السؤال 32
هل سيكون إلغاء الدين كافيا لضمان تنمية البلدان النامية؟
يبدو لنا من المفيد قبل كلّ شيء أن ندقّق أنّ تسديد قرض أبرم بشروط قانونية ومعقولة هو أمر مفروض أخلاقيا. ولكن في وضعية الأزمة الحالية للدين التي أصابت بشدّة البلدان النامية فإنّ الإطار يختلف عن ذلك كلّ الاختلاف. فهذه الضرورة لتسديد الدين الموجودة عادة تسقط منذ أن انطبق فكّا الفخّ على البلدان النامية في بداية سنوات 1980 مبدّدا كلّ أمل في التنمية. إنّ الأمر لا يتعلّق إطلاقا بالتخلّص من التزام شرعي خروجا عن القانون والأخلاق وإنّما بإقامة وزن لآليات الهيمنة والنهب والبؤس الذي تعانيه البلدان النامية من مقتضيات إجراء عادل.
» على شعوب العالم الثالث أن تسدّد ديونا لم تستفد منها إطلاقا ولم تنعم عليها الأرباح أبدا «
أدولفو بيريز اسكيفال، جائزة نوبل للسلام 1980
لقد ضمن النظام الذي وضعته البلدان الأكثر تصنيعا بفضل صندوق النقد الدولي والبنك العالمي هيمنتهم على البلدان النامية ويمثّل الدين العصب المركزي لهذه الهيمنة. وسنفحص بتفصيل الحجج المتعدّدة المرافعة عن الإلغاء الكلّي للدين الخارجي العمومي للبلدان النامية. وقد كان يوبيل الجنوب على حقّ حين نادى بأعلى صوته " لن نصير شيئا، لن ندفع شيئا." ولكنّ الرضى بعودة الدين إلى نقطة الصفر لن يغيّر النظام الذي قاد إلى هذا المأزق. فإلغاء الدين شرط ضروري ولكنّه غير كاف. فالأمر منذ ذلك الوقت يتعلّق باعتماد آليات تمويل بديلة لا تقود إلى الإخضاع بواسطة الدين واتخاذ إجراءات تكميلية هامّة في مجالات عديدة (انظر السؤال الثالث والأربعين).
» لقد تحدّثنا في الفترة الأخيرة كثيرا عن إلغاء الديون وكان حديثا صائبا. فإذا لم تلغ فإنّ العديد من البلدان النامية لن تستطيع بكلّ بساطة تحقيق تنميتها. وإنّ الكثير من المقترحات حول مداخيل صادراتها تذهب مباشرة إلى تسديد قروضها لدى البلدان المتطوّرة «
جوزيف ستيغليتز، الخيبة الكبيرة
السؤال 33
ما هي الحجج الأخلاقية الداعمة لإلغاء ديون البلدان النامية؟
لقد رأينا أنّ الدين يقود دول الجنوب إلى فقر معمّم بسبب نهب منظّم يمثّل نظام التداين دافعه الأساسي وذلك رغم ما تتوفّر عليه أغلب هذه البلدان من ثروات بشرية وطبيعية هامّة.
يمثّل تسديد الدين عائقا أساسيا أمام إشباع الحاجات الإنسانية الأساسية مثل الحصول على الماء الصالح للشراب والغذاء الكافي والعلاج الأساسي والتعليم الابتدائي والمسكن اللائق والبنى التحتية الأساسية. فيجب دون أدنى شكّ أن يتصدّر إشباع الحاجات الإنسانية الأساسية أيّ اهتمام آخر سواء أكان جيوسياسيا أو ماليا. وعلى المستوى الأخلاقي فإنّ حقوق الدائنين، سواء أكانوا من أصحاب الريع أو مضاربين، لا وزن لها مقارنة بالحقوق الأساسية لخمسة مليارات من البشر.
وليس من الأخلاقي مطالبة البلدان النامية تخصيص مواردها الشحيحة لخلاص دائنين ميسوري الحال.( سواء أكانوا من الشمال أو الجنوب) بل من الأجدر تلبية هذه الحاجيات الأساسية.
إنّ الدين من الآليات الرئيسية المحقّقة لاستعمار اقتصادي يدمّر البلدان النامية، فهو ينضاف إلى الأضرار التاريخية التي سبّبتها البلدان الغنيّة : العبودية، نهب المواد الأولية والمكاسب الثقافية، إبادة السكان الأصليين، الهيمنة الاستعمارية، الخ. لقد آن الآوان قبل أي وقت مضى لاستبدال منطق الهيمنة بمنطق إعادة توزيع للثروات يأخذ بعين الاعتبار العدل.
يفرض صندوق النقد الدولي والبنك العالمي ونادي باريس حقيقتهم الخاصة ورؤيتهم الخاصة للعدل حيث يكون الخصم والحكم في الآن نفسه. إنّه من الواجب وضع حدّ لعدالة المنتصرين والطغاة.
إنّ الدين لا أخلاقي لأنّه يبرم في كثير من الأحيان من طرف أنظمة غير ديموقراطية لا تستخدم المبالغ التي تحصل عليها في مصلحة شعوبها وغالبا ما تنظّم اختلاسات كبيرة بموافقة ضمنية أو علنية من دول الشمال والبنك العالمي وصندوق النقد الدولي. إنّ الدائنين من البلدان الأكثر تصنيعا الذين استغلوا ارتفاع نسب الفائدة في 1979 وانخفاض أسعار المواد الأولية في السوق العالمية قد اقرضوا وهم عارفون بأفعال الأنظمة المرتشية في أغلب الأحيان فليس من حقّهم مطالبة الشعوب بتسديد هذه الديون التي منحوها إلى ديكتاتوريين خلعوا أو مازالوا في السلطة وإلى دوائرهم المتواطئة معهم.
ولنجازف بإنجاز مقارنة : لقد كان المناضلون المقاومون للعبودية على امتداد التاريخ مدفوعين في نضالهم بمثل أعلى للعدل ومعارضين بشدّة لهذا السلوك الذي لا يحتمل. فجاء الوقت الذي سمح فيه كفاح المواطنين بقلب موازين القوى وجعل إلغاء العبودية أمرا غير قابل للتنازل عنه، هذا في حين كان المدافعون عن العبودية ما إن قبل إلغاؤها يلعنون الكوارث الاقتصادية الشنيعة. وفيما يخصّ هذا الدين الخارجي العمومي للبلدان النامية ومجرى الأحداث منذ 1980 فإنّ الوضعيّة مشابهة (دون أن تكون هي بذاتها). فالدين أصبح آلية لا تعوّض للهيمنة حيث يجب قبل كلّ شيء فهم الآليات الخفيّة. إنّ مقاومة المواطنين الثائرين على هذه الهيمنة التي تجاوزت الحدّ والمسببة للدمار البشري يجب عليهم أن يعزّزوا قوهم لتحطيم هذه الهيمنة حتّى وإن أكّد الدائنون على أنّ إلغاء الدين سيكون ضارّا باقتصاديات الجنوب (رأينا أنّ الأمر ليس كذلك في أمثلة روسيا (انظر السؤال السابع والعشرون) وجنوب إفريقيا (انظر السؤال ثلاثين) ).
لا يمكن أن يتمنى الشمال تمويل رفاهيته (نسبية) ببؤس الجنوب. إنّ المطالبة بالإلغاء التامّ للدين الخارجي العمومي لكلّ البلدان النامية هو بكلّ بساطة مساعدة الشعوب التي هي في حالة خطر لأنّنا لا نصلح العبودية بل نلغيها.
» يجب على بلدان الجنوب أن توقف تسديد ديونها. فهذه الديون غير شرعية لأنّها منحت في أكثر الأحوال إلى حكومات تسلّطية ومرتشية اختلست الأموال لتحقيق مصالحها الخاصة. وهي أيضا نتيجة نهب الشمال لثرواتنا طيلة قرون من الاستغلال. إنّ شعوب الجنوب لم تعد تحتمل أبدا هذا العبء الذي مازال أداة للهيمنة ومراقبة البلدان الغنيّة للبلدان الأكثر فقرا.«
ليدي نابسيل، المنسّقة الدولية ليوبيل الجنوب. جريدة لومند، يوبيل الجنوب : محاكم الدين، 26 جانفي 2002
السؤال 34
ما هي الحجج السياسية الداعمة لإلغاء ديون البلدان النامية؟
لقد أخضعت آلية التداين البلدان النامية إلى متطلّبات واشنطن (حيث يوجد مقرّ صندوق النقد الدولي والبنك العالمي والخزينة الأمريكية). فالسياسة الاقتصادية الرئيسية تقرّر خارج البلدان المعنية.ولكن لا وجود لأيّ حقّ مشروع كي يتمكّن صندوق النقد الدولي والبنك العالمي من التدخّل في كلّ قرار اقتصادي للبلدان النامية. فالدين يسمح للدائنين ممارسة سلطاتهم المفرطة على البلدان المستدينة. وسمح أيضا لطبقات الشمال المهيمنة إخضاع بقيّة العالم. إنّها لعبودية حديثة.
إنّ البلدان النامية التي أخضعت إلى هيمنة الدائنين الذين يمثّلهم صندوق النقد الدولي والبنك العالمي كانت قد أرغمت على التخلّي عن كلّ سيادة. ثمّ إنّ الحكومات لم تعد أبدا أهلا لتركيز السياسة التي كانوا قد انتخبوا من أجلها. وهكذا كانت الحكومة في قويانا قد قرّرت في بداية سنة 2000 الترفيع في أجور الموظّفين بـ%3.5 لإثر تدهور القدرة الشرائية في غضون السنوات الخمس السابقة بـ%30 فهدّد صندوق النقد الدولي فورا بشطبها من قائمة البلدان الفقيرة الكثيرة التداين. وبعد بضعة أشهر تراجعت الحكومة عن ذلك.
ومن جهة أخرى هزّت البرازيل، بلاد العالم الثالث ذات الدين الأكبر حجما، اضطرابات مالية هامّة بوجه خاص نتيجة تزاوج عاملين هما عدوى الأزمة الأرجنتينية وتباطؤ نمو الاقتصاد في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وقامت حكومة الرئيس فرناندو هنرك كاردوزو بالتفاوض حول اتفاق مع صندوق النقد الدولي الذي منحها قرضا كبيرا لم تحصل على مثيل له إطلاقا مبلغه 30.4 مليار دولار يمنح من ذلك التاريخ إلى نهاية 2003 وأضيف إلى 238 مليار دولار حجم الدين الخارجي أثناء الحصول على هذا القرض. وهناك بطبيعة الحال ما يقابل ذلك إذ اشترط صندوق النقد الدولي اتباع تقشّف صارم في الميزانية إلى حدود سنة 2005. وكان هذا القرض المخصّص لتهدئة الأسواق أيضا وسيلة لتقييد خطوات لويس انياسيو داسيلفا، لولا الشهير، الذي سينتخب في أكتوبر 2002 رئيسا. وقد اشترط صندوق النقد الدولي اتفاق مبادئ للمرشحين الأساسيين للرئاسة قبل منح القرض. وقد تراجع ماغنانيم عن اشتراطه التزاما كتابيا. أما مديره الألماني هورست كوهلر فكان واضحا : " تقليصا للعطب والشكّ فإنّ البرنامج الجديد (...) هو جسر منح للحكومة القادمة ابتداء من سنة 2003." والخلاصة هي أنّ صندوق النقد الدولي تدخّل فيما لا يجب مباشرة في الحياة السياسية الداخلية للبلاد للتأثير على اختيارات المواطنين. وليس من النادر أن نسمع رجل الشارع في السنغال يقول : لقد بدأ خرف الشيخوخة يصيب الرئيس واد. فيعلن اليوم عن إجراءات ويفعل في الغد نقيضها " ولكن لا، إنّ عبد الله واد لم يصب بذلك بل إنّه خاضع لصندوق النقد الدولي والبنك العالمي لا اكثر ولا أقلّ واللّذان لا يتردّدان في أن يفرضا عليه إجراء مّا أو يمنعانه من آخر. وعليه أن يتناغم معها وبكلّ بساطة إنّ القرارات أخذت على مستوى عال.
لا يمكن أن تكون للبلدان النامية سيادة حقيقية طالما هي تعاني الضغوط المفروضة من الزوج صندوق النقد الدولي / البنك العالمي ومن كلّ دائني الشمال بشكل أعمّ.
» تبدو العولمة كما تمّ التوصية بها غالبا ما تستبدل ديكتاتوريات النخب الوطنية بدكتاتورية المالية العالمية. ويسمع القول إنّ البلدان إذا لم تقبل بعض الشروط فإنّ أسواق رأس المال أو صندوق النقد الدولي يرفضون إقراضهم المال. إنّ هذه البلدان ترغم – وهذا هو جوهر المشكل - على التخلّي عن سيادتها وأن " تهذّبها " نزوات الأسواق المالية حيث هناك أولئك المضاربون الذين لا يفكّرون إلاّ في الربح السريع ولا يفكرون في النموّ على المدى البعيد وتحسين مستويات العيش، فهاته الأسواق وهؤلاء المضاربون هم الذين يملون على البلدان مل يجب فعله وما لا يجب فعله.«
جوزيف ستيغليتز، الخيبة الكبيرة
يحقّ لشعوب الجنوب، بعد خمسة قرون من النهب والعبودية والاستعمار وبعد عشرين عاما من سياسات التكييف الهيكلي، أن تطالب بإصلاحات لكلّ الآلام التي عانتها والناجمة عن آلية خفيّة وضعها دائنو الشمال والطبقات المهيمنة في الجنوب الداعمة لهم. وإنّ الإلغاء التامّ لهذه الديون هو أوّل تلك الإصلاحات.
وهناك عدد كبير من سكان البلدان الغنيّة لم يفهموا هذه الآليات الضالة التي تجبر سكّان البلدان النامية على مغادرة أراضيهم وأقاربهم ليحاولوا العيش في الشمال. وليس أمامهم خيارات أخرى لأنّ الثروات التي ينتجوها يمتصّها الشمال بانتظام. وإنّ المساعدة المرسلة من البلدان الغنيّة شحيحة جدّا وهي ابعد ما تكون عن تعويض هذا التحويل للثروات من الجنوب. ثمّ إنّ تصاعد الأنانية الذي لا يطاق والذي يمكن ملاحظته في أوروبا خصوصا والمحرّض على العنصرية وكراهية الأجانب المقيتين هو نتيجة جهل البعض وسوء نيّة البعض الآخر. إنّه لأمر عاجل نزع الحجاب عن ذلك وتفسير المصلحة المشتركة بين شعوب الشمال والجنوب في التوحّد للمطالبة بالإلغاء التام لدين البلدان النامية الخارجي العمومي من جهة والتخلي عن سياسات التكييف الهيكلي من جهة أخرى.
» يجب عليّ أن أعيد مرّة أخرى ما لم أنقطع عن قوله منذ 1985 وهو أنّ الدين قد تمّ تسديده بكثرة وبالقدر الكافي حسب الآجال التي كان قد أبرم فيها والنموّ المدوّخ والاعتباطي لنسب فائدة الدولار في غضون العشرية السابقة وانهيار أسعار المواد الأساسية التي هي المصدر الرئيسي لعائدات البلدان التي مازال يجب عليها أن تنمو. يواصل الدين تغذية نفسه بنفسه في حلقة مفرغة حيث يتمّ الاقتراض لتسديد الفوائد.
إنّه من البديهي أكثر من أيّ وقت مضى أنّ الدين ليس مشكلا اقتصاديا وإنّما هو مشكل سياسي واستنادا إلى ذلك وجبت تسويته. ولا يمكن مواصلة تجاهله إلاّ إذا ورد حلّه بالخصوص من أولئك الذين يمتلكون الثروات والسلطة لتحقيقه، أي البلدان الغنيّة.«
فيدال كاسترو، رئيس دولة كوبا، من خطاب في هافانا يوم 12 أفريل 2000
السؤال 35
ما هي الحجج الاقتصادية الداعمة لإلغاء ديون البلدان النامية؟
، تبرهن الأرقام التي قدّمناها (انظر السؤال الثاني والعشرين) من جهة أنّ الدين قد تمّ تسديده بعد مرّات كثيرة، فعلى دولار واحد في سنة 1980 سدّدت البلدان النامية 7.5 دولار ومازال عليها أن تسدّد أيضا 4 دولارات أخرى. فقد توقّف الدين على أن يكون قضيّة تسديد عادلة لدين منح وفق شروط قانونية ليصبح وسيلة هيمنة على غاية من المكر.
ومن جهة أخرى، فغنّ التحويلات الصافية على الدين سلبية جدا بالنسبة إلى الجنوب. ففيما بين 1999 و2001 " أهدت " السلطات العمومية في البلدان النامية إلى المستأثرين برؤوس الأموال في الشمال خراجا تقدّر جملته بحوالي 190 مليار دولار هو حصيلة عمل الأجراء والمنتجين المحليين. إنّه من المحتّم أن يوضع حدّ لهذا النزيف المالي المحطّم لبلدان الجنوب والشرق في مسحقة الدين.
ويجب، عوضا عن ذلك، تنفيذ دورة من التنمية مستديمة بيئيا وعادلة اجتماعيا وهو ما يستوجب إذن إلغاء هذا الدين الجائر وإقامة آليات تدعم التمويلات البديلة في هذه التنمية والحدّ بشدّة من الالتجاء إلى التداين.
إنّ اقتصاد البلدان النامية سيربح كلّ شيء من إلغاء ديونها الخارجية. وقد كانت الأمثلة الحقيقية للإلغاء المنجزة في الماضي مفيدة بشكل خاص لاقتصاد البلدان التي استفادت من ذلك (انظر السؤال ثلاثين).
لن تكون اقتصاديات الجنوب أبدا على ما هي عليه اليوم مرغمة على التصدير بأيّ ثمن كان لتسديد الديون وهو ما كان سببا في انخفاض مدهش لأسعار المواد الأولية في السوق العالمية إذ بلغت مستويات غير مقبولة.
يمكن للبلدان النامية أيضا أن تعطي الأولوية للعلاقات الرابطة بينها عوضا عن البحث الدائم للبيع في الشمال لاستعادة العملة الصعبة. ويمكن لبعض بلدان الجنوب أن تقيم حمائية متدرّجة.مثلما حصل الأمر بالنسبة إلى البترول إذ منذ اتفاقيات سان خوسيه تمنح فنزيلا البترول إلى ثلاثة عشر بلدا أمريكيا لاتينيا بسعر تفاضلي (انخفاض بـ%20 ).
إنّ ذلك يمكن أن يدعم إنشاء كارتيلات البلدان المنتجة لبعض المواد الغذائية بغية الضغط على الأسعار المعمول بها وعلى التجارة العالمية، وتكون شبيهة شيئا مّا بمنظمة البلدان المصدّرة للنفط (انظر ثبت المصطلحات).وفي مثل هذه الظروف يمكن للبلدان النامية الاستفادة من أسعار منتوجاتها التي ستكون أخيرا مقبولة لفائدة إنتاجها. وفي مثل هذه الظروف ستتمكّن البلدان النامية الزيادة في ادّخار ثرواتها غير المتجدّدة (المناجم، الغاز، البترول، مدّخرات صيد الأسماك الخ ).
ومن جهة أخرى تمثل البنى التحتية والخدمات العمومية الأساسية عامليْن قويين في التنمية الذاتية. ويفقد الاستثمار الخاص بالتوازي مع ذلك نجاعته في غياب استثمارات عمومية ملائمة. ويعتبر النموّ كذلك ضروريا لجلب رؤوس الأموال الخاصّة (انظر السؤال الثامن والعشرون). ولكنّ كلّ استثمار عمومي لاحق سيكون مستحيلا بسبب وزن الدين ومخاطر التقشّف في الميزانية التي يستتبعها. إنّ إلغاء الدين يمكنه إذن أن يكون عاملا قويّا ينعش الاقتصاد العالمي.
قال هيغو شافاز بعد الترفيع في سعر البترول الذي قرّرته منظمة البلدان المصدرة للنفط :
» خاطبني مسؤول غربي كبير من بعيد ليقول لي إنّه معنيّ بسعر النفط. فأجبته : وأنا أيضا! ولكن لماذا لا نتحدّث أيضا عن ديون البلدان الفقيرة وقيم التبادل غير المتكافئة؟«
صفحات المقال : 1 2 >>