من حين لآخر تروج أخبار عن قرب استئناف العلاقات الدبلوماسية بين المملكة المغربية و دولة إسرائيل. يشتد هذا التواتر كلما فتر تضامن جماهير البلد مع شعب فلسطين. و يمثل تنويع و توسيع الجسور الرسمية نحو إسرائيل جزءا من سياسة خضوع لاستراتيجية الإمبريالية، لا سيما الأمريكية، بالمنطقة. و هذا الخضوع ناتج عن الطبيعة اللاديمقراطية لنظام المغرب، فهو لا يعبر عن إرادة الجماهير الشعبية التي ما فتئت تبدي تضامنها مع الشعبين الفلسطيني و العراقي (حرب الخليج 1991 - الانتفاضة بفلسطين - غزو العراق). لا بل يواجه النظام تعبيرات الشعب تلك بالقمع، لا سيما العفوي منها الصاعد من القاعدة العريضة للمجتمع: الشباب.
فالقاعدة أن تتصدى قوات القمع لتجمعات و مظاهرات التلاميذ بعنف شديد, ليس دافع القمع هاجسا أمنيا آنيا بقدر ما هو تخوف عميق من إمكان تدرب الجماهير الكادحة على الاحتجاج و المطالبة المنظمين, و لا يتم التساهل سوى مع ما تتحكم به الأحزاب التي كان لها امتداد شعبي و أصبحت ساعدا أيسر للحاكمين, و تمثل الجمعيات و الهيئات التي تًحكم بها تلك الأحزاب سيطرتها، أداة سياسية استباق الرد الشعبي التضامني لتقنينه و لجمه, إنها قوى هجرت النضال ضد الإمبريالية (و صنيعتها إسرائيل)، فهي بالحكومة أداة تنفيذ سياسات الاستعمار الجديد (صندوق النقد الدولي و البنك العالمي...) و ستظل بالحكومة حتى و إن أكمل النظام تطبيعه مع إسرائيل.
تؤول مهمة النضال ضد التطبيع مع إسرائيل، و ضد العدوان الإمبريالي بوجه عام، إلى القوى المناضلة الرافضة للنهج الذي اختارته المعارضة التاريخية (المسماة رغما عن الحقيقة بالكتلة الديمقراطية).
ليست مناهضة التطبيع عملا تضامنيا ينضاف إلى أعمال النضال السياسي و الاجتماعي الداخلي، بل هي في صلب هذا الأخير.
فإسرائيل مشروع إمبريالي يلغي حقوق شعوب المنطقة، بمقدمتها شعب فلسطين، في السيادة و الديمقراطية و الحياة اللائقة.
تبدلت شروط النضال ضد الإمبريالية و دخلت حركة التحرر مرحلة تراجع مديد منذ عقود طفت فيها قوى من طبيعة رجعية تنشر منظورا دينيا للصراع ضد إسرائيل، منظورا سهل الترويج بقدر ما هو خاطئ.
هذه الخصائص تستلزم تجديد عمل مناهضة المشروع الإمبريالي - و إسرائيل جزء منه - شكلا و مضمونا: إنشاء بنيات نضال جديدة و تفعيل القائمة على مبدأي الديمقراطية و الاستقلالية، و تنظيم عمل تنوير و تعبئة قاعدي، أساسه التسليح برؤية سليمة لحقيقة استراتيجية الإمبريالية.
لا للتطبيع مع إسرائيل، لا لمشاريع الإمبريالية بالمنطقة.
قدما نحو بناء حركة شعبية مناهضة للصهيونية، مناهضة لعولمة الإمبريالية.
عنوان إليكتروني إدارة
جريدة المناضل-ة: mounadil_new(a)yahoo.fr عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info B.P 1378, Agadir , MAROC الهاتف: Tel (00212)70.08.65.41 الفاكس:
Fax
(00212)48.21.00.14
صمم هذا الموقع بمساعدة SPIP،
يستعمل برمجة PHP و MYSQL جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها