جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 تحديات بناء حركة نقابية قوية بالمغرب - 1

أوجه الضعف والقصور
تشرين الثاني (نوفمبر) 2004
المناضل-ة عدد: 2

مصطفى البحري

محمود جديد


تجتاز الحركة العمالية بالمغرب مرحلة عسيرة من تاريخها، عنوانها العريض العجز عن الحفاظ على مكاسب طفيفة، يعود الكثير منها إلى عهد الاستعمار والسنوات الأولى من الاستقلال الشكلي. فمنذ الشروع في تطبيق سياسة التقويم الهيكلي قبل عشرين سنة اشتد الهجوم البرجوازي على جبهات عديدة (التشغيل، الأجور، الحماية الاجتماعية، قانون الشغل، الخدمات العمومية، الحريات الديمقراطية،… )، ثم تصاعد مع الانتقال الصريح لقسم من المعارضة التاريخية ذات النفوذ في الساحة العمالية إلى الخندق المعادي، ومعه احتدت مشاكل الحركة النقابية (مزيد من التشتت ، تراجع القوة التنظيمية، توريط في تدبير الهجوم على المكاسب ، استفحال تغييب الديمقراطية الداخلية،… ).

لكن مهما بلغ التدهور، تظل النقابات إحدى أدوات نضال العمال/العاملات الأساسية التي لا غنى عنها لمنع الانحطاط ( توحيد قوى الطبقة دفاعا عن الحاجات الآنية المتعلقة بأفضل شروط لبيع قوة العمل) ولتعزيز القدرة على الكفاح من اجل تغيير جذري.

يلقي هذا على كاهل الطليعة العمالية، وعموم المناضلين والمناضلات، واجب النظر بعين نقدية في الحالة النقابية بقصد تقويمها.

لهذه الغاية نقترح على قرائنا وجهة النظر التالية حول اوجه ضعف النقابات وقصورها، على ان نعرض عليهم في العدد المقبل تتمة تتناول مسائل وحدة الحركة النقابية وديمقراطيتها واستقلالها ودور اليسار الراديكالي فيها ، ودلك بقصد إثارة الجدل بما هو، دون سواه، مصدر انبجاس الحقيقة.

" المناضل-ة"



ضعف جلي

لا يتجلى ضعف حركتنا النقابية في عجزها عن مواكبة انضمام أفواج الشباب إلى صفوف الشغيلة وتوسيع التنظيمات إلى قطاعات أخرى وحسب، بل حتى في صيانة مواقعها بالعديد من القطاعات. فقد تراجعت القوة التنظيمية بفعل هجوم البرجوازية ودولتها لدرجة إفقاد العمل النقابي أي جاذبية وسط السواد الأعظم من الشغيلة . فقد أضحى العمل النقابي بنظر هذا السواد نوعا من الجنون لا يقدم عليه سوى من لا يأبه لمنصب شغله او متهور أهوج يؤدي ضريبة السجن عن قضية خاسرة اصلا.

وان كانت النقابات العمالية، بدون استثناء، شديدة الحرص على ستر ضعفها، معتبرة عدد منخرطيها سر الأسرار، فان مسيرات فاتح ماي تفضحها جميعا. ويشتكي المسؤولون النقابيون من تراجع مبيعات بطاقات العضوية حتى في التركزات النقابية الأساسية كالتعليم. اما بعض التصريحات التي تدعي تنظيم نصف مليون اجير في احدى النقابات وحدها ( الاموي لجريدة ليبراسيون –5 فبراير 1994) فلا يمكن بأي حال أخذها على محمل الجد( هل تجمع مظاهرة كدش في فاتح ماي بالدار البيضاء، قلب المغرب الصناعي، حتى 05% من ذلك الرقم؟)

وقد أوردت بعض الصحف، دون إشارة إلى مصدر المعلومة،[لاغازيت دو ماروك 18 مارس 200] ان عدد أعضاء النقابات مجتمعة (وعددها 19) لا يتعدى 500 ألف منخرط من اصل 9 مليون أجير (أي نسبة منظمين في النقابات لا تتجاوز 5.5%). هذا ومما يكشف ضعف انغراس النقابات كون غير المنتمين نقابيا شكلوا على الدوام زهاء نصف مناديب العمال المنتخبين في القطاع الخاص(53% في اخر انتخابات عام 2003).

وجلي جدا ان هذا المآل ناتج بشكل كبير عن الحرب الضروس التي تشنها الدولة على العمل النقابي، وعن التهشيش الذي تتعرض له الطبقة العاملة بحد ذاتها. لكن مسؤولية الأجهزة النقابية قائمة كذلك وبحجم كبير. فافتقاد خط نضال حازم، وفساد طرق تسيير المنظمات والنضالات ادت مجتمعة إلى هزائم نكراء أحبطت همم افواج نقابية كثيرة. هذا علاوة على قيام الأجهزة النقابية بدور ترويج إيديولوجية السلم الاجتماعي البورجوازية في الوسط النقابي، والعمالي بوجه عام، ناسفة بذلك تبلور رؤية طبقية لا غنى عنها لبناء نقابة مناضلة فعلا.

تهشيش وضع العمال يضعف تنظيمهم النقابي

يرتبط تقدم بناء النقابات العمالية بدرجة تركز اليد العاملة وتماسكها، وهو ما نالت منه بقوة السياسات البرجوازية المطبقة في العقدين الأخيرين.

البطالة والعمل الهش : كان من غايات السياسات المفروضة من البنك العالمي وصندوق النقد الدولي تقليص دور الدولة وخفض نفقاتها ( ما عدا المرصودة لسداد خدمة الديون). هذ اما ادى إلى الحد من الاستثمار سواء في الإنتاج او في الخدمات العمومية، فضُعف جهد التشغيل وظهرت بطالة خريجي الجامعات وجرت خوصصة المنشآت العمومية. كما تقلص التشغيل الخاص بفعل تزايد انكماش السوق الداخلية والعجز على تطوير الصادرات. فبلغت البطالة أحجاما غير مسبوقة لا تسعى الإحصاءات الرسمية سوى إلى حجبها. ومن اسطع الأمثلة ضياع 37 الف فرصة عمل ما بين 98 و 2000 في قطاع النسيج وحده حسب منظمة أرباب عمل هذا الفرع الصناعي. ومن المرتقب ان تؤدي اتفاقات التبادل الحر التي ُزج فيها المغرب إلى استفحال ظاهرة التسريحات الجماعية بفعل عجز الصناعة المحلية عن المنافسة.

ان اعادة الهيكلة الاقتصادية الجارية فرصة بيد ارباب العمل لتفكيك القوى الطبقية والنضالية للطبقة العاملة: خفض أعداد العاملين ، الخوصصة ، اغلاق المناجم ، التخلص من الاف عمال سكك الحديد غير القارين، الخ.

تضخم القطاع اللاشكلي (الوجه الآخر للبطالة): بفعل سياسات البنك العالمي وصندوق النقد الدولي تضخم حجم مايسمى بالقطاع اللاشكلي ، وبات عام 1999 يشغل 1.9 مليون شخص في غير الزراعة و قد يصل إلى 3.5 مليون في الزراعة. وان كان هذا القطاع محكوما بشريعة الغاب فيما يخص طروف تشغيل اجرائه و حقهم في التنظيم، فذلك بـ"فضل" الحكومة التي تتغاضى عن تطبيق قوانين الشغل والضمان الاجتماعي وحوادث الشغل. و بسبب انعدام ادنى ضمانات استقرار الشغل يظل شغيلة القطاع ، منهم قسم هائل من النساء الاطفال، فريسة سائغة لا قدرة لها على الدفاع عن الذات بواسطة النقابة.

المرونة : جاءت المرونة المدخلة على قانون الشغل لتمكن أرباب العمل من تعميم العمل الهش، لدرجة بروز ظاهرة تسريح المنشآت لعمالها باصطناع الأزمة بقصد استبدال العمل القار بعقود محددة المدة. ان هذه المرونة تقوم، علاوة على دور خفض تكاليف اليد العاملة ورفع الإنتاجية، بوظيفة اجتماعية. انها تذرر العمال بوجه رب العمل، اذ يقوى الميل إلى ان تصبح الضمانات القانونية والتعاقدية غير قابلة للمراقبة، وإلى التخلي عن القواعد العامة والتعامل مع حالات خاصة، أي استبدال ميزان قوى اجتماعي بتفاوض فردي بين طرفين متعاقدين متساويين شكليا.

ان تزايد المرونة وعقود التعلم للشباب، وكل أشكال العمل المؤقت وغير القار، له دور كبير في الهجوم البرجوازي على الطبقة العاملة. ويمثل الترخيص لشركات السمسرة في اليد العاملة فوزا كبيرا للبرجوازية ودولتها، فبعد ان كانت وكالات التشغيل الخصوصية ممنوعة طيلة عشرات السنين بظهير 27 سبتمبر 1921 المتمم بظهير 30 يونيو 1945 ، جاءت مدونة الشغل لترخص لها (المادتان 477 و 495 )، مما سيؤدي لا محالة إلى تفكيك مزيد من التركزات العمالية الحالية.

المقاولة من باطن : تقضي طريقة تنظيم العمل هذه بتكليف مقاول اصلي لمقاول آخر (من الباطن) بان يقوم له بشغل او خدمة ما. أي بدل تشغيل عمال في المنشأة، مع ما يستلزم الأمر من ثبات في العمل وحقوق قانونية، يسند العمل إلى عمال منشأة أخرى، تكون مشغلة بعقود عمل محددة المدة وبأجور منخفضة وحقوق اجتماعية منعدمة وتدهور ظروف العمل وتهرب من تطبيق ما هو في صالح العمال في قانون الشغل.

أي أنها في آخر المطاف طريقة ملتوية للتشغيل الهش. وقد تكاثرت عبر العالم، في سياق الحرب العالمية على الشغيلة، لأنها تمكن أرباب العمل من خفض تكاليف الإنتاج.

وهي فوق ذلك أداة لتقسيم العمال داخل نفس المنشأة ، تؤدي إلى صعوبة وحتى استحالة توحيد المطالب، واستعصاء العمل النقابي ، فمقصلة فسخ العقد محدد المدة مرفوعة في كل لحظة فوق رقاب عمال المقاولات من باطن.

وقد تكاثرت هذه بسرعة في المغرب لدرجة ان نشاط المقاولات الصغيرة والمتوسطة من الباطن ينمو بوتيرة هي ضعف نظيرها في باقي الفروع حسب نائب رئيس الشبكة الدولية للمقاولة من باطن والتعاون والشراكة الصناعية RIOST . وقد احدث أرباب العمل هيئة خاصة لتطوير طريقة المقاولة من باطن تدعى البورصة الوطنية للمقاولة من باطن والشراكة BNSTP ، وهي تحظى بدعم وزارة الصناعة وجامعة غرف التجارة والصناعة بالمغرب. وتدعم باقتطاع من الميزانية العامة المخصصة لهذه الأخيرة بمبلغ 2 مليون درهم. بل ان الإدارات والمرافق والمؤسسات العمومية نفسها تسند عددا من الأشغال كالحراسة والتنظيف لمقاولات من باطن .

ومن المرتقب ان تنتشر الظاهرة اكثر، فبعد أشغال التنظيف والحراسة، تجتاح المقاولة من باطن قطاعات أعمال الصيانة والاعلاميات و استقبال المكالمات الهاتفية واداء الأجور وحتى ما يسمى تدبير الموارد البشرية.

وسيكون ما سُمى بالمنطقة الخاصة للتنمية بين طنجة وتطوان، حيث ستحدث مناطق صناعية حرة مرتعا للمقاولات من باطن، وكافة الوان فرط استغلال اليد العاملة في أسوأ الشروط.

وجلي ان البطالة والهشاشة وتضخم القطاع اللاشكلي تصيب التنظيم العمالي في الصميم ؛ حيث تشتد المنافسة بين العمال حول فرص العمل ويستحوذ هاجس تدبر القوت اليومي مخافة التضور جوعا. فالبطالة والخوف من البطالة يمارسان ضغطا قويا على العاملين يرغمهم على قبول تشديد الاستغلال سواء بمدد عمل اكبر او بكثافة عمل اشد ، وظروف عمل كارثية .

ان فائدة البطالة والعمل الهش وتضخم القطاع اللاشكلي بالنسبة للبرجوازية تكمن في زيادة انعدام الامان في الوضع العمالي وخفض تماسك الطبقة العاملة، أي إضعافها بما هي طبقة وزيادة انقساماتها الداخلية (التجزيء والتذرير) وانماء الميل إلى الحلول الفردية بدل التضامن والسعي إلى حلول جماعية.

ما العمل بوجه زحف البطالة والتهشيش؟

تنظيم العاطلين:

لم تبد النقابات يوما بالمغرب أدنى اهتمام بتنظيم العاطلين. فحتى المطرودون بفعل نزاعات الشغل، وهم يعدون بعشرات الآلاف في السنوات الأخيرة، يتركون إلى مصيرهم بدل تنظيمهم في لجان، وكأن النقابات تطردهم بعد ان طردهم ارباب العمل. لا مستقبل للنقابات دون العمل لتنظيم العاطلين. وان السبيل الأقرب للشروع في هذا العمل اللازم هو تأطير ضحايا التسريحات الجماعية والإغلاق الذين سيتكاثرون في السنوات المقبلة بأحجام مرعبة، والخروج من روتين أشكال العمل المألوفة وتفعيل حق التظاهر بتنظيم مسيرات وطنية بالعاصمتين الإدارية والاقتصادية لضحايا سياسة قطع الأرزاق الإجرامية التي لا يتردد أرباب العمل في تنفيذها كل يوم.

المعطلون الشباب: لم تحتضنهم النقابات بل باتت ترى فيهم كيانا مزعجا بعد ان نظموا صفوفهم في إطار الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب، وخاضوا كفاحات مريرة وراكموا خبرة ثمينة. ومن النقابات من يفتح لهم الابواب ويغلقها حسب حسابات آنية لا علاقة لها بمصالح المعطلين.

لو كانت النقابات العمالية وفية لغاية وجودها( جمع قوى الطبقة) لنظمت المعطلين الشباب معززة بذلك قواها في وجه السياسات العدوانية للبرجوازية ودولتها. وهي مطالبة، بعد تخلفها عن ذلك، بدعم لا مشروط لجمعية المعطلين ومعاملتها كحليف استراتيجي.

بناء جبهة موحدة و تجديد الفعل النقابي لمواجهة الهشاشة:

تواجه النقابات صعوبات جمة في التكيف مع تغيرات الواقع الاقتصادي وفي الانغراس في قطاعات العمل الهش. فهذه القطاعات تتميز بحركية كبرى لليد العاملة تعرقل تشكل متحدات عمل تتيح للعمال بناء روابط تقدير وثقة متبادلة واكتساب وعي وحدة مصالحهم بوجه رب العمل وقدرة على المقاومة.

ان الخاصية الأساسية لهشاشة التشغيل، المتمثلة في ضعف تأهيل العمال، تشكل عقبة أمام خلق هوية مشتركة بين الأجراء وتسهل استبدالهم في حالة نزاع مع رب العمل. وهذا كله مانع لنشوء تنظيم نقابي . وعلى هذا النحو تمثل الهشاشة حليف القمع في القضاء على العمل النقابي.

تؤدي طبيعة قطاعات الهشاشة إلى استحالة بناء تنظيم نقابي والمحافظة عليه في مقاولاته دون مساندة من خارج . وهنا تكمن الاهمية الحاسمة لبناء جبهة موحدة مع المنظمات الحليفة للحركة النقابية:

حقوق الإنسان : تفعيل مبدأ الدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية. وقد بادرت فروع عديدة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى دعم نضالات عمالية بمختلف المناطق، أبرزها في السنوات الأخيرة فرع واد زم المتضامن مع عمال ايكوز المشردين، لكن كيفيات هذا العمل وسبل توسيعه وتطويره ما زالت تستدعي اهتماما مركزا.

المنظمات النسائية، سيما مع تنامي تأنيث قوة العمل. ولن يفوتنا هنا تسجيل تأخرنا في الجمعيات النسائية عن مواكبة كفاحات العاملات بالتضامن والمساهمة في تعبئة القوى الشعبية. ولنا مثال ساطع في حالة مركب مانيك للنسيج بالحي الصناعي زناتة البرنوصي بالدار البيضاء حيث اضربت 5 الاف عاملة في نوفمبر 2000 وُمنعن من التظاهر واعتصمن من جديد في يناير 2001 دون أي مساندة من جمعيات النساء.

انوية الحركة من اجل عولمة بديلة ( اطاك المغرب والمنتدى الاجتماعي المغربي) باعتبار العولمة النيوليبرالية هجوما كاسحا من الرأسمال ضد العمل. سيمثل انخراط هذه الانوية في دعم النضالات العمالية مساعدا على وقايتها من مخاطر التدجين المحدقة بها بقوة.

الطلبة: ان القاعدة العريضة من الطلاب والطالبات أبناء عمال وكادحين، وهم واعون بأهوال المستقبل في ظل استمرار السياسات البرجوازية: اما البطالة والموت البطيء او العمل الهش مع ما يرافقه من فرط استغلال وبؤس. لذا يدفع هذا المعطى الموضوعي في اتجاه اعادة بناء أواصر التضامن بين الحركتين الطلابية والعمالية. واذ عادت إلى الظهور مؤخرا بشكل جنيني نادر أشكال تضامن الطلبة مع العمال، فان المسؤولية الرئيسية في المساعدة على بعث التقاليد المجيدة في تاريخ الحركة الطلابية المجسدة لشعار الاتحاد الوطني لطلبة المغرب " لكل نضال جماهيري صداه في الجامعة"، تقع على النقابات العمالية المطالبة بمآزرة الطلبة المناضلين المستهدفين بالقمع وبسياسة التقشف الحكومية. و تتمثل اول واجبات الحركة النقابية ازاء الطلاب في تصحيح الموقف النقابي الرسمي من ميثاق التعليم المخرب للمدرسة العمومية، وتجسيد التضامن مع ضحايا القمع البوليسي الرامي إلى وأد أجنة التنظيم الطلابي.

هكذا تمثل حركة الحقوق الإنسانية والحركة النسائية والحركة الطلابية وحركة المعطلين الشباب قوى لا غنى عنه لمساندة عمال وعاملات قطاعات الهشاشة، وهي مطالبة بفضح الاستغلال الفائق في أسوء الشروط و بالتعريف واسع النطاق بالنضالات وتنظيم التضامن معها.

وفي هذه الحالة، اكثر من غيرها، حيث يتعذر على شغيلة قطاعات الهشاشة بناء ميزان قوى داخل كل منشأة، يمثل الرأي العام حليفا لا غنى عنه. يجب على النقابات ان تتعلم كيف تباشره بالمناشير وعرائض الاحتجاج والدعوة إلى مقاطعة سلع الشركات المجهزة على الحقوق والمشردة للبشر.

كما يجب استعمال الإضرار بسمعة الشركات سلاحا بوجه ارباب العمل المعتدين على عمالهم. إذ أن الأموال الطائلة التي تصرف في الإعلانات التجارية بقصد كسب الزبائن، تجعل المس بالسمعة ضغطا قويا على أرباب العمل. وتبرز اهمية هذا السلاح بالنظر إلى أن الهشاشة ليست خاصية تنفرد بها المقاولات الصغيرة جدا العاملة في خفاء بل حتى كبريات الشركات ذات الصيت مثل اسواق مارجان والفنادق الفاخرة. ومن الأسلحة غير المستعملة للضغط على ارباب العمل الذين يجهزون على الحقوق العمالية بسلاح الهشاشة استعمال شبكة إنترنت للقيام بتشهير عالمي يسد على آكلي اللحم البشري طريق الأسواق الخارجية.

بخس قدر النساء إضعاف للنقابات:

ان كان قطاع النسيج أول مشغل في الصناعة التحولية بالمغرب ( 200 الف اجير) يليه قطاع الصناعة الغذائية ( 100 ألف أجير ) ، فهما بالذات القطاعين الصناعيين المشغلين للنساء بامتياز. وبوجه عام تمثل النساء 37 % من شغيلة الصناعات التحويلية(ارقام 2001). وتلج النساء بالمغرب سوق العمل بوتيرة متنامية بلغت 5.9 % فيما بين 1995 و2002 . وطبعا يشكلن زهاء ربع العاملين في الإدارة .

وقد خاضت نساء الصناعات التحويلية نضالات ضارية لصد هجمات أرباب العمل ولا سيما فرط الاستغلال ( بلغ استعباد النساء في قطاع التصبير مستوى سرقة ساعات العمل أي تشغيلهن مجانا ساعات بكاملها : لا تؤدى لهن اجرة 3 إلى 4 ساعات في اليوم ). ومع هذا كله، لا ينعكس وزن النساء المتزايد في قوة العمل على مكانتهن في النقابات العمالية. بل ان الذي ينعكس داخل النقابات هو الميز والتفاوت السائدين في المجتمع البطريركي -الراسمالي. بل نحن لا نخجل داخل النقابات في تزيين منصات الخطابة بالنساء بدل بذل جهد حقيقي من اجل تبوئهن المكانة الواجبة في هياكل النقابة وفي المسؤوليات. بلغ هذا مستوى كاريكاتوريا في بعض القطاعات: مصنع به 95% من النساء والمكتب النقابي مشكل من الذكور بنسبة 95 او 100% وهم في الغالب عاملون في الادارة وبعض مناصب العمل المؤهل، وبالتالي غير ملمون بمشاكل القاعدة العمالية العريضة. ولا تعار المطالب الخاصة بالنساء الاهتمام الواجب، مع أنهن اكثر عرضة للاستغلال ( تفاوت في الأجور، تشغيل هش…) وضحايا التحرش الجنسي وكل أنواع السلوك المهين للكرامة، واحيانا حتى من المسؤولين النقابيين أنفسهم.

ان الانقسام إلى جنسين هو من الأدوات الفتاكة التي تستعملها البورجوازية لاضعاف الطبقة العاملة، ولا يمكن لمنظمة عمالية تعيد انتاج علاقات الميز ضد النساء ان تكون فعالة ووفية لعلة وجودها.

لم تساهم الحركة النسائية لحد الان بما يكفي في تخصيب النقابات العمالية بحس الاهتمام بخصوصية استغلال النساء ، لان الحركة النسائية منذ تبلورها قبل عقدين ركزت بشكل أساسي على قانون الأحوال الشخصية ، مع ميل قوى إلى نخبوية المثقفات.

ان عدم الاكتراث بأوضاع النساء العاملات ونضالهن اصبح روتينا مكرسا بعقود من منظور وممارسة نقابيين متخلفين، وبالتالي فلن تتحرر منظماتنا العمالية من طابعا الذكوري بغير جهد واع وتربية جديدة قوامها الميز الإيجابي لصالح النساء ، ضمن رؤية اجمالية تأخذ بالحسبان كل مستجدات الوضع الاقتصادي والاجتماعي .

المناضل-ة عدد 20

محمود جديد

  من صفرو الى بومال دادس...لا لتجريم النضال الاجتماعي ! ولا لإفساد وعي الكادحين!
  من صفرو الى بومال دادس... لا لتجريم النضال الاجتماعي ! ولا لإفساد وعي الكادحين!
  قمع الطلاب بمراكش ومستقبل النضال بالجامعة المغربية
  ايفني: قوات القمع تهاجم معتصم الصمود بساحة 7 غشت على الساعة 5 صباحا ودفاع الجماهير يعيدها إلى ثكناتها
  بؤس "الحوار الاجتماعي" يؤكد ضرورة الإضراب العام

مصطفى البحري

  الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي: بين أكذوبة تقصي الحقائق ودجل البيروقراطية الأسود
  صمود إضراب تقنيي الطيران بالدار البيضاء: رب العمل يسعى لتركيع الشغيلة بالتجويع والحكومة تستأصل العمل النقابي بالهراوة والمركزيات النقابية تتفرج
  قانون الإضراب : قيود إضافية من اجل تنفيذ مزيد من السياسات المعادية للكادحين
  النقابات العمالية وحق الإضراب: متى تستفيق من سباتها؟
  هجوم جديد على التنظيم النقابي للعمال الزراعيين

الحركة النقابية

  محتويات المشروع الجديد لتقييد الإضراب: ترسانة من العيار الثقيل
  بيـــــــــان استنكــــاري ك.د.ش - فرع مناجم إيمني
  العمال والديمقراطية لماذا يجب على العمال أن يهتموا بالشؤون السياسية؟
 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadil_new(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (00212)70.08.65.41       الفاكس: Fax (00212)48.21.00.14

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها