جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 العولمة وحقوق الإنسان


آذار (مارس) 2005
المناضل-ة عدد: 5

ملاحظات منهجية :

-  مفهوم حقوق الإنسان ليس مفهوما جامدا ، بل هو حركي / تاريخي يتطور مع تطور المجتمع .فهو إذن ليس مفهوما مجردا ، بل له حمولة طبقية ( سياسية و إيديولوجية ) واضحة .
-  عرف هذا المفهوم تطورا ملموسا وتوسعا مهما خلال القرنين 19 و 20 .وقد ساهم تطور الحركة العمالية و التيارات الاشتراكية المعبرة عن مصالحها في تسريع تطوره و تعزيزه نظرية و ممارسة .
-  مع ظهور منظمة الأمم المتحدة بدأن محاولات جادة ، لازالت مستمرة إلى اليوم لمأسسة هذا المفهوم ، أي بلورته في إطار مواثيق و إعلانات و عهود تعتمد كقاعدة في تنظيم العلاقات الدولية و العلاقات الإجتماعية ، الاقتصادية و السياسية داخل الدول وفيما بينها . واعتبارا لهذه الملاحظات ، فإن أي حديث في نظري ، عن حقوق الإنسان اليوم في المغرب أو في أي بلد آخر ، لن يستوي ويستقيم إلا إذا تم استحضار تلك الملاحظات على مستوى تحليل و عرض مختلف العوامل المؤثرة في التطور الفعلي لهذه الحقوق و أهم المراحل التي مرت بها وذلك من أجل : أولا :
معرفة الفروق ، أي المتغيرات و المستجدات التي أتت بها العولمة الرأسمالية على هذا الصعيد . والإجابة على سؤال ، هل العولمة تطور حقوق الإنسان أم تدمرها ؟

ثانيا :
من أجل طرح خطط للدفاع عن هذه الحقوق والنضال من أجل تطويرها و توسيعها. وتأسيسا على ما سبق ، سيركز العرض على تناول الموضوع في المحاور التالية :

المحور الأول : يتعلق بالتطور التاريخي لحقوق الإنسان مفهوما و ممارسة والعوامل المؤثرة فيه .
المحور الثاني : أزمة المديونية و برنامج التقويم الهيكلي و حقوق الإنسان .
المحور الثالث : العولمة و حقوق الإنسان .
المحور الرابع : شبكة أطاك و دفاعها عن حقوق الإنسان ؛ مقترحات برنامج عمل.

المحور الأول : التطور التاريخي لحقوق الإنسان

يمكن تركيز هذا التطور في مستويين ، مستوى مؤسساتي و مستوى عملي .

المستوى المؤسساتي :

ويشمل مختلف الإعلانات والعهود و المواثيق و الإتفاقيات و القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة ، وعلى سبيل المثال يمكن الإشارة إلى وجود إلى وجود أجيال من مواثيق حقوق الإنسان ، برزت بعد الحرب العالمية الثانية .

-  العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية .
-  العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية .
-  قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 1514 المتعلق بنزع الإستعمار و إقرار حق الشعوب في تقرير المصير الصادر في 13 دجنبر 1968 تحت عنوان
-  " إعلان منح الاستقلال للبلدان و الشعوب المستعمرة " .
-  اتفاقية مناهضة العنصرية .
-  اتفاقية القضاء على جميع أشكال التميز ضد المرأة ، 18 دجنبر 1979 .
-  اتفاقية حقوق الطفل .

وهذه المواثيق ممكن اعتبارها انعكاس و صدى للتطور النسبي لحقوق الإنسان في عدة مجالات في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية .
تجدر الإشارة إلى بروز جيل جديد من حقوق الإنسان في السنوات الأخيرة ، كالحق في البقاء للبشرية ، الحق في بيئة سليمة ، حق التدخل الإنساني ..... . كما برز أيضا قانون دولي جديد يتفوق على القوانين المحلية ، وعدالة دولية جديدة بتشكل المحكمة الجنائية الدولية . كما تتطور اليوم مطالب باعتماد معايير اجتماعية وبيئية في التجارة الدولية . ويشكل هذا التطور الأخير بالنظر إلى سياقه وخلفيته و وظيفته تحديا يواجه الحكة الحقوقية و الشعوب .

المستوى العملي :

ويتعلق الأمر بالشروط التاريخية ( الاقتصادية و الاجتماعية والسياسية ) التي ارتكز عليها التطور الفعلي لهذه الحقوق . وبهذا المعني سأثير مرحلتين هامتين :
الأولى : مرحلة الاستقرار و التوسع الاقتصادي : 1945 – 1975 .
الثانية : مرحلة اللبرالية الجديدة ، أواخر 70 إلى اليوم .

مرحلة الاستقرار و التوسع الاقتصادي 1945 – 1975 :

شهدت هذه المرحلة تطورا مهما لحقوق الإنسان ، ليس فقط على مستوى النصوص و القوانين ، و إنما كذلك و هذا هو المهم ، على الصعيد العملي . وقد شمل هذا التطور النماذج الاقتصادية والاجتماعية و السياسية التي سادت العالم بعد الحرب العالمية الثانية .
-  نموذج دولة الرفاه في الدول الصناعية .
-  نموذج الدول "الاشتراكية " .
-  نموذج الدولة الوطنية الشعبوية . وتميز هذا التطور ب :

-  الدور الهام الذي لعبته الدولة على مستوى هذه النماذج في الميدانين الاقتصادي والاجتماعي ، حيث كانت هي المسؤولة على توفير مختلف الخدمات العمومية ( الصحة ، التعليم ، النقل ....) و الحماية الاجتماعية ( التأمين ضد البطالة ، ضد المرض ، و الشيخوخة ..... ) / الضمان الاجتماعي مع وجود تفاوت طبعا على مستوى نوعية الخدمات و الحماية .
-  وجود فارق بين هذه النماذج على مستوى تطور الحقوق المدنية والسياسية التي كانت مزدهرة في نموذج دولة الرفاه ومنعدمة في النموذجين الآخرين : الدول "الاشتراكية " و الدول " الوطنية الشعبوية " . و تجب الإشارة في هذا الصدد أن تطور هذه النماذج – كان يشكل إجابات مختلفة على تأكل الليبرالية الكلاسيكية و أزمتها في مرحلة انتقال الرأسمالية من مرحلة المنافسة الحرة إلى طور الإمبريالية ، الحرب العالمية الأولى الأزمة الاقتصادية لسنوات 30 وظهور النازية و الفاشية في أوروبا .

مرحلة الليبرالية الجديدة :

مع بداية 70 انفجرت أزمة عميقة في الاقتصاد الرأسمالي معلنة نهاية مرحلة الاستقرار و التوسع التي عرفها بعد الحرب العالمية الثانية ( أي نهاية ما عرف بالثلاثين سنة المجيدة للرأسمالية ) .
و لتجاوز هذه الأزمة ، و من أجل الحفاظ على شروط التوسع الرأسمالي السابق ، بدأت دوائر الأسمال العالمي تطرح ما يعرف حاليا ببرنامج الليبرالية الجديدة الذي يعني :

-  العودة إلى الأساليب الليبرالية في إدارة شؤون الاقتصاد الرأسمالي أي العودة إلى الاقتصاد الحر القائم على حرية المبادرة و المنافسة الحرة بدون أي تدخل للدولة في الميدان الاقتصادي و الاجتماعي ( التخلي عن فكرة الدولة التدخلية المرحلة الفوردية والكنزية الاقتصادية ) .
-  حرية التجارة ، أي إلغاء كافة الحواجز بوجه التجارة الدولية ولاسيما تعميم حرية تنقل الرساميل . وقد كان لرفع الحواجز على حرية تداول الرساميل نتيجتين : 1- احتداد تركز الرساميل في الأقطاب الثلاث لدول الثالوث : أمريكا – أوربا – اليابان من جهة .
2- نمو مذهل للأرباح المالية المضاراباتية من جهة ثانية .

إذن أدى الشروع في تطبيق برنامج الليبرالية الجديدة إلى فسح المجال أمام التحرير الشامل لتداول الرساميل و نمو الرأسمال المالي الذي زاد نظام الديون من وزنه في الاقتصاد الرأسمالي الحالي . و هذا ما يوضح لنا حقيقة العلاقة التي تجمع ما بين تطور وزن الرأسمال المالي و السياسة النيوليبرالية وبين الرأسمال المالي و برنامج التقويم الهيكلي و العولمة الرأسمالية الحالية .
و بالتالي فالوضعية الحقوقية الراهنة التي يعرفها العالم هي ثمرة لهذا التطور . و هذا ما سأوضحه في المحاور الباقية .

المحور الثاني : أزمة الديون و برنامج التقويم الهيكلي وحقوق الإنسان بالمغرب :

غني عن البيان أن تطبيق برنامج التقويم الهيكلي ببلادنا وباقي بلدان العالم الثالث كان له عواقب وخيمة على أوضاع حقوق الإنسان على كافة المستويات : الاقتصادية ، الإجتماعية ، السياسية ، الثقافية ، البيئية ...الخ .
وقبل التطرق لهذه المترتبات ، أرى من الضروري الوقوف بتفصيل أكبر على الشروط التي طرح في إطارها هذا البرنامج .
< كانت الستينات هي الفترة المزدهرة لإغراق دول العالم الثالث بالقروض ، وبمعدلات فائدة منخفضة جدا ، و الأسباب الإستراتيجية في آليات الاقتراض السهلة ، تكمن في بلدان الشمال . من جهة كان العالم يعيش أجواء الحرب الباردة ، ومن جهة أخرى تزايدت البلدان المستقلة حديثا و التي رفعت راية "معادة الإمبريالية " و المطالبة بالانفكاك من " العالم الرأسمالي " . لهذا فقد استهدفت سياسة الإقراض السهل في ربط دول العالم الثالث بالعالم الأول ربطا عضويا ، و إبعادها عن دول " المعسكر الاشتراكي " سابقا ، هذا من جهة و من جهة أخرى إيجاد حل " لاستثمار فائض رؤوس أموالها و بضائعها " .أي منح هذه الأموال الفائضة لبلدان الجنوب على شكل قروض لإعادة تنشيط مشترياتها من المنتجات القادمة من الشمال .
و قد نتج عن سياسة الإقراض ، انفجار الأزمة المالية لبداية الثمانينات وعجز بلدان العالم الثالث هن تسديد ديونها الخارجية بسبب ارتفاع معدلات الفائدة على إثر القرار الذي اتخذته المؤسسة الفيدرالية الأمريكية ( R.F.A ) بالرفع المفاجئ لمعدلات الفائدة كإجراء لمواجهة نتائج حرية تنقل الرساميل .
و على خلفية أزمة المديونية ، تم إرغام بلدان العالم الثالث من طرف المؤسسات المالية الدولية على تطبيق برنامج التقويم الهيكلي " من أجل إنماء قدرة البلدان المدينة على إرجاع الديون و الإستمرار في تسديد الفوائد " .
ويقوم برنامج التقويم الهيكلي على :

-  تقليص الميزانيات العمومية و النفقات الاجتماعية و نفقات التجهيز .
-  إلغاء دعم الدولة للسلع و الخدمات الأساسية .
-  خوصصة المؤسسات الشبه عمومية و العمومية .
-  تحرير سوق العمل .
-  إلغاء الرقابة على المبادلات المالية و تحرير المبادلات التجارية و تشجيع معاملات البورصة . الخ لا يخفى على أحد اليوم في المغرب أو خارجه ، أن تطبيق هذا البرنامج ، كانت له ولازالت أثار مدمرة على حياة ملايين المغاربة بمختلف شرائحهم ( عمال ، فلاحون ، نساء ، طلبة ، معطلون .....) .
ويتجلى هذا التدمير في عدة مستويات :
على المستوى الاجتماعي ترتب عن تطبيق هذا البرنامج :
تفاقم معدل البطالة و تعمقها و اتساع دائرتها لتشمل حاملي الشهادات بمختلف أنواعها كنتيجة للتقليص الجذري في مناصب الشغل و تدمير الأخرى بفعل نهج سياسة الخوصصة و التسريحات ..... . كما ساهم تطبيق " الإصلاح الجامعي " في حرمان عدد من الطلبة من متابعة دراستهم الجامعية / تفعيل بنود الطرد .
تدهور القدرة الشرائية للجماهير بسبب تجميد الزيادة في الأجور و الزيادة في الأسعار و تخلي الدولة عن دعم السلع الأساسية ، خاصة المواد الغذائية .
عل المستوى الاقتصادي :
تخلي الدولة عن دورها الاقتصادي كمستثمر رئيسي بسبب خوصصة المؤسسات العمومية و الشبه العمومية التي كانت توفر للمالية العمومية مبالغ هامة .
على المستوى السياسي :
أثار تطبيق هذا البرنامج و لازال احتجاج الضحايا و مقاومتهم ، كانت الدولة ولا زالت تواجه هذه الاحتجاجات بالقمع و الاعتقال والمنع .
باختصار ، تعتبر فترة تطبق برنامج التقويم الهيكلي فترة متقدمة في مسلسل الهجوم المنظم للرأسمال العالمي على مكتسبات و حقوق الشعوب مهدت الطريق لولوج مرحلة العولمة الرأسمالية الليبرالية برهاناتها الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية ، وتناقضاتها أيضا . هذه الرهانات التي تتناقض كليا مع حقوق الإنسان ، وتجهز على ما راكمته الحضارة الإنسانية من مكاسب على صعيد إقرار حقوقها .

المحور الثالث : العولمة و حقوق الإنسان

في نظري يمكن اعتبار العولمة هي التتويج التاريخي للبرالية الجديدة على ثلاث مستويات مترابطة :
على المستوى الاقتصادي :
هي تكثيف للهجوم النيولبرالي على المكاسب التاريخية الاجتماعية و الاقتصادية للعمال و الشعوب و تكريس لسيطرة الأسواق المالية على دواليب الاقتصاد والمجتمع .
على المستوى السياسي الاستراتيجي :
هي تكريس لانتصار النظام الرأسمالي العالمي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية بعد سقوط الإتحاد السوفياتي في بداية التسعينات و إعادة الرأسمالية إليه بشكل نهائي ، كما أنها تعبير عن " النظام العالمي الجديد "الذي روجت له الدوائر الإمبريالية بعد حرب الخليج الثانية .
على المستوى الأيديولوجي :
هي تكريس لتفوق الإيديولوجية الليبرالية على باقي الإيديولوجيات العمالية ، ويقوم هذا التفوق على الترويج لموت الاشتراكية و نهاية التاريخ و عهد الديموقراطية و حقوق الإنسان .
وفي الوقت الذي كانت قطاعات واسعة من المعارضة السابقة للنظام الرأسمالي كما هو حال منظرو و إيديولوجيو الرأسمال العالمي ، تعتقد أن العولمة ستفتح المجال أمام تقدم الشعوب و ازدهارها ، و أنها قدر محتوم لا مفر منه ، و أن لا خيار للتنمية أمام البشرية غير خيار التنمية في إطار الرأسمالية و تطبيق مبادئ اقتصاد السوق . لقد جاءت أحداث المكسيك الإضراب العام في فرنسا 95 ، أزمة بلدان شرق أسيا ، و الأزمة الكورية ، لتكشف لنا عن تناقضات العولمة ، وعن وجهها المعادي لحقوق الإنسان . و في هذا الإطار يمكن اعتبار مختلف التحركات المناهضة للعولمة و الإضرابات و الاحتجاجات التي شهدها العالم خلال فترة التسعينات ، بمثابة ردود على ادعاءات الرأسمال العالمي .
وتعتبر " صرخة العالم ليس سلعة " التي رفعها المتظاهرون خلال قمت سياتل بالولايات المتحدة في سنة 1999 بمثابة تعبر عن احتجاج مكثف على العولمة الرأسمالية الحالية . فماذا تعني هذه الصرخة / الشعار ؟ ما هي دلالتها ؟
تعني هذه الصرخة أن العولمة تقوم على إخظاع مقومات الحياة الإنسانية لمقتضيات السوق ، و أن كل شيء في الحياة أصبح سلعة تباع وتشترى . وتتجلى مظاهر التسليع في جميع المجالات :
-  جميع الخدمات العمومية ( التعليم ، الصحة ، النقل ....) أصبحت سلعا .
-  بيع الموارد الطبيعية و تمليكها للخواص ( الماء ، الطاقة ، ...) .
-  الإستغلال المكثف للمرأة و تحويلها إلى سلعة ( الإشهار ، تشجيع صناعة الجنس و التجارة فيه ، نسونة العمل المأجور في قطاع الخدمات و الإقتصاد الجديد ...) .
-  تشغيل الأطفال و الإستغلال الجنسي لهم ، والتجارة في الأعضاء البشرية .
-  إخضاع الإبداع الثقافي لقواعد التبادل الحر .
-  إخضاع الزراعة للنظام الصناعي ، إنتاج الجسام المعدلة وراثيا ، وما يترتب عليها من تخريب للبيئة ( التربة ) و أمراض ( جنون البقر ) .
-  ضرب الحق في الشغل ( إخضاع قوة العمل لمقتضيات سوق الشغل بتطبيق مبدأ المرونة و التراجع عن الحماية الإجتماعية . و تحتاج العولمة الرأسمالية اليوم لفرض مشروعها الإقتصادي الديكتاتوري إلى استخدام القوة العسكرية ، وافتعال الحروب و التخطيط لها و ذلك من أجل ضمان أقصى الأرباح و من جهة قمع مقاومة الشعوب التي جعلت من مواجهة هذه المظاهر محورا لنضالها من جهة ثانية .

المحور الرابع : شبكة أطاك و منظورها للدفاع عن حقوق الإنسان :

أثارت الرأسمالية و لازالت تثير اليوم أكثر من أي وقت مضى مقاومات شعبية واسعة .يتم التعبير عنها من خلال الانتفاضات و التمردات و الاحتجاجات و الثروات .....
و ضمن هذه المقاومات اليوم نجد نوعين مختلفين ، و لكن مترابطين بحكم وحدة الموضوع :
-  مقاومة الأحزاب السياسية / الحركات السياسية ، ويساهم فيها اليسار المعدي لليبرالية و اليسار المعادي للرأسمالية و سوف لن نتطرق لهذه المقاومة في هذا العرض .
-  مقاومة الحركات الإجتماعية ، وهي التي تعنينا في هذا العرض ، نظرا للدور الذي تضطلع به اليوم في مواجهة سياسات العولمة الرأسمالية . وهذه الحركات هي تجمع / فضاء واسع من الحركات كل واحد منها لها مجال اشتغالها الخاص ، و تشمل الحركات العمالية و حركات تحرر النساء و حركات العاطلين عن العمل و المهاجرين ، و الحركات البيئية ، والحركات الطلابية ، و الحركات القومية .... وتعتبر هذه الحركات مكونا من مكونات حركة النضال من أجل حقوق الإنسان ، ولكن نضالها في هذا الميدان يختلف عن نضال الحركة الحقوقية الرسمية المرتكزة على مرجعية المواثيق الدولية الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة ، من حيث الشكل و المنهاج و الدينامية و بالتالي يمكن اعتبارها حركات حقوقية من نوع جديد .
و قد تم في السنوات الأخيرة دمج هذه نضال هذه الحركات و توحيده في إطار شبكات للحركات الإجتماعية تناضل ضد العولمة و من أجل عولمة بديلة ، و هذه الشبكات يطلق عليها اليوم حركة الحركات MOUVEMENT DES MOUVEMENTS الإسم الذي تسمى به حركة مناهضة العولمة الحالية.
و في إطار هذه الحركة تضطلع شبكة أطاك الدولية بدور محوري ، و باعتبارنا جزء من هذه الشبكة العالمية ، فإن نضالنا بالمغرب يندرج في نفس المنظور و الأفق الذي تدافع عنه هذه الشبكة ، أي النضال من أجل تملك جماعي للعالم ، و مناهضة ديكتاتورية الأسواق المالية بالمساهمة في وضع " حبات الرمل " GRAIN DE SABLE في دواليب الآلة الجهنمية لليبرالية .
-  قاعدة انطلاقنا شعار : العالم ليس سلعة .
-  أفقنا شعار : عالما آخر ممكن . لهذا فالمهمة الأولى المطروحة على جدول أعمالنا كأطاك المغرب و كحركات اجتماعية و كيسار سياسي كذلك هي : المساهمة في بناء و دعم مناهضة العولمة بالمغرب ، التي تمثل أطاك المغرب نواتها الصلبة و ذلك من خلال :
-  وضع برنامج موحد للحملات و النضالات المشتركة .
-  المساهمة في التعبآت و الحملات العالمية ضد رموز العولمة الرأسمالية و مؤسساتها و رموزها .
-  النضال ضد الللامساوة و الفوارق الاجتماعية و انتهاك الحقوق و النضال ضد اسبابها الإقتصادية و المالية و ذلك بالتركيز على ، مثلا :

1- خوض معارك مشتركة ضد القوانين المالية و تحويل محطة المصادقة على القانون المالي داخل البرلمان إلى محطة نضالية شعبية مضادة لمحاكمة السياسات الاقتصادية الليبرالية المنتهجة من طرف الدولة . مع التركيز في هذهالمعركة بشكل أساسي على المطالبة بالوقف الفوري لتسديد الديون و إلغائها و تحويل الاعتمادات المخصصة لخدمة الدين لدعم الميزانيات الاجتماعية مع هذه المعركة ضمن الحملة العالمية لإلغاء ديون العالم الثالث .
2- النضال من أجل فرض ضريبة تصاعدية على الثروة و التقليص الجذري لرواتب الموظفين الكبار ( الوزراء ، البرلمانيون ، الوولات ، العمال ) و محاكمة المتورطين في جرائم نهب المال العام و إعادة الموال المنهوبة إلى ملكية المجتمع ، لأن من شأن النضال على هذه المطالب وضع النظام الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي في قفص الاتهام .
3- النضال من أجل تأسيس جبهة اجتماعية لوقف عملية الخوصصة الجارية ببلادنا و الدفاع عن الخدمات العمومية .
4- النضال من أجل فرض انسحاب المغرب من اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأروبي و اتفاقية التبادل الحر مع الولايات المتحد الأمريكية.

الخلاصات :

ثمة اليوم داخل حركة مناهضة العولمة صراع بين التيارات المعادية للبرالية ANTILIBIRALISME و التيارات المعادية للرأسمالية ANTICAPITALISME و لكنها تجتمع اليوم على اعتبار مهمة هزيمة النيوليبرالية مهمة استراتيجية للمرحلة الحالية دون إغفال أن الدفاع عن مكاسب المرحلة السابقة ( ما بعد الحرب ) يتم اليوم في سياق جديد و منظور جديد يربط بين النضال ضد النيوليبرالية و التبدلات الكبرى التي عرفها العصر.
إن تحسن أوضاع حقوق الإنسان و هزم النيوليبرالية يقتضي بديلا تنمويا حقيقيا هو على طرف نقيض من السياسات التي تفرضها العولمة الرأسمالية .
تساهم المواقف الحالية للأمم المتحدة من مختلف القضايا في التشكيك بمصداقيتها و النظر إليها كأداة من أدوات العولمة الرأسمالية . مما يفتح المجال للمطالبة بإعادة النظر فيها وتجاوزها وطرح بديل عنها و التأسيس لمرجعيات جديدة . و تتوفر الإنسانية اليوم مرجعيتين :
-  المرجعية الحقوقية القديمة المرتبطة بنشأة و تطور مؤسسة الأمم المتحدة .
-  المرجعية الحقوقية الجديدة ، وهي أوسع من الأولى ، و ساهمت في بلورتها المنتديات الإجتماعية و القمم المضادة المنظمة من طرف الحركة العالمية المناهضة للعولمة الرأسمالية .

عبد اللطيف
عضو مجموعة أطاك تطوان

المناضل-ة عدد 20

العولمة الرأسمالية

  لجنة التضامن مع نضالات مستخدمي شركة Group 4 Securicor Maroc
  الإضراب العام الوطني بأكدز ليوم 21 ماي 2008 محطة نضالية بمضمون شعبي
  سيدي سليمان احتجاج شعبي ضد الغلاء ومسلسل قمع الحريات

الحركةالاجتماعية

  اجتماع موسع للمبادرة المحلية للإحتجاج على ارتفاع الأسعار بوادي زم
  تقرير هيأة الدفاع عن المطالب الاجتماعية و الاقتصادية لساكنة اقليم طاطا: وقفة الألف شمعة 01 اكتوبر 2006
  طنجة : قمع، اعتقالات و إصابات في صفوف المعطلين
 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadil_new(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (00212)70.08.65.41       الفاكس: Fax (00212)48.21.00.14

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها