جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 أوجه من الميز ضد النساء العاملات بين قانون الشغل والواقع


آذار (مارس) 2005
المناضل-ة عدد: 5

يقوم قانون الشغل بتحديد العلاقات المباشرة في مجال العمل بين رب العمل المالك لوسائل الإنتاج والعمال الذين لا سبيل لضمان عيشهم الا بيع قوة عملهم. وهو يشكل، إلى جانب قانون حوادث الشغل والأمراض المهنية وقانون الضمان الاجتماعي، ما يسمى بالتشريع الاجتماعي.
وليس التشريع الاجتماعي هذا هدية من أرباب العمل ودولتهم بل ثمرة نضالات العمال والعاملات، الذين كان يوم عملهم يصل الى 16و18 ساعة بأجور البؤس وبدون حق التنظيم.
فبالكفاح فرضت الطبقة العاملة وضع حدود لهذا الاستغلال، ومن ثمة ظهر تدريجيا قانون شغل تضمن عدة مكاسب ( 8 ساعات عمل ، ورفع الأجور، والحق النقابي ). كما ان البرجوازية تقدم تنازلات في شكل قوانين اجتماعية لتتجنب الإطاحة الشاملة بنظامها القائم على الاستغلال والاضطهاد. وبهذا فليس قانون الشغل غير تعبير عن ميزان القوى بين العمال ومستغليهم في فترة تاريخية معينة.
في المغرب جاء قانون الشغل إبان الاستعمار كنوع من تمديد القوانين الفرنسية، وانضافت مكاسب أخرى لاسيما بعد موجة إضرابات النصف الثاني من الثلاثينات وسنوات الاستقلال الأولى بفعل قوة الحركة النقابية آنذاك. لكن التجربة تبين أن المكاسب عرضة للتراجع عنها، ما لم يقم العمال بحمايتها عبر الحفاظ على موازين القوى لصالحهم .
هكذا، بضغط من منظمة أرباب العمل (الكونفدرالية العامة لمقاولات المغرب)، ومن الرأسمال العالمي، بواسطة صندوق النقد الدولي والبنك العالمي، تعرضت مكاسب عمال المغرب وعاملاته المكرسة في قوانين الشغل لهجوم كاسح عنوانه العريض المرونة: مرونة التشغيل وظروفه ومرونة الأجور. وليست تلك المرونة غير مزيد من تطويع قوة العمل وفرض انضباط العمال والعاملات لفرط الاستغلال. وطبعا لا نحتاج إلى التساؤل عما إن كان العمال والعاملات يعرفون مضمون التغييرات التي مست قوانين الشغل ؟ و هل أعطوا رأيهم فيها ؟ وهل تعكس إرادتهم؟
لا علم للعمال والعاملات بهذا القانون. هذا رغم انه يحطم العديد من مكاسب الطبقة العاملة، والتي كلفتها عشرات السنين من النضال. فمنذ أن بدأ الأخذ والرد بصدد مدونة الشغل(طرح أول مشروع في هذا السياق عام 1994) إلى أن كرسها البرلمان المزور قانونا، بقي النقاش والاهتمام بتغيير قانون الشغل في حدود شريحة ضئيلة من أطر النقابات، ولم تستفد القاعدة العمالية من أي تنوير، وتفاقم المشكل بضعف الصحافة النقابية واليسارية.
وجلي أن النساء العاملات يشكلن الفئة الأكثر تضررا سواء في شروط التعرض للاستغلال أو فيما تعانيه الحركة النقابية من ضعف وقصور. فلم تحظ أوضاع استغلال النساء وأشكال الميز ضدهن بصفتهن إناثا بالاهتمام الواجب ما عدا مبادرات من جمعيات نسائية بذلت جهودا في نقد مشاريع المدونة، لكنها للأسف بقيت في حدود ضيقة بفعل الهزال العام الذي أصاب قوى اليسار المنتسبة الى الطبقة العاملة، وبفعل مناخ الإحباط الناتج عن الاخفاقات المحلية والعالمية.
===
ان ممارسة الميز ضد النساء، الظاهر بشكل واضح ومقزز في كل المجالات، يتجلى أيضا في العمل. ورغم ان قانون الشغل يقول بمنع هذا الميز إلا انه قائم في الواقع، بل يكرسه القانون نفسه. فالمنطق الرجعي الذي يعتبر المرأة ضلعا اعوجا غير قابل للتقويم، لا يمكن إلا أن يعاملها نفس المعاملة في مجال القانون.
1 مجالات استغلال للنساء متروكة لشريعة الغاب
ان قانون الشغل الجديد، الذي دخل حيز التطبيق منذ مطلع يونيو 2004 ، يستثني كسابقيه عددا من الميادين من وجوب تطبيق قانون الشغل، ومنها ميادين تستخدم نسبة كبيرة جدا من النساء. حيث جاء في مادته الرابعة انه سيصدر قانون ينظم علاقات الشغل في البيوت، وكذلك فيما يخص القطاعات التي تتميز بطابع تقليدي صرف ( الزرابي والخياطة التقليدية مثلا ) المشغلة لاجراء في حدود خمسة. ومعلوم ان البيوت تشتغل بها النساء بكثرة، لاسيما الفتيات اللائي يعرف الجميع مدى قساوة ظروف عملهن، و التي تتناول الجرائد أحيانا فضائح تكشف مدى فظاعة استغلالهن والتحرش بهن جنسيا، ناهيك عن استعباد نساء "الموقف". هذا ومعلوم ان القضاء بدوره يرفض اعتبار خادمات البيوت أجيرات خاضعات لقانون الشغل.
لقد صار من البديهيات أن صيغة " سيصدر قانون" غالبا ما تكون فرصة لتغييب أي قانون. فمثلا ما زال عمال وعاملات الزراعة ينتظرون، منذ قرابة ربع قرن، صدور قانون استفادتهم من التعويضات العائلية في إطار الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
لن يكون أي مفعول لجملة " سيصدر قانون" من دون تحسن موازين القوى، فالدولة البرجوازية لن تتفضل بتحسين ظروف عمل وحياة خادمات البيوت، رغم حملات الإعلام المنافقة، ما دام استغلالهن الهمجي يساعد على تحميل قسم من إعادة إنتاج قوة العمل لمؤسسة الأسرة، بما في ذلك من رفع لإرباح أرباب العمل.
وما دامت خادمات البيوت مقهورات، وفي الغالب فتيات صغيرات، ولا يشكلن تركزا عماليا ذي حجم، فان قدرتهن على التنظيم تكاد تنعدم. إنهن من فئات الطبقة العاملة التي لا يمكن تحسن أوضاعها سوى بتضامن الفئات الأخرى المنظمة. وهنا تكمن مسؤولية النقابات العمالية والمنظمات النسائية.
-2 حق النساء في العمل
كان القانون يمنع النساء من إبرام عقد العمل بدون إذن الزوج. واستند واضعوه على موقف رجعي جدا من عمل النساء ، موقف يعطي للزوج حق منع المرأة من العمل بمبرر أن للرجل حق الاستمتاع بزوجته في كل الأوقات والأمكنة ، بما فيها أوقات الرضاع (1). لكن تغير الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية – البطالة المستشرية وتزايد نسبة النساء رئيسات الأسر- أفرغت إذن الزوج من أي مضمون. كما أن ضغط الحركة النسائية ساهم في إلغاء هذا القانون (المادة 726 من قانون العقود والالتزامات) سنة 1995. وهذا ما أكده قانون الشغل الجديد حيث نص على " حق المرأة المتزوجة في إبرام عقد الشغل"- مادة 9 . لكن يبقى العمل في عدة مجالات، كبعض مهن الجمارك وسعاة البريد والأطر الغابوية والوقاية المدنية، ممنوعا على النساء. كما أن سيطرة الرجل على المرأة، التي تكرسها مدونة الأحوال الشخصية، رغم تعديلها، تجعل حق المرأة في العمل رهينا بموافقة الزوج. فلهذا الأخير وسائل ضغط عديدة منحتها مدونة الأحوال وأهمها الطلاق . كما أن بإمكان الزوج أن يختلق حججا، بمساعدة عدل او عدلين وشهود، بان عمل الزوجة مخل بمكارم الأخلاق، ولا يصعب عليه أيضا ان يثبت أن عمل الزوجة يحول دون اضطلاعها بواجباتها الزوجية وفي تربية الأبناء، وبذلك يمنع عملها. لذا فان إقرار قانون الشغل الجديد بحق المرأة في إبرام عقد الشغل لن يكون فعليا ما دامت مدونة الأسرة تكرس القيود التي تجعل المرأة مجرد شيء خاضع لسلطة الرجل.
3 المساواة بين الرجال والنساء في التشغيل
ان منع قانون الشغل الجديد لأي تـمييز بين الأجراء حسب الجنس – المادة 9 - لن يطبق في الواقع . لماذا ؟ لان الترخيص لوكالات السمسرة ( الوساطة في التشغيل )-الكتاب الرابع من مدونة الشغل- يفتح الباب على مصراعيه أمام هذا التمييز، حيث سيجري استبعاد النساء من المهن ذات القيمة ويدفعن الى قطاعات تطلب اليد العاملة الرخيصة الطيعة. والنتيجة هي إضفاء طابع نسوي على عدة قطاعات كالنسيج والتلفيف والتصبير.
ومـما يؤكد أن التمييز في التشغيل سيتواصل هو مطالبة أرباب العمل به. حيث طالبوا بأن "لا يمنع مبدأ المساواة بين الرجال والنساء فرص شغل خاصة بالنساء "(2). وهكذا سيتواصل التمييز، وستتغاضى عنه الدولة كما اعتادت التغاضي عن خرق أرباب العمل لكل لا يعجبهم من قوانين . بل إن الدولة نفسها باعتبارها مشغلا تمارس هذا الميز، اذ تدل إحصاءات وزارة الشؤون الإدارية على ان النساء يمثلن سدس موظفي الدولة ويوجدن في اسفل السلم ولا يمثلن سوى 05% خارج السلم ( المناصب العليا).
وطبعا لا يمكن إعمال ما تضمنه قانون الشغل من إيجابيات كعدم التمييز على أساس الجنس او الحالة الزوجية فيما يتعلق بالاستخدام و إدارة الشغل والاستفادة من الامتيازات الاجتماعية، الخ إلا بحرص النقابات العمالية على ايلاء اهتمام خاص بأوضاع النساء والعمل على تنظيمهن.
المساواة في الأجور:
تمنع المادة 346 من مدونة الشغل كل ميز في الأجر بين الرجل والمرأة عند تساوي عملهما، مؤكدة حكم المادة 9. لكن رب العمل المخالف للقانون بهذا الشأن غير مهدد سوى بالغرامة المالية بعد التخلي عن عقوبة السجن التي جاء بها مشروع مدونة الشغل لعام 1998. وبالنظر الى انعدام تفتيش حقيقي للشغل والى الانتشار الواسع جدا للبطالة، يكون الباب مفتوحا لأرباب العمل ليستغلوا اليد العاملة النسوية بأجور اقل من أجور الرجال. وبذلك تكون الجمل حول تساوي أجور النساء والرجال مجرد نفاق مفضوح.
4 ظروف العمل
أ ) الأعمال الشاقة
من اكثر اوجه النفاق في المجتمع الطبقي البطريركي (سلطة الذكور) هو كونه يلقي عبء العمل المنزلي والتربية والعناية بالشيوخ والمرضى على كاهل النساء، مما يجعل يوم عمل العاملات مضاعفا. والنتيجة : إرهاقهن وتبليدهن. وبالمقابل فهو يسن قوانين تمنع الأعمال الشاقة والعمل الليلي على النساء لاخفاء وجهه الحقيقي . وفي هذا الإطار يـمنع قانون الشغل الجديد كسابقه تشغيل النساء في المقالع والأشغال الجوفية في المناجم –مادة 179- وفي الأشغال التي تشكل مخاطر بالغة او تفوق طاقتهن او ما يخل بالآداب – مادة 181- (هذه الإشارة إلى الآداب ليست غير نفاق مفضوح بالنظر إلى الاستغلال التجاري لجسد النساء الذي اصبح من ركائز مراكمة أرباح الرأسماليين).
وتشير المادة 181 من قانون الشغل إلى صدور مرسوم يحدد الأشغال الممنوع استخدام النساء والأحداث والمعاقين فيها. وفعلا صدر المرسوم المذكور مؤخرا( جريدة رسمية 5279 يوم 3يناير 2005)، لكنه لم يتضمن بخصوص النساء سوى إعادة جملة المادة 179 أي منع تشغيل النساء في المقالع وأغوار المناجم، مع استثناء أعمال الإدارة والمصالح الصحية والاجتماعية او التدريب او النزول العرضي الى الأغوار للقيام بعمل غير يدوي.
أبانت التجربة انه طالما انعدمت مراقبة فعلية لظروف العمل (غياب دور مفتش الشغل ومندوب العمال ومندوب السلامة)، فانه سيجري وبدون شك تعريض العمال رجالا ونساء للخطر . لماذا ؟ لان الربح والربح فقط هو المحرك الرئيسي للرأسماليين.
إننا نطمح على المدى البعيد إلى إلغاء كل ميز مستند على الفوارق البيولوجية، وعلى المدى القريب يجب ان يتكلف طبيب الشغل بتحديد الأشغال الممنوعة على النساء شرط ان يكون ذلك الطبيب مستقلا عن أرباب العمل وان يكون تحت رقابة المنظمات النقابية ولجن السلامة وان يكون قابلا للعزل من طرف المنظمات النقابية.
وفي الواقع لا يمكن الحديث عن أي تحسين لظروف العمل واتقاء مخاطره سوى يتقليص مدة العمل دون خفض الأجر. اذ أن نسبة الحوادث والأخطار ترتفع بارتفاع التعب العضلي والذهني الناتج عن طول مدة العمل.
ب ) العمل الليلي
جرى سن قوانين لمنع استخدام النساء ليلا حماية لصحتهن, وكان ظهير 2 يوليوز 1947 يمنع تشغيل النساء ليلا بصورة مبدئية بنصه على أنه:" لا يجوز استخدام(...) النساء ليلا في أي عمل كان سواء في المعامل او عند المشغلين المشار إليهم في الفصل الأول( المؤسسات الصناعية والتجارية والمهن الحرة والنقابات والجمعيات...). واعتبر استخدام النساء ليلا استثناء في بعض الحالات المحددة. تم إلغاء هذا الظهير وجاءت مدونة الشغل لتقلب المنطق. تنص المادة 172 على ان المبدأ هو تشغيل النساء ليلا والاستثناء منع تشغيلهن ليلا. لا شك أن هذا التغيير يستهدف توسيعا لمرونة الشغل، أي تصرف أرباب العمل في اليد العاملة وفق متطلبات رفع مردودية الآلات، مما يعني رفع مستويات الاستغلال. وان كان البرجوازيون ينافقون ويقدمون إلغاء منع عمل النساء ليلا بما هو إجراء يبتغي المساواة وإتاحة فرصة العمل في العديد من القطاعات للنساء ، فان الموقف النقابي السليم هو منع عمل الليل للرجال وللنساء على السواء . وحتى في القطاعات التي لا محيد عنه ( لا يمكن للمستشفى الا يعمل ليلا) فيجب تنظيمه وإحاطته بضمانات وتعويضات للأجراء بالنظر إلى ما له من عواقب خطيرة على الصحة ( ثبت مثلا انه ينقص عمر ممرضة بعشر سنوات).
هذا و لم يصدر بعد ضمن المراسيم التطبيقية للمدونة ذلك الذي يحدد الحالات التي يمنع فيها استخدام النساء ليلا. أما مرسوم الشروط الواجبة لتسهيل تشغيل النساء في أي شغل ليلي (جريدة رسمية 5279) فيربط توفير رب العمل لوسائل النقل، من العمل إلى البيت ذهابا وإيابا، بعدم توفر وسائل النقل العمومي. ويشترط منحهن نصف ساعة راحة بعد كل 4 ساعات عمل متواصل - مع احتساب تلك الراحة في مدة العمل الفعلي. هذا دون تحديد طبيعة وسائل الراحة.
لكن وسائل النقل العمومي لا تشتغل ليلا ، ما عدا الطاكسيات. ولا يمكن لمئات العاملات ان ينتقلن بالطاكسي البعيد في الغالب عن المناطق الصناعية، علاوة على تضاعف كلفة النقل ليلا. ان حماية النساء من الاعتداءات والمضايقات ليلا متعذر دون توفير أرباب العمل لوسائل النقل من باب المعمل أو المزرعة حتى البيت. وهو أمر جار في بعض الحالات النادرة. ان يجري استخدام النساء ليلا بقصد جني الأرباح، نعم . أما أن ينقلن من والى بيوتهن بسلام فلا. وليست الصيغة الواردة في المرسوم المذكور غير إعفاء لأرباب العمل من تكاليف نقل العاملات ليلا . بذلك تعرض الدولة البرجوازية النساء للاغتصابات والاعتداءات.
قوانين لا فعالية لها
تسقط كل أقنعة قانون الشغل الجديد عندما يطرح السؤال حول ضمانة تطبيق بعض البنود الإيجابية فيه. ان مراقبة تطبيق قانون الشغل هو الـمحك الفعلي لقانون الشغل نفسه. وقد كان جهاز التفتيش دوما ضعيفا وفاسدا. ورغم سوء الأوضاع و دوس القوانين التي تنص على بعض الحقوق الطفيفة لفائدة العمال، لا يتدخل مفتش الشغل الا لردع العمال والعاملات عندما ينهضون للدفاع عن أنفسهم. ان هزالة قدرات مفتش الشغل على ردع أرباب العمل وسهولة ارشائه نظرا الى انعدام أي إمكانية لدى العمال لانتخابه او إقالته ، سيجعل تطبيق الجوانب الإيجابية من قانون الشغل مستحيلا سوى بضغط نضالات العمال أي بإضراباتهم واعتصاماتهم .
عدم فعالية مفتش الشغل كرسها قانون الشغل الجديد ، لانه لم يستجب لجمعيات المفتشين التي طالبت أن يكون لهم صفة ضابط قضائي ليتمكنوا من تقديم محضر المخالفات مباشرة للمحكمة .والسؤال الكبير هو لماذا اسند هذا الدور لمندوب الشغل ؟
ما جاء به قانون الشغل الجديد في مجال تفتيش الشغل هو إضفاء طابع قانوني على دور المصالحة الذي اعتاد العمال إسناده الى المفتش.
لقد جرب العمال مفتش الشغل طيلة عشرات السنين ، ولا يوجد بالمغرب عامل واحد يقظ لا يعي حقيقته. وتقنين دور الـمصالحة الذي يقوم به المفتش إنما هو تقييد لحق الإضراب .لأن العمال سيصبحون ملزمين باللجوء الى مفتش الشغل قبل أي إضراب ليحاول المصالحة وعند فشله يلزم العمال بالدخول في متاهة مسطرة المصالحة والتحكيم المعقدة التي تعني في آخر المطاف إلغاء إمكانية القيام بالإضراب .
ومما يكشف ايضا حقيقة جهاز التفتيش هو بقاء عدد كبير من المعامل الصغيرة "السرية " والقطاع غير المهيكل بعيدا عن كل مراقبة, مع العلم أن النساء هن اللواتي يعملن بكثرة في هذا النوع من التشغيل .وحتى في القطاع " المنظم" لا يتوافر العدد الكافي من الموظفين لدى مفتشية الشغل. فثمة في المغرب زهاء200 عون من مختلف الدرجات ( مراقب ، مفتش، الخ) لمراقبة زهاء 50 الف مقاولة أي عون لكل 250 مقاولة.
كما تتجلى حقيقة العزم على تطبيق قانون الشغل في ضعف العقوبات الزاجرة للمخالفات. فقد ناضل ارباب العمال لازالة العقوبات السجنية من مدونة الشغل، ونجحوا في ذلك. ويبقى الحكم بسجن العمال المضربين بمقتضى الفصل 288 من القانون الجنائي ( عرقلة حرية العمل ). وحتى الغرامات قد لا تطبق اذ يكفي ان يتصل رب العمل بمندوب الشغل او المصلحة المركزية ليضع حدا بالرشوة او استغلال النفوذ لتحمس مفتش للشغل حريص على القيام بعمله بضمير مهني.
باختصار، جاء القانون الجديد ليكرس دور النساء كيد عاملة رخيصة وغير مؤهلة وفي ادنى المراتب وغير محمية من المخاطر . انها فريسة سائغة للرأسمال الباحث عن الربح .
ان تنظيم النساء الى جانب الرجال في النقابات وقيام هذه بطرح المطالب الخاصة بالنساء كجنس هو وحده الطريق لتحسين أوضاع النساء العاملات، اما الخطابات الرسمية وتنصيب ثلاثة او أربع نساء في مسؤوليات وزارية فليس غير ذر للرماد في أعين جماهير النساء.
خلاص النساء المضطهدات في قوتهن الذاتية، وهذه توجد في اتحادهن.
إ. علي

 

الهوامش :
1) يمكن للزوج، حسب الفقه، منع زوجته من إرضاع وليدها اذا كان ذلك يمنع الاستمتاع بها.
2- انظر ملاحظات جامعة غرف الصناعة والتجارة حول مدونة الشغل . مجلة عالم التجارة والصناعة العدد 40 . ماي 1996

المناضل-ة عدد 41

الطبقة العاملة

  استمرار الثورة وحده يحبط المؤامرات
  لنناضل جميعا من أجل اطلاق سراح المعتقلين قراد عبد الرحيم والبربوشي المهدي ورفع المتابعات عن عن العمال الزراعيين
  ملاحظات حول حوار الرفيق أبراهام السرفاتي

النساء-المضطهدين

  نضالات النساء: من المقاومة الى البدائل
  عولـمة تـجارة الـجنس 1
  لنبن أواصر الوحدة و التضامن بين النضالات النسائية حوار مع مناضلة في جمعية التضامن النسائي-ايت ملول
 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadila2004(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (002126)6.41.49.80.60

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها