصفر في فصل الشتاء داخل البلد). وفضلا عن تغيرات الحرارة الكبيرة هذه، و تلك القحولة المرعبة، يتعين على الصحراويين تحمل رياح الصحراء التي تذري حبيبات رمل تلتصق بالحنجرة و بالعينين ما لم تلف بعمامة. و أشد آفات تلك المنطقة عاصفة "إريفي" الرملية الناتجة عن رياح جافة تهب بعنف من الجنوب الشرقي. و تزداد عاصفة إيريفي حرارة وجفافا بقدر ما تكتسح الهضاب العليا، لتغطي كل شيء في سحابة رمل كثيفة تحجب الرؤية خارج بضعة أمتار.

الواحات الكبيرة ناذرة في البلد. وقد أبرزت دراسة في سنة 1952 أن أشجار النخيل لا تغطي سوى سبعة هكتار من مساحة الصحراء الإجمالية. الشجرة الوحيدة التي تنمو جيدا في الصحراء الغربية هي السنط.

أما الوحيش فيتكون من الثعالب وابن آوى والضباع والغزلان وكذا العديد من أنواع الطيور والقوارض الصغيرة و الثعابين و العظايات. أما النعامات، المنقرضة حاليا، فقد عاشت جنوب الصحراء الغربية حتى عهد قريب.

رغم طابعها غير المضياف ومناخها الصحراوي، كانت الصحراء الغربية مسكونة على الدوام. قبل ثلاثين سنة، قبل تطور استغلال الفوسفاط والإضطرابات السياسية في السنوات الأخيرة، كان سكان الصحراء الغربية رحلا بالأساس، ما خلا قلة من الإسبان على الساحل. كان الصحراويون يعيشون متنقلين باستمرار عبر مساحات فسيحة بحثا عن الماء والمراعي لقطعان جمالهم وماعزهم. و خلال أشد الأشهر حرارة، عند انعدام المطر، يتجمع الرحل حول الآبار و"الغلتات"، وهي نوع من خزانات طبيعية لماء المطر. وكانوا طوال فصل الشتاء، حيث الماء أوفر، يرعون قطعانهم في المراعي. هكذا كان هؤلاء الرحل تحت رحمة الزمن. ولا شك أن هذا ما حدا بجمًالي الصحراء الغربية الى نعث انفسهم ب "أبناء السحب".

المناضل-ة عدد 41

توني هودجز

  الذكرى الخمسون لــ "استقلال" المغرب
  من تاريخ كفاح كادحي ايفني- ايت باعمران:جيش التحرير المغربي [*]
  من تاريخ كفاح كادحي ايفني-ايت باعمران جيش التحرير المغربي
 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadila2004(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (002126)6.41.49.80.60

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها